نواكشوط ـ «القدس العربي»: جبل الخليجيون على البحث عن السحرة و»الحجابة» لحل مشكلات كثيرة بينها ما يتعلق بالزواج، والإنجاب، ومن ضمنها علاج الأمراض النفسانية، وبينها حسم الصراعات بين المتنافسين من الرجال على النساء والمتنافسات من النساء على الرجال. ويلجأ هؤلاء لسحرة افريقيا في هذه المهام وفي حسم المباريات الرياضية أيضا وأمور كثيرة أخرى.
هذا الولع بالسحرة فتح بابا واسعا للتحايل على أموال السعوديين والقطريين والإماراتيين فنشأ عنه ما يسميه الأفارقة «الضرب بالمطرقة» أو عمليات «دور مارتو».
«م.انجاي» شاب سنغالي برع في ضرب الخليجيين بالمطارق، واستطاع أن ينتزع الملايين من نساء سعوديات وإماراتيات ومن رجال سعوديين وإماراتيين مقابل مهام يتعهد بها لكنه يختفي بعد أن يأخذ المبلغ المقدم.
يقول «عندما اكتشفنا أن أموال الخليجيين وافرة، وأن تعلقهم بالسحر والشعوذة تعلق كبير سهل علينا الأمر، حتى أصبح الواحد منا يتصل عشوائيا بأي جوال في السعودية أو أبو ظبي ليقتنص ضحاياه الواحد تلو الآخر».
وعن العروض التي يقدمها ضربة المطارق لضحاياهم يقول «ع.فاي» وهو ضارب مطرقة مغوار «نؤكد للضحية أنه مصاب بمس الجن وسرعان ما يستجيب ليحول لنا الأموال مقابل دعوات وصدقات متوهمة».
ويؤكد فاي «أن النساء يتداولن فيما بينهن عناوين المشعوذين بحثا عن حلول لمشاكل معظمهما اجتماعية مثل قهر زوج أو قهر امرأة للزواج، ومنهم من يبحث عن القوة الجنسية، ومنهم من همها الوحيد قتل عدواتها والتنكيل بهن».
«هذه الطلبات، يضيف الضارب فاي، نحدد تكاليفها ثم تحول الأموال إلينا بسهولة، وهكذا دواليك».
ويقول سيدو جاكيتي وهو ضارب بارع آخر «أكثر طلبات الإماراتيين هي استخراج الكنوز وتكثير الدولار».
ويضيف « نطلب من الشخص الإماراتي أن يسلمنا مليون دولار سليمة لنكثرها له بواسطة الجن فتــصــبح عــشرة ملايين، لكننا نحتال عليه حتى يصدق أن المبلغ المضاعف سلم إليه ليختفي المحتال بعد ذلك».
ويقص الساحر «م.س» مقلبا نفذه على شاب كويتي جاء إلى السنغال يطلب الزواج من جنية شابة مقابل 500 ألف دولار.
أخذ الساحر بنتا سنغالية خبيرة في السباحة وكساها ملابس حريرية لامعة وتركها تسبح في المحيط ثم طلب من الكويتي مرافقته إلى شاطئ المحيط ليسلم إليه الشابة فخرجت الشابة السنغالية من البحر بملابسها المتلألئة فاستلمها الكويتي ورافقته إلى الفندق لتحتال عليه وتهرب بعد أن دفع المال للسمسار المشعوذ.
وتمتلئ الملاعب الافريقية بوقائع طريفة لعالم السحر والشعوذة، حيث تصحب بعض الفرق سحرتها في البطولات المختلفة لتحقيق الانتصارات في عادات ليست بجديدة في عالم كرة القدم الافريقية، فغالبًا ما تدفن أشياء تحت أرضية الملعب في إساءة لسمعة القارة السمراء، حيث مازالت أعمال الشعوذة حاضرة.
ونشرت «كايرو كورة» بوابة «اليوم السابع» الرياضية مؤخرا أشهر 7 حيل سحرية في تاريخ كرة القدم الافريقية بينها الطفل المرافق لمدرب المنتخب الغيني الفرنسي روبير نوزاريه، ومنها فضيحة نصف النهائي الافريقي بين الكاميرون ومالي الذي استخدم فيه الكاميرونيون، حسب ما أكده الماليون، السحر الأسود في الوصول للفوز في مباراة نصف نهائي بطولة أمم افريقيا 2002، ومنها رفض نيجيريا تواجد الساحر الكيني عام 2002، ومنها معزة النيجر ومصر في مباراة تصفيات كأس أمم افريقيا 2012، حيث ظهر ساحر من النيجر يصطحب معزة سوداء في جولات بأرض الملعب.
إنه تعلق الأفارقة الكبير بعالم الشعوذة والأسحار الذي يسعون من ورائه لمغالبة الأقدار، فيحملون التمائم ويبخرون بالبخورات ويهمهمون بالعزائم.
إنه عالم غريب يزداد اتساعا مع الزمن ويزداد تعلق الكثيرين به تبعا لما تشهده الحياة من تعقيدات ولما يمر به الإنسان في حياته من مطبات تجعله كالغريق يتعلق بأي شيء.
عبد الله مولود