بيروت – «القدس العربي»: هل أصبح بمقدور اللبنانيين مشاهدة أحداث مباريات المونديال مباشرة وبدون أي تكاليف اضافية؟ تبقى الاجابة على هذا السؤال مبهمة حتى كتابة هذه السطور. إذ لا يمكن التكهن الى الآن معرفة الطريقة والآلية التي ستتم خلالها مشاهدة هذا الحدث الرياضي الكبير من قبل شريحة واسعة.
فالأجواء الضبابية المصاحبة للتصريحات والتلميحات والتسريبات والإطلالات والمؤتمرات الاعلامية من هنا وهناك، المقصود بها بين بيروت والدوحة الناقل الرسمي الحصري في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا عبر قنوات «بي ان سبورت « أو الجزيرة الرياضية سابقا، لا تحمل في الافق صورة واضحة ونقية كنقاوة الصور في البث الفضائي. والسؤال الذي بات ملحاً جداً: هل ينتظر اللبنانيون وبالأخص متابعي هذه اللعبة الدقائق الاخيرة، كما هي العادة في المباريات الحاسمة الهدف الصاعق وغير المتوقع في اللحظات الاخيرة والحاسمة.
فما هي قصة لبنان في مشاهدة ونقل المباريات وحصرية البث الفضائي؟ ففي مونديال 1998 كان تلفزيون لبنان بث المباريات وعلق عليها حينها المعلق المصري مدحت شلبي. ففي المونديال السابق 2010 كانت قناة الجزيرة الرياضية صاحبة الحق الحصري لنقل كأس العالم في جنوب افريقيا. وتم حينها الاتفاق مع اصحاب محطات توزيع البث الفضائي غير الشرعي، على دفع مبالغ مالية مقابل السماح لهم بتوزيع البث الى المنازل و المشتركين. إلا ان من الواضح ان شركة «سما» الوكيل المعتمد من قبل قنوات «بي ان سبورت» استبقت مثل هذا الاتفاق وأعلنت انها بصفتها الوكيل الحصري لقنوات «بي ان سبورت» ستنظم عملية وآلية التقاط البث عبر بطاقات خاصة من الشركة في هذا المونديال، ولتوضيح هذه الغاية قامت بحملة اعلانات كبيرة للترويج. وأكدت ان أسعار البطاقات هي الارخص مقارنة بالدول الأخرى حيث لا يتعدى سعر البطاقة 100 دولار ويزيد عليه سعر جهاز الاستقبال (الريسيفر) 200 دولار في حال عدم وجوده، حيث ان البطاقات ستعمل بشكل طبيعي على أي جهاز استقبال. وعكس ذلك سيؤدي الى خسائر فادحة للشركة. الامر الذي نجم عنه حالة من التذمر والعتب من الدولة.
ومن جهة ثانية تابعت وزارة الاعلام اللبنانية هذا الموضوع المهم، ودخلت على الخط في محاولة منها لانجاز اتفاق يسمح بموجبه نقل اشارة القناة القطرية عبر المحطة الارضية لتلفزيون لبنان.
ففي ظل حالة الترقب هذه نشطت الكثير من اللقاءات والمشاورات وحتى المفاوضات للوصول الى اتفاق يمكن المشاهد اللبناني لفرصة التقاط البث بدون تكلفة وأعباء مادية. ففي حين أكدت معلومات من داخل وزارة الاعلام الوصول الى مثل هذا الاتفاق، وسارعت أوساط اخرى بالحديث عن اكتمال التجهيزات التقنية واللوجستية المطلوبة في تلفزيون لبنان لاستقبال الاشارة والبث. في حين تتداول اوساط واسعة وتتبنى فكرة لجوء قطر الى منح لبنان هدية التقاط البث بالمجان، وانها ستقوم عبر قنوات «بي ان سبورت» بالتعويض لشركة «سما» مالكة الحق الحصري في لبنان.
وسارع رئيس مجلس ادارة شركة «سما» حسن الزين في مؤتمر صحفي عقد في دار نقابة الصحافة اللبنانية بالحديث عن عدم الوصول الى اتفاق قناة «بي ان سبورت» مع شركة تلفزيون لبنان بخصوص مجانية نقل المباريات. وقال بان الشركة ستدعم أي اتفاق لا يتسبب بوقوع خسائر مادية فادحة.
وبانتظار النتائج وما ستحمله المفاوضات والمناقشات، فان المواطنين في المدن مثل بيروت وجونية وجبيل وطرابلس يعيشون أجواء المونديال داخل التجمعات التي انتشرت بشكل لافت في كثير من الاماكن والمطاعم والمقاهى والفنادق عبر شاشات ضخمة خصيصا لهذه الغاية. ويتحدث مرعي صاحب مقهى في مدينة طرابلس: ان ايام المونديال ستدر له ارباحا كثيرة تفوق ما جناه المرة الماضية كون التوقيت مناسبا وأن الناس يهربون من الطقس الحار، حيث قام بتجهيز المقهى بأجهزة تبريد حديثة وكبيرة تستوعب اكثر من 300 شخصاً وانه في الايام العادية لديه الكثير من الزبائن.
اما في بيروت فلا تخلو منطقة من الاعلانات والترويج عن أماكن السهر والتسلية وحماسة التشجيع بكل حرية الى جانب النرجلية. وتشمل هذه الاعلانات على تسهيلات وطلبات مجانية وأخرى اضافية وواجبات استثنائية من أكلات خاصة بالبلدان المشاركة بالمونديال. هذا ما يقوله جواد سمّور، الذي يؤكد ان التجهيزات اكتملت في مطعمه مع مفاجآت للمشجعين، والتي قد تصل الى الاعفاء من تكلفة السهرة عنده بناء على آلية خاصة به. وإن كان بعضهم قد آثر شراء بطاقة الاشتراك ومتابعة المونديال في البيت كي لا ينتظر المجهول وتحمل متاعب الانتقال الى اماكن مزدحمة وسماع تعليقات لا تعجبه.
ومع انتشار محطات البث الفضائي والموسومة باللاشرعية، والتي هي الاكثر اعتمادا من قبل المواطنين في مناطق محكومة جغرافيا وخاصة في القرى والاماكن والتجمعات الشعبية لا مجال للخوف والقلق من عدم ألمشاهدة، فالمشتركون يعتقدون ان اصحاب هذه المحطات لديهم اكثر من طريقة ووسيلة لإرضاء زبائنهم والمشتركين، حتى وان اعلنت الشركة عن مدى صعوبة القرصنة وفك التشفير. على الرغم ان الشركة صرحت بأنها ستتخذ جميع الاجراءات القانونية لمعاقبة وتغريم الموزعين غير الشرعيين ومحاكمتهم بجرم خرق قانون حماية الملكية الفكرية.
وإذا كان العالم انتظر صفارة ألبداية، فما كان على المواطن اللبناني البسيط سوى انتظار مفاجآت اما سعيدة او منغصة.
مصريون يكسرون التشفير بـ6 طرق
«وجدت طابورا طويلا من المصريين، أمام مقر الشركة المزودة لخدمة مشاهدة مباريات كأس العالم الحصرية بمصر، كلهم يرغبون في الاشتراك».
بهذه الكلمات تحدث محمد إبراهيم عن معاناته في مشاهدة «المونديال» قائلا: «كنت أريد دفع رسوم الحصول على جهاز استقبال مشاهدة مباريات كأس العالم المشفرة والذي يقدر بنحو 1400 جنيه (195 دولارا) لكني فوجئت بطابور طويل فقدت سيارتي تاركا المكان دون تحقيق هدفي». ولم ييأس إبراهيم من محاولته لمتابعة كأس العالم الذي كان سيبدأ خلال دقائق، قائلا: «سأتابع مباريات كأس العالم بطرق أخرى»، لم يكشف عنها.
مصريون آخرون لم ييأسوا من متابعة هذه الاحتفالية الكروية العالمية وفي ظل مشاركة وحيدة لمنتخب عربي هو منتخب الجزائر، خاصة أن السلطات المصرية أعلنت قبيل الساعات الأخيرة من بدء مباريات كأس العالم الفشل في الحصول علي حق إذاعة مباريات كأس العالم.
ورصد مراسل الأناضول 6 طرق كسر بها مصريون احتكار بث المباريات الذي تحتكر بثها للشرق الأوسط قناة «بي إن سبورت» القطرية، وكانت كما يأتي:
1- أقمار اصطناعية بديلة:
يقول عبد الحميد محمد إنه لجأ إلي أطباق استقبال فضائية على القمر الأوروبي Hot bird مع تنزيل باقة تضم قنوات تبث مباريات كأس العالم. ويضيف محمد «صحيح أن التعليق لن يكون بالعربية فهذا ليس مهما أنا معي لغة وحتي الذي لا يملك لغة فهو يعرف لاعبي المنتخبات الكبري التي يشجعها» وتابع: «هذه أوفر من صرف أموال على الاشتراك الذي ينتهي خلال أشهر وتكلفة هذا الأمر لا تتعدي 200 جنيه 28 دولارا».
2- المقاهي والنوادي الخاصة:
يتجه قطاع كبير من المصريين إلي المقاهي المنتشرة في الشوارع، لمتابعة المباراة، أو داخل النوادي التي تملك حق البث. وإذا كان دخول النوادي مقصورا على الأعضاء فإن دخول المقاهي لم يعد بالبساطة نفسها التي كان عليها قبل انطلاق منافسات كأس العالم، حيث تضاعفت أسعار المشروبات، وبعض المقاهي تفرض أثناء فترة المونديال «رسم دخول»› أو «حدا أدنى لقيمة الطلبات».
3- عبر الانترنت:
بدأ شباب مصري علي صفحات موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بتبادل عناوين مواقع الكترونية تبث مباريات كاس العالم عبر الإنترنت مجانا.
4- عبر الهواتف الخليوية الحديثة:
أعلنت شركات مزودة الخدمة للهواتف المحمولة الحديثة عن وجود مئات التطبيقات الجديدة التي تحقق متابعة المباريات والنتائج والتحليلات والأخبار المتعلقة. وتتيح تطبيقات الهواتف الذكية تعريف المتابع الأخبار العاجلة والصور ومقاطع الفيديو، ناهيك بالطبع عن نتائج المباريات والمعلومات المتعلقة بالمباريات القادمة والمجموعات، بالإضافة إلى معلومات حول البلد المُضيف البرازيل ومدنها وملاعب كرة القدم التي ستستضيف المُنافسة، وغير ذلك.
5- وصلات التلفاز:
وهي عبارة عن وصلات من أجهزة الاستقبال التي تبث المباريات لأجهزة استقبال أخرى دون دفع رسوم. وتعتبر هذه الحيلة من الطرق المعروفة بشكل شائع لدى المصريين ممن لا يمكنهم استقبال هذا البث عن طريق وصلة غير رسمية.
6- فك شفرات جهاز الاستقبال:
يقوم البعض بشراء أجهزة استقبال مرتبطة بالإنترنت للعمل على فك شفرة القنوات التي تبث المباريات.
ويأتي هذا مع خطوة تدخل الحكومة المصرية لبث كأس العالم في الميادين العامة عبر شاشات عامة حيث قال السفير ناصر حمدى رئيس هيئة تنشيط السياحة (هيئة حكومية) في تصريحات صحفية إن وزارة السياحة حرصت على وضع شاشات كبيرة لمتابعة جميع مباريات كأس العالم فى المحافظات السياحية الكبرى.
رياض نجيب