إجماع فلسطيني على الخلاص من الاحتلال البغيض وخلاف حول الوسيلة

حجم الخط
3

رام الله – «القدس العربي»: فادي أبو سعدى منذ انطلاق الهبة الشعبية الفلسطينية منذ قرابة الشهر. والشارع الفلسطيني يعي حجم الغضب الكامن داخل كل الفلسطينيين بسبب الاحتلال الإسرائيلي البغيض الذي طال للأرض الفلسطينية وما زال مستمراً. وهذا الغضب تشكل بشكل كبير خلال عشرين عاماً مضت من المفاوضات «العبثية» كما وصفها الرئيس الفلسطيني محمود عباس غير مرة ولم يحصل خلالها الفلسطينيون على أي شيء يذكر.
ومع تفجر هذا الغضب في وجه المحتل الإسرائيلي بدأت الأحاديث في الشارع الفلسطيني حول الأساليب التي يستخدمها المقاومون. وكان الحديث في البداية عن «السكاكين» بشكل خاص.
وبسبب ذوره «الهبة الشعبية» في القدس المحتلة على وجه الخصوص التي يختلط فيها الفلسطينيون واليهود. وحيث لا سلطة للسلطة الفلسطينية في المدينة المحتلة. فضل غالبية أصحاب الرأي الذي يرى في عمليات الطعن موتاً حتمياً «السكوت». خاصة في حضرة الشهداء والوجع الفلسطيني المستمر بسقوط الشهداء وتطور الأمر إلى إعدامات ميدانية متعمدة يمارسها المستوطنون اليهود من المتطرفين وحتى جيش الاحتلال وشرطة الاحتلال.
لكن ما زاد الجدل في الشارع مقال للصحافي محمد دراغمة من رام الله تحت عنوان «لا تذهبوا إلى الموت. فلسطين بحاجة إليكم أحياء» قال فيه «لا تذهبوا إلى الموت فلسطين بحاجة إليكم أحياء اغضبوا، ثوروا، اندفعوا إلى الشوارع والحواجز، اقطعوا الطرق، اصرخوا، اسمعوا العالم الأصم صوتكم، فإن لم يسمع اليوم فإنه سيسمع غدا ولكن لا تموتوا فالوطن بحاجة اليكم أحياء».
واعتبر دراغمة أنه يمكن لشاب دفعه الاحتلال إلى فقدان القدرة على التفكير ان يستل سكينا ويخرج إلى الشارع بحثا عن رمز للاحتلال ليفتك به، هذا حدث ويحدث لكنه يظل فردياً، لكن ليس أن يهرع كل شباب فلسطين إلى الموت بهذه الطريقة. كم جندي قتل بالطعن، وكم شاب فلسطيني سقط مضرجا بدمائه أمام الجنود المدربين والمدججين؟
عندما انتهت الانتفاضة الثانية، وقفنا جميعا وقفة رجل واحد لنقول: أخطأنا هنا، واخطأنا هناك، غاب عقلنا هنا، وحضرت عواطفنا هناك. لم يجرؤ أحد أن يرفع صوته أثناء الانتفاضة ليقول ما قال في نهايتها الموجعة، خوفا على شيء ما، على مصلحة ما، اما اليوم فعلينا ان نقف بجرأة امام انفسنا ونقول ما وجب علينا قوله.
وأضاف دراغمة: نعم، من يحمل سكينا ويهجم على جندي ينتحر، لأن الجنود المدربين المدججين سيفتكون به. كل يوم يسقط عدد من الشبان الفلسطينيين ونحن صامتون نمتدح موتهم، علينا ان نقف وقفة رجل واحد ونقول كفى.
واعتبر الكاتب أن فلسطين قضية دولية، ولن تحسم هذه القضية بجولة سكاكين أو عمليات استشهادية أو احتجاجات ومظاهرات، ستنتهي فقط عندما يدرك هذا العالم ان عليه ان يتدخل ويرسم الحدود والخطوط كما فعل في البوسنة والهرسك وكوسوفو والكوريتين وغيرها سيقول قائل: «الى متى؟؟ وانا اقول سيأتي يوم. العالم يا سادة لا يقبل عمليات الطعن والدهس ضد المدنيين، سيرفضها كما رفض العمليات الاستشهادية، العالم الذي نسعى لتجنيده في معركتنا سيديننا، وسيبتعد عنا، سنفتقده، وسنكتشف في نهاية الطريق اننا نقف لوحدنا، كما حدث في نهاية انتفاضة الاقصى.
ورد المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري بطريقة أو أخرى على هذه الآراء التي ترى في الطعن موتاً حتمياً أو حتى انتحاراً بالقول «إذا دققنا في سير حياة الأبطال الشهداء سنجد أنهم ناجحون في حياتهم، مثل ‫‏الشهيد ‫الحلبي طالب الحقوق في جامعة ‫القدس والشهيد ‫‏عليان الذي دخل موسوعة «جينيس» بتنظيمه أطول سلسلة قراءة بشرية حول أسوار القدس وكتب «‫الوصايا العشر» للشهادة. فهذا يدل على استشهاده وليس انتحاره. فالانتحار يكون عندما يموت الإنسان من أجل الموت بسبب وصوله إلى أعلى درجات اليأس.
أمّا هؤلاء الشهداء فقد قاموا بعملهم من أجل الدفاع عن أنفسهم وعن شعبهم ومقدساتهــــم ووقف العـــدوان الواقع على الشعب وانتصارًا للقضــــية الوطنية وهم يدركون ذلك بدليل ما قالوه وفعلوه قبل استشهادهم. وكما ظهر في وصية الشهيد عليان حينما قال «لا تزرعوا الحقد في قلب ابني اتركوه يكتشــــف وطنه ويمـــوت من أجله وليس من أجل الانتقام لموتي». مطالبًا بألّا نبحث كقرّاء وشعب عمّا كتبه قبل الاستشهاد بل بالبحث عمّا وراء الاستشهاد.
أما المصور الصحافي أسامة السلوادي فكتب على صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي متسائلاً: هل كنا بحاجة إلى انتفاضة؟ نعم كنا بحاجة لانتفاضة بل نحن بحاجة لانتفاضة دائمة. فسنوات الهدوء هي فرصة لتسمين الاستيطان والعمل على تغيير ديمغرافيا الضفة الغربية بجلب مزيد من المستوطنين الاكثر تطرفا.
وأضاف «لكن هل نحن بحاجة لعسكرة الانتفاضة بالتأكيد لا! ففي هذه المرحلة هذا ما يتمناه نتنياهو ويريد جر الناس إلى اللعب في ملعبه ولكن هذا لا يعني نزع سلاح الشعب والمقاومين. ففي مقابل تسليح المستوطنين يجب ان يكون هناك سلاح مستعد عند الحاجة. والسؤال الاهم كيف تستمر الانتفاضة ومن يشارك بها؟ فلا يعقل ان يحمل جيل صغير اعمارهم لا تزيد عن عشرين ربيعا هذا الحمل وحدهم. وعلى جميع فئات الشعب ان تساندهم وتؤدي دورها فالانتفاضات عمل جماعي ولا تقتصر على فئة معينة أو جيل معين. ولا يجوز ان يكون دور الاحزاب هو المباركة واصدار البيانات والخروج على الشاشات لشرح الوضع.
واعتبر السلوادي أنه: اذا اردنا الاستمرار في هذه الهبة فإن على السلطة والاحزاب وجميع مكونات الشعب المشاركة للوصول إلى عصيان مدني شامل يبدأ من مقاطعة البضائع والعلاقات التجارية ووقف التنسيق وبطاقات الشخصيات الهامة والاعتصامات الضخمة والتحركات السلمية والعودة للارض والتنمية المجتمعية واعادة التوزان الديمغرافي في مناطق الريف الفلسطيني وعدم اعتماد الشعب على الوظائف الحكومية. ويجب ان نتحول إلى شعب عامل بدل شعب موظف. من اهم الاولويات العودة للتلال المهجورة واعمارها وزراعتها. وهناك الكثير من الافكار التي يمكن نقاشها اذا اردنا التحرر. فأنا اعتقد ان هذه اخر حركة جماعية للشعب أو اخر انتفاضة ممكنة وبعدها لن تكون هناك امكانية للنهوض من جديد .
ولم تقتصر حـــالة الجدل هذه داخل المجتمع بين المثقفين والصحافيين وإنما امتــــدت لتشـــمل غالبية الفئات. ونشر المطرب الشعبي الفلسطيني شادي البــــوريني تسجيلاً جديداً لأغنية أطلقـــها بعنوان «أرعبنا إسرائيل» ومن بعض كلماتـــها «يا ظريف الطول انشرلي هالخبر، من أرض فلســـطين لكل البشر، قدرنا بمولوتوف وسكين وحجر، نرعب إسرائيل ونحمي ترابنا. لا تستفزوا الأسود اللي في العرين، حــرب الشوارع انطلقت في فلسطين، ممنوع التجول يا مستوطنين، احنا من المية للمية حدودنا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية