القاهرة ـ «القدس العربي» من: الحر ونتائجه التي أدت إلى وفاة عشر ات المواطنين كان الموضوع الأكثر إثارة لاهتمامات الأغلبية، بل وتأثيرا على الحملات الانتخابية، لدرجة أن زميلنا الرسام في «الأخبار» أحمد عبد النعيم، أخبرنا أمس الخميس أنه حضر مؤتمرا انتخابيا لأحد المرشحين في دائرته وسمعه يتعهد لأبناء الدائرة بالآتي:
– أوعدكم لو نجحت في الانتخابات مش ح تحسوا بالحر أبدا لأني راجل بارد.
وبخلاف وعود هذا المرشح الوردية، فإن وزير الكهرباء أبدى شماتة أو فرحة مفاجئة بسبب موجة الحر، إذ توعد مستهلكي الكهرباء بفواتير نار سيدفعونها لوزارته.
والموضوع الثاني الذي اجتذب الاهتمام كان بدء أعمال المرحلة الثانية لقبول التنسيق في الجامعات، وتراجع الاهتمام كثيرا بالمشروعات العملاقة التي يتم الإعلان عنها في شرق بورسعيد في سيناء، مع ملاحظة أنه في سيناء كانت مدينة بورتوفيق تتبع محافظة بورسعيد، ولكن بسبب عدم وجود ظهير لها زراعي أو صحراوي مثل كل المحافظات، فقد تم ضم مساحة كبيرة شرق القناة في سيناء إليها، ومع ذلك فقد لفت انتباهي إعلان في إحدى الصحف المصرية يوم الثلاثاء لأحد المستشفيات الخاصة الكبرى، جاء فيه، «بمناسبة افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة «مصر بتفرح»، عرض خاص على جراحة القلب المفتوح للشرايين التاجية وصمامات القلب، بخمسة وأربعين ألف جنيه فقط، هذا العرض سار حتى 31 أغسطس/آب» .
واهتمت الصحف المصرية كذلك بجنازة الفنان الراحل نور الشريف، وذبح جماعة أنصار بيت المقدس الرهينة الكرواتي، وتوعدت الشرطة الإخوان المسلمين بأنهم سيواجهون منها ما لا يمكن توقعه، إذا خرجوا اليوم الجمعة في الذكرى الثانية لفض اعتصام رابعة. كما أصدرت وزارة الداخلية قرارا بإحالة أمين شرطة في محطة مترو دار السلام إلى التفتيش القضائي، بعد واقعة تصويره وهو يصفع مواطنا على قفاه، وتابعت بعض الصحف الإفراج عن صديقنا المهندس أبو العلا ماضي بعد انتهاء مدة احتجازه وتصريحه لزميلنا عبد الوهاب ربيع في جريدة «التحرير» بأنه سيعود إلى ممارسة منصبه رئيسا لحزب الوسط، ولكنه سيعطي معظم الوقت لأفراد أسرته.
وإلى بعض مما عندنا….
المصريون أحبوا وطنية عبد الناصر ولم يحبوا نظامه
ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على افتتاح قناة السويس الجديدة، وبدء المرور فيها، وزيادة أعداد وحمولات السفن، والإعلان عن البدء الفوري في سلسلة مشروعات أخرى ستنفذها هيئة قناة السويس والهيئة الهندسية للقوات المسلحة شرق القناة أي في سيناء، بعضها ضخم، بالإضافة للمشروعات الأخرى في محور قناة السويس التي بدأ الرئيس السيسي مناقشتها لإشراك دول ومستثمرين عرب وأجانب فيها. ولذلك وجدنا أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة يقول يوم الاثنين في عموده اليومي «وجهة نظر» في جريدة «التحرير»: «لو كان السيسي مهموما بذاته، أي بمجده الشخصي فقط، لتمنى أن تكون نهاية علاقته بالسلطة شبيهه بعبد الناصر، الذي ما زالت ذكراه العطرة تغمر الملايين، رغم مسؤوليته المباشرة عن هزيمة 1967. أما إذا كان مهموما بمصر ومستقبلها فمن الطبيعي أن يفكر بطريقة مختلفة تضمن لمصر الاستقرار من بعده، فالشعب المصري أحب في عبد الناصر وطنيته التي جسدتها إنجازات داخلية وخارجية ضخمة لا مجال لتفصيلها هنا، لكنه لم يحب بالضرورة نظامه الذي أفرز السادات الذي جري اغتياله، ومبارك الذي اندلعت ثورة للإطاحة به. لذا يتعين على السيسي أن يهتم بتأسيس نظام سياسي قابل للدوام والاستقرار أكثر من اهتمامه بتحقيق إنجازات سهلة قد يعصف بها من يأتي بعده، معيار وطنية أي حاكم لم تعد تقاس اليوم بما يحققه من قفزات سريعة أو من إنجازات طموحة ولكن بقدرته على حماية ما تحقق من قفزات أو إنجازات بعد رحيله، وهو ما نفتقده في مصر منذ أكثر من قرنين».
أين دولة القانون التي يتشدق بها الجميع؟
وإذا تركنا نافعة في «التحرير» وذهبنا إلى «المصري اليوم» في يوم الأربعاء فسنجد صاحبها رجل الأعمال صلاح دياب، الذي يكتب عمودا يوميا بتوقيع نيوتن يتحدث لنا عن القانون قائلا: إذا طُبِّق القانون في دولة على الجميع بلا استثناءات تحققت العدالة. فقط الدولة التي يسود فيها القانون على الكبير والصغير، هي دولة تحققت فيها المدنية. وبالقانون أعني قانون المرور. قانون المظاهرات. النشر. الآداب العامة… كل هذا. القانون هدفه أولاً وأخيراً خدمة المواطن وتحقيق مصلحته. أين دولة القانون التي يتشدق بها الجميع؟ إذا استحدثت في مصر ظاهرة ما. تحقق فيها العرض والطلب. فعلى الدولة تنظيمها. وتقنينها بما لا يضر بمقدم الخدمة ولا المستفيد منها.. وبما يفيد المواطن بصفة عامة.
حتى العربات التي تُدفع باليد لتعرض غذاءً. فول. ذرة مشوية. أي نوع من المأكولات… إلى آخره. طالما عليها طلب من المواطنين، على الدولة فوراً عدم تجاهل هذا. تحدد لهم مكاناً يعرضون فيه بضاعتهم، لتكن ناصية لا تعطل المرور، عليها مراقبة المعايير الصحية من دون ابتزاز، بالتوجيه وحسن المعاملة. من المعروف أن الحاجة الأهلية دائماً توفر حلولاً لكل مشاكلها. لذلك اخترعت الميكروباصات كوسيلة للمواصلات، هي الآن تتجاوز 65٪ من مواصلات الأهالي. على الدولة أن تنظم لها محطات للوقوف. أماكن للانتظار. حماية من الجباية والابتزاز. التأكد من قدرات السائقين. التأكد من حالة الميكروباص ذاته. لا تحاربه بل تيسر تقديم خدمته على أكمل وجه. هذا ينطبق أيضاً على التوك توك، الذي لم يعترف به غير الرئيس السابق مرسي في جولاته الانتخابية. لم يتم عمل التراخيص اللازمة له، تُرك ليسرح في الشوارع كالحيوانات المجهولة النوع. لم تحدد له أماكن واضحة للسير، يراعى فيها الانتقال من العشوائيات إلى المستشفى القريب إذا اقتضت الحالة، إنقاذاً لحياة مريض مثلاً وهكذا. القوانين والنظم لم توجد لتعذيب الناس، هي وُجدت لتيسير حال الناس. يجب ألا تغيب. يجب ألا تتأخر. يجب أن تسير بسرعة ولادة أي ظاهرة أهلية. هنا فقط تكون الدولة في خدمة الشعب».
الدكتوراه الفخرية لإبداء كرم الضيافة
وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» نقرأ لحسن حنفي الكاتب فيها مقالا في شأن آخر لا يقل أهمية عن القانون وهو قضية الدكتوراه الفخرية التي تُعطى هنا وهناك بقرارات إدارية ولأهداف أخرى غير علمية يقول: «بقدر ما كثرت زيارات الفنانين لمصر بقدر ما وزعت عليهم الدكتوراه الفخرية، تحية للضيوف وكرم الضيافة. وعادة ما يكون هذا الكرم في حفل، قاعة كبرى للجامعة، تحدث فيها من قبل مشاهير الزعماء مثل محمد نجيب وعبدالناصر. ويكثر العطاء عندما تريد الدولة أو الجامعة انفتاحاً على الخارج عن طريق دعوة المشاهير مثل نيلسون مانديلا، وأن يظهر ذلك في أجهزة الإعلام المحلية والعالمية. ويرتدي الأساتذة الأرواب الجامعية، ويقفون في طابور طويل كي يسير الضيف بينهم وهم على الصفين. وتُطلق إحدى وعشرون طلقة لمزيد من الحفاوة، والربط بين القلم والسيف مما يثبت معه أن الدولة مفتوحة الحدود، مقبولة الرؤساء، تتعامل مع غيرها من الدول على مستوى العلم والعلماء. وما يحدث فى الواقع هو إعطاء الدكتوراه الفخرية للفنانين، ممثلين ومغنين، نجوماً عند الجماهير، ثم تختم الدولة هذه النجومية بخاتمها وهو الدكتوراه الفخرية، فيسير العلم في ركب السياسة ويخرج من أسوار الجامعة إلى صالات التمثيل والغناء حتى لو كان المؤدون من الشباب، ومن يسلم الدكتوراه الفخرية من شيوخ الجامعة من دون حرج. وما أبعد الشقة بين الدكتوراه والفنان، فالدكتوراه تحتاج إلى سهر وعرق وتعب وبحث عن المراجع. وتنتهي بمناقشة علنية ونقد علمي أمام الجميع. والفنان الشاب الهندى أو غيره لم يعرف إلا الضحك والمناورة، والاعتماد على الموهبة التي تصل أحياناً إلى الذكاء العملي الذي يصل أحياناً إلى «الحداقة» و«الفهلوة»، بما في ذلك جمال الوجه ورشاقة الجسد. وتعطى الدكتوراه الفخرية من مشاهير الجامعات والمدارس العليا للفن، فيزداد الفنان شهرة على شهرة، وتنال الجامعة والدولة شهرة بهذا العطاء. والجامعة تغوص في أعماق التاريخ. والفنان على علم بالحداثة، فيجتمع الاثنان معاً، القديم والجديد، فتولد عبقرية الفنان.
وبهذا الفعل يقل في الحقيقة شأن الجامعة الواهبة، وتقل أهمية درجاتها العلمية مادامت تُعطى هنا وهناك بقرارات إدارية ولأهداف أخرى غير علمية، وفي مقدمتها السياسية، وتقلل من شأن تخصصاتها. إن إلقاء محاضرة تذكارية في قاعة الاحتفالات الكبرى في الجامعة تحتوي على أهم الأفكار التي من أجلها يُعطى صاحبها الدكتوراه الفخرية أفضل ألف مرة من إعلان شفاهي لا يذكره أحد. الدكتوراه الفخرية إذن ليست فخراً لأحد لا لواهبها ولا لحاملها، إنما فقط للمجتمع الذي يتم التعامل بها فيه. هو نوع من التظاهر على الرغم من إبطال التظاهرات».
أجمل ملكات مصر «نفرتيتي» حبشية الأصل
ومن «المصري اليوم» إلى زميلنا وصديقنا في «الأخبار» الأديب جمال الغيطاني الذي أثار يوم الثلاثاء في عموده اليومي «نقطة عبور» قضية أخرى مختلفة عن أوبرا عايدة التي تم تقديم فصل منها في الاحتفال بالافتتاح قال: « صديقة عزيزة اتصلت بي يوم الخميس ليلا وسألتني جزعة، هل جرى شيء لم يعلن عنه؟ سألتها. لماذا؟ قالت إن الرئيس يبدو مكفهر الملامح على غير ما بدا فوق المحروسة وبين ضيوفه أثناء افتتاح القناة، سارعت إلى التلفزيون بعد أن مكثت أمامه خمس ساعات، وعندما بدأ عرض الفصل الأخير من أوبرا «عايدة» أدركت فجاجة الاختيار وسوء التقدير، لأنني أعرف المشهد الأخير المهين لإثيوبيا ولأفريقيا كلها. وهنا يجب التأكيد على أن هذا ليس إبداعا مصريا، هذا تلفيق مدفوع الأجر مقدما إلى موسيقار إيطالي لا يعرف شيئا عن علاقات مصر بأفريقيا وبالحبشة خصوصا. لا يعرف أن أجمل ملكات مصر «نفرتيتي» حبشية الأصل. وفي تقديري أن هذا المشهد يزيف التاريخ. وربما كان الخديوي نفسه وراء الفكرة، فقد شن حربا على الحبشة وهزمت الحملة العسكرية المصرية هزيمة منكرة. وكان أحد الضباط أحمد عرابي، وكما حدث في حرب فلسطين 1948. وخلال حصار الفالوجة، أدرك الضباط الوطنيون أن التغيير يجب أن يبدأ من القاهرة فكانت ثورة 1952.
عاد أحمد عرابي وعلي الروبي والبارودي ليقودوا ثورة ضد سيطرة العناصر الشركسية، وبدأت أحداث الثورة العرابية، أي أن أوبرا عايدة تزيف التاريخ ومارش النصر الذي يعد أشهر مقطوعاتها لا أساس تاريخيا للحدث الذي يعبر عنه، عدت إلى شاشة التلفزيون لأرى ملامح الرئيس غير ما كانت عليه وهو يقف فوق المحروسة، ليس لدي معلومات، ولكنني أقرأ المشهد من موقعي كمواطن يتابع، ويمكنني القول إن الرئيس اكتشف الكارثة السياسية والأخلاقية والفنية أثناء عرضها.
فلنتصور الوضع قادة افريقيا يجيئون لمشاركة مصر في حدث تاريخي وبينهم رئيس وزراء إثيوبيا، فيشاهدون عرضا فنيا للأسطي فردي (لقب الأسطى ليس من عندي لكنه الوصف الذي كتب في بطاقات الدعوة لمشاهدة العرض الذي لم يتم في افتتاح القناة زمن الخديوي)، يرون الأفارقة، خاصة الأحباش عبيدا مكبلين أسرى تحت أقدام المصريين. وبالمناسبة هذا تزييف للتاريخ مرة أخرى، لقد حكم مصر فرعون حبشي في نهاية الحضارة المصرية. لابد أن الرئيس فوجئ. هذا المشهد الذي يعتبر عرضه غير لائق يهدد أهم ما يقوم به في قضايا الأمن القومي. إذ يحاول جاهدا التأسيس لعلاقة جديدة مع افريقياعامة والحبشة خاصة، هذا يعني أن زيارات سامح شكري والوفود الشعبية ورجال الأعمال وجهود السفارة المصرية التي يقود فريق العمل فيها سفير مقتدر – محمد ادريس – ربما تذروها الرياح، أتمنى ألا تكون هناك تداعيات لهذا الخطأ الجسيم، هنا ملاحظة، في مثل هذه المناسبات التاريخية التي يندر تكرارها. يجب ألا ينفرد شخص واحد بتقرير ما سيذاع أو يقدم. لابد من لجنة علمية تضم خبرات علمية وتاريخية وثقافية. لو أن مدير الأوبرا مد بصره قليلا خارج المؤسسة المسؤول عنها لرأى على سبيل المثال العرض الفني الرفيع الذي يقدمه الفنان انتصار عبدالفتاح بعنوان «رسالة سلام» وفيه يقف الشمامسة الأقباط إلى جانب منشدين مسلمين من شتي أقطار العالم، شيعة وسنة، من أندونيسيا إلى بروكلين، وممثلي كنائس شرقية وغربية ينشدون للمحبة والسلام. رأيت هذا العرض في مصر ومراكش وفرنسا وأعرف جيدا تأثيره الإيجابي. كان أحد العروض المناسبة جدا لحفل افتتاح القناة. لكن ما العمل إزاء قصور الرؤية وانعدام الحس السياسي والثقافي عند بعض المسؤولين في وزارة الثقافة وربما أيضا.. سوء النية».
إبراهيم القرضاوي: أيها الإعلاميون اتقوا الله
ونبقى في يوم الأربعاء ولكن في جريدة «الوفد» التي بكى فيها الوفدي إبراهيم القرضاوي بمرارة، لأنه لم يتم وضع صورة الرئيس الأسبق حسني مبارك على جدارية القناة الجديدة بجوار صور عبد الناصر والسادات والسيسي، وقال بعد أن جفف دمعة وترك الثانية كما هي متوعدا الناصريين بعذاب أليم في سقر يوم القيامة: «إنني على يقين من أن السادات بل وخليفته حسني مبارك، رغم الكثير من سلبياته أعلى هامة وقامة من جمال عبد الناصر. إن سر كراهية الشيوعيين والناصريين ومن على شاكلتهم لحسني مبارك ليس أبدا كما يدعون لإتاحته زواج السلطة برجال الأعمال، فهم أشد فسادا وإفسادا، وإنما لسبب رئيسي دفين هو مسيرته وسره على خط وخطى السادات، هذه هي الحقيقة بلا أي قناع زائف. إن أحدا من المصريين لا يوافق على بقاء حاكم مدى الحياة أو توريث منصبه، ولكن لم تكن هذه هي الأسباب الحقيقية لغضب الناصريين. لستم بحاجة إلى تذكيركم بيوم القيامة فلن يكون معكم إلا أعمالكم تزينها شهادة الحق أو تمحقها آيات التدليس والزور. أيها الإعلاميون اتقوا الله أنه جل جلاله وتقدست أسماؤه وآلاؤه لعن الزور قولا وفعلا وأنزل المزورين في كل زمان ومكان قاع سقر».
التنطع باسم الدين
أما زميلنا الناصري في «الأخبار» نقيب الصحافيين الأسبق ورئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف فقد قال في عموده اليومي «في الصميم» ردا على فتوى من بعض مشايخ جمعية الدعوة السلفية بأنه على من اشترى شهادات قناة السويس أن يتبرعوا بفوائدها للدولة، لأن الفوائد حرام شرعا قال جلال: «آخر تلك المحاولات جاءت عن طريق التنطع باسم الدين، والزعم بان أرباح شهادات الاستثمار التي مولت مشروع القناة حرام. علماء الإسلام الحقيقيون حسموا القضية مرارا وتكرار لكن الغرض مرض كما يقولون، والتنطع هنا لا يستهدف وجه الله ولا صحيح الدين، وإنما يريد أن يغلق أبواب التنمية الوطنية بأيدي المصريين وأموالهم كي يسلكوا الطريق الآخر الذي لم يحقق شيئا لدول عديدة اعتمدت على الاستثمار الأجنبي والمعونات الخارجية وحدها، فكانت النتيجة سلبية من كل النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية».
الشيخ أحمد كريمة: المرجعية القانونية
والدستورية للفتوى هي الأزهر
وفي حقيقة الأمر فإن الضجة التي قامت بعد أن قال أحمد شاكر من جمعية الدعوة السلفية إن فوائد شهادات قناة السويس ربا، ثم قال نائب رئيس الجمعية ياسر برهامي إنه يقترح أن يتبرع أصحاب الشهادات بالفوائد للدولة ولا يصرفونها لأنها ربا هذه الضجة لم يكن لها مبرر بالمرة، وتبادل الاتهامات بشأنها وتصوير الأمر وكأنه مؤامرة، لأن الأمر أبسط من ذلك، والدليل أنها تلاشت بسرعة. وقد شاهدت مساء الأحد على قناة «صدى البلد» في برنامج «على مسؤوليتي» الذي يقدمه زميلنا وصديقنا أحمد موسى، ما أثير عن هذه القضية، وكان موسى قد استضاف الأستاذ في جامعة الأزهر الدكتور الشيخ أحمد محمود كريمة وأستاذ الاقتصاد الدكتور صلاح جودة، حيث أكد الشيخ كريمة أن المرجعية القانونية والدستورية للفتوى هي الأزهر، لا لهؤلاء. وأن فوائد الشهادات حلال، لكنه نسي أن مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر عام 1965 أيام حكم خالد الذكر أصدر فتوى بتحريم الفائدة الثابتة على الودائع في البنوك، وكتبنا أكثر من مرة عن هذا الموضوع وقلنا إن رد النظام كان متجاوبا إلى حد ما للتوفيق بين من أيدوا الفوائد الثابتة ومن عارضوها من المشايخ، وهي قضية قديمة منذ عام 1900 عندما بدأت تظهر الدعوات لتأسيس بنوك، وكان أول وأبرز من دافع عن صرف فوائد ثابتة على الودائع، المجدد الشيخ محمد عبده، لأنها ليست ربا، المهم أن الدولة أنشأت فروعا في بنك مصر للمعاملات الإسلامية لمن يريد نقل او وضع ودائعه فيها، حيث النظام الإسلامي القائم على المرابحة، لكن الناس فضلوا الحصول على الفوائد الثابتة ولم يستمعوا لفتوى الأزهر، رغم أن شيخ الأزهر المرحوم الشيخ جاد الحق علي جاد الحق جددها واعتبر الفوائد الثابتة ربا، بينما المفتي وقتها وشيخ الأزهر في ما بعد الدكتور محمد سيد طنطاوي لم يعتبرها ربا، أي أن ما قاله برهامي وغيره من أعضاء جمعية الدعوة السلفية لا جديد فيه ولا هو مؤامرة أو غيره، بل إنني أرى أن هذه الفتوى لصالح النظام، لأن التنازل عن فائدة الاثني عشر في المئة سنويا للدولة تخفيف للعبء عليها، والتبرع بها للفقراء فيه فائدة أيضا. والمشكلة أن معظم قرض الستة والستين مليار جنيه جاء من البنوك المصرية لا الأفراد الذين لم تتجاوز مساهمتهم مبلغ ستة وعشرين مليا».
مصلحة مصر فوق الجميع
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء وبدأها يوم الثلاثاء زميلنا في «الأخبار» المسائي اليومية الصادرة عن مؤسسة أخبار اليوم ماجد علي بقوله: «رفضت القاهرة طلب بعض الشركات المصرية استيراد الغاز الطبيعي من إيران، وعللت مصادر الرفض ذلك بموقف إيران، ودعمها للحوثيين وتدخلها في شأن الخليج العربي ودعمها لحماس ومحاولة إيران إحياء الحلم الفارسي بالسيطرة على الشرق. ورفض استيراد الغاز الإيراني هو رفض سياسي في المقام الأول وليس رفضا اقتصاديا يرتكز على لغة المصالح والحسابات الاقتصادية، ففي الوقت الذي يصل فيه سعر المليون وحدة حرارية من الغاز الطبيعي عالميا ثلاثة عشر دولارا أمريكيا فإن سعر هذه الوحدة من الغاز الإيراني لا يزيد عن سبعة دولارات وهو ما يجعل التوفير في حالة الاستيراد من إيران نحو 50٪ في فاتورة استيراد الغاز من دول أخرى، لغة المصالح تقود إلى ضرورة أن تدرس مصر إمكانية استيراد الغاز الطبيعي من إيران، ولم لا ومصر كانت تتعامل مع إسرائيل وتصدر إليها الغاز المصري، رغم أن تل أبيب هي العدو الأول للدولة المصرية. صحيح أن الدنيا قامت ولم تقعد لرفض الموقف المصري في هذا الشأن وأوقفت مصر ضخ الغاز إلى إسرائيل لكن إيران ليست إسرائيل، رغم عدم تغييب الخطر الإيراني ومحاولات فرض المثلث الشيعي في المنطقة، لكن استيراد الغاز من إيران هو عملية تجارية بحتة تحقق وفرا 50٪ وكله في صالح الميزان التجاري وميزان المدفوعات المصري فلو كانت هناك ضغوط على مصر من جانب قوى عربية أو خليجية في المنطقة فإن القاهرة يمكن أن تلعب وتناور بهذا الملف «ملف الغاز»، لتحقق مكاسب اقتصادية تصب في النهاية في صالح خفض عجز الموازنة وتحسين ميزان المدفوعات، لكن تبقى مصلحة مصر فوق الجميع».
أغراض شخصية تكمن وراء انتقادات البعض
وفي اليوم التالي أي الأربعاء خاضت زميلتنا الجميلة أمينة النقاش رئيسة تحرير صحيفة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري، معركة ضد الاشتراكيين الثوريين وأشباههم من المتطرفين بقولها في عمودها «ضد التيار»: «من أكثر الآراء لفتا للانتباه في الكتابات الصحافية ومناقشات الفضائيات وحوارات الندوات والمنتديات السياسية تلك التي تحمل مظلومية دائمة من الوضع السياسي الراهن، لا تنسب إليه أي فضيلة، ولا تعترف له بأي إنجاز، وتسوق خلال ذلك نقدا قد يبدو موضوعيا لأحوال مائلة بالفعل، لكنها تفشل في التستر على الأغراض الشخصية التي ينطوي عليها هذا النقد. ولا يكف هؤلاء عن افتعال المعارك مع ما يسمونه المكارثية، التي تتشكل في مصر، وانسداد أفق الطريق الديمقراطي نهائيا، والحرب الممتدة التي يقودها السيسي على الشعب المصري وثورته، والفاشية العسكرية إلى تحكم مصر والقوانين التي تصدر من دون ضرورة لها واعتقال شباب الثورة والإفراج عمن ثاروا عليهم، وغير ذلك من الصراخ الأجوف والترهات التي تبدو من حيث الشكل في منتهى اليسارية، هؤلاء يظنون أنهم اشتراكيون ثوريون، لكن قائد الثورة الروسية لينين وصفهم هم وأمثالهم بتجمع سياسي نموذجي للبوراجوزية الصغيرة المتفسخة طبقيا، وأوضحت الأدبيات الماركسية أنهم قليلو الوعي عديمو الخبرة، مؤكدة أننا حين نذهب إلى أقصى اليمين فسوف نجد هناك أقصى اليسار».
مقالات «يا حلاوتك يا جمالك»
أما في «المصري اليوم» في يوم الأربعاء ذاته، فكانت معركة خفيف الظل رامي جلال وهو ابن زميلنا الراحل الساخر والكاتب جلال عامر ضد نوعية أخرى من الإعلاميين فقال عنها: «هناك صحف في مصر يُعد الكُتاب فيها بالمئات (بجد) وهذا الإغراق يعوق لمعان المميز، فى ظل عشرات المقالات التي بلا لزوم، فكيف تُكتب تلك المقالات؟ هناك نوعية من المقالات تسمى «الرايجة الكدابة» وهي التي يتفهم كاتبها اتجاهات مواقع التواصل الاجتماعي فيسبح مع التيار ليصفق له البعض. وهناك نوع آخر اسمه مقالات «يا حلاوتك يا جمالك» وهي التي تختص مسؤولا أو مؤسسة بوصلة غزل صريح وغراميات وشوقيات للكبار فقط. ونوع ثالث اسمه «جرحوني وقفلوا الأجزخانات» وهو الذي يحكي فيه الكاتب عن مشكلة حدثت له أو خناقة قام بها مع أحدهم، من دون أي ربط للخاص بالعام، وهناك مقالات «عميقة جداً» يستخدم كاتبها مجموعة مصطلحات معقدة من معارف متعددة ويبدأ في تركيبها معاً في عملية تقنية قد يقوم بها أي طفل يحب لعبة «الميكانو»، وستفاجأ إذا حاولت إعادة صياغة المكتوب إلى لغة طبيعية، بأنه كمكعب الثلج الصغير تحت شمس أغسطس/آب الحارقة. بعض المقالات عبارة عن وصلات ردح أو كلام حماسي إنشائي «المقال المتنكر»، هو قمة الإعجاز المقالي، لأنه ليس مقالاً لكنه «بيعمل نفسه» مقال ببراعة شديدة، فأنت لن تجد فيه فكرة جديدة أو معلومة طريفة أو أسلوبا رشيقا أو بيانا صحيحا أو وجهة نظر مميزة أو تحليلا منهجيا أو حتى تسلية ما. هو كائن حي له بداية ووسط ونهاية، ويفيد كثيراً في ملء الصحف».
لم يعد هناك فرق بين الإعلاميين والطبالين
صحيح من قال ذلك الشبل من ذاك الأسد لم يكذب، ونظل في «المصري اليوم» لنكون مع زميلنا وصديقنا محمد أمين ومعركة أخرى خاضها في عموده اليومي «على فين»:
«يستحق الإعلام صفرا مربعا في تغطية افتتاح قناة السويس، معذور هذا الجمهور حين يصف الإعلاميين بالمطبلاتية، لم يعد هناك فرق بين الإعلاميين والطبالين، هكذا يرى كثيرون الآن وأصبح الإعلام ينوب عن مجلس شعب كان يصفق فقط ويوافق فقط. الرأي الآخر أصبح نادرا او أصبح شتيمة، كانت هناك مئات الكاميرات، صورة الرئيس هي رقم واحد صورة الحاضرين رقم ألف، صورة القادمين من المحافظات كانت محظورة. تسع محطات قدمت بثا مشتركا لكنها قدمت «هلولة» فقط كل واحد قال كلمتين فارغين لا قدم تحليلا ولا قدم معلومات لا عرفنا جديدا من التغطية ولا رأينا طرائف ولا نقوا لنا كواليس، فهل هذا إعلام مهني ألا يستحق صفرا كبيرا؟ الفضائيات التي ذهبت للتغطية ذهبت لتجامل الرئاسة لم تضع المهنة في اعتبارها».
مأساة أن تكون مصر ضعيفة أمام الغزو الوهابي
وتنتهي رحلتنا مع المعارك المتنوعة في جريدة «المقال» يوم الأربعاء أيضا مع رئيس مجلس إدارتها وتحريرها زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى الذي حاول أن يتراجع عن دمجه ما بين النظام السعودي وسياساته وما بين الوهابية فقال: «الوهابية أصل الإرهاب وجذره وفصله ليس في ذلك شك، الغلو والتطرف وضيق الأفق والتزمت والتنطع هي سمات رئيسية لهذا الفكر الصحراوي البدوي، الذي انتشر بأموال النفطيين في أرجاء مصر منذ السبعينيات، عن طريق السلفيين الذين عاثوا في عقل مصر تخريبا، دعنا أولا نفرق بين موقفنا الرافض للوهابية ونضعها في صف الخطر الرهيب على الأمة العربية والعالم الإسلامي، بل الإنسانية جمعاء، وبين الشعب السعودي الذي هو في قرة أعيننا كما كل شعوبنا العربية، ونستطيع أن نميز بين الوهابية والحكومة السعودية. نحن نختلف مع سياسة هذه الحكومة وهو حق طبيعي لنا، وهو أحيانا واجب علينا، لكن لا يجب أن يخصم هذا أبدا من احترامنا لموقفها الرائع مع مصر في الثلاثين من يونيو/حزيران. هذه الحكومة رغم التزامها الوهابي فإنها تعاني من ضغوط تطرف الوهابيين وابتزازهم كهيئات دينية ووعاظ وجمعيات وممولين، انتهينا من التمييز تعال إذن إلى مأساة أن تكون مصر ضعيفة أمام الغزو الوهابي لاعتبارات المنح والدعم السعودي، وهو أمر شديد الوطأة على الكبرياء المصري، ثم أنه المسؤول عن انتشار التسلف ثم التطرف ثم الإرهاب في مصر».
الفتاوى
وأخيرا إلى الفتوى من «اللواء الإسلامي» من صفحة «أنت تسأل والإسلام يجيب» التي يشرف عليها زميلنا عبد العزيز عبد الحليم، فقد أرسلت زينب محمد كمال رشاد من الجيزة تسأل:
– بالنسبة للذين يوصون أن تقرأ الفاتحة لروح النبي «صلى الله عليه وسلم « عند قبره فهل هذه الوصية صحيحة؟
ورد على سؤالها الشيخ علي الطهطاوي رئيس جمعية أهل القرآن والسنة قائلا: هذه الوصية لا يلزم تنفيذها لأنها وصية بأمر غير مشروع فالنبي «صلى الله عليه وسلم « لا يشرع أن يعبد الله ثم يجعل ثواب العبادة للرسول «صلى الله عليه وسلم « لأن هذا لو كان مشروعا لكان أسبق الناس إليه الصحابة «رضي الله عنهم»، ولأن النبي «صلى الله عليه وسلم « لا يحتاج لمثل هذا فإنه ما من إنسان يعمل عملا صالحا إلا كان للنبي «صلى الله عليه وسلم « مثل أجره، لأنه هو الذي دل على الخير والدال على الخير كفاعله، وأنا سمعت ناعقا ينعق ويقول الفاتحة زيادة في شرف النبي «عليه الصلاة والسلام»، وهذا القول هو خطأ في حق النبي «عليه الصلاة والسلام»، ولو كان يفهم ما قاله لأن في اللغة أن الزيادة تأتي بعد النقصان، فكأن الفاتحة هذه تزيد من شرفه «عليه الصلاة والسلام» وهذا عيب فظيع في حق النبي «عليه الصلاة والسلام» وأنا اتحدى أي عالم على وجه الأرض يثبت لي أن النبي «عليه الصلاة والسلام» قرأ قرآنا لميت، وكانت السيدة خديجة «رضي الله عنها» أحب المخلوقات إلى قلبه «عليه الصلاة والسلام» فلو كان القرآن الكريم ينفع الميت لكانت هي أولى.
حسنين كروم