أمريكا وواجب تأدية فروض الطاعة لإسرائيل

على كل من يترشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية أن يؤدي فروض الطاعة للكيان الصهيوني وإلا فإن «الايباك» اللوبي الصهيوني الأكثر تأثيرا في الأوساط الأمريكية سيكون عائقا أمام نجاحه في الانتخابات.
إن قوة اللوبي الاسرائيلي تجعل أمريكا تعمل جاهدة في دعم اسرائيل في كل مغامراتها المجنونة والمغرورة تقريبا، ولا ننسى حق النقض الذي تلوح به أمريكا في مجلس الأمن دائما للحيلولة دون ادانة اسرائيل، مع أن العالم بأسره يرى الجرائم الصهيونية المفضوحة من تدمير وقتل للأطفال والعُجز، وانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان، في كل الحروب التي خاضتها في المنطقة وكذلك العدوان المتكرر على غزة، وبالطبع لا ترى أمريكا الصواريخ التي تدمر البيوت وتقتل المدنيين ولا تمانع في بناء المستوطنات وضم أراض بشكل غير قانوني.
إنه السقوط الأخلاقي في أوضح صوره، فلا مجال حينها للحديث عن وساطة أمريكية لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، والطرف المنحاز لا يمكن أن يكون أهلا للحل. فالمعسكر الاسرائيلي الأمريكي واحد وعملية السلام التي يلوكها بعض العرب بحماسة ببغائية ما هي إلا إدارة أزمة وإطالة للمأساة، والأمريكيون متفوقون في هذه المسألة ويتقنون ادعاء الصدق والوساطة، وهم أقوى ظهير لإسرائيل وأغلب من انخرط منهم في عملية السلام الكاذبة إنما هم مُوالون للوبي الصهيوني بشكل تام. والمؤسف في القضية الفلسطينية حرص المستعمر في استخدام الفلسطيني كشرطي ضد شعبه نيابة عن الاسرائيلي، فتصبح الشرطة الفلسطينية بذلك متكفلة بجزء مهم من الأمن الاسرائيلي، بمعنى أنها تقوم بحماية اسرائيل وهي تعتقد أن ذلك جزء من عملية السلام المرغوب فيها أمريكيا.
ندرك اليوم أن اسرائيل تمثل الدولة الوحيدة التي تتلقى دعما مطلقا غير مشروط من الولايات المتحدة الأمريكية، فالمساعدات الأمريكية تشمل ما هو عسكري وما هو اقتصادي وتجاوزت 135 بليون دولار. فهل أمريكا الوسيط النزيه، نظيف اليد غير المنحاز؟ – قطعا لا..
يحدث مثل ذلك ووسائل الاعلام العالمية أغلبها مؤيد لإسرائيل ولا تكشف جرائمها، ويغيب الحياد الاعلامي فلا ينكشف الاستعمار الأخير المباشر عسكري الطابع أمام العالم، ويبقى السبيل الوحيد للفلسطينيين الخروج إلى الشوارع وقذف الحجارة على دبابات المركافا والالتفاف بحماسة الأبطال وراء المقاومة، رغم الأثمان الباهظة التي يدفعها المدنيون في كل مواجهة لصد العدوان الذي عادة ما يختاره الصهاينة قبيل الانتخابات فيغدو بذلك الفلسطينيون وقودا انتخابيا يعلي أسهم المترشحين سواء من اليمين الاسرائيلي أو غيره.
إن سياسة الاحتلال التي قوضت حياة الفلسطيني كرست الإرهاب في المنطقة، وما لم تُحل القضية الفلسطينية لن يسود السلام في منطقة الشرق الأوسط، خاصة عندما يتواصل النفاق والكذب الذي يجعل من الحالة الفلسطينية مواجهة بين اليهود والمسلمين وهي المؤامرة الكبرى في ردائها الديني، وهو الانطباع الذي سعى كثيرون لتمريره إلى الرأي العام العالمي كي يُنظر إلى العرب المسلمين على أنهم معادون لأقلية يهودية في منطقتهم عانت بالأمس الهولوكست ولن تسمح بإبادة جديدة في حقها أو معاداة للسامية من جديد. ويطمس التاريخ في كل ذلك وتصبح فلسطين التاريخية أرضا اسرائيلية يبحث فيها اليهود عن السلام الذي يهدده العرب، ويغدو 22 بالمئة من أرض فلسطين الباقية التي تُمثلها غزة والضفة الغربية مساحة كافية تمن بها اسرائيل على الفلسطينيين ولا مجال للحديث عن فلسطينيي الشتات أو حق العودة. وفي الأثناء تبحث إسرائيل عن أدوات لكسر الإرادة الجمعية للفلسطينيين وتقويض رغبتهم في العيش بسلام.
ولكن الذاكرة أداة جمعية بالغة القوة لحفظ الهوية يمكن حملها ليس فقط عبر الروايات الرسمية والكتب التوثيقية، ولكن أيضا عبر المصادر غير الرسمية، إنها واحدة من الحصون الرئيسية ضد «الانمحاء التاريخي» وهي أداة للمقاومة كما يقول ادوارد سعيد وإن كان ذلك كذلك فلا سبيل لنسيان فلسطين أو التفريط فيها وإن سادت ثقافة العقم واستراتيجية الإلغاء في زمن النفاق العالمي وعصر الالتفاف والازدواجية.
كاتب تونسي

أمريكا وواجب تأدية فروض الطاعة لإسرائيل

لطفي العبيدي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية