بيروت – «القدس العربي»: هو يوم جمعية الفنانين في لبنان بامتياز في ساحات التظاهر في بيروت. بعد امتلاء الجدران بالتعبير عبر رسم الغرافيتي وسواه كان لجمعية الفنانين أن تقول كلمتها.
يوم الأحد لم يكن متوقعاً أن يحظى بهذا النجاح وهذا الإقبال. فقد دعت الجمعية كل من يرغب من أعضائها وسواهم من الفنانين للرسم أو عرض لوحة رُسمت خلال الإنتفاضة.
كان يوماً مثمراً وتزامن موعده مع مرور شهر على إنطلاقة الإنتفاضة. إنما النية المعقودة على هذه الدعوة هي التعبير عن الإستقلال الذي يحين في الثاني والعشرين من الجاري، إنما من خلال رؤيا متجددة أنتجها الحراك الشعبي.
هذا النجاح الذي اسعفته سماء خريفية صافية وحرارة معتدلة دفع برئيس جمعية الفنانين في عشية الإنتهاء من النشاط الأول للتفكير بجديد مقبل.
عبر رئيس جمعية الفنانين ميشال روحانا عن فرحه بتلبية دعوة الجمعية، سواء من الأعضاء أو سواهم من الذين يرغبون بالتعبير عبر الرسم، للمشاركة بيوم الرسم المباشر في المكان الذي يتوسط ساحتي الشهداء ورياض الصلح.
تواجد الفنانون الذين لبوا الدعوة في المساحة المواجهة لكل من كنيسة مار جورجيوس وجامع الأمين.
قال الفنان ميشال روحانا: حددنا الدعوة بكيفية رؤية كل فنان للإستقلال هذا العام؟ منذ بدء الإنتفاضة كانت الروح الوطنية حاضرة وجديدة في كافة المناطق اللبنانية، وفي داخل كل فنان ومواطن.
لبى كثيرون الدعوة ومن بينهم فنانون عاشوا ويعيشون التطورات ويرسمون. منهم من عرض ما رسمه سابقاً، ومنهم من رسم مباشرة أمام الجمهور. الجميع التزم بالموضوع الوطني كما طلبته الجمعية، كمثل محاربة الفساد وسواه. كان العرض جميلاً جداً وناجحاً. وهو تضمن عرضاً يسمى «إداء فنياً» نفذه الزميل الدكتور الياس ديب.
اُحضرت جرار وجرى تلوينها وحملت اسماء الفساد، والفتنة، والطائفية، والخصخصة وغيرها، ومن ثمّ جرى تكسيرها أمام عدسات الإعلام. هذا الإداء أظهر المستوى الفني وكيفية تعبير الفنان عن نفسه في ثورة وطنه وإلى جانب شعبه.
الزميلة الدكتورة هناء عبد الخالق راحت في اتجاه الـ«كونفيكس آرت»، فعلى مرآة مستديرة رسمت اللون الأحمر من الأعلى والأسفل وتركت الوسط فارغاً. كل من مرّ أمام فكرة الزميلة عبد الخالق سأل أين الأرزة؟ كان جوابها عندما تقف في المنتصف ستكون أنت أو أنتِ الأرزة. فمنذ بدء المعرض وحتى ختامه والمواطنون يلتقطون الصور مع هذه المرآة.
ووصف الفنان ميشال روحانا هذا اليوم بـ»المميز والذي أظهر لبنان الحقيقي بثقافته وحضارته. وقدم لجمهور كبير من اللبنانيين مشاعر وأحاسيس الفنانين».
وكانت جمعية الفناني قد استأجرت ما يزيد عن ستين «سيبة» للرسم، لكن المشاركين في تنفيذ الفكرة بلغوا 86 من الفنانين والفنانات، توافدوا، بدءاً من العاشرة صباحاً وإلى الخامسة عصراً يوم الأحد. وخلال هذا الزمن تمّ إنجاز ما يقارب الـ60 لوحة فنية.
وكامل تلك اللوحات موجودة على صفحة الجمعية على الفيسبوك وتعرف بـ»لابس labs» إنما بالحرف اللاتيني.
نعم التفاعل لم يكن متوقعاً، وهو شجعنا للبحث من جديد بنشاط آخر سندرسه مع اعضاء الجمعية وتبعاً لهوى الطقس، فنحن في الشتاء. فهذا اليوم كان رائعاً في المقاييس كافة.