أبو قتادة منظر السلفية الجهادية… من السجون الى الحرية

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: محمود عثمان من مواليد بيت لحم في فلسطين عام 1960، ويُكني نفسه بأبي عمر أو «أبي قتادة الفلسطيني».. أقام في الكويت، وبعد حرب الخليج الأولى – التي كان يعارضها- خرج منها إلى الأردن، ثم بعدها سافر إلى باكستان ومكث فيها نحو عام، ومن هناك سافر إلى بريطانيا في 1993 بجواز سفر إماراتي مزور، وطلب اللجوء السياسي بدعوى الاضطهاد الديني، ليمنح اللجوء في العام اللاحق.
وتعرض أبو قتادة لإنقلاب نفسي كبير عندما كان طالبا في المرحلة الثانوية، فأقبل على جماعة الدعوة والتبليغ المسالمة والتزم معها، ثمّ دخل الجامعة الأردنية وأنهى دراسة البكالوريوس في الشريعة عام 1984، وحاول إكمال الدراسات العليا إلاّ أنه لم يستمر فيها، ثمّ دخل الجيش الأردني وعمل بالإفتاء برتبة «وكيل» مدة أربع سنوات، وتزوج خلال هذه الفترة، وقد أفاده عمله مفتيا في السجن العسكري في التعرف على أفكار التيارات الإسلامية المختلفة.
لمع نجم أبو قتادة في بريطانيا كمنظر سياسي إسلامي للجماعات «السلفية المقاتلة» وتحول إلى «مفت ومفكر لهذه الحركات خاصة الفاعلة في شمال إفريقيا كالجماعة الإسلامية في الجزائر وفي ليبيا» وتنظيم «القاعدة».
اعتقل في شباط/فبراير لصلته بخلية إرهابية في المانيا وأفرج عنه لعدم كفاية الأدلة، وفي تشرين الأول/اكتوبر 2002 اعتقل مرة أخرى في منطقة في جنوب لندن وزُج به في سجن بلمارش، وهناك بدأ معركة قانونية طويلة ضد ترحيله من بريطانيا، مبديا خشيته من تعرضه للتعذيب إذا أبعد إلى الأردن حيث سبق أن صدر ضده هناك حكمان بالسجن في قضيتين نظرت فيهما محكمة أمن الدولة الأردنية عامي 1997 و2000. وظل أبو قتادة قابعا في السجن منذ عام 2002 وحتى 2005 حيث أُطلق سراحه بموجب شروط كفالة صارمة، ثم أعيد اعتقاله بعد ذلك بخمسة أشهر وبقي في السجن حتى أيار/مايو 2008.
وفي 26 فبراير/شباط 2007 قضت إحدى المحاكم البريطانية بجواز ترحـيـــله إلـــى الأردن، وفي نيسان/ابريل 2008 كسب استئنافا ضد الحكـم بإبعاده لكنه بقي في السجن. وفي أيار/مايو من العام نفسه أُطلق ســراحه بكــفالة قبل أن تُلغى الكفالة في تشرين الثاني/نوفمبر من ذلك العام ويُعاد إلى السجن مرة أخرى في انتظار إبعاده من بريطانيا. وتم الإفراج عن أبي قتادة يوم 13 شباط/فبراير 2012 بموجب شروط كفالة صارمة بقرار من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قضى بعدم جواز إبعاده إلى الأردن. لكنه اعتقل مجددا يوم 17 نيسان/ابريل 2012 وتم ترحيله إلى الأردن عقب ذلك.
وأشرف المنظر الإسلامي على إصدار عدة مجلات منها «الفجر» و»المنهاج». كما أصدر كتابا ينظر فيه ويؤسس للحركة السلفية الجهادية وهو يصنف ضمن «أقوى ما كتب في التعريف بالحركة السلفية الجهادية وفي تفسير وتبرير أفكارها ورؤاها».
وتزعم معلومات استخبارية أنه زعيم روحى لمجندي القاعدة الجدد في أوروبا، لكنه لم يحاكم على أي جريمة في بريطانيا، وخلال فترة لجوئه، قالت تقارير صحافية إنه تم العثور على بعض دروسه في شقة في ألمانيا، كان يسكنها محمد عطا ورفاقه الذين نفذوا هجمات 11 ايلول/سبتمبر، ورد أبو قتادة وقتها على تلك الاتهامات بأن «صلته بالمجاهدين هي الصلة بين أي موحد وأهل الإيمان، وأن لحمة الإيمان والولاء بين المسلمين بمفهومه الصحيح أقوى من أي تنظيم». وذلك فضلا عن فتاوى أخرى أثارت الكثير من الضجة، أبرزها كان متعلقا بمشروعية قتل نساء وأطفال جنود وضباط الجيش الجزائري إبان حربه مع التيارات الإسلامية المتشددة. لكن كثيرين رصدوا تغييرا في لهجة «أبو قتادة» المتشددة على مدار الأشهر الماضية، والتي تركت إنطباعا بأنه أصبح يوجه رسائل مسيسة فى إطار ديني. فقد أيد إقدام بعض الجماعات السلفية المتشددة على تفجير معاقل «حزب الله» اللبناني الشيعي. وقال «أؤيد هذه التفجيرات جملة وتفصيلاً، فحزب الله هو الذي بدأ المعركة ضد المسلمين في سوريا، وعليه أن يتحمل النتائج» في تصريح يحمل في طياته الكثير من المغازلة للحكومة الأردنية.
واليوم يبدو أن أبو قتادة دخل بقوة في حسابات الاردن خاصة عقب الإفراج عنه، وانتقاده لتظيم الدولة الإسلامية «داعش» رغم انه لا يخفي تأييده لـ»جبهة النصرة»، وحاول المسؤول السابق عن مكافحة الإرهاب لدى سكوتلاند يارد بوب كويك، رسم درجة أهمية أبو قتادة بالنسبة للأردن في الوقت الحالي، وقال لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن «أبو قتادة يمتلك علاقات بكل الشبكات الإرهابية في المنطقة، فحتى لو كان في الحبس على مدار السنوات الماضية، فلا شك في أنه سيعود مجددا ويلقي بظلاله وتأثيره يوما ما».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية