أصنام النظام السابق يُطاف حولها التماسا لحل المشكلات الاقتصادية ومسلسل البراءات يتوج ببراءة مبارك

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : على الرغم من ازدحام الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 7 مارس/آذار بالكثير من الأخبار والموضوعات والمقالات فإن الغالبية ركزت اهتماماتها على ظاهرة استمرار انفلات الأسعار، وترحيبها بقرار رئيس الوزراء إعفاء السكر الخام المستورد من الخارج من الضرائب الجمركية، دعما لقرارها السابق بوضع تسعيرة جبرية لكيلو السكر، وتحديدها بعشرة جنيهات ونصف الجنيه، ومعاقبة أي تاجر أو بائع يخالف التسعيرة، وذلك لزيادة المعروض في السوق. وكذلك قيام الجيش ببيع مليون عبوة غذائية في عدد من المناطق الفقيرة، سعر العبوة خمسة وعشرون جنيها، رغم أن تكلفتها على الجيش تصل إلى خمسين جنيها وفي الأسواق بخمسة وسبعين جنيها.
والموضوع الثاني الذي اجتذب الاهتمام كان أزمة الزمالك مع اتحاد الكرة، وإعلانه عدم المشاركة في مباريات الدوري، بسبب عدم احتساب الحكم جهاد جريشة ضربة جزاء لصالحه، في مباراته مع فريق المقاصة، الذي فاز بهدف على الزمالك. أيضا رفعت كل الأسر حالة الطوارئ بسبب امتحانات الثانوية العامة والإعدادية التي ستتم في شهر يونيو/حزيران المقبل. وبعد ذلك توزعت الاهتمامات حسب مصالح كل فئة فالملايين من المصريين الذين سيقومون بالعمرة في رجب وشعبان ورمضان، ابتهجوا بإعلان البنوك العامة الثلاثة، الأهلي ومصر والقاهرة، توفير الريالات السعودية وقدرها سبعمئة مليون ريال (الريال بأربعة جنيهات ونصف الجنيه) .وآخرون اهتموا باستمرار الشرطة في عملياتها للقضاء على البلطجية والبؤر الإجرامية وضبط الشارع المصري، وإزالة التعديات على أراضي وممتلكات الدولة والأرصفة، وإغلاق المحلات والكافيهات التي تعمل بدون تصاريح. كما كان هناك اهتمام بأعمال مجلس النواب والمعارك الدائرة حوله، وإلى ما لدينا من أخبار..

من قتل المتظاهرين

وإلى الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وأبرز ردود الأفعال على حكم محكمة النقض البات والنهائي ببراءته من تهمة إصدار الأوامر بقتل المتظاهرين، أثناء ثورة يناير/كانون الثاني واسترداده حريته الكاملة. ونشرت مجلة «آخر ساعة» التي تصدر كل ثلاثاء تحقيقا لهبة بيومي قالت فيه، إن في انتظار مبارك قضيتي هدايا جريدة «الأهرام» والكسب غير المشروع وجاء في التحقيق: «مع صدور الحكم بالبراءة في قضية قتل المتظاهرين، لم يعد مبارك محبوسا على ذمة قضايا أخرى، بعد قضائه مدة العقوبة بالسجن 3 سنوات في قضية القصور الرئاسية. ومن ثم لم يعد أمامه سوى قضيتي الكسب غير المشروع، التي يجري فيها جهاز الكسب غير المشروع فحص تضخم ثرواته، وينتظر فيها حكم الإحالة إلى الجنايات أو التصالح معه. وقضية هدايا «الأهرام» المحجوزة للنطق بالحكم في طعن النيابة على قرار حفظ التحقيق بجلسة 23 مارس/آذار الجاري، وهذا ما تنتظره هيئة مفوضي الدولة في محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة برئاسة المستشار الدكتور محمد الدمرداش، نائب رئيس مجلس الدولة، التي أرجأت في 16 فبراير/شباط الماضي، الدعوي المقامة من إحسان محرم محمد محرم رقم 14474 قبل صدور الحكم بالبراءة والمطالبة باستصدار توصية لرئاسة الجمهورية بإصدار قرار بالعفو الرئاسي الشامل عن مبارك لظروفه الصحية لجلسة 20 إبريل/نيسان المقبل».

رشا يحيى: ملايين التهاني للنظام السابق

أما في جريدة «البوابة» اليومية المستقلة فقد وجهت رشا يحيى تحية حارة لمبارك وأسرته وقالت: «بعد اغتيال واستشهاد الرئيس السادات، وفي ظل المقاطعة العربية والأرض ما زالت محتلة، ثم قضية طابا وغيرها، ومع ذلك قام بالكثير من مشروعات البنية التحتية من كهرباء وغاز ووسائل اتصال ومدن جديدة ومترو الأنفاق، وأعاد العلاقات مع الدول العربية، وكانت له مكانته ومهابته من الجميع. ثم بدأت المؤامرة بضرب العراق، وقد وقف قدر استطاعته أمام الأمريكان ورفض القواعد العسكرية أو المقايضة على أرض سيناء، فكان لا بد من الانتقام منه لعدم الانصياع لأوامرهم. وكانت العلاقة مع أمريكا غاية في التوتر من قبل رئاسة أوباما، ولكن جهلاء الأمة كانوا يتشدقون بأنه عميل الأمريكان، وكأن عيونهم لا تبصر وآذانهم لا تسمع، أو أن الحقد والغل أغلق عيونهم وقلوبهم، وها هي إرادة الله الذي لا يغفل ولا ينام، والذي لا يرضيه الظلم، فأظهر براءة الرئيس من دم المصريين، فلا أمر بقتل ولا تهاون في تحمل المسؤولية. يا سيادة الرئيس مبارك وبكل الحب والاحترام والتبجيل نقولها ونقول بكل صدق وشجاعة آسفين يا ريس، وملايين التهاني للسيدة الفاضلة والزوجة المناضلة والأم الحنونة العطوفة السيدة سوزان مبارك، ولن ننسى دورك العظيم. وملايين التهاني إلى الأستاذين علاء وجمال والزوجتين الصالحتين الصابرتين هايدي وخديجة، والأحفاد الشاب الراقي عمر والطفلة الجميلة فريدة والحفيد الصغير على استعادة طهارة الاسم وتبرئته. وملايين ملايين التهاني للأستاذ فريد الديب المحامي الكبير والرجل الشهم المعطاء، الذي سهر الليالي في القراءة والبحث والدراسة للحصول على القرائن التي تظهر الحقيقة، رغم تعرضه لأزمة صحية شديدة كانت كفيلة بأن يترك العمل وينأى بنفسه للراحة والاستشفاء، ولكن صدق الإيمان وقوة الحق زادته قوة وأعادت جهازه المناعي إلى كفاءته، ليقهر الظلم والمرض. ملايين التهاني للمصريين الأوفياء الذين كانت دعواتهم مفاتيح لما أغلق وتعازينا للصهاينة والخونة والعملاء. شكرا لتعاونكم معنا لمعرفة حقيقتكم».

الثوابت في خطر

ونبقى في الموضوع نفسه ومقال فهمي هويدي في «الشروق» ورأيه: «حين برأ القضاء الرئيس الأسبق حسني مبارك من جريمة قتل ثوار 25 يناير/كانون الثاني، فإن ذلك جاء تتويجا وربما ختاما لمهرجان البراءة «للجميع» الذي استمر طوال الثلاث سنوات الأخيرة. إذ بدأ بتبرئة ضباط الشرطة الذين اتهموا بقتل الثوار في نحو 40 قضية رفعت ضدهم، واستمرت البراءات مع أركان نظام مبارك ووزرائه. إلى أن انتهى الأمر بتبرئة رأس النظام ذاته. صحيح أن ذلك تزامن مع مسلسل إدانة واعتقال شرائح من شباب الثورة، إلا أن ما يهمني في اللحظة الراهنة أن تبرئة مبارك أيقظت خلاياه «النائمة» التي عادت إلى ترديد معزوفة «المؤامرة» التي قيل إنها كانت وراء الثورة، وذهبت أبواق تلك الخلايا في تلويث الذاكرة الوطنية مذاهب شتى، ودارت كلها في فلك شيطنة الحدث الكبير الذي سيظل صفحة ناصعة البياض في تاريخ مصر وشعبها. تبرئة مبارك ما كان لها أن تتم إلا بعد العودة إلى التقليد الفرعوني القديم الذي بمقتضاه كان الفرعون الجديد يمحو تاريخ من سبقه، ليبدأ تاريخ البلاد بعهده غير المسبوق. وما حدث في قضية مبارك قريب من ذلك، ذلك أن تبرئته اقتضت محو تاريخ الثورة وتشويه وقائعها واستبدالها بتاريخ جديد كتبته عناصر الدولة العميقة. وهو ما أصاب ثلاثة عصافير بحجر واحد، من ناحية لأنه أدى إلى تبرئة الرجل، ومن ناحية ثانية فإنه غدا إعلانا عن أن الثورة لم يكن لها لزوم أو مبرر من الأساس، بالتالي فإن إسقاط نظام مبارك كان خطأ فادحا وحماقة كبرى. وإذ أسعد ذلك مبارك وأعوانه كما أسعد الذين ساندوه في الداخل والخارج، ليس فقط لشخصه ولكن لكي لا تتكرر تلك «الحماقة» في أي بلد آخر، وذلك هو «العصفور» الثالث».

مجلس النواب

وإلى مجلس النواب ورئيسه الدكتور علي عبد العال والهجوم الذي شنه أمس الثلاثاء ضدهما الدكتور زياد بهاء الدين في «الشروق» بسبب عدم قيام المجلس بدوره الدستوري وقوله عنه:
«لمجلس النواب المصري ــ وفقا للدستور ــ مهمتان رئيسيتان: التشريع ومراقبة الحكومة، هذا ليس وضعا جديدا بل كان منصوصا عليه في كل الدساتير السابقة، فلما صدر الدستور الحالي جاء بحكم إضافي لتدعيم استقلال وسيادة البرلمان، وهو ضرورة موافقته على تعيين مجلس الوزراء وإقرار البرنامج الحكومي، ولكن بعد مرور أكثر من عام على انتخابه فإن البرلمان لم ينهض بعد بمهامه الجسيمة، بل يبدو معطلا ومشغولا بمعاركه وصراعاته الداخلية، وآخر مظاهر هذا الصراع الداخلي هو القرار الصادر الأسبوع الماضي بإسقاط العضوية عن نائب منتخب، استنادا إلى حجج واهية واتهامات غير محددة، مع إصراره في الوقت ذاته، على رفض الاعتراف بعضوية نائب آخر صادر لصالحه حكم من محكمة النقض، ولكن إن كان الإعلام والرأي العام يتابعان ما يقوم به البرلمان من مخالفات وتجاوزات، فإن الأهم والأخطر هو ما لا يقوم به… الواقع أن مجلسنا النيابي شغل نفسه وشغل الناس معه بقضايا ومناقشات معظمها لا شأن له بعمله التشريعي والرقابي. وهذا وضع خطير لأن تقاعس البرلمان عن أداء دوره الدستوري يعني أن نصبح واقعيا بلدا بلا برلمان وبلا رقابة على الحكومة وبلا تمثيل شعبي في إصدار القوانين، كما يعني انفراد السلطة التنفيذية بكل أدوات الحكم والتشريع والرقابة، وهذا خلل بالغ في ميزان الحكم لأنه يهدد مبدأ التوازن بين السلطات الذي ينهض عليه الدستور».

تهمة إهانة البرلمان

ما كنت أحب أن ينزلق رئيس البرلمان إلى مقاضاة الصديق إبراهيم عيسى، هذا كان رأي حمدي رزق في «المصري اليوم» الذي تابع قائلا: «خسر الدكتور عبدالعال كثيراً، صار عدواً للصحافة، ونزفت دولة 30 يونيو/حزيران مجدداً ومجاناً من سمعتها في مجال الحريات، وصُرف إبراهيم من النيابة بكفالة انتظاراً لمحاكمته تالياً. إهانة البرلمان تهمة جديدة ومستحدثة، خلصنا من إهانة رئيس الجمهورية لتصفعنا إهانة رئيس البرلمان، الحمد لله الذي جعل فينا رئيساً منتخباً يُعاب ويُنتقد، الدكتور عبدالعال حرّك بلاغاً لشبهة إهانة، ما بال الرئيس الذي يناوله المترخصون على مدار الساعة بكل قبيح يتعدى حدود الإهانة إلى السفالة، ولكن الرجل رابط الجأش يعرف أنها ضريبة العمل العام. لو كنت مكان الدكتور عبدالعال على منصة الشعب لتنازلت فوراً عن هذا البلاغ الذي يكلفنا كثيراً، ووأدت فتنة مفتعلة بين البرلمان والصحافة، وفي هذا جسر للهوة التي اتسعت أخيراً، بعد الهجوم على مؤسسة «الأهرام» قبل إبداء الاحترام الواجب في بيان حرره رئيس البرلمان وكان واجباً عليه. «عيسى» لن يخسر كثيراً، ياما دقت على الرؤوس طبول، ولكن البرلمان ورئيسه يخسر تماماً فى معركة لا محل لها من الإعراب السياسي، كان يكفي رئيس البرلمان رد يحرره صحافيون أجلاء من بين نواب البرلمان، ويلزم عيسى بنشره، وما تأخر، حق الرد تقره قوانين الصحافة وجوبياً. ما ينقصنا جميعاً «اللياقة السياسية»، وهذه لها حسابات لا تخفى على لبيب، واللبيب بالإشارة يفهم، أخشى أنها تنقص كثيراً من المتصدين للعمل العام، لو حسبها الدكتور عبدالعال جيداً ما ذهب إلى البلاغ، وكاف جداً بيان يصدر عن البرلمان يرفض ما اشتم فيه إهانة، ويبرأ من وزر محاكمة صحافي على رأي، وإن اشتط قليلاً في الوصف. البرلمان هكذا لا يفرض احترامه على الصحافة بالبلاغات إلى النيابات، البرلمان يفرض احترامه بأعماله، وإنجاز مسؤولياته في الرقابة والتشريع، ومراعاة البعد الاجتماعي فيما يصدر عنه من قوانين، ومراقبة أعمال الحكومة، والتصدى للفساد والإفساد. وأخيراً، لن يغيّر هذا البلاغ من طريق سلكه إبراهيم عيسى، أبو يحيى مولف على البلاغات، مدرب على امتصاص الصدمات، وعزمه أكيد وعديد من الزملاء المحترمين على ممارسة حرياتهم كاملة في النقد والرفض والمعارضة، واللافت أن الرئيس لا يضيق بالمساحة التى يتحرك فيها عيسى وآخرون بحرية، وجلس مستمعاً إليه على الهواء مباشرة، لماذا يضيق رئيس البرلمان إذن بمقال في صحيفة «المقال»؟

الفاعل هو الشعب
ورئيس البرلمان مجرد مضاف إليه

ونبقى في «المصري اليوم» ومع الدكتور محمد أبو الغار مؤسس الحزب الاجتماعي الديمقراطي الذي استقال منه ومقاله عن البرلمان ورئيسه: «البرلمان المصري هو ممثل الشعب، وبغض النظر عن القانون المعيب لانتخابات البرلمان لضمان ولائه، فإني كنت أتمنى أن تكون صورة رئيس البرلمان الذهنية عند المواطن المصري مختلفة. أنا غير سعيد بسماع نكات على رئيس البرلمان، وقد ذهلت عندما قرأت رأي رئيس تحرير «بوابة الأهرام» حين رد على الدكتور عبدالعال قائلاً: «سيادتك تتعامل مع اللغة العربية كما يفعل جرار زراعي في طبق فول بلدي أو فيل هائج في محل زجاج ثم قال: الفاعل هو الشعب وسيادتك مجرد مضاف إليه» هيبة البرلمان من هيبة الدولة وهيبة الدولة في احترام دستور البلاد واحترام الإنسان المصري».

علي عبد العال لا يمثل شخصه

أما في «أهرام» أمس الثلاثاء، فقد تناول فاروق جويدة قضية رئيس مجلس النواب مع إبراهيم عيسى رئيس تحرير «المقال» وبلاغه ضده والإفراج عنه بكفالة عشرة آلاف جنيه وقال في عموده اليومي «هوامش حرة»: «أختلف مع الصديق إبراهيم عيسى في آراء وقضايا كثيرة، ولكن لاشك أن إبراهيم عيسى صحافي من طراز فريد، فهو يجمع الثقافة مع المهنية مع القدرة على طرح أفكاره بكل الصراحة والوضوح، ولهذا تمنيت لو أن الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس الشعب وأستاذ القانون لم يتقدم بشكوى إلى النائب العام ضد إبراهيم عيسى، وعندي أسباب كثيرة، أن عبد العال لا يمثل شخصه، ولكنه الآن فوق أعلى سلطة تشريعية في إدارة شؤون مصر، وهو الرجل الثاني من حيث البروتوكول، وأنا لا أتصور أن تقف المؤسسة التي تدافع عن الحريات ضد كاتب آثار قضية، أو كتب مقالا ضد البرلمان. كنت أتصور أن يرسل رئيس المجلس خطابا هو أقرب للعتاب إلى إبراهيم عيسى وينتهي الموضوع، لكن القضية أخذت مجرى آخر، حيث بدأ التحقيق ودفع إبراهيم عيسى عشرة آلاف جنيه كفالة، وهذا يعني أن هناك توابع لهذه القضية، وقد تنتهي بحكم قضائي، ولا أعتقد أن ذلك مكسبا لمجلس الشعب ورئيسه. منذ سنوات قليلة كان هناك حفل تكريم للدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب الأسبق، ووقف الدكتور علي لطفى رئيس وزراء مصر الأسبق يلقي قطعة زجلية ساخرة في تحية الدكتور سرور، وكانت كلماتها لا تليق بالحفل والحضور والتكريم، وهاجمت الواقعة بقوة في «الأهرام» وقلت نحن أمام قامتين من رموز الدولة، وهذا خطأ فادح ولم يحدث شيء على الإطلاق، بل إن الدكتور سرور أخذ الموضوع ببساطة شديدة وهو يتحدث معي وانتهت القصة».

عضو البرلمان يمثل الشعب

وإلى «اليوم السابع» والمقال الأسبوعي للسياسي والكاتب جمال أسعد عبد الملاك الذي هاجم فيه مجلس النواب ورئيسه بسبب الدعوى التي أقامها ضد إبراهيم عيسى وقوله: «أعتبر بعض الأعضاء والرئيس أن هذه الآراء إهانة للبرلمان، يجب أن يحاكم عليها عيسى، في الوقت الذي أبدى رئيس البرلمان رأيا في «الأهرام»، الشيء الذي أثار زوبعة في الوسط الإعلامي وغير الإعلامي فلماذا هذا؟ أعتقد أن السبب في كل هذا أن العضو لا يعي أنه يمــــثل الشعب ولا يمثل نفسه، حيث أن الغالبية للأسف من المستقلين الذين لم ينتخبوا على أرضية سياسية أو حزبية. كما أن الممارسة البرلمانية طغت عليها تصفية الحسابات الشخصية، حتى رأينا أحد الأعضاء الذي له مواقف مع الإعلام يقول إن من يهاجم البرلمان سوف يضرب بالجزمة القديمة، مع العلم أن هذا العضو مطلوب إسقاط عضويته واستبدالها بعمرو الشوبكي، ذلك بحكم من محكمة النقض وحسب الدستور، وحتى الآن لم ينفذ البرلمان الحكم. الشعب هو صاحب التفويض للبرلمان والشعب يحتاج إلى حل مشاكله حتى تسير المركبة بسلام وبالجميع، فلا وقت لهذه المهاترات وتصفية الحسابات، فهذا لا ولن يكون في صالح الجميع، خاصة الظروف التي يعيشها الوطن وتلك التحديات التي يواجهها الجميع، لماذا لا تكون الجزمة جديدة وليست قديمة؟».

قتل وتهجير المسيحيين

وإلى قتل وتهجير المسيحيين من شمال سيناء التي قال عنها أمس الثلاثاء جلال عارف في «الأخبار» في عموده اليومي «في الصميم»: «ليس من المعقول أن يحدث ما حدث لأخوتنا اقباط العريش، ثم نترك أبواق الفتنة التي تدعي أنها تمثل الإسلام وتقتدي بالسلف الصالح تبث سمومها وتواصل حديث الكراهية والتكفير. ليس من المقبول على الإطلاق أن يحتضن الوطن أبناءه الذين اجبروا على ترك العريش ويقاتل جنودنا لاجتثاث بقايا عصابات التطرف ويسقط منا الشهداء من أجل تطهير الوطن من هذا الوباء، بينما البعض مازال يصدر فتاوى الكراهية وينشر «‬هلاوسه» حول معاداة الأقباط وتكفير المسلمين، إلا من التحقوا بجنونه الذي لا يقود إلا إلى طريق الارهاب، إذا لم تكن هذه هي الخيانة للدين والوطن ودماء الشهداء فماذا تكون؟».

هيبة الدولة

ومن جلال في «الأخبار» إلى الدكتور والباحث محمد مجاهد الزيات ومقاله في «الأهرام» أمس الثلاثاء أيضا بعنوان «الإرهاب والمصريون المسيحيون في سيناء» ومطالبته بإعادة الاعتبار لمشايخ ورؤساء القبائل بعد أن تمرد عليها الإرهابيون وقال: «أولا: مع تدهور المناخ الأمني في سيناء في ذلك الوقت كشف الواقع هناك عن تنامى التيار السلفي الجهادي في العريش وعدد من القرى والمدن السيناوية، وقد عبر هذا التيار عن ثقله وحضوره بصورة غير مسبوقة تجسدت في مظاهر تجاوزت كل مؤسسات الدولة، وكان من بين أوضح تلك المظاهر ذلك الاستعراض العسكري الذي قامت به خلايا تابعة لجماعات إرهابية، من بينها ما يُسمى بتنظيم التكفير والهجرة، وبعض الروافد الإرهابية الأخرى في شوارع مدينة العريش، عام 2012 وضمت تلك المظاهرة أكثر من 200 سيارة فيها حوالي ألف فرد، بعضها كان يحمل الرايات السوداء وانتهت المظاهرة بالاعتداء على قسم الشرطة، فضلاً عن قيام مجموعات مسلحة أخرى بمحاصرة ميناء نويبع للإفراج عن متهمين تم القبض عليهم في محاولة تهريب شحنة مخدرات، ومن مظاهر تنامي ذلك التيار أيضاً على هذا المستوى ما عبر عنه أحد مؤسسي الجماعة السلفية هناك، أنهم شكلوا مجموعات من ستة آلاف مسلح سيتولون فرض الأمن، هذا بالإضافة إلى حديث لعدد آخر من تلك القيادات السلفية المتطرفة حول نيتهم تشكيل محاكم شرعية تكون بديلاً للمجالس القبلية. وفي تقديري أن توقيت ما جرى للمواطنين المسيحيين المصريين في العريش قد استهدف تحقيق حزمة من الأهداف التي تلتقى عليها تنظيمات الإرهاب مع قوى كثيرة إقليمية ودولية رافضةً لما تحققه مصر من إنجازات في سبيل تحقيق الاستقرار والتنمية، وهو ما يمكن إيجازه في محاولة التنظيم الإرهابي في سيناء تأكيد استمرار حضوره وقوته داخل العريش ورفح بعد نجاح القوات المسلحة المصرية وأجهزة الأمن في اجتثاث الكثير من جذوره، وهو ما دفعه للتركيز على المواطنين الأبرياء كحلقة ضعيفة تترك صدى إعلاميا مؤثرا. الموقف الآن يحتاج إلى مصارحة ووضوح، فالدولة المصرية مسؤولة عن إعادة هؤلاء المواطنين إلى مساكنهم وأعمالهم، لتأكيد هيبة الدولة وقدرتها على حماية مواطنيها، وإفشال الخطط المرتبة لضرب الاستقرار والأمن في مصر، وعدم اعتبارهم لاجئين أو ضيوفا. ومن الضروري عمل حوار مجتمعى واسع مع مختلف القوى القبلية والسياسية والاجتماعية في سيناء وتبادل وجهات النظر وصولاً إلى تفاهمات تسمح بعودة الدور المتراجع لشيوخ القبائل المحترمين والمجالس القبلية وتفهم مطالبهم فيما يتعلق بالإدارة المحلية».
مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات التي أثارها أمس الثلاثاء في «الوطن» مستشار الجريدة وأستاذ الإعلام الدكتور محمود خليل، حيث حذّر من العودة لاستشارة رجال مبارك في كيفية حل الأزمة الاقتصادية وقال: «ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها يوسف بطرس غالي (وزير المالية في عهد مبارك) عن تقييمه لأوضاع مصر الاقتصادية، ورؤيته لكيفية التعامل معها تلك التي ظهر فيها مع الإعلامي المتميز أسامة كمال، فقد سبق وأجرى حواراً صحافياً أكد فيه أن مسؤولين كباراً في الدولة المصرية لجأوا إليه خلال السنتين الماضيتين طلباً للمشورة أو للاستشارة. الأمر نفسه ينطبق على الدكتور محمود محيي الدين (وزير الاستثمار الأسبق في عصر مبارك) وكذلك الدكتور محمد العريان المستشار الاقتصادي للرئيس السابق للولايات المتحدة باراك أوباما. الملاحظ أنه مع كل مشكلة اقتصادية تظهر، وما أكثر ما يظهر لدينا من مشكلات، ومع كل حديث عن تعديل أو تغيير وزاري تُطرح أسماء الثلاثة. وبغض النظر عن انتماء اثنين من هذه الأسماء (غالي ومحيي الدين) إلى عصر مبارك، الذي انتهى بثورة شعبية عارمة ضده وضد نظامه ورجاله، فإن من يحلل أطروحات وأداء الأسماء الثلاثة التي تحولت إلى ما يشبه «الأصنام» التي يطاف حولها التماساً لحل مشكلات الاقتصاد لا يجد إعجازاً في ما يطرحون، عندما كان بطرس غالي جزءاً من المشهد لم يكن يرى حلاً لمشكلة الاقتصاد في مصر سوى إلغاء الدعم وتعويم الجنيه وإلغاء مجانية التعليم، وهو طرح يستهدف هدم نظرية «عيال الدولة» تماماً مثلما يقرر أب التخلى عن الإنفاق على «عياله» للتخلص من أعبائه الاقتصادية، ومواجهة عجزه عن توفير نفقاتهم، ثم ينظر إلى ذلك على أنه «عبقرية». أما محمود محيي الدين فكان صاحب نظرية أخرى هي «نظرية الصكوك» هل تذكر أيام مبارك عندما خرج علينا الوزير الشاب المجتهد بهذه الفكرة لتبرير بيع ما تبقى من مشروعات القطاع العام للمستثمرين ورجال الأعمال؟ نظرية الصكوك تستدعى من الذاكرة بصورة مباشرة مشهد صاحب عقار ممتد على أرض كبيرة يريد هدمه ليبنى مكانه برجاً مشيداً، لكن تواجهه مشكلة صغيرة تتمثل في السكان الذين يقطنون فيه بنظام الإيجار القديم، فيكون الحل منح كل ساكن منهم «صكاً» بمبلغ مقابل «الخلع» من «البيعة» وأنت تعلم حجم المليارات التي تم إهدارها أو نهبها في عمليات بيع القطاع العام أثناء حكم مبارك. أما الدكتور العريان فمع كامل احترامي له إلا أن أوضاع الاقتصاد الأمريكى في عصر أوباما، الذي عمل مستشاراً له لم تكن على ما يرام. المشورة واجبة ولا شك وقد تكون مفيدة في أحوال لكن تخصيصها وقصر مجالها على أسماء بعينها يضر أكثر مما ينفع. ومشكلات هذا البلد معروفة وأسباب تدهور أوضاعه الاقتصادية مفهومة، ثمة غول كبير تربى في أحضان نظام مبارك اسمه «غول الفساد»، نعم كان للفساد وجود قبل مبارك لكنه تغول في عصره، والكل يتفق على أن غلق حنفية الفساد هو المقدمة الأساسية التي يتأسس عليها أي حل لمشكلة مصر الاقتصادية، تلك هي المواجهة الحقيقية التي يجب أن تخوضها مصر. المواجهة التي تستلزم رؤية وفكراً وجهداً وإرادة. أما نظريات «بيع المواطن» بتخلى الدولة عنه و»بيع الوطن» من خلال منح مشروعاته بثمن بخس فظني أنها لا تحتاج عبقرية إنها تتطلب تعلم كلمة واحدة هي بيع».

الأمن في سيناء

وآخر المشاكل عن الأمن في شمال سيناء التي أثارها أمس الثلاثاء في «الوفد» علاء عريبي بقوله في عموده اليومي «رؤى»: «الوضع في شمال سيناء لا يطمئن، وواقعة صعود الإرهابيين إلى الحافلات التي تقل المدرسين وهم في طريقهم من مدينة العريش إلى مدينة رفح وتهديدهم، إما ارتداء النقاب وإسبال الثياب، وإما القتل رميا بالرصاص، يعني أن الأجهزة الأمنية غير مسيطرة على هذه المسافة، وأن الطريق يخلو من الكمائن المتحركة والثابتة، وأن الإرهابيين يتحركون بسهولة، ينصبون الكمائن الوهمية ويستوقفون السيارات والحافلات ويقومون بتفتيشها والصعود إليها وتهديد ركابها، دون خوف من اعتراض أو ملاحقة. المسافة بين رفح والعريش حوالى 45 كيلومترا تقع مدينة الشيخ زويد على الطريق بين المدينتين، وتعد هذه المسافة المسرح الفعلي لعمليات الأجهزة المصرية. ونظن أن قلة الكمائن الراكبة والثابتة على طول الطريق هي التي سمحت للإرهابيين بالتحرك بسهولة وفرض سيطرتهم على المواطنين، والترسيخ لصور وهمية لقوتهم وسطوتهم، حيث يظهر للكافة أن الإرهابيين هم الذين يسيطرون على هذه المدن وعلى الطرق الواصلة بينها، وأنهم هم الذين يحكمون ويتحكمون، وأن قواتنا رغم الفارق الشاسع في العتاد والسلاح والأفراد لا يمكنها فرض سيطرتها على هذه المناطق. أخطر ما في الوضع ليس قطع الطريق على السيارات والحافلات وتهديد ركابها، بل فيما أكدته إحدى المدرسات أن الإرهابيين ينتشرون في الشيخ زويد ولا يمكن التفريق بينهم وبين السكان، والأخطر أنهم قادرون على معرفة معلومات عن جميع الموجودين في المكان ويعاقبون من يصل إلى علمهم أنه يتعاون مع الأمن، ويصل العقاب أحيانا للتصفية. بعض المعلمات أو أغلبهن أو جميعهن لديهن القدرة على وصف أشكال الإرهابيين بشكل مفصل، فغالبيتهم من الشباب الملتحين ولهم أجسام رياضية، والمزعج أن الإرهابيين على حد ذكر بعض المدرسات، إما أنهم ينصبون كمائن على الطرقات للبحث عن أشخاص مطلوبين لديهم، وإما يتجولون على دراجات نارية في الشوارع، وهو ما يؤكد أن الوضع الأمني في الشيخ زويد ورفح وبعض الطرق على قدر كبير من الخطورة، وأن أجهزة الأمن غير قادرة على فرض سيطرتها عليها، خاصة في المسافة بين مدينتي رفح والعريش. لهذا نطالب بإعادة النظر في الخطط وفي القيادات. يجب أن تفرض قواتنا سيطرتها على هذه المناطق، لأن وجودها من وجود الدولة، وغيابها يعني بالضرورة ضعف الدولة وغيابها ووجود دولة أخرى اسمها الإمارة الإسلامية الإرهابية».

أصنام النظام السابق يُطاف حولها التماسا لحل المشكلات الاقتصادية ومسلسل البراءات يتوج ببراءة مبارك

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية