آليات التحقيق في الأمم المتحدة: إسرائيل وحدها فوق القانون

نيويورك ـ «القدس العربي»: أصدر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بيانا هادئا مساء الثلاثين من آذار/مارس الماضي حول ما ارتكبته إسرائيل من مجزرة ضد المتظاهرين السلميين في «مسيرة العودة» في غزة ذهب ضحيتها حتى الآن 30 شهيدا وأكثر من 2500 جريح. وطالب في بيانه بإجراء تحقيق مستقل في ما جرى ذلك اليوم. وعندما قام وفد من السفراء العرب بلقاء الأمين العام ليناقشوا معه حوادث غزة ويطالبوه بمتابعة الدعوة إلى التحقيق قال لهم «أنتم تعرفون أن إجراءات التحقيق تحتاج إلى ولاية أو تفويض وأنا كل ما يمكنني عمله إرسال لجنة تقصي حقائق وأخشى أن توصد إسرائيل الأبواب أمامها».
هناك ثلاثة أجهزة رئيسية تملك حق تشكيل فرق التحقيق:
– مجلس الأمن الدولي: وهو أعلى سلطة تنفيذية في المنظومة الدولية. وللمجلس الحق في تكليف فريق لمهمة واحدة تنتهي ولايته عندما ينجزها. ومن فرق التحقيق التي أنشأها المجلس على سبيل المثال «آلية التحقيق المشتركة» للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية والتي ألغاها الفيتو الروسي فيما بعد. وأنشأ المجلس فريقين من الخبراء للتحقيق في انتهاكات حظر السلاح على اليمن وليبيا. ومن اللجان المهمة التي شكلها مجلس الأمن فريق التحقيق في مجزرة قانا عام 1996 والذي أقر بمسؤولية إسرائيل في تعمد استهداف مقر الأمم المتحدة وقتل 106 من المدنيين وهم في حماية الأمم المتحدة.
– مجلس حقوق الإنسان: وهو الجهة المكلفة تشكيل فرق التحقيق في المذابح والمجازر والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب أو جرائم ضد الإنسانية أو جريمة التطهير العرقي. ومن بين الفرق التي شكلها المجلس الفريق المستقل للتحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب في سوريا وفريق التحقيق المستقل في الحرب على غزة عام 2008/2009 وعام 2014.
ومنذ عام 1992 تم تشكيل نحو 50 لجنة وبعثة تحقيق تقريباً. كما أن مجلس حقوق الإنسان لديه الصلاحية لتعيين لجان تحقيق ولجان تقصي حقائق ومقررين خاصين.
الجمعية العامة: من صلاحيات الجمعية العامة أن ترسل فرق التحقيق وتقصي الحقائق واللجان المتخصصة والخبراء وقد أنشأت آلية للتوثيق وتحليل الانتهاكات في سوريا وفريق خبراء للتحقيق في مقتل الأمين العام الأسبق داغ همرشولد وغير ذلك الكثير.
الأمين العام: يملك الأمين العام صلاحيات تشكيل فرق التحقق والمساءلة وتقصي الحقائق. وقد أنشأ كوفي عنان فريقا للتحقيق في مجزرة جنين 2002 ورفضت إسرائيل قبولها وأنشأ بان كي مون فريقا للتحقيق في مجزرة فلوتيلا التركية نافي مرمرة عام 2010.
تجارب الأمم المتحدة مع إسرائيل: لم تتعاون إسرائيل مع أي لجنة من لجان التحقيق أو تقصي الحقائق فيما يتعلق بممارساتها سواء الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان أو التحقيق في الحروب والمذابح.
– رفضت إسرائيل استقبال لجنة مارتي احتساري عام 2002 للتحقيق في مذبحة مخيم جنين وبعد أن تجمع أعضاء الفريق في جنيف وكانوا على وشك السفر أبلغوا بعدم استعداد إسرائيل استقبالهم فقام كوفي عنان بحل الفريق.
– لم تسمح للجنة ديزموند توتو بالتحقيق في استهداف المدنيين في بيت حانون عام 2006.
– لم تتعاون مع لجنة غولدستون للتحقيق في حرب 2008/2009 وحاولت بعدها تهميش التقرير والاستهتار به. والتقرير مكون من نحو 600 صفحة ويوثق الجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين الفلسطينيين والتي ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
– لم تتعاون مع فريق التحقيق الذي أنشأه الأمين العام بقيادة الاسترالي بالمر للتحقيق في مجزرة فولتيلا التركية نافي مرمرة عام 2010 والتي حاولت كسر الحصار على غزة فهوجمت من قبل القوات الخاصة الإسرائيلية وقتل عشرة أتراك.
– لم تتعاون مع لجنة وليم شاباس المكلفة بالتحقيق في مجازر حرب 2014 وبقيت تتهمه بالتحيز إلى الجانب الفلسطيني. علما أن تلك الحرب الأطول في تاريخ الحروب العربية الإسرائيلية قد شهدت زيادة هائلة في القوة التدميرية التي استخدمت في قطاع غزة.
– كما استقال مكارم وبيسونو، رئيس لجنة التحقيق في انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة في 2016 احتجاجا على عدم السماح له بدخول الأراضي المحتلة. ولم تتعاون مع أي مقرر خاص للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان منذ إنشئ هذا المنصب عام 1977 حتى الآن.
ومنذ أن اغتالت العصابات الصهيونية الكونت برنادوت بتاريخ في 1948 وإلى مجازر غزة الأخيرة وإسرائيل ما فتئت تنتهك القانون والأعراف والقرارات والمعاهدات الدولية. فلا يوجد بند في القانون الدولي الآن إلا وهناك أسئلة حول مدى التزام إسرائيل به.
الشيء المحير أن الأمم المتحدة تكافئ إسرائيل وتعاملها كدولة عادية تستحق أن تأخذ مكانها بين الدول الأعضاء وكانت قمة النفاق في هذا الاتجاه عندما انتخبت لرئاسة اللجنة السادسة (اللجنة القانونية) التابعة للجمعية العامة في 2016 ونائبة لرئيس الجمعية العامة عام 2017. وعينها الآن على عضوية مجلس الأمن، فمن سيوقف دبابتها التي تجلس خلف مقودها السفيرة الأمريكية نيكي هيلي؟

آليات التحقيق في الأمم المتحدة: إسرائيل وحدها فوق القانون

عبد الحميد صيام

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية