يكذب على الإسرائيليين بشأن غزة وينفق المليارات على الحريديم.. وخبراء: نتنياهو يهوي بالدولة

حجم الخط
2

ما الذي يطلبه معظم الإسرائيليين بعد خمسة أيام من صافرات الإنذار والتوتر والقلق؟ يخيل لي أن الجواب واضح: يريدون إعادة قدر من حياتهم الطبيعية. مهلة راحة من السياسة: دون أصابع في العين، ودون فساد، ودون أكاذيب. لشدة الأسف، حكومتهم مصممة على سكب كل هذه عليهم، بالكامل.
أبدأ بالأكاذيب. في مستهل جلسة الحكومة أجمل نتنياهو تبادل النار مع فرع “الجهاد” في غزة. “في حملة “درع ورمح”، غيرنا المعادلة”، قال باحتفالية. لا حاجة للمرء أن ينهي 5 وحدات في الرياضيات ليعرف أنه لم تتغير المعادلة في غزة. العكس هو الصحيح: المعادلة ضربت جذورها. ما كان هو ما سيكون: هذه الحقيقة يعرفها كل ضابط في هيئة الأركان؛ ومع هذه الحقيقة يذهب كل مقيم في الجنوب لينام. تسعة أشهر مرت من جولة “بزوغ الفجر” حتى جولة “درع ورمح”. السؤال الوحيد ذو الصلة هو: كم شهراً سينقضي حتى الجولة التالية، سواء مع “الجهاد الإسلامي” أو مع حماس أو مع كليهما معاً؟
نتنياهو فصل الإنجازات: صفينا ستة مسؤولين كبار؛ ودمرنا 17 قيادة؛ وقتلنا عشرات المخربين؛ وقصفنا مخزونات الصواريخ. هذا يذكرني بالجنرالات الأمريكيين في حرب فيتنام، الذين عادوا وتباهوا بأعداد جنود الفيتكونغ الذين قتلوهم ورفضوا أن يستوعبوا بأنه لا علاقة بين عدد قتلى العدو ووضع الحرب. ما دام “الجهاد الإسلامي” قادراً على إطلاق مئات الصواريخ في اليوم نحو إسرائيل، وما دام آلاف آخرون من مؤيدي حماس و”الجهاد” في الضفة مستعدين للتضحية بحياتهم لقتل يهودي في موقف باص، فنحن عالقون في الحفرة إياها.
ربما لا مفر: نحن حيال منظمات إرهاب كهذه، مع حكومة كهذه، سنبقى محكومين للعيش من جولة إلى أخرى. غزة مرض عضال، لا علاج له، وحكومات إسرائيل لا تريده. الثمن الذي تدفعه إسرائيل في كل جولة لا بأس به: ليس فقط تعطيل الحياة في الجنوب وإخلاء السكان، بل ومئات الملايين وأكثر على صواريخ اعتراض القبة الحديدية وذخائر سلاح الجو، وبالقتلى والجرحى المدنيين في الطرفين، وبتعزيز قوة حماس في غزة والضفة.
كل هذا معروف لكل إسرائيلي راشد. إذاً لم الكذب؟
جملة القرارات الفاسدة التي تصر الحكومة على اتباعها لا تقل إزعاجاً. حكومة كاملة تسير بملابسها الداخلية، بصخب، مثل الجوقة التي مثلت كرواتيا في اليوروفيجن. وهي تفعل ذلك بخلاف قيم المجتمع الإسرائيلي، وبخلاف إرادة الناخبين، وبخلاف ادعاءاتها. صحيح أن نتنياهو وعد شركات التصنيف بأنه جمد الانقلاب، لكنه لم يجمد إلا الطرف الظاهر للعيان. “التايتنيك” تواصل الإبحار نحو الجبل الجليدي، بكل سرعة.
الأرقام مذهلة. 13.7 مليار شيكل في مخصصات سياسية. معظمها إن لم تكن كلها للحريديم وللمستوطنين، لمنظمات التدين، وللمقربين وللوسطاء. ستنقل الأموال في إطار الميزانية بسنتين، وهي الميزانية الأولى للحكومة. الأموال السياسية مرض وسلب ونهب للصندوق العام، وكل ذلك من أجل أقليات مميزة. الظاهرة موجودة منذ سنوات عديدة: ليس للساحة السياسية رغبة أو جرأة لوقفها. لكن الحديث هذه المرة يدور عن انقلاب حقيقي: لم يسبق أن كان هذا السلب والنهب في الدولة، لا في حكومات اليمين ولا في حكومات اليسار، ولا في حكومات نتنياهو أيضاً. المتظاهرون في كابلن يهتفون: “العار، العار، العار”. ربما يضيفون إلى قاموس الاحتجاج ثلاثياً إضافياً: “سلب، سلب، سلب”.

850 مليون شيكل ستعطى في السنوات القادمة كقسائم غذائية. هذا الابتكار سائد في حكومات غير اجتماعية: بدلاً من إعطاء المحتاجين الأدوات، يوزعون عليهم قسائم طعام. التبذير كبير؛ وكذا التعلق، والتشويه، والفساد. آريه درعي استورد هذا الابتكار في فترة كورونا.
لقد خلق درعي علاقة بين استحقاق تخفيض ضريبة “الأرنونا “واستحقاق القسام الغذائية. وهذا أبقى قسماً كبيراً من المحتاجين الحقيقيين في الخارج وأحسن لليهود ذوي العائلات الكبرى، أي لمصوتين الأحزاب الحريدية. تشترط “شاس” تصويتها في صالح الميزانية بإقرار قانون القسائم.
لكنه مال صغير مقابل ما رتب الحريديم الأشكناز لأنفسهم في الميزانية وفي قانون التسويات. المليارات هي المشكلة، لكنها ليست المشكلة الأساسية. المشكلة الأساسية هي أن التمويل الزائد للقطاع يقتل كل فرصة لرؤية مزيد من الحريديم يكتسبون مهنة ويعملون. الوحيدون الذين ستكون لهم مصلحة في العمل علناً هم أولئك الذين سيكسبون من المخصصات التي تعطيها الدولة – الحاخامية، وخدمة الكنس، والمتفرغون الحزبيون. المزيد من الحريديم سيرتزقون كحماة أسوار الغيتو.
أضيفوا إلى هذا صندوق “الأرنونا” الذي تصر الحكومة على إقامته، كوسيلة لتحويل أموال ضريبة “الأرنونا” إلى السلطات في الوسط الديني والحريدي. قد يكون هناك منطق في تعزيز السلطات الضعيفة على حساب القوية، لكن ما يريده الائتلاف حقاً هو السلب والإخصاء، والسيطرة والثأر. نحن نسير نحو ركود اقتصادي، هكذا يقدر الخبراء لكنهم لا يأبهون. السلب أقوى منهم، وكذا الكذب.
ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 15/5/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية