القاهرةـ «القدس العربي»: لا تزال الاهتمامات الرئيسية للأغلبية الشعبية على حالها، التي تتعلق بارتفاع الأسعار والغلاء الذي يعاني منه الجميع. ومن الأخبار الأخرى التي أثارت الاهتمام أيضا، الاحتفالات الشعبية في قطاع غزة لإعلان التأييد لمصر والجيش والشرطة في مواجهة الإرهاب، والتضامن معها، ورفع الأعلام المصرية، بمشاركة حركة حماس وكل الفصائل الأخرى، بما فيها فتح.
ومباريات كرة القدم في الدورة العربية في مصر. وزيادة أسعار تذاكر أتوبيسات النقل العام بمقدار نصف جنيه للتذكرة وزيادات أخرى حدثت في أسعار مياه الشرب سرا. وبدء المرحلة الثالثة من تنسيق القبول في الجامعات يوم السبت، وأخبار الحجاج واقتراب موعد عيد الأضحى المبارك، وبدء الكثير من الأسر الترتيب لقضاء الإجازة، وأسعار اللحوم والأضحيات، واستعدادات وزارتي الداخلية والأوقاف لتجهيز الساحات لصلاة العيد، وتأمين الحدائق والشوارع. أما عن الشكوى من الغلاء وارتفاع الأسعار فقد أصاب الناس اليأس من كثرتها دون نتيجة. لدرجة أن الرسام في «الأهرام» ماهر بدر أخبرنا أمس الأحد 6 أغسطس/آب أنه كان يسير في أحد الشوارع فشاهد مقدمة برامج تسأل مواطنا: تحب تسمع أيه؟ فرد عليها: الحياة حلوة بس نفهمها. وهي أغنية للفنان والمطرب الراحل فريد الأطرش. وإلى ما عندنا من أخبار أخرى متنوعة.
إفشال الدولة
لا تزال وسائل الإعلام والصحف مليئة بالمقالات والتحقيقات والأحاديث عن محاولات إفشال الدولة المصرية، وسط عدم اهتمام الغالبية بهذه القضية التي كشف عن سببها محمد السيد صالح رئيس تحرير «المصري اليوم» في بابه المتميز كل يوم سبت «حكايات السبت» بقوله: «عدد من الفاعلين إلى جوار الرئيس، وهم أقرب مستشاريه مثقفون ومؤمنون بالصحافة الحرة يعجبهم كُتَّابٌ ليبراليون، حتى لو اختلفوا مع منهج الرئيس، يتفاعلون معهم بالاتصالات الهاتفية وأحياناً بالمقابلات الشخصية، هؤلاء يقرأون ما يُكتب عن «الحملة» وهم مقتنعون بالثغرات الموجودة فيها، مجموعة أخرى تعمل في المستوى نفسه وفي «جهات سيادية» ترى أنه من المهم تثبيت حالة المسؤولية والاهتمام لدى الرأي العام، بما يستهدفنا من مخاطر مرصودة أو متوقعة، وهؤلاء هم المخططون، بل المنفِّذون للحملة الحالية التي تفاعلت معها صحف وفضائيات عديدة، وكذلك كُتَّابٌ عديدون. أنا كنت شاهداً على مناقشات رائعة دارت حول المخاوف من هذه «الحملة» والنتائج العكسية التي قد تصنعها واستمعت إلى آراء محترمة حول أهمية التكاتف في هذه الظروف الحساسة سياسياً واقتصادياً، وأنه من المهم التواصل مع المخالفين في الرأى من السياسيين والكُتَّاب والإعلاميين بشتى الطرق. المهم أن الفريقين ومعهم عدد ليس بالقليل من المستشارين والإعلاميين – يرون أن النموذج الغربي الليبرالي ليس هو المثال الوحيد للتقدُّم في هذه الظروف، وأن نموذج التنمية على الطريقة الصينية أو دولة الرفاهية على الطريقة الإماراتية أو السعودية، قد يكونان الأنسب لنا مع التحديات الحاصلة، وخاصة تمدُّد الجماعات الإرهابية في المنطقة».
الدولة الناجحة واحتكار القرار
بينما كان لأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» الدكتور محمود خليل رأي آخر، عبر عنه بالقول في بابه «وطنطن»: «الدولة الناجحة لا تعرف فكرة «الاحتكار السياسي» ولا تعتمد مفهوم «الصوت الواحد»، بل تنطلق من مفهوم «التعدُّدية» وتؤكد حق المواطن في الاختيار الحر بدون ضغوط ومن غير مراوغات أو مخادعات. لم يكن هناك زعيم يحبه الشعب قدر ما أحب جمال عبدالناصر، لكنه أسهم – بغير قصد- في تحطيمه. التجربة الناصرية كانت تعتمد على مفهوم «الواحد» التنظيم السياسي الواحد والصوت الإعلامي الواحد وصانع القرار الواحد. كان «ناصر» مخلصاً للشعب كل الإخلاص، لكن نهجه السياسي القائم على احتكار القرار، أدى إلى وقوع مصر في براثن نكسة حطمت أجيالاً متتالية من أبناء هذا الشعب، ولم تزل تمارس تأثيراتها السلبية حتى الآن. الدولة الناجحة لا تعرف «الاحتكار الاقتصادي» الكل يعلم أننا عانينا وما زلنا نعاني من سيطرة عدد من الأباطرة على مجموعة السلع والخدمات التي يحتاج إليها المواطن، بصورة جعلت كل محتكر لسلعة قادرا على تسعيرها بالصورة التي يرتضيها، بغض النظر عن عدالة السعر، فهو يريد أن يربح كل ما يمكن ربحه لصالحه من ناحية، ولصالح من يساعده على الاحتكار، لعلك تذكر أن من ضمن المبادئ التي قامت عليها ثورة يوليو/تموز 1952، «محاربة سيطرة رأس المال على الحكم». مر على الثورة الآن 65 عاماً، فهل تخلصت مصر من هذه السيطرة اللعينة التي تسهم في إفشال الحياة بمصر؟ الكثيرون يتفقون على أن السيطرة زادت ولم تثبت حتى عند المستوى الذي كانت عليه قبل الثورة، تفكيك الاحتكارات يُعد منصة انطلاق أساسية لأي دولة تريد الخروج من نفق الفشل إلى فضاء النجاح».
القضاء على الإرهاب وحقوق الإنسان
ولو توجهنا إلى «أخبار اليوم» سيحدد لنا محمد عبد القدوس في عموده «حوار مع حائر» شروط الاستقرار قائلا: «بلادي تتطلع إلى الاستقرار، ومن أهم العوامل التي تؤدي إلى ذلك، احترام حقوق الإنسان، والبعض قد يحتج على ذلك قائلا بلادنا في حالة حرب ضد الإرهاب المجرم، فلا مجال للكلام في هذا الموضوع، إلا بعد النجاح في التصدي للمتطرفين دعاة العنف. وأرد على ذلك قائلا: العكس هو الصحيح تماما، لن تستطيع الانتصار في هذه المعركة، إلا بعد التأكيد على احترام حقوق الإنسان. وهذا الكلام يمكن أن يصيبك بالحيرة وأنت تسألني عن أسباب إصراري على جعل هذين الأمرين مترادفين، لا يغني أحدهما عن الآخر، القضاء على الإرهاب واحترام حقوق الإنسان، وأقول لك إنه لا يوجد بينهما أي تناقض، كما يروج البعض، بل كل منهما ضروري للآخر، فاحترام حقوق الإنسان يعني التصدي للعنف ودعاة الإرهاب بكل قوة، لأن إسالة دماء الأبرياء انتهاك صارخ لتلك الحقوق. ومن ناحية أخرى فإن التصدي للإرهاب من شروط نجاحه، كما أخبرتك، احترام حقوق الإنسان، ولك أن تتصور معي القبض على الأبرياء والزج بهم في السجون، هؤلاء بعد عودتهم من وراء الشمس سيكونون وقودا جديدا للإرهاب، لأنهم تعرضوا للظلم وأخطر ما يمكن أن يتعرض له مجتمع الافتقاد للعدالة وهل تتصور إمكانية انتصاره على المتطرفين»».
مقصلة القانون
أما الغريب في الأمر فكان نشر مجلة «روز اليوسف» القومية تحقيقا لسيد طنطاوي أكد فيه أن الدولة قوية وليست فاشلة ودلل على مظاهر قوتها بالقول: «لم يعد التقصير مقبولا كما كان يحدث من قبل، بل كانت المحاكمات في انتظار المقصرين على كل المستويات، ولعل أبرزها محاكمة ضباط من قوة الشرطة، التي كانت تتولى تأمين سجن المستقبل في الإسماعيلية بعد اقتحام السجن ومحاولة هروب بعض السجناء منه، وأثبتت النيابة وجود قصور في عمليات التأمين، فكانت المحاكمة أمام جنح أبو صوير في الإسماعيلية. أيضا شهدت المحاكم محاكمات لضباط كثيرين اتهموا بقتل الثوار. الوزراء أيضا لم ينجوا من مقصلة القانون وقضية وزير الزراعة ليست بعيدة، فوزير الزراعة الأسبق صلاح هلال تم اتهامه في قضية رشوة، بل الأغرب أنه ألقي القبض عليه في الشارع، ولم يكن هناك أدنى اعتبارات لمنصبه الوزاري، وصدر ضده حكم بالسجن 10 سنوات. حملات الرقابة الإدارية أيضا دليل على أن الدولة تتعافي فلم يكن ممكنا في الماضي أن تقتحم حملات الرقابة الإدارية المكاتب على المسؤولين الفاسدين، أو المرتشين وضبطهم متلبسين في قضايا عدة. وكانت الحملات على كل المستويات التموين والزراعة والمستشفيات والجهات الرقابية الأخرى، وشهد عام 2017 العدد الأكبر من قضايا الرشوة، خاصة في المحليات».
محاربة الفساد
وأكدت الدولة قوتها كما أوضحت «الوطن» أمس الأحد في تحقيق لها في الصفحة الأولى لأحمد ربيع ومحمد العمدة جاء فيه: «واصلت جهات التحقيق والأجهزة الرقابية ضرباتها ضد الفساد، في إطار توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، بملاحقة الفاسدين أياً كانت صفاتهم أو مناصبهم، ويباشر جهاز الكسب غير المشروع التحقيق في 3 قضايا كبرى، تمكنت من ضبطها هيئة الرقابة الإدارية مؤخراً هي «الرشوة الكبرى» في مجلس الدولة المتهم فيها المستشار الراحل وائل شلبي أمين عام المجلس، وجمال اللبان مدير المشتريات «محبوس حالياً». وقضية رشوة مستشار وزير المالية. وقضية الاتجار بالأعضاء البشرية. فيما ينتظر «الجهاز» ملفاً تعده الرقابة الإدارية في قضية رشوة رئيس لجنة مكافحة التهرب الضريبي في مصلحة الضرائب، الذي تم ضبطه مؤخراً في «مارينا». وقالت مصادر قضائية إن سبب التأخر في التصرف بتلك القضايا يرجع إلى انتظار تقارير الخبراء وتحريات الجهات الرقابية، معتبرة أن الجهات المعاونة لجهاز الكسب تكون في أحيان كثيرة عائقاً أمام إنهاء القضايا والتصرف فيها. وأضافت المصادر أن هيئات الفحص والتحقيق في الجهاز أنهت تحقيقاتها واستمعت إلى أقوال المتهمين في القضايا المذكورة، وأنها تنتظر فقط التحريات وتقارير الخبراء لمقارنتها بإقرارات الذمة المالية للمتهمين، وبيان قيمة الكسب غير المشروع، الذي حصلوا عليه تمهيداً للتصرف في تلك القضايا، بإحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية. من جهة أخرى أحالت النيابة الإدارية كلاً من رئيس قسم صيادلة التموين الطبي في وزارة الصحة و13 صيدلياً في مخزن الأمصال واللقاح والطعوم، في التموين الطبي في الوزارة و4 من مسؤولي مخزن الأمصال واللقاحات والطعوم في التموين الطبي للمحاكمة التأديبية العاجلة، على خلفية التحقيق معهم في الموضوع الذي نشرته «الوطن» في عددها الورقي بتاريخ 30 ديسمبر/كانون الأول عام 2015، الذي حمل عنوان «بالمستندات: ثلاجات الصحة وراء فساد اللقاحات والطعوم».
انتخابات الرئاسة
وإلى الانتخابات الرئاسية المقبلة التي بدأت بواكير الاستعداد لها، وأثارها أمس الأحد رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم ياسر رزق في مقال له بعنوان «ورقة وقلم» وهو من المقربين من الرئيس عندما كان مديرا للمخابرات الحربية ووزيرا للدفاع. قال: «بعد ستة أشهر بالضبط من الآن ستبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبيل 120 يوماً على الأقل من انتهاء مدة الرئيس عبدالفتاح السيسي في السابع من يونيو/حزيران 2018 هكذا ينص الدستور في مادته رقم 140. اسم الرئيس الجديد سيعلن يوم السابع من مايو/أيار على الأكثر. ربما تعلن نتيجة الانتخابات واسم الفائز في الأسبوع الأخير من شهر إبريل/نيسان إذا لم تكن هناك حاجة لإجراء جولة إعادة وهذا ظني! إذن الحديث الآن عن انتخابات الرئاسة ليس مبكراً ما دامت إجراءاتها تستهل في نهاية يناير/كانون الثاني أو مطلع فبراير/شباط المقبل، حينما تجتمع الهيئة الوطنية للانتخابات وتصدر قرارها بشأن موعد فتح باب الترشح ومدة الحملة الانتخابية وموعد التصويت. حتى الآن لم يعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي موقفه من مسألة الترشح لمدة رئاسة ثانية، ربما يرى أن أمامه مهام أكثر إلحاحاً في هذه الآونة تستلزم منه التركيز عليها، لاسيما ما يتعلق بشؤون الأمن القومي وإصلاح الاقتصاد ومتابعة المشروعات القومية، وتستوجب أيضاً عدم صرف انتباه الرأي العام بعيدا عنها، وإشغاله بموضوع لم يحن أوانه. كل ما ذكره الرئيس السيسي في هذا السياق أنه سيتقدم إلى الشعب بكشف حساب في يناير أو فبراير المقبلين، أي في موعد مواكب لبدء إجراءات انتخابات الرئاسة، متضمنا تفاصيل كل ما حققه في جميع المجالات، وكل ما جري إنجازه من مشروعات خلال ما يقرب من 4 سنوات أمضاها في سدة الحكم. هذا ما أعلنه الرئيس لأول مرة في حواره مع الصحف القومية منذ نحو ثلاثة أشهر، وأعاد التأكيد عليه أمام مؤتمر الشباب الأخير في الإسكندرية منذ قرابة أسبوعين. لست أدعي أنني أعرف أن الرئيس حدد موقفه بنسبة مئة في المئة من هذا الموضوع، ولكني أعلم أن عنده «لكل حادث حديث»، أي أن حديثه في مسألة الترشح سيكون عندما يحل الأوان. في نهاية الأمر لا يساورني شك في أن قرار الرئيس سيكون هو خوض انتخابات الرئاسة لخدمة البلاد في مدة رئاسية جديدة. الجماهير سوف تضغط عليه مثلما حدث منذ 4 سنوات وعلى مدى شهور حتى استجاب. هو شخصيا لن يتأخر فما تأخر أبداً عن تلبية أي نداء وطني. سبب ثالث وهو إنساني ومشروع أن من حرث وغرس وزرع من حقه أن يحصد بيديه ويقدم الثمار لمن فلح الأرض من أجلهم. رأيي أن هذه الآونة هي الأنسب لإعلان موقف الرئيس بالترشح للانتخابات المقبلة. على مستوى الشارع المصري يؤدي الإعلان من الآن إلى حالة هدوء واستقرار وأمن على المستقبل – وهو بيد الله أولاً وأخيراً – وينتج عنه تبديد لمناخ شائعات تجري تهيئته وإجهاض لحملات أكاذيب يتم طبخها! سيكون أمام الشخصيات التي لا تطل علينا إلا في مواسم الانتخابات أن تحسم مواقفها، فيعلم الرأي العام هل هي تريد الترشح فعلاً؟ أم إنها تعتبره ورقة مقايضة في عهد لا يقايض على مواقف وليست عليه فواتير واجبة السداد؟ ستكون أمام الجماهير فرصة زمنية واسعة لفرز المرشح الوطني عن المرشح الذي يركب حصان طروادة الإخواني، عن المرشح الذي يستظل بغير المظلة الوطنية. التحدي في انتخابات الرئاسة المقبلة ليس في ترشح السيسي ولا من سيترشح أمامه وليس في نسبة التأييد التي سيحصل عليها السيسي، إنما هو في نسبة المشاركة الشعبية في التصويت. هناك من يقول أن النسبة ستنخفض إذا لم يكن هناك مرشحون آخرون ومعهم حق. وهناك من يرى أن النسبة لن تكون عالية إذا كان المنافسون لا يرقون إلى مستوى انتخابات الرئاسة، ولرأيهم وجاهة. قلت إن الأوان الأنسب لإعلان الرئيس السيسي عن اعتزامه الترشح للرئاسة هو هذه الأيام، وعددت أسبابي وأرجو ألا أكون مخطئاً! وأقول إن الأوفق أن يكون التركيز الآن ليس فقط على إعداد كشف الحساب الذي سيتقدم به الرئيس للشعب في يناير/كانون الثاني أو فبراير/شباط، وإنما أيضا على خطة المستقبل في مدة الرئاسة الثانية لاستكمال المشروع الوطني لبناء الدولة الحديثة، بعد أن استقرت دعائمها أو كادت ولعلي في هذا على صواب».
أفضل الطرق لاختيار الرئيس
وإلى «الوفد» وعلاء عريبي الذي رد بطريقة غير مباشرة على ياسر لأنه في عموده «رؤى» أعطى للناخب مؤشرات للاختيار تمثلت في قوله: «وقبل أن نرشدك لأفضل الطرق لاختيار رئيس الجمهورية، عليك أولا أن تجيب على الأسئلة التالية: لماذا قامت الثورة؟ وما هي أهداف الثورة؟ وهل الرئيس المفترض اختياره سوف نختاره لكي ينفذ أهداف الثورة؟ أم لكي ينقذ البلاد من أزمتها الاقتصادية؟ هل سنختاره لكي يستدعى شخصيات ما قبل الثورة؟ هل سنختاره لكي يعيدنا لما قبل 25 يناير/كانون الثاني؟ هل سنختاره لكي يكمم الأفواه ويغلق الصحف والمواقع الخبرية والفضائيات؟ هل سنختاره لكي يحقق مطالب الثورة؟ أم لكي ينفذ برنامجه الانتخابي؟ وهل برنامجه يتوافق ومبادئ الثورة؟ وهل الرئيس الذي سنختاره سوف يعمل بالديمقراطية والتعددية؟ ما هي الضمانات التي تثبت أنه لن يكون ديكتاتورا؟ لا أخفي عليكم الأسئلة والمخاوف كثيرة وصعبة لكنها في النهاية ترشدنا إلى السؤال الصعب: لماذا نريد رئيسا الجمهورية؟ وما هي أهم مواصفاته؟ وما هو برنامجه لانتشال البلاد من عثرتها وكبوتها؟ هل سنختار أحدهم لأننا نعرفه؟ هل سنختاره لأن وسائل الإعلام تلح عليه؟ هل سنختاره لأن معاونيه يشوهون منافسيه؟ ما الذي تريده من رئيس الجمهورية؟».
التربية والتعليم
وإلى وزير التربية والتعليم وخطته في تطوير التعليم التي بدأت بإلغاء الشهادة الابتدائية وجعل السنة السادسة سنة عبور عادي وهو ما أدى إلى سخرية أحمد جلال في «الأخبار» الذي قال في بروازه «صباح جديد»: « عام 1988 أصدر الدكتور أحمد فتحي سرور وزير التربية والتعليم قرارا بإلغاء الشهادة الابتدائية والسنة كلها، لينتقل التلاميذ من خامسة ابتدائي إلى أولى إعدادي مباشرة. عام 2004 قرر الدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التعليم عودة الشهادة الابتدائية. عام 2013 أعلن الدكتور إبراهيم غنيم وزير التعليم تحويل الشهادة الابتدائية لسنة نقل عادية. عام 2013 أيضا أعلن محمود أبوالنصر وزير التعليم، أنه لن يتم إلغاء الشهادة الابتدائية. عام 2017 قرر الكتور طارق شوقي وزير التعليم إلغاء الشهادة الابتدائية في انتظار قرار من وزير التعليم القادم بعودة الشهادة الابتدائية».
وزير سيادة بأي ثمن
أما سليمان جودة فإنه في عموده اليومي في «المصري اليوم» (خط أحمر) ترك هذه القضية وشن هجوما على الوزير لسبب آخر هو: «يُردد وزير التربية والتعليم في أكثر من مكان أن الرئيس شخصياً، لا المهندس شريف إسماعيل هو مَنْ جاء به إلى الوزارة، وأن هذا هو ما يميزه عن زملاء كثيرين له في الحكومة! ولا يتوقف الرجل عن العزف على هذه النغمة في أكثر من مناسبة، وهو يفعلها على سبيل الاستقواء بها في مواجهة أي نوع من الانتقاد يمكن أن يطال أداءه العام في منصبه، وكأنه والحال هكذا يريد أن يقول إنه مركز قوة، وأن على كل راغب في التعامل معه أن يضع ذلك في حسابه! وما نعرفه أن العرف قد جرى بالفعل على أن يتدخل الرئيس بشكل مباشر في اختيار أسماء شاغلي الوزارات السيادية، الذين لا يتجاوز عددهم ثلاثة من الوزراء في غالب الأحوال. ولم نسمع من قبل أن وزير التربية والتعليم من بينهم، ولكنه في ما يبدو له رأي آخر، ويريد أن يجعل من نفسه وزير سيادة بأي ثمن! إننا نعرف أنه كان في المجلس الاستشاري الخاص بالتعليم حول الرئيس، ونعرف أنه حاول لفترة ليست قصيرة أيام وجوده في المجلس فرض أفكار يؤمن بها على حكومة المهندس إسماعيل في طبعتها السابقة، ونعرف أنه في كل مرة كان يجد مَنْ ينبهه بحزم وربما في حِدة إلى أنه ليس وزيراً للتعليم، وأن التعليم له وزير مسؤول عنه أمام الرئيس، وأمام الناس، وأن عليه أن يوفر جهده في هذا الاتجاه إلى أن يصبح وزيراً! وكان أول شيء فعله أنه غادر الديوان العام للوزارة، حيث كان كل الوزراء الذين سبقوه يمارسون مهام منصبهم وقرر أن يكون مكتبه خارج مبنى الوزارة تماماً، وهي مسألة كانت حديث الناس في الديوان العام للتربية والتعليم منذ أول يوم ولا تزال حديثاً لهم إلى هذه اللحظة».
الأحزاب السياسية
وإلى الأحزاب السياسية التي قال عنها يوم السبت في «أخبار اليوم» محمد عمر في عموده «كده وكده» أنه نقلها عن كتاب سري عنوانه «اللي خلف ما ماتش»: «تقول الأسطورة أن الحزب الوطني خلال سطوته وعنفوان شبابه أقام علاقات غير شرعية لسنين عددا مع عدد من الكيانات والأحزاب الموجودة في الساحة السياسية، وأثمرت «العلاقة» عن أجيال حزبية وسياسية جديدة لم يدر بها أحد، فلم يكن بمقدور «الوطني» أيامها الاعتراف بأبوته أو إعلان علاقاته غير الشرعية المتعددة، خوفا على وضعه الاجتماعي و«برستيجه» السياسي كحزب حاكم، وصاحب أغلبية مستديمة ودائمة في البرلمان. وفي الوقت نفسه خشيت الأحزاب والكيانات أن تأتي على سيرة تلك العلاقة أو الممارسة «الديمقراطية»، كما كانوا يطلقون عليها تأدبا، لأن في ذلك تهديدا لسمعتها وشرفها السياسي، باعتبارها «شغالة لا مؤاخذه معارضة» وهو ما اضطرها إلى اللعب في شهادة ميلاد أجيالها السياسية، وقيدهم بأسماء مستعارة حتى لا يعرف أحد أن «الوطني» الأب الشرعي لكل تلك الأجيال السياسية. وفي يناير/كانون الثاني 2011 خرجت إشاعة بأن الحزب الوطني «يترنح» ويحتضر وتصور الكل أنه توفي وروج لتلك الإشاعة بعض من القوى الثورية والحزبية كنوع من الانتصار، والذي تبين أنه كان زائفا فقد انتهز الوطني فرصة انشغال الكل «بالنط» على ممتلكاته وهرب مع مجموعة من أبنائه المخلصين «وطني أبا عن جد» انتظارا للحظة العودة المناسبة. بعدها بدأت تخرج إلى الشارع قوافل من أحزاب لا حصر لها ولم يعد يمر يوم إلا ويعلن عن حزب جديد، وظن الناس أنها أحزاب مختلفة عن سابقيها وذات روح ثورية وديمقراطية «ومالهاش في المحشي ولا ظلط البط»، لكن الحقيقة التي لم ينتبه إليها أحد أن كل تلك الأحزاب لم تكن سوى لقطاء وأولاد الشوارع الذين تركهم الوطني على أبواب الجوامع بطول البلاد وعرضها. تمر الأيام ويخرج الوطني من مخبئه ويعرف أن أولاده ما شاء الله كبروا و«لظلظوا» وأصبحوا أحزابا وكيانات وقوى سياسية، وعلى وش برلمان، فيدعوهم إلى لقاء وخلاله يكشف لهم عن الحقيقة «المرة» «كلكم أولادي» وفي تلك اللحظة المؤثرة العميقة تختلط الدموع بمشاعر الفرح وتقول الأحزاب كلها في نفس واحد «بابا بابا» ومن يومها يعيش الوطني قرير العين مرتاح البال «من كتاب اللي خلف ما ماتش».
حزب «مصر الأحرار» يدعم السيسي
ونواصل سيرنا إلى «الشروق» لنستمع لحديث أجراه محمد فتحي مع الدكتور عصام خليل رئيس حزب «مصر الأحرار» الذي انشق عن مؤسس الحزب الأصلي نجيب ساويرس ومما قاله:
«الحزب وضع خطة لدعم الرئيس السيسي من الآن حتى يوم الانتخاب، وبدأنا بالحفلة التي نظمها الحزب للإعلان عن دعمه للرئيس، وستقوم مقرات الحزب في المحافظات المختلفة بالعمل على توعية الناس وتوضيح أن ما نمر به شيء مؤقت، وسنوضح للناس أن الإجراءات التي تمت كان لابد منها، وأنها فترة ألم سنتعافى منها بعد ذلك، والشق الاقتصادى بدعم الاقتصاد المنزلي، لأن عندنا ثقافة استهلاكية ينبغي ترشيدها، وشغالين على توعية الأسر الصغيرة كيف تكون أسرا منتجة. كما سنوعي الناس بالمخاطر والمخططات التي تحيط بمصر لتفتيت المجتمع وشق صفه وتدمير اقتصاده، وسنثبت ذلك بالوثائق وليس مجرد كلام، وسنتحدث مع الناس عن الإنجازات التي حدثت في مصر «اللب اتعمل في مصر في الـ3 سنوات الماضية ما تعملش في 60 سنة ماضية». كما نعد أفلاما تسجيلية حقيقية لحجم الإنجاز حتى يرى الناس كنا إيه في العشوائيات، وأصبحنا إيه وتطوير الطرق الذي يساهم في عملية التنمية، وكل ذلك سيكون بالوثائق. وللأسف الإعلام مقصر في إظهار ما يتم من إنجازات والناس نسيت الكهرباء لما كانت بتقطع، وعلاج فيروس سي و«ده مش جاي من فراغ» نحن بدأنا ونرحب بأي أحزاب أخرى تنسق معنا أو العمل بمفردها لأن هذا العمل في النهاية يصب في مصلحة الوطن ولسنا في صراع».
أكاذيب الوزراء
أما في «البديل» فكتب أحمد عبد ربه مقالا تحت عنوان «مصلحة المواطن لم تعد تتحمل المزيد» قال: «أعلن المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء في مؤتمر صحافي أقامه في مقر مجلس الوزراء يوم الخميس الموافق 29 يوليو/تموز أنه «لا زيادة في أسعار وسائل النقل العام»، وأن الحكومة تعمل على ضبط أسعار وسائل النقل الخاص، وأنه أجرى اتصالات مع كل السادة المحافظين لضبط هذا الأمر، موضحا أن الزيادة في أسعار وسائل النقل الخاص لن تتجاوز العشرة في المئة، وأضاف أن الزيادات المتتالية التي حدثت في أسعار الوقود وكل السلع، بالتوازي مع انخفاض قيمة العملة، تأتي في مصلحة المواطن. لا نعرف إلى الآن ماذا يعني السيد رئيس الحكومة وباقي السادة الوزراء بمصلحة المواطن، أو ماذا يعرفون هم عن مصلحة المواطن الذي انخفضت قيمة راتبه الشرائية إلى أقل من الربع في عام واحد، وزاد معدل التضخم بنسبة تصل الى أربع أضعاف قبل وصول شريف لمنصبه كرئيس للوزراء، وطبعا زادت أسعار وسائل النقل الخاص بنسبة أكبر مما حدد شريف إسماعيل، ونفت هذه الزيادة وعوده الواهية بالحفاظ عليها، وليس فقط أسعار المواصلات الخاصة، بل انتقل الأمر إلى كل المنتجات والسلع والخدمات في السوق المصري، كنتيجة طبيعية لزيادة أسعار الوقود.
وتأتي المفاجأة أمس، حيث تمت زيادة أسعار وسائل النقل العام (الحكومي) عكس ما وعد به السيد رئيس الوزراء، وجاءت هذه الزيادة دون إعلان مسبق أو تغطية إعلامية لما حدث حتى لا يتضح للمواطنين كذب السيد رئيس الحكومة، لكن الحقيقة أن الكذب متكرر ويعرفه جميع المصريين منذ جاءت هذه الحكومة، التي صنعت بنفسها الكوارث الاقتصادية، وحدثت في عهدها زيادة نسبة التضخم، وزيادة العجز في الموازنة العامة للدولة، ومضاعفة المديونية الداخلية والخارجية، وانهيار الطبقة الوسطى وسحق الطبقات الفقيرة، مع عدم قدرة الحكومة على بناء شبكة أمان اجتماعي للفقراء لحمايتهم من الآثار السلبية لعملية الإصلاح الاقتصادي المزعومة. يا دولة رئيس وزراء مصر الفقراء (الذين يمثلون السواد الأعظم من الشعب المصري) لم يعد يستطيعون تحمل هذه الإجراءات الاقتصادية القاسية، ولا يمكن الاستمرار في التلاعب بهم أو الكذب عليهم بتصريحات خادعة، أو من خلال تقديم مادة إعلامية ضخمة من قبل المنافقين والآفاقين، الذين يسوقون للناس أن الحياة وردية؛ لأنه بمنتهى البساطة المواطن الذي تحاول خداعه لا يستطيع شراء الدواء الذي يحتاج إليه، لا يستطيع شراء احتياجاته من المأكل والمشرب بسبب زيادةالأسعار، لا يستطيع أن يحصل على تعليم جيد أو تأمين صحي شامل أو علاج وخدمة طبية حقيقية في المستشفيات الحكومية، المواطن هو من يشعر بكل مشاكل الوطن وهو من يعرف مصلحته وليس أنت وحكومتك».
حسنين كروم