أبو الغيط يعترف بوجود عرض التنازل عن سيناء واستمرار الهجوم على دعوة كمال الهلباوي للمصالحة مع الإخوان

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» ـ: لا أجد مفرا من الإشارة إلى أن ما تنشره الصحف وما تذيعه القنوات من قضايا وأخبار سياسية، داخليا وخارجيا، باتت لا تثير اهتمام الناس بمن فيهم المهتمون بالسياسة، لدرجة عجيبة وهي أنه حتى القضية التي تحرك الجميع في أنحاء العالم، وهي الوضع الاقتصادي والغلاء أصبحت لا تحرك الناس وتدفعهم للاحتجاج مكتفين بالشكوى سواء في الصحف أو بينهم وبين أصدقائهم دون أن يفكر أحد في التظاهر والصبر على وعود الحكومة بأن البلاد بدأت تخرج من عنق الزجاجة.
أما بشأن الأخبار عن دعوة الدكتور كمال الهلباوي لمحادثات بين الجماعة والنظام وتشكيل لجنة حكماء عالميين ورغم حملات الهجوم على الهلباوي واتهامه بالعمل لحساب الإخوان خاصة أن دعوته أطلقها وهو في لندن وفي قناتي مكملين والشرق، فإنني أعتقد أنه لم يتحرك الا باتفاق مع النظام، إما لإطلاق بالون آخر مكمل للبالون، الذي سبق وأطلقه الإعلامي عماد الدين أديب باجراء حوار بين الدولة والمتعاطفين من الإخوان المسلمين. وهدف النظام من هذه الدعوة التي يطلقها كل فترة، إما تعويد الناس على سماعها للتخفيف من عنف مقاومتهم في ما لو تمت محاولة استيعاب عناصر من الجماعة في العمل العام، أو هو الاحتمال بأن النظام يريد أن يظهر لدول اجنبية تطلب المصالحة أن هناك رفضا شعبيا عارما. والاهم من هذا أنه حتى الإخوان في الداخل، لا يفكرون في ذلك ولا يريدونه، إنما يريدون تجنب أي مشاكل مع النظام لأنهم أدركوا أنه سيصفي كل من يرفع سلاحا وهو ما حدث مع حسم ولواء الثورة. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة ومقالات نشرت في الجرائد المصرية الصادرة أمس الأربعاء 2 مايو/أيار.

تعبير مطاطي ملغوم

نبدأ بأبرز ردود الأفعال على اقتراح الدكتور كمال الهلباوي عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان بتشكيل لجنة حكماء دولية للبحث في المصالحة بين الدولة والإخوان المسلمين بشرط استبعاد المتورطين في أعمال العنف، حيث قال أحمد أيوب رئيس تحرير مجلة «المصور» تحت عنوان «العراب الثالث»: «هذه الدعوة يتم طرحها من خلال وجه معروف عنه إعلاميا العداء للجماعة الحالية، وله اسم وصفة تجعل كلامه محل تقدير وجدل في الأوساط المختلفة، وبالتالي تصل من خلاله رسالة المصالحة إلى كل مكان، حتى تصبح محرجة للإدارة المصرية التي قد تجد نفسها مضطرة أمام الضغط العام للتعاطي معها، هذا ما هو ما يتوهمه التنظيم الدولي، الذي كان الهلباوي يوما ما واحدا من أعضائه، لكنه غادره جسدا ولم يغادره عقلا وفكرا، فما زال البنا يعشش في رأسه. قبل ذلك كان المؤهل دائما لهذه المهمة الإخوانية لفتح الحديث عن المصالحة كل فترة، هو العراب الأكبر سعد الدين إبراهيم، لكنه أصبح وجها محروقا لا يتقبل الرأي العام منه أي طرح، لذلك فالبديل الانسب هو كمال الهلباوي، اسم معروف مصريا، له وضع سياسي كعضو في المجلس القومي لحقوق الإنسان في تشكيلة ما بعد 30 يونيو/حزيران، أي أنه محسوب سياسيا على أبناء يونيو 2013، التي أطاحت بالجماعة الإرهابية ثم كانت الصيغة التي يطرح بها الهلباوي مبادرته هي الأهم، مصالحة مع من لم يتورطوا في الدم، وهو تعبير مطاطي ملغوم، كان المطلوب فقط أن يفتح الهلباوي الباب ليدخل منه رجال الإخوان ويمارسوا دورهم المرسوم لهم، لتزيد الدعوة وتنتشر. والجديد هذه المرة هو الدعوى إلى تشكيل لجنة من الحكماء للمصالحة، تتشكل من أشخاص من عدة دول بدعوى التفرقة والفرز بين من تورط في الدم ومن لم يتورط. الهلباوي ببساطة هو العراب الثالث الذي يستخدمه الإخوان. كانت البداية بالعراب الأكبر سعد الدين إبراهيم كالح الوجه والقيم، ثم حسن نافعة الذي أفسده الهوى الإخواني».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة ووزرائها والهجوم العنيف الذي تعرضت له من أمينة النقاش رئيسة تحرير جريدة «الأهالي» الناطقة بلسان حزب التجمع اليساري وقولها عن زيادة مرتبات ومعاشات الوزراء وكبار المسؤولين: «أما وقد وجدت الحكومة في الميزانية ما يوفر لها زيادة رواتب بنسبة 60 ٪ ومعاشات بنسبة 30٪ للوزراء، فلم يعد مقبولاً أن تقول لنا من أين أمول ذلك؟ عند المطالبة بالحقوق لغير الوزراء والمسؤولين. وعليها وحدها أن تتحمل نتائج المعالجة الجزئية لقضية الرواتب والأجور، التي باتت تعكس بما لا يدع مجالاً للشك انحيازها للقادرين والأغنياء الذين يحوزن على النسبة الأكبر من عدد النواب، الذين يتصدرون للدفاع عنهم واستصدار القوانين لصالحهم وعجزها عن إدارة متوازنة لمواردها بما يحقق الاستجابة لحقوق كل الفئات الاجتماعية الأكثر احتياجًا وهم أغلبية الشعب المصري، رغم ما هو معروف من أن عددًا من الوزراء وكبار رجال الحكومة وكبار مسؤوليها هم أعضاء في مجالس إدارات الصناديق الخاصة والشركات القابضة، حيث يتقاضون سنويًا مئات الآلاف من الجنيهات كبدلات. وحتى لو سلمنا جدلاً بأن قانون رفع الرواتب والمعاشات للوزراء، الذي أثار تصديق الرئيس السيسي عليه غضب الناس وسخطهم، هو تقنين لوضع قائم فعلاً، كما تقول الحكومة وأنه لن يطبق بأثر رجعي، لأن ذلك لم يعد ممكنًا مع إصدار هذا القانون والتصديق عليه أن يستمر، خطاب دعوة من لا يملكون بالصبر على الصعوبات والتحديات التي تواجه البلاد لأنهم لم يجدوا حقًا من يحنو عليهم ويلبي لهم جزءًا من حقوقهم المشروعة فقط لأن لا صوت لهم في البرلمان يضغط على الحكومة ويجبرها على أن تنصت بجدية لحقوق الفقراء العاجزين عن مواصلة الحياة بكرامة كما تستجيب بأريحية لمطالب الأغنياء والقادرين».

مهزلة الأمطار

وفي «الأخبار» سخرت آمال عبد السلام من الحكومة ومسؤوليها بسبب تعليمات رئيس الوزراء للمحافظين بعدم مغادرة مكاتبهم لمتابعة الأحوال عند حدوث الموجة الثانية المتوقعة من الأمطار والسيول وقالت: «لمن يهمه الأمر يا: رئيس الحكومة بعد مهزلة المطر التي ألمت ببلدنا ـ ربما ولا تزال ـ تأكدنا جميعا أن كل كبيرة وصغيرة في بلدنا لا تمشي إلا بتعليمات وأوامر من كبار دولتنا، ولذا أستأذن في سؤالين: على أي أساس بتتحمل دولتنا تعيين هذا الكم من الموظفين باختلاف درجاتهم؟ وهل وصل الأمر بنا أنه حتى المحافظون لا بد أن يكلفوا ويلزموا مكاتبهم بالأمر؟ وبالمناسبة هل من الممكن أن نطمع في تقنين أهداف وحدود ومسؤوليات كل وظيفة خاصة لبعض المسؤولين؟ حتى لا تتكرر فضيحة رئيس هيئة الأوقاف وهل من الممكن أن نطالب جميع المسؤولين بالكف عن هوجة التصريحات لعدم فقد الثقة فيهم؟».

كاركتير

وفي «الفيتو» أخبرنا الرسام مصطفى أنه كان يسير في الشارع ومسؤول يركب عوامة وسط مياه الامطار ويقول: يا باشا معاليك عارف أن الصحافة بتبالغ شوية.

تبادل الأراضي عرض متجدد

«لا يعرف جمال سلطان في «المصريون» كيف مر هذا الكلام الخطير الذي قاله أحمد أبو الغيط أمين عام الجامعة العربية ووزير الخارجية المصرية الأسبق مرور الكرام، رغم أنه يفتح علينا أبوابا من الشكوك والوساوس، لا يمكن تجاهلها، وأقصد من ذلك حديثه عن وجود «عرض» إسرائيلي سابق على مصر بأن تتخلى عن جزء من سيناء ليكون «وطنا» بديلا للفلسطينيين على أن تعوض مصر بقطعة أرض أخرى. أبو الغيط تحدث بهذا الكلام الخطير أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه، وفي احتفالية القوات المسلحة، في ندوتها التي عقدت بمناسبة عيد تحرير سيناء، وقال أمام الجميع إن «هناك بعض الأوهام التي صدرت ابتداءً من عام 2003 وصولا إلى 2006، وحضرت هذا وأنا وزير للخارجية (2004- 2011) يقولون اجعلونا (لم يسم المتحدثين) نتبادل معكم أراضي). أبو الغيط لم يفصل أكثر عن الجهة التي عرضت هذه الفكرة، ولا عن الأراضي التي يقصدها، لكنه في كلامه لمّح إلى أنها في «سيناء» عندما قال معقبا على الكلام الخطير (سوف تبقى سيناء أرضا مصرية لكل أبناء مصر)، فالمفهوم هنا أنه يقصد أن الأرض المطلوبة في العرض المشار إليه هي سيناء. وزير خارجية مصر الأسبق قال في الكلمة ذاتها إن هذا العرض تكرر أكثر من مرة على مدار أربع سنوات لتبادل الأراضي مع مصر، وهو كلام غريب جدا، لأن تكرار العرض يعني أن بابه لم يغلق من جانب مصر من أول مرة، لأنه لو أغلق بصرامة وحسم من البداية فلن يكرره الطرف الآخر، أما أن يتكرر مرات عديدة على مدى أربع سنوات، كما يقول أبو الغيط، فهذا يعني أن «الباب كان مواربا» أمام العرض ولم يرفض بشكل حاسم ونهائي من البداية، حتى إن قال أبو الغيط أنهم كانوا يستقبلون هذا العرض بكثير من السخرية، فالمشكلة هنا ليست في السخرية من عدمها، وإنما في غياب الحسم اللازم، لأن مطلبا مثل هذا كان يستوجب التوبيخ والإهانة لمن عرضه، لأنه ليس مجالا للتهريج ولا السخرية. أهمية كلام وزير خارجية مصر الأسبق، وآخر وزير خارجية في عهد مبارك، أن فكرة مبادلة أراض من سيناء ليست محض خيال، وإنما فكرة مطروحة منذ وقت طويل، وأنها تكررت منذ أيام مبارك، وهو ما يجعل من المخاوف الحالية من الكلام المتناثر عن الفكرة نفسها أمرا مشروعا وجديرا بالاحترام، خاصة أن الطرف الإسرائيلي يربط مثل هذه الأفكار بما يسمى «صفقة القرن»، بل إن وزيرا إسرائيليا حاليا قال هذا الكلام في تصريحات على الهواء مباشرة بالصوت والصورة في تلفزيون العدو، وقال إن حكومته (تعتبر سيناء أفضل مكان لدولة فلسطينية)، وهو الكلام الذي رد عليه وزير الخارجية الحالي سامح شكري في حينه بإعلانه رفض الفكرة، كما أكد شكري على أن الحديث عن «صفقة القرن» لا يتضمن تنازلا عن أراض مصرية.. في كل الأحوال، فإن تكرار هذا الكلام عن تلك النقطة تحديدا أعتقد أنه يستدعي من رئاسة الجمهورية بيانا واضحا وحاسما وقاطعا وشافيا إلى الأمة يؤكد فيه الرفض النهائي والتام لمثل هذه الأفكار وأن مصر لا تقبل حتى مجرد أن تطرح على أي طاولة مفاوضات في أي وقت، فهل يمكننا توقع ظهور مثل هذا البيان المهم».

الأحزاب السياسية

والى ما نشر عن الأحزاب السياسية ومشاكلها وضعفها بسبب كثرة عددها، وهو الحديث الذي يتزايد منذ انتخابات رئاسة حزب الوفد ومطالبة النظام بأن يسمح بمجال أوسع للحرية والمساعدة في دمج هذا العدد الكبير من الأحزاب وتخفيف قبضته الأمنية بعد أن استقرت الدولة فعلا وقويت شوكتها، بل بدأت في الخروج من عنق الزجاجة الاقتصادية، فقال في «الوفد» أحد مديري تحريرها والسكرتير المساعد للحزب طارق تهامي تحت عنوان لافت لأنه مثير وهو «على هامش ميلاد الرئيس مبارك»: «4 مايو/أيار هل تتذكر هذا التاريخ جيداً؟ إنه يوم ميلاد الرئيس الأسبق حسني مبارك، فهو يكمل يوم الجمعة المقبل تسعين عاماً بالتمام والكمال قضى ثلاثين عاماً منها في السلطة والحكم وإدارة شؤون البلاد منفرداً، ليخرج بعدها مضطراً من قصر الاتحادية، بعد ثورة شعبية عارمة في يناير/كانون الثاني 2011 تاركاً كل سلطاته للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، لتبدأ مصر عهداً جديداً، وتدخل في أتون صراع واضح بين تنظيمات الدولة الدينية وأنصار الدولة المدنية، لينتصر فيها المعسكر الأخير في 30 يونيو/حزيران بعد ثورة انحازت فيها المؤسسة العسكرية لإرادة شعب خرج في كل مكان رافضاً اختطاف الوطن وتحويله إلى مؤسسة تابعة لتنظيم جماعة الإخوان. قطعاً أنت تسألني ما تقوله عن تسلسل الأحداث التاريخية منذ يناير 2011 وحتى يونيو2013 ما علاقته بمناسبة عيد ميلاد مبارك؟ العلاقة وثيقة لأن مبارك الذي كان يستمع كل يوم للإعلام الرسمي ويطمئن إلى أن الأحوال تمام، لم يدرك على الإطلاق أنه قام بمساعدة التنظيمات الإرهابية والجماعات الدينية على النمو تحت جلده وبين ضلوعه، حتى كادت أن تلتهم الوطن ذاته، لولا إرادة هذا الشعب وثبات مؤسساته وقوة جيشه. ومن وجهة نظري أن السبب الرئيسي والخطأ الأكبر الذي ارتكبه الرئيس الأسبق مبارك هو عدم إيمانه وعدم قناعة من حوله بأهمية الأحزاب والعمل الحزبي، فقد كانوا يعتقدون أن الأحزاب هي مجرد غطاء أو ستار يُقنع المارون بالبلاد بأن هناك ديمقراطية وتعددية، هل انتهت القناعات الموجودة لدى بعض دوائر اتخاذ القرار بأن الأحزاب ليست مهمة لبقاء الدولة، وأنها أي الأحزاب عليها أن تأخذ ما نعطيها إياه من سُكات. نحن لا نطلب شيئاً مخالفاً للدستور، ولا نتقدم بطلبات تتنافى مع الأعراف والتقاليد الدولية ولكننا نطلب تفعيل الأحزاب ومنحها مساحات عمل تسمح لها بالمنافسة الجادة على السلطة، وتخريج أجيال جديدة تتعلم السياسة في مدارسها بدلاً من تركهم نهباً للتنظيمات المتطرفة التي تتلقف كل شاب ساخط أو غاضب لتحوله إلى قنبلة تدمر الوطن بدلاً من تدريب يده على حماية الحريات والحق والعدالة والبناء».

كثرة الأحزاب انفلات ديمقراطي

ونشرت «الأهرام» حديثا مع وزير الشباب في عهد مبارك وأستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور علي الدين هلال أجراه معه محمد القزاز فقال عن وضع الأحزاب الحالية وكيفية إصلاح واقعها: «تنظر إلى انتخابات مجلس النواب الأخيرة نجد أن من الـ104 أحزاب الموجودة على الساحة السياسية دخل الانتخابات 49 حزبا، ومن حصل منها على مقعد فأكثر 18 حزبا فقط، وهنا نجد مفارقة غريبة، فهذا البرلمان يشهد أكبر عدد من الأحزاب تُمثل فيه، فلم يحدث إن كان لدينا هذا العدد من الأحزاب داخل البرلمان، فعلى مدى تاريخه كانت هناك ثلاثة أو أربعة أحزاب إلى جانب الحزب الوطني. هذا شيء إيجابي من جهة، لكن من جهة أخرى فإن عدد المستقلين في البرلمان أكبر من عدد الحزبيين، وقد أفهم وجود هذا العدد إذا كانت هناك قيود على الحياة الحزبية، كون كلا منها يحمل رؤية سياسية لم يجد الحزب الذي يمثله، لكن في ظل وجود هذا العدد الكبير والغريب من الأحزاب، علينا أن نضع تحته علامات استفهام متعددة، فهذا العدد الكبير من المستقلين إلى جانب هذا العدد الكبير من الأحزاب غير الممثلة، هو وضع غير طبيعي، الطبيعي في كل دول العالم أن ممثلي البرلمان هم في الأساس أعضاء لأحزاب سياسية، لكن ذلك صراحة يعبر عن أننا ما زلنا في مرحلة انتقالية فلم تستقر بَعدْ مؤسسات النظام السياسي والعلاقات بينها. أطالب بفتح حوار لإصدار قانون جديد للأحزاب يكون من شأنه وقف نشاط الكيانات غير الجادة، وعلينا النظر بعين الاعتبار لتجارب الدول الأخرى، حيث أصدرت قوانين منظمة لهذه الأحزاب تقضى بأن الحزب الذي لا يرشح أعضاء له في البرلمان دورتين متتاليتين يتم حله، وهناك دول تقوم بحل أحزاب ليس لها وجود في البرلمان لدورتين متتاليتين، والحزب الذي اكتشف أن له مقرا واحدا في العاصمة وليس له وجود سياسي أو تنظيمي خارج هذا المقر ينبغي حله. وأنا ضد أي قرار إداري للحل، وأي مخالفة للقانون، ولكن هذا العدد من الأحزاب غير مطلوب للديمقراطية، ولننظر إلى كل دول العالم كم عدد الأحزاب لديها؟ فالـ104 أحزاب هو انفلات ديمقراطي، ولا يعبر عنها على الإطلاق كان مفهوما ذلك في البلاد التي لم تكن لديها حرية تكوين أحزاب، فوجدنا عشرات الأحزاب لكن ذلك لا يطول هو ثلاث أو أربع سنوات لا أكثر، ثم بعد ذلك تبدأ في بناء قواعدها وتدرك أن التشرذم الحزبي هو ضعف لها وبالتالي ضعف للنظام الديمقراطي».

التلاعب في الصفة الحزبية

وفي عدد «الأهرام» نفسه حذر الدكتور شوقي السيد أستاذ القانون من التلاعب في الصفة الحزبية لأعضاء مجلس النواب الذين نجحوا على أساسها في الانتخابات، وذلك بمناسبة بحث تحويل ائتلاف دعم مصر إلى حزب للنظام وقال: «إذا كان ائتلاف دعم مصر قد استطاع أن يجمع أغلبية المقاعد في المجلس لعدد 365 مقعداً بينهم 259 مستقلاً و106 ممثلين لسبعة أحزاب فقط، فقد أكدت وثيقته احتفاظ كل عضو بصفته الحزبية أو المستقلة، حتى تتفادى إسقاط العضوية عند تغيير الصفة، كنص الدستور وفلسفته ومواد القانون بكل صراحة ووضوح، فجمع الائتلاف بين الأغلبية واحتفظ كل عضو بصفته التي رشح على أساسها، ورغم نجاح فكرة الائتلاف واحترامها النصوص القائمة، فقد انطلقت أخيرا الدعوة إلى تحويله إلى حزب سياسي وجرى الاجتماع بقيادته وأعضائه تحت قبة البرلمان واختلفت الآراء حول فقدان الصفة التي انتخب العضو على أساسها وإسقاط العضوية وجاهر البعض بأن ذلك سلطة المجلس الذي يملك عدم إصدار القرار بإسقاط العضوية. وآخرون دعوا إلى تعديل المادة 6 من القانون وغيرها من النصوص القانونية الأخرى، حتى يتفادى الأعضاء إسقاط العضوية، وهي كلها تحايل على النصوص وتبرير للمقاصد والحيل وانحراف في سلطة التشريع، بل إساءة للائتلاف ذاته الذي قد ينفرط عقده ولا يخدم ذلك الحياة الحزبية التي يستهدفها، فالفكره ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب. هيا بنا ياحضرات مناقشة القضية بوضوح حتى نضع العلاج للضمور الحزبي، ومناقشة حال الأحزا وكيفية تقويتها، سواء بإنشاء أحزاب جديدة أو بالاندماج أو بتعزيز الثقافة الحزبية، أو كيفية تقوية عودها وعلو كعبها وقدرتها على الاتصال بالقاعدة، في ظل احترام الدستور والقانون وحتى لا تنشأ الأحزاب بقرار فوقي كما كان قديماً، ويهرول أصحاب المصالح إلى العضوية ظناً أن ذلك حزب القوة أو السلطة أو الأغلبية، وهو أمر لا يؤدي بذاته إلى تعزيز التعددية السياسية ولا إلى تقوية الأحزاب السياسية التي هي قوام النظام السياسي في البلاد».

برلمان في مقاعد المتفرجين

عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» يرى أن: «فكرة البرلمانات أنها نشأت لتكون رقيباً على أعمال وتصرفات الحكومة.. وأن تكون – أيضاً – عيناً «شعبية» تنوب عن الشعب في مساءلة الحكومة، خصوصاً عندما تتعرض البلاد إلى أزمة شديدة، ولكن: هل يؤدي البرلمان المصري دوره كما يجب الآن؟ بل السؤال الأهم هو: هل هناك الآن قضايا يجب أن يضعها البرلمان في مقدمة جدول أعماله؟ أم أن البرلمان يؤدي – ويوافق – على ما تعرضه عليه الحكومة؟ قد يكون البرلمان يؤدي دوره الشعبي، ولكن النظام الذي وضعه رئيس البرلمان بعدم إذاعة ما يجري داخل البرلمان هو الذي يمنع أن يعرف الشعب ما يدور تحت القبة.. وأيضاً في لجانه النوعية. مثلاً أمام البرلمان الآن العديد من الملفات الساخنة، أولها مناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة.. ويجب أن ينتهي البرلمان من مناقشتها ثم إقرارها، قبل العمل بها – دستورياً – من أول شهر يوليو/تموز، ولكننا حتى الآن لا نرى طحناً ولا طحيناً. نقول ذلك لأن حجم العجز في هذه الموازنة يثير القلق.. حتى إن قالت الحكومة إن تخفيضاً تم في حجم الواردات، وزيادة تمت في حجم الصادرات، ولكن أحداً لم يقل لنا كيف تغطي الحكومة هذا العجز؟ وما مصادر التمويل المتاحة؟ وهل هي فقط من مساعدات الأشقاء؟ وأيضاً من دعم صندوق النقد الدولي؟ أم من التمويل الداخلي سواء على شكل سندات أو شهادات استثمار أو موارد غير منظورة؟ أم تلجأ الدولة الآن إلى طباعة بنكنوت لتواجه هذا العجز في الموارد؟ رغم أن قرار تخفيض سعر الفائدة على الودائع قد ضرب مخطط الدولة بزيادة هذه الودائع.. وهنا لن ندخل في «عراك سياسي ومالي» عن أن حجم الدين الداخلي تخطى فعلاً حاجز الخطر مقارنة بمعدلات الإنتاج القومي. وهل يا ترى نجد بين نواب الأمة، الآن، من يسأل الحكومة، والدستور يوفر للنواب الكثير من مظاهر هذه المساءلة، سواء على شكل استجوابات أو أسئلة.. أو طلبات إحاطة، أم هذه الأدوات صارت من المحرمات؟ وسرعان ما سوف نجد خبراً عن انتهاء مناقشة مشروع الموازنة. وإذا كان نواب حزب الحكومة لم يتقدموا حتى الآن بمثل هذه الأسئلة.. فماذا عن نواب الأحزاب الأخرى؟ ورحم الله نواب الأمة المصرية من أيام أول مجلس نيابي أيام الخديوي إسماعيل عام 1866. الملف الملتهب الثاني هو سوء إدارة الحكومة لموضوع السيول التي ضربت القاهرة الجديدة – وعاصمتها التجمع الخامس.. إذ لم يتحرك نائب ليسأل كيف سمحت الحكومة – ومنذ سنوات عديدة – بالبناء الفاخر في مخرات، أي مسارات السيول، المعروفة لنا من مئات السنين.. ولم يتحرك أحد لكشف المسؤول.. أم نحمد الله أنه لم يسقط – بسببها – أي ضحايا بشرية.. وكيف يمكن أن نعالج هذا الخطأ حالياً ومستقبلياً؟ وملف النيل وسد النهضة، خصوصاً بعد التسويف الخطير الذي تلعب به إثيوبيا ضد مصالح الأمة المصرية وضد أمانها المائي.. أم أن البرلمان ترك هذا الملف تماماً في يد الحكومة، التي ما زالت تتعامل معه بسياسة حسن النية، حتى نفاجأ بانتهاء السد، بينما نحن في العسل نائمون؟ ومعركة الغلاء، خصوصاً أن الحكومة لن تجبر التجار على تسعير المواد، وحتى معركة الإعلان عن أسعارهم «هم» نامت هي الأخرى.. نقول ذلك ونحن على أبواب أكبر شهر مشهور عنه زيادة المشتريات والأسعار؟ أم يا ترى نسي البرلمان دوره الأساسي في الرقابة على أعمال الحكومة.. واكتفى بأنه تحول إلى «محدتة» يعنى ساعة للحديث لا أكثر؟ والنبي ردوا علينا».

نزار قباني

وإلى «الوطن» والمعركة التي خاضها الكاتب والطبيب خالد منتصر في مقاله اليومي تحت عنوان «رفضوا الصلاة على جثمانه فصلوا له اليوم» عن الشاعر السوري المرحوم نزار قباني قال: «نزار قباني شاعر لا تشمله رحمة الله فلا يستحق أن يُصلَّى على جنازته، أخرجوا جثمانه من المسجد ولا تصلوا عليه» صرخة صدرت عن أحد المتشددين منذ عشرين عاماً عندما رحل عنا أمير شعراء العصر الحديث، وفي يوم رحيله دار جدل شديد في مسجد المركز الإسلامي في لندن كان محور الجدل الساخن يدور حول ما إذا كانت الصلاة على جثمان نزار حلالاً أم حراماً؟ لم يحلها إلا مدير المركز بفتوى خادعة حين قال: «سنصلي على روحه وليس على جسده». وقاطع بعدها بعض المتشددين في لندن مسجد المركز واعتبروه مسجد ضرار. كانت مواجهة بين شراسة وقسوة التزمت وسحر وجمال الفن. أكدت تلك المواجهة أن أشد ما يخشى منه المتطرف هو الفن الذي يستطيع هزّ عرشه، والفنان الذي يسحب البساط من تحت قدميه. بلغت الكراهية والعدوانية أقصى مداها ضد نزار حتى وهو جثمان راقد في نعشه. هناك مفاجأة لا يعرفها من رفض الصلاة على جثمانه، وهي أن نزار قباني الشاعر النجم كتب واحدة من أروع القصائد العمودية في مدح النبي عليه الصلاة والسلام يقول فيها: «يا من وُلدت فأشرقت بربوعنا نفحات نورك وانجلى الإظلام أأعود ظمآناً وغيرى يرتوى أيُردّ عن حوض النبي هيام كيف الدخول إلى رحاب المصطفى والنفس حيرى والذنوب جسام؟».

حالة غضب عارمة في الأوساط الأكاديمية

أما آخر المعارك من هذا النوع فكانت حول الشيخ المرحوم والداعية الأشهر الشيخ محمد متولي الشعراوي حيث نشرت بعض الصحف خبرا عنه ومنها «الوطن» في تحقيق لإبراهيم رشوان وأحمد حفني نصه هو: «حالة غضب عارمة سرت في الأوساط الأكاديمية وطلاب الجامعات في محافظة البحيرة، لما احتواه الفصل الثالث من كتاب «دراسات في تاريخ العرب المعاصر» للمؤلف الدكتور أحمد رشوان مدرس التاريخ الحديث والمعاصر والمقرر على طلاب الفرقة الثالثة في كلية التربية في جامعة دمنهور، حيث تضمن الكتاب هجوما شديدا على الشيخ محمد متولي الشعراوي، بلغ حد وصفه أنه أكبر الدجالين الذين ظهروا خلال فترة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، كما تضمن الكتاب هجوما على الداعية عمرو خالد ووصفه المؤلف هو الآخر بالدجال وكتب رشوان: «ليعودوا بلحية وجلباب وأفكار متخلفة معادية للحضارة والإنسانية، كما شهد عهده أيضا ظهور أكبر دجالين في تاريخ مصر الحديث، هما الشيخ الشعراوي والداعية عمرو خالد، اللذان عملا بكل قوة عن قصد أو بغير قصد في تغذية روح الهوس الديني لدى الشعب المصري، وتدعيم التيار الإسلامي السياسي، وهكذا سيطر الإسلام السياسي وامتد حتى سقوط الاتحاد السوفييتي». من جهته قال عبيد صالح رئيس جامعة دمنهور إنه كلف غادة غتوري عميدة كلية التربية بالتحقيق في الأمر، ومعرفة ما إذا كان هذا الكلام مذكورا في الكتاب أم لا؟ وفي حال ثبوت ذلك سيتم إحالة الأستاذ الجامعي للتحقيق فورا».

هجوم على كتاب «دراسات في تاريخ العرب المعاصر»

أما في «الدستور» فقد أورد ماجد حبتة تفاصيل وافية فقال: «إن الهجوم جاء في كتاب عنوانه «دراسات في تاريخ العرب المعاصر» من إعداد الدكتور عبد اللطيف الصباغ أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة بنها والدكتور أحمد محمود رشوان مدرس التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة دمنهور ومقرر على طلاب الفرقة الثالثة في كلية التربية جامعة دمنهور والهجوم جاء في صفحة واحدة هي الثالثة والأربعون وقال ماجد معلقا: هنا تكون الإشارة مهمة إلى أن الفصل الدراسي الثاني في الجامعات بدأ في 3 فبراير/شباط الماضي وستنتهي في 24 مايو/أيار الجاري بما يعني أن رئيس الجامعة ونوابه وعمداء الكليات وكل العاملين ‏والطلاب قبلهم لم يلتفتوا إلى الكتاب « ولاحظ أننا نتحدث عن الصفحة رقم 43» إلا قبل انتهاء الفصل الدراسي بثلاثة أسابيع هذا لو افترضنا أن تلك هي السنة الأولى التي يتم فيها تدريس هذا ‏الكتاب»‏.

أبو الغيط يعترف بوجود عرض التنازل عن سيناء واستمرار الهجوم على دعوة كمال الهلباوي للمصالحة مع الإخوان

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية