مسكين جو بايدن: بعد أقل من شهر يفترض أن يهبط هنا، وهو غير واثق بعد من سيكون رئيس الوزراء الذي سينتظره في مطار بن غوريون، فأمامه ثلاثة: بينيت، ولبيد، ونتنياهو. أعد السي.اي.ايه ومجلس الأمن القومي لكل منهم ملفاً مفصلاً: السيرة الذاتية، السياسة، الزوجة، الأولاد، النكات، ما كل ما يضحك بينيت يضحك نتنياهو.
إسرائيل هي المحطة الأقل أهمية في رحلته. كان الهدف منذ البداية واحداً: إقناع السعوديين بزيادة إنتاج النفط، على أمل أن يجروا وراءهم دول الأوبك الأخرى. فزيادة الإنتاج قبيل الخريف ستؤدي إلى وقف الارتفاع في أسعار النفط بل وربما إلى الانخفاض، عشية الانتخابات الوسطى في تشرين الثاني. بايدن، الذي دعا في حملته الانتخابية لمقاطعة السعودية، اضطر للتراجع. الرياض هي أزمته. السعوديون يبتزونه: فقد زادوا الإنتاج قليلاً بعد أن وعد بزيارتهم. بعد أن يصافح بن سلمان، سيوافقون على فتح إضافي، مقنون، للصنبور.
حكومة إسرائيل سيسرها إذا ما أقنع بايدن MBS أن يضم السعودية لاتفاقات إبراهيم. دعا غانتس إلى إقامة حلف كهذا في خطاب ألقاه هذا الأسبوع. وسيطرح بايدن مسألة الحلف في محادثاته في الرياض، لكن احتمال تلقي رد إيجابي يقترب من الصفر. السعوديون ليسوا ناضجين، وحكومة إسرائيل غير جاهزة لدفع الثمن بتنازلات للفلسطينيين. بل إنها حتى غير جاهزة لتبحث في هذا.
يأمل الأمريكيون انتزاع الإذن من السعوديين لطيران مباشر للمسلمين إلى مكة في فترة الحج. بدلاً من السفر إلى السعودية بدائرة، عبر الأردن، سيطيرون من مطار بن غوريون. هذه ستكون هدية جميلة لمقترعي “الموحدة”. أما باقي الإسرائيليين فسيتحمسون أقل.
سيتصرف الرئيس الأمريكي على نحو سليم إذا ما قلل الموعظة. أوباما أكثر من عمل ذلك وحقق العكس. فقد كان سيأسر لباب الإسرائيليين لو بشرهم بإلغاء التأشيرات.
سيكثر بايدن من الحديث في القدس، وفي الرياض أيضاً، عن المشروع النووي الإيراني. وسيقول إن المفاوضات عالقة. لكنه لن يقول، كياسة، ما يفكر به: أن المفاوضات عالقة لأن الضغط الذي مارسته إسرائيل على الكونغرس أجبره على إبقاء الحرس الثوري في قائمة الإرهاب. شعر الإيرانيون بالإهانة أو تظاهروا بها. فهم فنانون في هذه اللعبة. عندما تعرضوا للشجب من وكالة الطاقة الذرية، شعروا بالإهانة وسارعوا لإطفاء الكاميرات في المواقع. إهانة كانت أم غير إهانة، لا اتفاق حتى الآن.
إذا كانت أحاسيسه السياسية لا تزال في أفضل حال، سيشعر ببعض الندم لدى محادثيه الإسرائيليين. فامتداد المفاوضات لم يؤدِ إلى انهيار إيران اقتصادياً. وبغياب الاتفاق فإنها تدفع المشروع إلى الأمام. عملياً، يمكن للإيرانيين أن يتجاوزوا الـ 60 في المئة من التخصيب إلى 90 في المئة متى يشاؤون. والتنفيذ لن يتطلب أكثر من شهر.
فهمت محافل رفيعة المستوى في إسرائيل بأنها أخطأت: من الأفضل أن يوقع الاتفاق كما هو. على الأقل سنكسب تجميداً لسنتين. لا يمكن استبعاد إمكانية أن الموت قبل الأوان لعلماء نووي في طهران لا يدعي تصفية المشروع. فلعله يطلق تلميحاً رقيقاً للإيرانيين: هيا، وقعوا.
بقلم: ناحوم برنياع
يديعوت 17/6/2022