يوم ثان من الإضراب في الجزائر
الجزائر: استمرت الاستجابة لإضراب عام في الجزائر، الإثنين، غداة عودة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من سويسرا حيث قضى أسبوعين في مستشفى بجنيف لإجراء”فحوص طبية”.
وغداة تظاهر آلاف التلاميذ، قرر كل المحامين الدخول في إضراب ومقاطعة جلسات المحاكم لمدة 48 ساعة، احتجاجا على ترشح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة.
ومنذ عودته إلى الجزائر، مساء الأحد، لم يدل بوتفليقة بتصريح، بينما يواجه موجة احتجاجات غير مسبوقة منذ وصوله للحكم في 1999.
وطالب المحامون المجلس الدستوري الذي ينتظر أن يعلن، الخميس، قائمة المترشحين المقبولين لخوض الانتخابات الرئاسية، بعدم “قبول ترشيح الرئيس المنتهية ولايته (…) بسبب عدم أهليته من الناحية الصحية” لممارسة مهام رئيس الدولة.
وبسبب الجلطة الدماغية التي أصابت الرئيس بوتفليقة (82 سنة) في 2013 فإنه لم يتوجه للجزائريين بأي خطاب بشكل مباشر.
وظهرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة غير معروفة تطلق على نفسها “نادي قضاة الجزائر”، ودعت القضاة إلى التوقف عن العمل.
وأكد “نادي القضاة” الذي يقول إنه يضم ألف عضو، أن القضاة سيقاطعون اللجان الانتخابية التي يمثلون نصف عدد أعضائها.
وانضم قضاة وكُتاب ضبط في محاكم عنابة، شرق الجزائر، الى الوقفة الاحتجاجية للمحامين وكذلك الأمر في بجاية بمنطقة القبائل، بالرغم من تحذيرات وزير العدل.
وأكد أمين عام نقابة المحامين بناحية بجاية علي موساوي أن “هذه سابقة في تاريخ القضاء الجزائري. قضاة شجعان كسروا حاجزا ما .. واجب التحفظ، المزعوم”.
وأضاف أن كُتّاب الضبط (مساعدو القضاة) قرروا هم أيضا التوقف عن العمل في محاكم بجاية.
وقال وزير العدل الطيب لوح في خطاب بثه التلفزيون انه على القضاة “الالتزام بواجب التحفظ واتقاء الشبهات والسلوكات الماسة بحياد القاضي” .. كما على “السلطة القضائية” ان تبقى “بعيدة عن التجاذبات السياسية”.
وشارك القضاة والمحامون في تجمع بعنابة معتبرين أنهم “كجزائريين ومواطنين وقضاة، واجباتهم أكبر من واجب التحفظ” بالنظر الى الظروف التي تمر بها البلاد.
كما تظاهر المحامون في العاصمة الجزائر ووهران وقسنطينة، وهي أكبر مدن البلاد.
وفي وسط العاصمة الجزائر فتحت أغلب محلات المواد الغذائية والمقاهي والمطاعم بينما ظلت المحلات التجارية عبر الشوارع الرئيسية مغلقة.
ففي حي باب الواد الشعبي وبولوغين القريب منه فتحت أغلب المحلات وكذلك الأمر في الحي الراقي حيدرة، بينما ظلت نصف محلات حي القبة مغلقة.
واستأنفت كل الإدارات العامة والبنوك عملها وكذلك كانت حركة المرور عادية.
وعملت القطارات المتجهة من وسط العاصمة نحو الضواحي لكن لم ينطلق أي قطار نحو المدن البعيدة، بحسب موظف من شركة النقل بالسكك الحديدية.
وتوقف النقل عبر الميترو والترامواي منذ الساعة العاشرة صباحا، وشهدت حركة الحافلات بعض الاضطراب بحسب موظف من شركة النقل الحضري.
وفي وهران (شمال غرب) بدا يوم الاثنين “عاديا” وفتحت كل المحلات ولم يلق نداء الإضراب استجابة كبيرة، بحسب صحافي من المدينة.
أما في وسط مدينة قسنطينة فظلت الأسواق الرئيسية مغلقة لكن المحلات الصغيرة عملت بشكل عادي بحسب صحافي آخر. وفي عنابة فتحت المحلات أيضا.
وعلى العكس تماما شهدت بجاية شللا تاما للتجارة وفي الإدارات العمومية أما مدينة تيزي وزو فأصبحت “مدينة أشباح”.
وتساءلت صحيفة الوطن “ماذا سيفعل بوتفليقة وما الذي سيعلنه؟” بعد أن عاد إلى الجزائر “هل سيرضخ لمطالب الشارع؟”.
وردّت صحيفة المجاهد الحكومية، الإثنين، على السؤال قائلة إن المتظاهرين لا يعبرون عن “رفض جذري” للسلطة، وكل سيناريو لا يمر “عبر صناديق الاقتراع” لا يحترم “إرادة الشعب”.
وأشارت إلى أن “الانتخابات ليست خيارا (يُقبل أو يُرفض) في الأنظمة الديمقراطية” ما يوحي أن الفريق الرئاسي لا ينوي تغيير أي شيء في المسار الانتخابي.
في الخارج حيت الحكومة الفرنسية من خلال المتحدث باسمها بنجامين غريفو “الهدوء والكرامة وضبط النفس” التي تحلى بها المتظاهرون في الجزائر مذكرة بأن الشعب الجزائري “هو من يختار حكامه ومستقبله”.
(أ ف ب)