أعلام «دروز إسرائيل» وأعلام الطوائف… «طيبة» فضل شاكر ليست سبباً مخففاً… ومخرجو النظام السوري يستثمرون الثورة

حجم الخط
3

أبرز الإعلام الإسرائيلي فعاليات أبناء الطائفة الدرزية في فلسطين 1948 المتضامنة مع دروز سوريا، من تظاهرات وإجتماعات ولقاءات رسمية، ودائماً قدم هؤلاء أنفسهم على أنهم «دروز إسرائيل»، حتى أن صفحة على موقع التواصل الإجتماعي «فيسبوك» جاءت بهذا الإسم، وضمت مختلف الفعاليات والشعارات والهواجس المتداولة.
فجأة رحنا نسمع، ومن الإعلام الإسرائيلي، شعارات من قبيل «كلنا السويداء»، و»الكرمل يعانق السويداء»، إلى هتاف «السويدا هزي هزي/ع بيغلي الدم الدرزي»، إلى آخرها من ابتكارات التضامن التي لم تتحرك من قبل لمقتل ما لا يقل عن مئتين وخمسين ألف سوري، ونزوح الملايين منهم، ودمار بيوتهم، لم تعلن تأثرها حتى من باب الجوار، أو اللغة الواحدة، أو العشرة التاريخية، وحتى على سبيل تلك التظاهرة التاريخية التي خرج بها يهود في تل أبيب إثر الإجتياح الإسرائيلي للبنان العام 1982 إدانة له، لا شيء من ذلك على الإطلاق، فـ»الدم الدرزي» يغلي فقط حين يمس درزي ما على يدي قاتل إسلامي، كان هذا نفسه (القاتل الإسلامي) قتل من المسلمين أيضاً من قبل أعداداً غفيرة!
فجأة نجد أنفسنا أمام العلم الدرزي، بألوانه الخمسة الزاهية، ألوان الحدود الخمسة في كتاب الحكمة الدرزية، يملأ الشاشات وصفحات الجرائد ووسائط «الميديا الإجتماعية»، ليبدو وكأنه طرف نقيض لأعلام الإسلاميين السوداء ذي اللون الواحد. لكن من قال إنه ملون بالفعل! إنه العلم نفسه، اللون نفسه، ما دام يرفع بإسم الطائفة، وبإسم الدم الدرزي، ومن إسرائيل هذه المرة.

لغتنا الثقيلة!
فقرة مرهقة وطويلة على «الجزيرة مباشر» عرضت لمبادرة فلسطينية في أراضي 1948 تحت عنوان «عبّر بالعربي»، وهو عنوان مستل من أغنية اللبناني شربل روحانا «عبر عن نفسك بالعربي»، المبادرة يقودها شبان فلسطينيون لحث الناس على اللسان العربي والتخلي عن المفردات العبرية، التي احتلت كلامهم. تحدث الشبان أنفسهم في التقرير عن ضرورة ذلك، وكيف انتشر الكلام العبري بين الفلسطينيين، ليس فقط في أراضي 1948، بل وأيضاً في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل وبين الفلسطينيين حين يلتقون في بلد أجنبي من أساسه.
بالطبع المبادرة مهمة وأصيلة، لكن ما ينقصها، وما ينقص التغطية الإعلامية لها، هو تلك الرشاقة والخفة، وروح الإبتكار التي غالباً ما تصاحب الشباب والأجيال الجديدة في مبادراتها.
دائماً الدعوة إلى اللغة العربية، خصوصاً في دول عربية، كانت تأتي ثقيلة الظل، نوع من وضع العصي في دواليب الحياة العفوية وانسيابها. تحت الإحتلال يحتاج الأمر إلى جهد مضاعف كي لا تبدو لغة المحتل أقرب إلينا، كي لا يبدو عبئاً ثقيلاً تركها والتحدث بالعربية. رجاءً اجعلوا الأمر أكثر رشاقة وخفة، سواء في قلب المبادرة نفسها، أو في التغطية الإعلامية لها.

الطيبة والتطرّف
الفنان اللبناني مروان خوري وصف مواطنه المغني فضل شاكر بالطيّب، قبل أن يستدرك بالقول إن «طيبته هي التي جرفته إلى التطرف، وسيدفع ثمن تطرفه وسيتحمل مسؤولياته أمام الجميع».
ليست الطيبة من الأسباب المخففة عند الخوري، ولا هي سبب من أسباب التعاطف، ولكن ماذا عن أولئك الذين تطرفوا عن سابق حقد وتصميم من مواطنيه أنفسهم؟ هل يجرؤ الفنان خوري على إعلان طلب محاكمة الشاعر سعيد عقل على مطالبته إبادة الفلسطينيين، أو زياد رحباني على تأييده غير المحدود لقتلة الشعب السوري، واحتفاله بالطغيان وبدولة المخابرات؟!

مخرجون نكارّون
في الإعلانات الترويجية لمسلسلات رمضانية مقبلة يلاحظ المرء «لغة بصرية» جديدة تخطت حدود الرقابة التلفزيونية المعتادة، خصوصاً عند المخرجين المتنعمين في ظل النظام السوري. كؤوس نبيذ ملء الشاشات، ونساء بالقليل من الثياب، ورقابة باتت تريد سلتها بلا عنب، أو أنها هي التي باتت اليوم «تمشي الحيط الحيط»، كل ذلك ويزداد المخرجون الموالون تشبثاً بنظامهم، لماذا يصعب عليهم الإعتراف أن مسلسللاتهم بصيغتها الجديدة، ما هي إلا ثمرة لثورات الربيع العربي التي ينكرونها؟

رمضان يكذّب الغطاس
في مسلسلات تلفزيونية مستجدة صنعت في ظل الثورات العربية، وفي ظل التجاذبات والمحسوبيات، وقوائم مع، وأخرى ضد، باتت هناك فرصة كبيرة لعديمي الموهبة بأدوار لم يحلموا بها من قبل، علينا أن نعترف بذلك، وعليهم أن يعترفوا أيضاً. الثورة لم تُعِدْ لهم المكان الذي يستحقون في قلب المسلسلات، بل أعطتهم مكاناً أكبر منهم بسبب قلة الحيلة. مع الأسف فإن ضميرك الصاحي مع الثورة، أخي الممثل، لا يكفي وحده كي يجعل منك موهوباً. «رمضان» يكذّب الغطاس.

بيت قصيد «الميادين»
كان الإعلان الترويجي لحلقة اليوم من «بيت القصيد» مع المذيع والشاعر اللبناني زاهي وهبي على قناة «الميادين» كفيلاً بإثارة كل أصناف الحزن على حال ذلك الإعلامي ومصيره الأقرب إلى التراجيدي، كيف انقلب من إعلامي يستضيف محمود درويش ومن في قامته على تلفزيون «المستقبل» أيام عزه، إلى مذيع تأتيه الأوامر فيستضيف أرباع النجوم وأرباع المواهب، يراه المرء مهللاً لحلقة اليوم مع الممثلة السورية الموالية للنظام ميسون أبو أسعد، وهي تحارب «الإرهاب» على شاشته، فيرى إلى أي حال يمكن أن يصل الشاعر حين يتخلى عن مهنيته ويصير لسان حزب، أو جهة ممولة.
على أي حال، الجماهير، رغم كل شيء، بإمكانها أن تميز أيضاً، «بيت قصيد» محمود درويش كانت له جماهيره في أنحاء الوطن العربي، تنتظره بكل الشغف، فمَنْ لبيت قصيد «الميادين»؟!

كاتب من أسرة «القدس العربي»

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية