أي أستاذ جامعي سيتحدث عن الفساد في كليته أو جامعته معرض للعزل… وكتاب الصحف يواصلون نفاقهم للرئيس

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: كل عام وأنتم بخير اليوم عيد الأضحى يدق الباب، فيما العرب والمسلمون هم أشد خلق الله بؤساً، فالدول تسقط تباعاً في غفلة من الحكام.. العراق كاد يتلاشى من الخريطة، بعد أن التهمه شيطان الطائفية، وعلى إثره تسير ليبيا مسرعة خطاها متجهة نحو مصير مشابه، إذ الفوضى هي العنوان الكبير لكل ما يجري، فلا وجود للدولة ولا للمؤسسات، وكذلك الحال في سوريا حيث يسير العيد هناك على عكازين طبيين للعام الرابع على التوالي، فيما ابتلعت صنعاء عنوان اليمن «السعيد» الأكبر في غمضة عين، في غيبة من أهلها الذين ورثوا يمناً صار أتعس بلاد الأرض. يحل «الأضحى» هذا العام وحدود العالم العربي تشهد نماذج مصغرة من «جهنم»، بدءاً من مصر المحاطة بحزام شبه ناسف عبر حدودها الجنوبية والشرقية والغربية، وعلى المنوال نفسه تواجه السعودية عبر حدودها تهديدات من قبل نقاط التوتر في العراق واليمن، فضلاً عن تصاعد العمليات في سوريا، كما أن الأوضاع عبر قطاع غزة ليست مستقرة، وحدود الأردن تشهد ناراً تحت الرماد بسبب ما يجري في العراق وسوريا. أما حدود لبنان فمهددة من قبل شقيقته التاريخية سوريا، وحدود المغرب مهددة من الجزائر، وحدود الجزائر مهددة من قبل الفصائل المتناحرة في ليبيا، ويحيط بالإمارات الزلزال الايراني من جهة واليمني من جهة اخرى، أما قطاع غزة حيث جرح المسلمين والعرب الأعظم، فيواجه المواطنون هناك آثار سلخانة بشرية تمت تحت سمع وبصر العالم، لازالت ماثلة في الأذهان، فهل من الملائم أن نقول لهؤلاء الغزيين «كل سنة وانتم طيبون»؟ هؤلاء المنسيون أبد الدهر، هل من المناسب أن نذكرهم بالعيد أصلاً.. منذ انتهاء الحرب على غزة ومعظم أهلها يبيتون في العراء، بعد أن تنصل الحكام العرب مما سبق وتعهدوا به من دعم القطاع وإعادة تعميره، غير أن اياً منهم لم تطأ قدماه المكان الذي شهد المذابح البربرية التي لم يسبق للعالم أن شهد مثيلاً لها من قبل، ووسط هذا اللبس الذي يخيم على العالمين العربي والإسلامي سعت الصحف المصرية أمس لنشر رياح التفاؤل والأمل على قرائها الذين هم في تناقص مضطرد، وقد حرصت كل منها على إبراز صور الرئيس السيسي في صدر صفحاتها الأولى، وحفلت بالحديث عن توفر السلع الغذائية وفي مقدمتها اللحوم، التي تعد الفاكهة المحرمة على الفقراء، بسبب ارتفاع أسعارها، وعلى الرغم من أجواء العيد إلا أن المعارك الصحافية ظلت على أشدها كما سنرى وإلى التفاصيل:

الحجاج لم ينجوا من المحتالين

البداية مع ظاهرة النصب على راغبي الحج من قبل شركات وهمية، وقد وتعرض للقضية محمود خليل في «الوطن»: «أكثر من مواطن مصري ذهب للحج وتمت إعادته إلى مصر ثانية، عقب وصوله إلى الأراضي الحجازية، بعد اكتشاف أن تأشيرات دخول المملكة التي يحملونها مزورة، وأنهم وقعوا ضحايا لعصابات متخصصة في ضرب «الفيز» استغلت رغبتهم في الحج وسحبت منهم مبالغ مالية تزيد على 30 ألف جنيه. يوم الثلاثاء الماضي فقط أعيد 25 حاجاً مصرياً من جدة، بعد فحص جوازاتهم واكتشاف أنهم يحملون تأشيرات مزورة! هذا المشهد اللافت يضعنا أمام أمرين في منتهى الغرابة، أولهما: هذه الجرأة العجيبة في ارتكاب كبيرة التزوير في شعيرة مقدسة وركن من أركان الإسلام، وثانيهما هذا الإقبال الأعجب من جانب المصريين على أداء هذه الشعيرة التي ربطها المولى عز وجل بشرط الاستطاعة. يقول تعالى «وللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً».ويرى الكاتب أن إقدام بعض العصابات المنظمة على تزوير تأشيرات الحج يضعنا أمام فئة عجيبة من البشر لا تتورع عن جمع المال بأي من الطرق الممكنة. قديماً كان يقال إن اللص يردد حين يسرق: «يا رب استرها معايا»، لأنه يعلم في النهاية أن هناك رباً. نحن اليوم أمام نوعية جديدة من اللصوص التي تسرق في شعيرة تؤدى لله سبحانه وتعالى، وهو تحول عجيب في طرق السرقة والتحايل في مصر، لا يقل طرافة عن أنواع معينة من السرقة سبق أن ظهرت في المجتمع المصري، مثل سرقة صناديق النذور من المساجد. ووصول هذا النوع من السرقات إلى موضوع الحج يضعنا أمام تساؤل حول حقيقة أو طبيعة التدين لدى بعض المصريين».

هذا ما تفعله
حكومة الانقلاب بالفقراء

ونتحول إلى التغريدة التي لا يمكن بأي حال غض الطرف عنها والتي كتبها نقيب الصحافيين الأسبق ممدوح الولي، الذي أطلق سراحه على ذمة التحقيقات التي تجرى معه في قضايا فساد، وأشار كثير من أنصاره إلى انها ملفقة قال الولي: «وزارة المالية في حكومة الانقلاب بدأت حملة دعائية تحت عنوان موازنة المواطن «حقك تعرف ميزانية بلدك»، للتمهيد لتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وكان الدكتور يوسف بطرس غالي وزير مالية المخلوع، قد قام بحملة دعائية تحت العنوان نفسه «موازنة المواطن»، خلال توليه الوزارة. وأشار الولي إلى أن تلك الحملة لم تضف بما تكلفته من مطبوعات جديدا، حيث أعادت نشر البيانات الإجمالية نفسها لأبواب مصروفات الموازنة، لافتا إلى بعض بيانات موازنة العام المالي الحالي 2014/2015 التي تشير إلى تفاوتات صارخة في الإنفاق الحكومي. وأوضح إن من بين ما ورد في الموازنة :»تخصيص 855 مليون جنيه كمصروفات للسجون التابعة لوزارة الداخلية، بينما خصص صندوق تطوير المناطق العشوائية على مستوى الجمهورية، التي يسكنها الملايين من المصريين، 610 ملايين جنيه، وتخصيص 151 مليون جنيه للأوبرا (بين 135 مليونا لدار الأوبرا و16 مليونا لصندوق تمويل نشاط مشروعات الأوبرا) ، و16 مليون جنيه لجهاز بناء وتنمية القرية المصرية.
وتابع قائلاً:» تضمنت الموازنة تخصيص 5ر74 مليون جنيه للبيت الفني للفنون الشعبية، و101 مليون لقطاع الفنون التشكيلية، و96 مليون جنيه للبيت الفني للمسرح، بينما تم تخصيص 44 مليون جنيه لمجلس رعاية أسر الشهداء والمصابين، وتخصيص305 ملايين لهيئة الاستعلامات، و5ر300 مليون جنيه للمجلس الأعلى للصحافة، بينما تم تخصيص 191 مليونا لأكاديمية البحث العلمي، و148 مليونا لأكاديمية الفنون، وأقل من 4 ملابين جنيه لجهاز الصناعات الحرفية المسؤول عن ملايين الحرفيين المصريين. كما رصدت الموازنة 57 مليون جنيه لدار الإفتاء، بينما تم تخصيص 5ر19 مليون جنيه للمجلس القومي لشؤون الإعاقة المسؤول عن كافة نوعيات الإعاقة».

رئيس الجامعة فوق الدستور

ومن الحرب على الحكومة إلى الحرب على رؤساء الجامعات، يشنها مصطفى النجار في «الشروق»: تقول دساتير العالم وكذلك الدستور المصري إنه (لا عقوبة إلا بجريمة) و(لا عقوبة إلا بناء على قانون، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية أمام قاضٍ مستقل وتتوفر فيها جميع ضمانات التقاضي والدفاع)، هذا ما استقرت عليه البشرية وتأصل في ضميرها الإنساني على مدى السنين، لكن ظهر في مصر تيار جديد وهو (تيار الضرورة)، الذي يطأ بقدميه كل الأعراف القانونية والدستورية والبديهية، وهو يرفع في وجه الجميع قميص عثمان إفكا، الذي أصبحت كلمة الضرورة هي المرادف له. يضيف النجار: لأول مرة في تاريخ الجامعات المصرية والجامعات العالمية يُخرج (تيار الضرورة) مهزلة غير مسبوقة، عبر تعديل مخالف للدستور يمنح رئيس الجامعة حق عزل أعضاء هيئة التدريس مباشرة بلا قضاء، في أشد أزمنة القمع والاستبداد لم تتجرأ أي سلطة على التفكير في مثل هذا القرار المهين لأساتذة الجامعات، ولم يجرؤ أحد من الموالين للسلطة في الاقتراب من كرامة الأستاذ الجامعي واستقلاله وهيبته لهذا الحد، كان أساتذة الجامعات خطا أحمر تتجنب السلطة المساس به، لكن مع اشتداد مرحلة الهستيريا والهوس المغلف بالوطنية، أضحى أساتذة الجامعات هدفا تنال منه أبواق الظلام ودعاة الاستبداد. ويؤكد الكاتب: لم تكتفِ السلطة في مصر بمهزلة إلغاء انتخابات رؤساء الجامعات وعمداء الكليات بعد أن كان أحد منجزات ثورة يناير/كانون الثاني إعطاء الأساتذة حقهم لاختيار من يديرون شؤونهم ومن يقومون على إدارة العملية التعليمية بالجامع ـ إذا بالصفعة التالية تعقب الصفعة الأولى، لتحول أستاذ الجامعة إلى شخص خائف لا يستطيع أن ينطق كلمة واحدة. وتساءل: هل يعرف القارئ مدى الكارثة التي ستحيق بأساتذة الجامعات بعد هذا التعديل المشين؟ أن أي أستاذ جامعي سيتحدث عن الفساد في كليته أو جامعته معرض للعزل».

السيسي يهاجم الخلافة وأنصارها

ونصل بالمعارك الصحافية لرأس النظام، حيث ينتقد جمال متولي جمعة في جريدة «الشعب» موقف الرئيس من الإسلام والقوى المناوئة لحكمه: «السيسي تحدث من على منصة الأمم المتحدة عن احترام مصر للحريات العامة وحرية التعبير، وهو كلام مناف للحقيقة تماما، حيث يرى العالم ما يحدث في مصر الآن، من اعتقال للناشطين السياسيين ومعظمهم من الأبرياء، فضلا عن حبس عشرات الآلاف من المعتقلين رافضي الانقلاب، منهم الأطباء والمهندسون والصيادلة وأساتذة الجامعات وغيرهم، بتهم واهية ويتعرضون للتجويع وحملة تشويه مبرمجة ومصادرة أملاكهم وأموالهم والفصل من وظائفهم . كما هاجم السيسي التيارات الإسلامية ووصمها بالإرهاب وأنها سبب الشر كله الذي يراه العالم، هو كلام غير منطقي على الإطلاق، ويمكن للسيسي أن يرى هذه التيارات وهي تحكم دولا من حوله، هي أفضل حالا من مصر مثل تركيا وتونس والمغرب سواء اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا أو أمنيا. كما غض الطرف عن التحدث عن الجماعات الإرهابية المسلحة في سيناء، التي تقوم بقتل أفراد الجيش والشرطة في سيناء الممولة من الموساد الإسرائيلى بهدف عرقلة التنمية في سيناء. السيسى اختزل الإرهاب في حركة الإخوان التي تسعى من العشرينات في القرن الماضي لتأسيس دولة الخلافة الإسلامية وتسعى إلى الحكم.. رغم اعتراف العالم بأنها حركة إسلامية وسطية معتدله مثلها مثل الحركة في تونس وتركيا والأردن والكويت. ويضيف الكاتب: الرئيس السيسي انتزع السلطة بقوة السلاح ولم يتورع عن قتل آلاف من شعبه عندما اعترض بعضهم على سياسته، ولا عن اعتقال عشرات الآلاف وإغلاق كل منابر الرأي من قنوات فضائية وصحف معارضة، ليصبح هو خيار الشعب الوحيد. كما دافع السيسي عن ثورة يناير/كانون الثاني ووصفها بأنها ثورة شعب ضد الفساد والاستبداد وحكم الفرد، رغم أن أغلب مؤيديه يصفونها بمؤامرة أمريكية».

المنافقون أخطر
على الرئيس من خصومه

ومن الهجوم على السيسي لمخاوف تعتري حنان شومان في «اليوم السابع» عليه بسبب حفنة المنافقين المحيطين به: «السيسي صرح بأنه لا يدين لأحد وليس عليه فواتير ليسددها، وأنا أصدقه تماماً، فلا دين لأحد عليه إلا الشعب كله الذي وثق فيه وحمله لكرسي الحكم، ولكن أرض النفاق ضاربة بجذورها في بر مصر، وحبوب النفاق «حد ابن حرام» ألقى بها في النيل وسارت تجري في عروقنا جريان الدماء، ولديّ عشرات من الشواهد والمعلومات التي تؤكد أن جوقة النفاق تعمل باجتهاد ودأب كعادتها، وهي الأكثر نشاطاً، والأعلى صوتاً، والأبرز صورة، ونحن بشر، والسيسي مثلنا بشر وليس سوبرمان، وإن تمنيناه كذلك. ولا أملك كمواطنة تحلم أن تعيش على أرض طيبة وليست أرض النفاق، إلا أن أحذر وأقول بين الحين والآخر يا سيسي إحذر من أرض النفاق، فإنها بحر رماله متحركة يغرق فيها أعتى السباحين، والتاريخ يؤكد ذلك، وها أنا أستعير بعضاً من عبارات يوسف السباعي في روايته «أرض النفاق» لتكون خاتمة حديثي بلسان كاتب أرض النفاق: «تلك هي العلة في هذا البلد… أن الذي يحس بالمصاب لا يملك منعه.. والذي يملك منعه.. لا يكاد يحس به». «إن الإنسان.. هو الإنسان.. غشاش.. مخادع.. كذاب منافق.. في كل أمة.. في كل جيل. لا تقولوا: رحم الله آباءنا وأجدادنا.. لأنهم كانوا خيراً منا، وأفضل خلقاً.. لا تقولوا ذلك.. فما كانوا يقلون عنا رداءة وسفالة». كلمة أخيرة: بمناسبة الحديث عن التاريخ «أبوس إيد وزير ووزارة التربية والتعليم نفر نفر»، كتب التاريخ المدرسية هي للتاريخ، يعني لما حدث في العصور السابقة، أما أيامنا هذه فلا تكتبوها في كتب التاريخ حتى لا تكفر الأجيال الصغيرة بالتاريخ القديم والحديث، ولا تصدقها حين ترى خناقات آخر الليل بين نجوم الفضائيات حول من يجب أن يكون اسمه في كتب التاريخ ومن لا يجب، فالتاريخ لا يُكتب هكذا إلا في أرض النفاق والجهل، ونحن نتمنى أن نغادر تلك الأرض، إرحمونا، واتركوا الحاضر وركزوا في الماضي، حتى لا نكفر بالاثنين».

الجفري يتهم ناعوت بالجنون
بسبب خروف العيد

وإلى معركة دينية بامتيازعلى خلفية عيد الأضحى، حيث شن الداعية اليمني الشيخ الحبيب علي الجفري، هجوما شديدا على الشاعرة فاطمة ناعوت، بسبب تصريحات الأخيرة الخاصة بشعيرة الذبح في عيد الأضحى وقال، في تغريدة له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، الجمعة، «عندما تجد من ينتمي إلى ثقافة قتلت حروبها الملايين من البشر يعتبر الأضاحي التي يأكل منها الفقراء جريمة وحشية تحمد الله على نعمة العقل».وكانت ناعوت قد هاجمت شعيرة الأضحية، واصفة إياها بالمذبحة ومشبهة رؤية النبي إبراهيم عليه السلام بالكابوس. وكتبت ناعوت المعروفة بآرائها المثيرة للجدل عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «بعد برهة تُساق ملايين الكائنات البريئة لأهول مذبحة يرتكبها الإنسان منذ عشرة قرون ونيف، ويكررها كل عام وهو يبتسم. مذبحة سنوية تتكرر بسبب كابوس باغت أحد الصالحين بشأن ولده الصالح». وفي إشارة سخرية من رؤية أبي الأنبياء، قالت ناعوت: «رغم أن الكابوس قد مرّ بسلام على الرجل الصالح وولده وآله، إلا أن كائنات لا حول لها ولا قوة تدفع كل عام أرواحها وتُنحر أعناقها وتُهرق دماؤها من دون جريرة ولا ذنب ثمنًا لهذا الكابوس القدسي، رغم أن اسمها وفصيلها في شجرة الكائنات لم يُحدد على نحو التخصيص في النص». وتابعت «فعبارة «ذبح عظيم» لا تعني بالضرورة خروفًا ولا نعجة ولا جديًا ولا عنزة. لكنها شهوة النحر والسلخ والشي ورائحة الضأن بشحمه ودهنه جعلت الإنسان يُلبس الشهيةَ ثوب القداسة وقدسية النص الذي لم يُقل».
ومضت ناعوت قائلة: «إهنأوا بذبائحكم أيها الجسورون الذين لا يزعجكم مرأى الدم، ولا تنتظروني على مقاصلكم. إنعموا بشوائكم وثريدكم وسأكتفي أنا بصحن من سلاطة قيصر بقطع الخبز المقدد بزيت زيتون وأدس حفنة من المال لمن يود أن يُطعم أطفاله لحم الضأن الشهي. وكل مذبحة وأنتم طيبون وسكاكينكم مصقولة وحادة».

إذا كان وزير الداخليه
كافراً فقد اختاره المعزول

ونبقى مع مزيد من المعارك الصحافية ويشنها هذه المرة في «المصري اليوم» حمدي رزق ضد «داعش» ومن يحملون أفكارها: «الداخلية صارت مستهدفة تماماً، وترك شبابها (شبابنا) وحدهم يواجهون الدواعش يفت في عزائمهم، الانفضاض الحادث من حول الداخلية وترك ظهرها مكشوفا، من دون ظهير شعبي كالذي كان مصطفا بعد 30 يونيو/حزيران في قلب معركة حياة أو موت، خطر داهم لو تعلمون. ويرى الكاتب أن تكفير الداخلية، وإهدار دمائها، واستباحة عائلاتها وأبنائها، من دون اصطفاف شعبي يعبر عنه اللسان السياسي للأحزاب السياسية، والمراكز الحقوقية، والجمعيات المدنية، تخل وقت معركة، مضيفاً: الدواعش يتحركون على أرضية خصبة توفر لهم مناخا للاختراق، وصولا إلى أهدافهم الدنيئة، والشهداء يتساقطون غيلة وفي صمت مريب.. ليسأل وزير الداخلية نفسه بصراحة: من شق الصف الوطني؟.. ومن باعد بين الداخلية والشارع، ومن بدد رصيدا هائلا جرى شحنه شعبيا قبل وبعد 30 يونيو، لو كان قانون التظاهر فسحقا للقانون، «ومن رمى مؤمنا بالكفر فهو كقتله»، من أحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام، دواعش «بيت المقدس» في عيد الأضحى تكفّر اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، كافر الذي جرد الداخلية من درعها الشعبية، ولو كان تفلت عناصر معدودة في الجهاز الأمني تمارس عدوانا، فلتلفظهم الداخلية، وتقدمهم إلى محاكمات سريعة ناجزة.. عبرة وبرهانا. ويتساءل لماذا اندثرت حوارات وزير الداخلية مع المراكز والمنظمات الحقوقية، وتحولت إلى مطالبات فضائية وصحافية وإلكترونية، يستجاب للنزر اليسير منها بما لا يشيع مناخ الثقة المطلوب. ويذكر الكاتب وزير الداخلية (الكافر) بحسب فتوى الدواعش، هو من اختاره على عينه رئيس الدواعش (مرسي المعزول)،ويتساءل رزق: أليست هذه الداخلية، داخلية مرسي، متى كفرت، وكيف خرجت إذن فجأة من ثلة الإيمان.. معاذ الله من الكفر والمكفراتية».

أردوغان لا يريد أن يعترف
بالحقائق على الأرض

ولازال الجدل حول موقف الرئيس التركي الذي يرفض الاعتراف بنظيره المصري مستمراً ويدلي محمد سلماوي بدلوه في هذا الشأن في «المصري اليوم»: لست أعرف سببا لهذا الهجوم على رئيس تركيا الصغير رجب طيب أردوغان، إن ما نطق به على منصة الأمم المتحدة أمام مقاعد معظمها خال لم يكن كفرا، بل هو عين الحقيقة. يضيف سلماوي: لقد قال أردوغان إن استقبال الأمم المتحدة للرئيس المصري هو اعتراف من المجتمع الدولي بالنظام الجديد في مصر، والإقرار بشرعيته، وهذا صحيح مئة في المئة، فلا أحد يستطيع أن ينكر أن استقبال المنظمة الدولية للرئيس السيسي وتوجيهه خطابه المهم للمجتمع الدولي من فوق منبرها، بالإضافة للإقبال الرسمي من مختلف الدول للقاء الرئيس، هو بكل تأكيد اعتراف دولي، تأخر بعض الشيء، بالنظام الجديد، وإذا كان أردوغان الصغير لم يستطع تجاوز تحيزاته الشخصية، ووجه اللوم للمنظمة الدولية على هذا الاستقبال، متجاهلاً إرادة الجماهير، وواصفاً ما حدث في مصر بأنه انقلاب عسكري، فتلك مشكلته التي من الواضح أنها ستظل تؤرقه لمدة طويلة مقبلة، وهي مشكلة اختار العالم كله أن يتجاهلها ولا يلقي لها بالا، فإذا كانت الأمم المتحدة لم تهتم كثيرا بما قاله الرئيس التركي، ولم يصدر عنها أي ردة فعل تجاه اللوم الذي وجهه لها، فإن دول العالم المختلفة أقبلت بالعكس، لما قاله أردوغان، على لقاء الرئيس المصري، وكأنها أرادت أن تؤكد الشرعية التي قال أردوغان إن الأمم المتحدة اعترفت بها. ويؤكد الكاتب إن لقاء القمة بين السيسي والرئيس الأمريكي ليكون الضربة القاضية للتركي الصغير الذي من الواضح أن أحدا لم يأخذه مأخذ الجد، فقد كان لقاء القمة بين الرئيسين بطلب من الجانب الأمريكي، وأظهر أمام العالم أجمع أن إرادة الشعوب في النهاية تفرض نفسها مهما كانت شدة المحاولات التي تبذل لتجاهلها أو لطمسها».

السيسي يثني على ثورة يناير
وأنصاره يعتبرونها مؤامرة

لا يخفى على أحد أن الرئيس السيسي يثني على ثورة يناير/كانون الثاني في كل مناسبة، لكن ما يثير دهشة الكثيرين ومن بينهم جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون»، ان الكثير من اعوان الرئيس يهاجمون هذه الثورة معتبرين اياها مؤامرة: «أنصار السيسي يسبون ثورة يناير، ولا يعترفون بها ثورة أصلا، ويتهمونها بأنها مؤامرة أمريكية غربية لتدمير مصر والمنطقة، وأن الشباب الذين شاركوا فيها أو قادوها هم عملاء لقوى أجنبية قامت بهذه المؤامرة، بينما السيسي نفسه ـ زعيمهم وقائد المسيرة ـ يدافع عن ثورة يناير ويؤكد أنها غضبة شعب من أجل الحرية ورفض حكم الفرد ورفض الفساد. والمدهش كما يرى الكاتب أن كثيرا من الخبراء العسكريين والمحللين «الاستراتيجيين» إياهم ، وقيادات أمنية رفيعة سيادية وغير سيادية، يحملون الكراهية العميقة نفسها لثورة يناير، ويرونها مؤامرة أمريكية، وهناك قيادات تشرح لك بالتفصيل الخرافي كيف أن ما جرى في يناير 2011 كان تطبيقا لمخطط حروب الجيل الرابع، حسب الهوس والفهلوة الممزوجة بلغة أكاديمية كاذبة تأسيسا على مقال أو ورقة لكاتب أمريكي فأصبحت رؤية مقدسة. ويتساءل سلطان:هل المسألة تتصل بإدراك السيسي أن شرعيته هو نفسه مرتبطة بشرعية يناير، بمعنى أنه إذا كانت يناير مؤامرة فقد كان هو شريكا في المؤامرة قطعا، لأنه كان «العقل» الأمني للمجلس العسكري الذي أعلن انحيازه لثورة يناير، وكان السيسي شخصيا يجتمع يوميا مع قيادات «المؤامرة» من كل الأطراف، بما فيهم تلك القيادات السياسية التي اتهموا لاحقا بأنهم قتلة وإرهابيون سابقون. وللأمانة كان السيسي وقتها محبوبا. ويؤكد سلطان ان المسألة لا تقف عند حد الشراكة وحدها في أحداث ثورة يناير 2011 ، بل تتعدى إلى «المعلومات» والحقائق التي يعرفها السيسي جيدا، ولا يعرفها كثيرون من أنصاره، وهذا هو الفارق الجوهري الذي يجعل السيسي في واد ومشجعوه وأنصاره في واد آخر».

يجب أن نستلهم
النصر في ذكرى العبور

ويجب ألا تنسينا الظروف التي تمر بها البلاد ذكرى حرب العبور المجيد كما يؤكد محمد عبد الهادي علام في «الاهرام»: «مناسبة رائعة لتذكير الجميع بأن النصر الكبير لم يتحقق إلا بسواعد الشباب من ضباط وجنود جيشنا وبعزيمة لا تلين لجيل من أبناء الوطن، لم ينتظر كثيرا على كبوة الهزيمة فانطلق يعد العدة لحرب ضد عدو اغتصب الأرض وحاول كسر عزيمة الأمة، إلا أن رد المصريين جاء حاسما، وكان للشباب منهم الدور الأهم في التحضير والتخطيط وصناعة أسطورة عسكرية غيرت كثيرا في الإستراتيجيات والأساليب القتالية.. كان الشباب من الجنود والضباط عنصرا رئيسا في تحقيق النصر في 1973، وهو اليوم يصنع بسواعده ملحمة بناء جديدة على أرض سيناء، بالعمل ليل نهار لإنجاز مشروع قناة السويس الجديدة التي ستفتح الطريق أمام مشروع عملاق هو تنمية محور القناة، من خلال استثمارات مصرية وعربية وأجنبية ستغير من وجه الحياة في المنطقة المحيطة وتوفر فرص عمل لقطاعات واسعة من الشباب. يضيف علام: معركة البناء لا تقل أهمية عن معركة تحرير العقول من غول التطرف والإرهاب في مصر والشرق الأوسط ،وكل ما سبق يتقاطع مع الرؤية المصرية الصافية التي تبتغي الإصلاح والتقدم على أسس واضحة المعالم، وتبتعد عن المراوغة والعبث، وهي رؤية متزنة عاقلة لا تستسلم لتصفية الحسابات أو أجواء المؤامرة.. رؤية مخلصة تضع الإنسان وحريته وكرامته في الصدارة ولا تؤجل المواجهة أو ترحلها لتكون عبئا على الأجيال القادمة».

الحكومة و«النور» كل واحد
منهما يتحرش بالآخر

لازال حال حزب النور ذي المرجعية السلفية الذي يطالب الكثيرون بحله غامضاً، وهو ما يثير غضب سليمان جودة في «المصري اليوم»: «لسبب غامض جداً تبدو الحكومة غير راغبة في التعامل مع مسألة حزب «النور» بصراحة واجبة، وتفضل التعامل معها بشكل غير مباشر، ومن وراء ستار، وذلك بأن تأتي المواجهة من جانب وزارة التعليم، مرة، كما حدث مؤخراً، أو بأن تترك المسألة لأشخاص في الحياة السياسية، يذهبون، من تلقاء أنفسهم، إلى القضاء، طالبين الرأي القانوني في وجود الحزب، 5 مرات! وليس أغرب من موقف الحكومة إلا موقف الحزب ذاته، كما يقول الكاتب، لأنهم فيه يتعاملون مع ما يثار عن «النور» بالطريقة التي تتبعها الحكومة نفسها، وتراهم – مثلاً – يغضبون للغاية مما قيل عن أنه قد ورد عن الحزب، في واحد من كتب التاريخ المقررة على طلاب الثانوية، من دون أن يكلفوا خاطرهم بأن يجيبوا عن هذا السؤال: هل الكلمات الواردة في كتاب التاريخ عن الحزب، وكيف أنه غير دستوري، وباطل، تظل صحيحة، أم أنها غير صحيحة؟!.. هذا هو السؤال الذي لا تريد الحكومة أن تجيب لنا عنه، ولا يريد الحزب ذاته أن يجيب عنه أيضاً! ويؤكد جودة ان القصة ليست أن فلاناً من أهل القانون، أو أهل السياسة، قد ذهب إلى المحكمة، وطلب حل الحزب.. لا.. ليست هذه هي القصة، وإنما القصة الحقيقية هي مدى صحة الأسباب التي استند إليها صاحب هذا الطلب، فإن الحكاية ليست في أن كتاباً من كتب التاريخ قد ذكر كذا عن حزب النور، لكنها في الإجابة الأمينة عن السؤال الآتي: هل ما جاء في الكتاب صحيح أم غير صحيح؟ ويؤكد الكاتب أن قادة الحزب لم يجربوا أن يكونوا أمناء مع المواطنين، وكل ما فعلوه أنهم غضبوا وهددوا بأنهم سوف يفتحون معركة مع الحكومة».

السلفيون يبايعون «داعش» على حساب الوطن

ومن الحرب ضد حزب النور للحرب ضد كافة القوى السلفية، ويشنها عبده مباشر في «الاهرام»: «البيان الذي أصدره السلفيون المصريون أخيرا وتضمن حكما أو موقفا يدين أهل مصر من العلمانيين، والشيعة بالكفر، وأكدوا أنهم يريدون السلطة لتطبيق الشريعة الإسلامية، ووضع المشروع الإسلامي موضع التنفيذ، يبدو وكأنه موجه لقيادة دولة الخلافة الإسلامية في العراق، والشام (داعش)، فمـــثل هذا البيان يمكن اعتباره مبايعة لـ«داعش» وسعيا لنيل رضا الخلــيفة أبوبكر البغدادي، بكل ما يترتب على هذا الرضا من نتائج، وبوضوح لا يقبل الشك.
يضيف مباشر: جاءت كلمات البيان مماثلة لبيانات «داعش» التي تتهم الناس بالكفر، تمهيدا لقطـــع رؤوسهم إذا كانوا من المسلمين السنة أو الشيعة، أما النصارى فقد خيروهم بين المغــادرة أو الإسلام أو الجزية – أي أن – المواطن العراقي أو السوري الذي عاش على أرضه طوال التاريخ، لم يعد أمامه أن يواصل الحياة بالنهج نفسه في ظل سيطرة «داعش».
ويواصل الكاتب هجومه: لقد انتظر السلفيون ما يكفي ليتأكدوا أن «داعش» أصبحت لاعباً رئيسيا في المنطقة، وأنها تملك ما تمنحه أو تعطيه لمن يبايع البغدادي خليفة للدولة الإسلامية في العراق والشام، بعدها أصدروا بيانهم المكتوب بلغة «داعش». وهكذا أعلن السلفيون عن تطرفهم وخطورتهم على أمن مصر والمصريين، بل أكدوا أنهم من أنصار مشروع «داعش» الإسلامي الذي يتجاوز بكثير مشروعات تنظيم «القاعدة» الإرهابي، وقد اختاروا أن يقولوا لنا إنهم سيقطعون رقابنا بأسلوب «داعش» نفسه، باعتبارنا من الكفار ولن يرحموا شيعيا أو مسيحيا، وذلك قبل الانتخابات البرلمانية».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية