أقر الأحد مرة أخرى قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل في اللجنة الوزارية لشؤون التشريع. لا يدور الحديث عن قانون يميني أو يساري. وباستثناء الأحزاب العربية و”ميرتس”، حظي القانون بتأييد واسع، كل سنة، منذ 2003. القانون لا يمنع بل يقيد، هجرة سكان “المناطق” [الضفة الغربية] إلى إسرائيل من خلال الزواج. “حق العودة” من الباب الخلفي. حصل شيء ما في الصيف الأخير. انضمت المعارضة اليمينية إلى القائمة العربية المشتركة، ومع النائب عميحاي شيكلي، وممتنعين آخرين من قائمة “الموحدة”، ورغم ذلك لم تتحقق الأغلبية اللازمة لتمديد مفعول القانون.
اليمين يريد لـ”قانون الهجرة” أن يكون أشمل وليس كـ “أمر طارئ”. جميل. أين كان هذا اليمين في السنوات الأخيرة؟ لا يدور الحديث فقط عن قانون الدخول إلى إسرائيل، إنما يدور عن نهج. هذا اليمين إياه الذي أخلى “حومش” مرات، لكنه الآن، من مقاعد المعارضة، يصبح مثل هذا القانون جريمة ضد الصهيونية. هذا بالطبع هراء. لأن هناك صلة بين بؤر استيطانية مثل “حومش” وقانون الدخول. ففي الحالتين، يدور الحديث عن اختلاط سكاني. وفي الحالتين يدور الحديث عن مس بجوهر إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.
اليسار الصهيوني يعارض الهجرة اليهودية إلى “المناطق” وإقامة بؤر استيطانية جديدة، لأن الحديث يدور عن مس باحتمال الفصل، وعندما تكون النتيجة المعروفة مسبقاً هي دولة واحدة كبيرة أو دولة ثنائية القومية، فستكون هذه نهاية الحلم الصهيوني. ولكن لماذا هذا اليسار إياه، الذي يعرف نفسه صهيونياً، يؤيد الهجرة العربية إلى داخل إسرائيل؟ كان حزب العمل في العقود الأخيرة هو الذي أيد دون تحفظ قانون الدخول إلى إسرائيل. ولكنه ليس الحزب ذاته، ولم يعد التأييد واضحاً بالقدر ذاته.
واليمين؟ هو يؤيد القانون الذي يقيد لم شمل العائلات؛ لاعتبارات ديمغرافية أيضاً. ولكن لماذا يتحمس هذا اليمين هكذا للهجرة اليهودية إلى داخل المناطق الفلسطينية المأهولة؟ فمثل هذه الهجرة تصفي الحلم الصهيوني في وطن قومي للشعب اليهودي، في صالح دول ثنائية القومية. كيف يمكن تأييد الهجرة من جهة، ومنع الهجرة من جهة أخرى؟ كان مناحم بيغن أكثر نزاهة بقليل؛ ففي المادة 20 من مشروعه للحكم الذاتي ورد: “العرب سكان يهودا والسامرة وقطاع غزة، الذين يختارون بإرادتهم الحرة أن يكونوا مواطني إسرائيل، سيكون من حقهم أن يشتروا أرضاً ويسكنوا في إسرائيل”. لو قبل الفلسطينيون، لا سمح الله، هذا العرض لما كانت إسرائيل موجودة اليوم. لا يزال العرض على حاله وإن كان باتجاه واحد فقط. أما النتيجة فستكون مشابهة.
كان محقاً المعسكر الوطني – الصهيوني بمعارضته “حق العودة” لليهود إلى داخل السكان الفلسطينيين، مثلما في “حومش”، وكذا عندما يعارض “حق العودة” للفلسطينيين إلى إسرائيل، من خلال “لم شمل العائلات”. ومخطئ المعسكر ما بعد الوطني، من اليمين واليسار، عندما يؤيد “حق العودة” لليهود إلى “حومش”، أو “حق العودة” الفلسطيني للدولة اليهودية.
وبالفعل، في العام 2019 كان 6 في المئة من الزيادة الطبيعية للعرب في إسرائيل من خلال الهجرة (2.297)؛ وفي العام 2020 – 7 في المئة (2.506)؛ وفي العام 2021، الذي انتهى لتوه – 5 في المئة (نحو 1.800). أي أن نحو 40 ألفاً منذ سن القانون ونحو 140 ألفاً آخرين في العقد ما قبل التشريع. عندما نضيف إليهم غير المسجلين، فالنتيجة هي مئات الآلاف. وعليه، فرغم هجرة أكثر من مليون مهاجر من روسيا، فإن نسبة اليهود في إسرائيل في انخفاض. دون تغيير الاتجاه، ودون خط أخضر، ودون فصل، ستتبدد الدولة اليهودية في صالح الدولة ثنائية القومية.
إضافة إلى ذلك، لهؤلاء المهاجرين دور مركزي في احتدام النزاع. فقد عرض الشاباك – المخابرات معطيات مقلقة؛ إن مشاركة أبناء العائلات التي تم لم شملها في الإرهاب أكبر بكثير من نصيبهم في عدد السكان. وبالعموم، في وضع تحظى فيه حركة حماس بتأييد هائل في “المناطق” [الضفة الغربية]، وربما بالأغلبية، يبدو انتحاراً وطنياً السماح بالهجرة من “المناطق” إلى إسرائيل، وإن كان بذريعة “لم شمل العائلات”. لا أحد يمنعهم من الزواج، ولكن مثلما قال رئيس المحكمة العليا المتقاعد آشر برونس: “لا يوجد مثال واحد لدولة سمحت بدخول آلاف رعايا العدو إلى أراضيها لأي غرض كان”.
وماذا الآن؟ يمكن الافتراض بأن “ميرتس” أيضاً وكذا بعض من حزب العمل، وكذا المعارضة، سيبلورون ائتلافاً ضد القانون رغم أن هذا يعدّ إنقاذاً، ولو جزئياً، من الضرر الزاحف المتمثل بـ “حق العودة”. هذه السخافة تنتصر وإسرائيل تخسر.
بقلم: بن – درور يميني
يديعوت 11/1/2022