القاهرة ـ «القدس العربي»: واصلت الأغلبية تركيز اهتمامتها على الارتفاعات المستمرة في الأسعار، بعد قرار تعويم الجنيه. وعكست الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 13 نوفمبر/تشرين الثاني هذه الحالة، رغم موافقة البنك الدولي على الشريحة الأولى من القرض المقدر بمبلغ اثني عشر مليار دولار.
والإعلان أيضا عن بدء تراجع سعر الدولار والعملات الأجنبية الأخرى لأن أسعار السلع لم تنخفض، ما أدى بالرئيس لأن يعقد اجتماعا مع عدد من الوزراء ومدير المخابرات العامة، وشدد على ضرورة ضبط أسعار السلع الأساسية وتوفيرها في المجمعات الاستهلاكية ومنافذ الجيش، وضرورة الانتهاء من تدقيق بطاقات التموين في ظرف شهر، لاستبعاد ملايين الأشخاص الذين لا يستحقون الدعم، وبحث تقديم الدعم النقدي للمستحقين وهو ما سيوفر عشرات المليارات من الجنيهات للدولة.
ولوحظ في صحف أمس الأحد اهتمام كبير جدا بفوز دونالد ترامب بمنصب رئيس الجمهورية وإظهار الاعجاب به والاعتقاد بأنه سيكون صديقا لمصر.
وفيما عدا ذلك فقد توزعت الاهتمامات حسب مصالح كل فئة ومشاكلها فمرضى السكر وعددهم يزيد على عشرين مليونا تابعوا تأكيدات الحكومة بأن «الأنسولين» متوافر ولا توجد أزمة فيه. وطلاب جامعة الأزهر تابعوا تأكيدات شيخ الأزهر بعدم رفع أسعار الإقامة في المدن الجامعية، وتأكيد الجامعة على أنه لم يتم السماح لمن يثبت انتماؤهم للإخوان بالإقامة فيها، وطرد أي طالب أو طالبة يقوم بأي نشاط سياسي. والباحثون عن أسعار رخيصة للحوم اهتموا بتأكيدات الحكومة وصول عشرات الألوف من الماشية المستوردة من السودان، وأن سعر الكيلوغرام الواحد لن يزيد عن ستين جنيها في المجمعات. واهتم كثيرون بمباراة منتخب مصر وغانا على أستاد برج العرب. كما أن سكان مدينة راس غارب اهتموا بما يقوم به الجيش وأجهزة الدولة من توفير مساكن مؤقتة لهم وصرف الأغذية اللازمة، بينما سكان الإسكندرية وكفر الشيخ والبحيرة ينتابهم الرعب من سقوط الأمطار الغزيرة والسيول وتكرار المآسي التي سبق وتعرضوا لها في العام الماضي. أما أصحاب المنشآت السياحية والعاملون فيها فهم يترقبون زيارة الرئيس الروسي بوتين لمصر أواخر الشهر الحالي لحضور حفل التوقيع على عقد إنشاء المفاعلات النووية في الضبعة، وتوقع أن يعلن بدء الرحلات السياحية وكذلك التوقعات بزيادة رحلات الطيران البريطانية إلى شرم الشيخ، بعد مشاركة مصر في بورصة السياحة في العاصمة لندن. وقليلون يتابعون أعمال ومناقشات مجلس النواب ولا يهتمون بها بما فيها الأحزاب والكتل السياسية الممثلة فيه، إذ يركز بعض أعضائه على وضع قوانين جديدة لمراقبة عمل منظمات حقوق الإنسان التي تتلقى دعما من الخارج، والمطالبة بمنعها وعدم معرفتهم بأن ذلك يتناقض مع التزامات مصر مع الأمم المتحدة وأمريكا والاتحاد الأوروبي، وتطالب الدولة هذه المنظمات بتوفيق أوضاعها والإعلان عن المبالغ التي تتلقاها من الخارج، وبيان أوجه صرفها في الأغراض المخصصة لها.
ونعود ونؤكد أنه لا اهتمام بالسياسة حتى من الأحزاب السياسية، ولا الأغلبية الساحقة تهتم بها. ولا بعكس ما يدور من معارك وخصومات في رسائل التواصل الاجتماعي وتويتر حقيقة ما يحدث في الشارع المهتم بالأسعار وتوفير السلع.
ونشرت الصحف خبر وفاة الفنان محمود عبد العزيز بعد صراع مع مرض السرطان الذي أصابه في فكه، وكانت قناة «النيل دراما» قد بدأت منذ عدة أيام بإعادة بث مسلسل «رأفت الهجان»، وكان هذا المسلسل قد اجتذب اهتمامات معظم أفراد الشعوب العربية، وقدر لي أن أزور بغداد وتونس أثناء عرضه، وكانت الشوارع تبدو خالية ساعة عرضه. وإلى بعض ما عندنا..
ارتفاع الأسعار
ونبدأ بارتفاع الأسعار بسبب تعويم الجنيه أمام العملات الأجنبية وارتفاع سعر الدولار إلى مستويات كبيرة، بينما يؤكد المتخصصون أن العملات الأجنبية سوف تنخفض تدريجيا في الأيام والشهور المقبلة. ونشرت «أخبار اليوم» في صفحة «بنوك وتمويل» التي يشرف عليها زميلنا مجدي دربالة خبرا جاء فيه: «قال محمد الأتربي رئيس بنك مصر إن البنوك نجحت في جذب كمية لا بأس بها من العملة الصعبة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، قبل تحرير سعر الصرف. وأكد أن سعر الجنيه أمام الدولار ليس عادلا، متوقعا تراجع هذا السعر إلى المعدلات التي حددتها جهات التقييم الدولية، وهي 11 جنيها و60 قرشا. وقال إن الدولار تراجع الخميس الماضي ليصل سعر البيع في البنوك إلى ما يتراوح بين 165 و170 جنيها، مؤكدا أن من يراهنون على استمرار ارتفاع الدولار أمام الجنيه سيخسرون. وقال الأتربي إن من رددوا أن الجنيه خسر 48٪ من قيمته جانبهم التوفيق، لأن سعر البيع في السوق السوداء للدولار بلغ 18 جنيها، وتم بيع السلع في السوق المصري على أساس هذا السعر، ومع انخفاض سعر الدولار في السوق الموازي بعد خطوة البنك المركزي، تراجعت السوق السوداء وأصبحت البنوك منافسا قويا، ومن المنتظر خلال الفترة المقبلة تخفيف القيود الاحترازية التي فرضتها البنوك على عملائها لسحب وإيداع الدولار وصرف «الفيزا كارت» بالدولار خارج مصر، مع الاستمرار في متابعة بعض الحالات التي تسيء استغلال الموارد الدولارية خارج مصر. وتوقع رئيس بنك مصر محمد الأتربي أن يتقارب سعر صرف الجنيه بين البنوك خلال أيام، مشيرا إلى أن التعويم سيؤدي إلى تدفق الاستثمارات الخارجية. وقال الأتربي إن الكرة اليوم أصبحت في ملعب البنوك، بعد إطلاق حريتها في تداول النقد الأجنبي، مؤكدا على أن سعر صرف الدولار سيتخذ الاتجاه الهبوطي في الفترة المقبلة، بدليل أن الدولار كان يباع بـ11 جنيها في بعض المناطق، وأشار إلى أن الخطوة التي اتخذها البنك المركزي ستساعد البنوك في الحصول على العملة الاجنبية. لافتا إلى أن رفع الفائدة ضرورة ملحة في هذه المرحلة مع ارتفاع التضخم. أما في ما يتعلق بشروط صندوق النقد الدولي فقال «إن حزمة 6 مليارات دولار قد تم توفيرها، وان الفترة المقبلة ستشهد توفيرا كبيرا للعملة الصعبة في السوق المصري».
تحرير سعر الصرف خطوة غير مسبوقة
وإلى «أهرام» السبت والدكتورة هالة السعيد عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة وقولها: «بالتأكيد جاء قرار تحرير سعر الصرف خطوة غير مسبوقة في الاقتصاد المصري منذ سنوات، فمصر ظلت لعقود طويلة تنتهج سياسة الحفاظ على قيمة الجنيه، وعملت على إرساء مبدأ استقرار اسمي للعملة، لكن ارتفاع معدلات التضخم المحلي وانخفاض موارد الدولة من النقد الأجنبي، وزيادة عجز ميزان المدفوعات والميزان التجاري بصفة خاصة نتيجة زيادة الواردات حتى بلغت 80 مليارا، وانخفاض الصادرات السلعية التي وصلت إلى 18 مليار دولار، أدت إلى ضغط شديد على العملة المحلية، نتج عنه انخفاض حاد في سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية. كما أن وجود تقلبات وأسعار متعددة للدولار في السوق ووجود (سوق أو أسواق موازية) كان يمثل قلقا لدى أصحاب الأموال الراغبين في الاستثمار، سواء كانوا مستثمرين محليين أم أجانب، لذلك فإن مرونة سعر الصرف لضمان توازن العملات الأجنبية أمام الجنيه هو قرار حتمي، وترك التسعير طبقا لقوى العرض والطلب بآلية الإنتربنك مع إشراف البنك المركزي كمراقب ومنظم فقط. لقد عشنا العام الماضي مختزلين مشكلاتنا الاقتصادية في أزمة سعر الصرف، في حين أن المشكلة الأساسية هي عصب الاقتصاد المصري، الذي تباطأ نموه سنة بعد أخرى على مدار السنوات الماضية، ومع هذا التباطؤ استمرت معدلات الزيادة السكانية بمعدلات كانت في بعض السنوات تفوق معدلات النمو الاقتصادي، ونتيجة لذلك زادت معدلات الاستيراد وقلت معدلات الصادرات. أعلم أن هناك نقصا مستمرا في موارد الدولة من النقد الأجنبي وقد يعزى بعض منها لظروف سياسية وخارج إطار التحكم فيها، ولكن عصب أي اقتصاد متنوع مثل مصر هو القطاعات الإنتاجية الرئيسية، القطاع الصناعي والقطاع الزراعي مع سياسات استثمارية محفزة».
قرض صندوق النقد الدولي
وأمس الأحد نشرت «الجمهورية» تحقيقا لزميلنا رضا العراقي عن آراء عدد من رجال الأعمال عن موافقة صندوق النقد الدولي على منح مصر القرض الذي طلبته. وجاء في التحقيق: «الدكتور محمد سعد الدين نائب رئيس الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين ورئيس الجمعية المصرية للغاز، يرى أن الموافقة جاءت بفوائد عديدة، أهمها توفير السيولة اللازمة للسوق، واعتراف دولي بأن الاقتصاد القومي آمن وقادر على عبور الأزمات، بجانب استقرار سوق صرف النقد الأجنبي وفق انخفاض الجنيه والعمل على علاج العجز في الموازنة العامة».
طارق عامر: الاقتصاد المصري تخطى مرحلة الكابوس
ونشرت «الوطن» حديثا مع محافظ البنك المركزي طارق عامر أجراه معه زميلنا إسماعيل حماد قال فيه: «الاقتصاد المصري تخطى مرحلة الكابوس، وأصبحت وراء ظهورنا وشرايين البلد أصبحت مفتوحة لاستقبال الاستثمارات بمختلف أنواعها وأحجامها، والفترة المقبلة ستشهد ارتفاع تدفقات النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، وستتغير الظروف إلى الأفضل والمؤسسات الدولية تثق في الاقتصاد والبنك المركزي، فقد استطاع التوصل إلى اتفاقات مع سبعة بنوك دولية للاكتتاب في السندات التي طرحتها مصر في الأسواق العالمية، وإن إجراءات تحرير سعر الصرف وما سبقها من تحركات على الصعيد الدولي عززت من التدفقات النقدية للجهاز المصرفي، فقد بلغت حصيلة البنوك العاملة في السوق المحلية من النقد الأجنبي ثمانمئة مليون دولار خلال خمسة أيام عمل بعد التعويم، وهي معدلات غير مسبوقة وارتفاعات تاريخية استطاعت البنوك تحقيقها وسترتفع إلى أكثر من ثلاثة مليارات دولار خلال شهر».
الشباب المحبوسون
وإلى قضية الإفراج عن الشباب الذين لم تصدر ضدهم في حقهم قضائية، كما طالب بذلك الرئيس السيسي في المؤتمر الوطني الأول للشباب في شرم الشيخ، وتشكلت لجنة برئاسة زميلنا وصديقنا الدكتور أسامة الغزالي حرب، ومن أعضاء آخرين لبحث الحالات بالتعاون مع المجلس القومي لحقوق الإنسان. لكن زميلنا في «الوفد» علاء عريبي طالب يوم السبت في عموده اليومي «رؤى» بأن يشمل العفو، الشباب من الإخوان المسلمين الذين صدرت ضدهم أحكام وقال: «نشرت جريدة «المصري اليوم» تصريحاً منذ يومين لأحد أعضاء اللجنة المشكلة للإفراج عن الشباب المحبوسين على ذمة قضايا سياسية، وقد فوجئنا بأنه يؤكد أن اللجنة لن تنظر قضايا الطلبة المنتمين لجماعة الإخوان، لماذا؟ لأن اللجنة أو هو أو النظام أو الأجهزة الأمنية تريد هذا للأسف. هذا النهج غير مقبول ومرفوض بالمرة لأنه يكرس الكراهية والتمييز بين أولادنا، وإذا كانت اللجنة قد اختارت هذا من تلقاء نفسها أو بتعليمات فوجودها مثل عدمه، لأن الحديث قبل اللجنة ومنذ فترة طويلة كان الإفراج عن جميع الشباب غير المتورطين في أعمال عنف، أكانوا من الإخوان أو من الهندوس أو تحيا مصر. القاعدة عامة أما سياسة الفرز والتجنيب والتخصيص فنحن نرفضها لأنها ليست لمصلحة أولادنا الشباب، كما أنها ستقضى على مستقبل بعضهم. وبمناسبة الحديث عن تشكيل لجنة للإفراج عن الشباب الناشطين سياسياً نكرر ما سبق وطلبناه من وزارتي العدل والداخلية: أن تعلن اللجنة المزمع تشكيلها أسماء وأعمار الطلبة الذين تم اعتقالهم، والذين يحاكمون، والذين صدرت ضدهم أحكام في جرائم سياسية، ونوعية الجرائم التي اعتقلوا أو تهموا أو سجنوا بسببها والأحكام التي صدرت ضدهم والمراحل التعليمية التي كانوا فيها، وأعداد وأعمار الطلبة والشباب الذين لن يفرج عنهم، والتهم الموجهة إليهم. ما نعلمه أن جرائم أغلب هؤلاء الطلبة كانت التظاهر داخل الجامعات، وأن بعضهم تعدى على المنشآت واصطدم بقوات الشرطة داخل الحرم، وهذه الجرائم في ظني يمكن أن نتسامح بها، وأن نشكل لجان مراجعة فكرية تتحلى بسعة الصدر والود والحيادية وتجلس مع أولادنا وتناقشهم وتستمع إليهم في جلسات مطولة وتوضح لهم الصورة الحقيقية للمشهد السياسي والفكري والديني».
هوجة ديمقراطية
ومن «الوفد» إلى «أخبار اليوم» الحكومية وزميلنا وصديقنا محمد عبد القدوس وقوله في بابه «حوار مع حائر»: «في انتظار الإفراج عند الدفعة الأولى من سجناء الرأي، طبقا لتوصيات المؤتمر الأول للشباب الذي عقد في شرم الشيخ، وقد تشكلت لجنة لهذا الغرض برئاسة صديقي العزيز الدكتور أسامة الغزالي حرب، وقد يقول قائل لقد تم الإعلان ثلاث مرات من قبل عن إطلاق سراح من لا صلة لهم بالعنف والإرهاب، لكن لم يحدث شيء يذكر. كما أن أسماء الشباب الأبرياء الموجودين في السجون رصدها المجلس القومي لحقوق الإنسان، وأتشرف بأن أكون أحد أعضائه، وأرسلها إلى مختلف القيادات المسؤولة في الدولة، دون فائدة أو نتيجة تذكر، فما هو الجديد في الأمر. تجاربنا القريبة والماضية علمتنا أن إحالة أي موضوع إلى لجنة يعني المماطلة والتسويف ودفنه في الأدراج. وأقول ردا على هذا الكلام كل هذه المخاوف جدية ومشروعة، لكن الجديد في الأمر من وجهة نظري أمران أولهما أن الدعوة لإطلاق سراح سجناء الرأي شارك فيها لأول مرة شباب مصر في مؤتمر شرم الشيخ، فهناك إلحاح ضاغط في هذا الأمر من الرأي العام ولا خلاف في ذلك بين المؤيدين والمعارضين. والأمر الثاني أن رئيس اللجنة، وأعرفه جيدا هو صديقنا العزيز الدكتور أسامة الغزالي حرب، من المتحمسين جدا لإطلاق سراح سجناء الرأي، وهو لن يقبل بغير تحقيق الهدف الذي من أجله أنشئت اللجنة. وأقول لصديقي العزيز إحترس يا سيدي إحترس من مخاطر تواجه عملك وألخصها في امرين، المماطلة والتسويف والتأجيل على أساس أن كل شيء في مصر ينسى بعد حين، يعني مجرد هوجة ديمقراطية وتنتهي بعد حين».
التواصل بين الأجيال
وأمس ترك الدكتور سعد الدين إبراهيم أستاذ الاجتماع في الجامعة الأمريكية في مصر ورئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية مشكلة الإفراج عن الشباب واهتم بإمكانية إعادة النظر في تجربة منظمة الشباب الاشتراكي أيام خالد الذكر وقال: «الجدير بالذكر والتنويه أن مُمارسة مُماثلة كانت قد حدثت بالفعل في ستينيات القرن العشرين، في ظل حُكم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وتحت لواء الاتحاد الاشتراكي، الذي كان هو التنظيم السياسي الوحيد وقتها. وتجسدت تلك المُمارسة فيما سُمي وقتها منظمة الشباب، حيث كان أعضاؤها يتم اختيارهم بعناية شديدة ويخضعون لرقابة أمنية صارمة، ثم يدرسون لعدة شهور أساليب القيادة، وأهم النظريات والمُمارسات السياسية والاجتماعية الثورية، مصرياً وعالمياً. وكانوا يلتقون ويتفاعلون مع قيادات الدولة والمجتمع ويمرون باختبارات فكرية وميدانية عديدة، وأكثر من ذلك كان هذا الرعيل نفسه من خريجي منظمة الشباب قد شغلوا مواقع مهمة في العقود الثلاثة التالية. وسيذكر الكهول من المُعاصرين أسماء مثل حسين كامل بهاء الدين، وأحمد كمال أبوالمجد، وأسامة الباز، وعلي الدين هلال، وأحمد زويل، ومصطفى الفقي، وأحمد يوسف أحمد، وأحمد صقر عاشور، وفوزي هيكل، ومحمود وهبة، ومصطفى السيد، وحسن طلعت، وإبراهيم شحاتة، والمهندس صلاح حجاب وعشرات غيرهم، ممن شاركوا في التخطيط لبرامج التصنيع والتنمية الطموحة التي شهدتها مصر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، سواء كان برنامج السنوات الخمس للتصنيع أو تشييد السد العالي، وحتى عندما تباطأت مسيرة التنمية في الداخل المصري واضطر عدد من أبناء ذلك الجيل إلى مُغادرة البلاد، على سبيل الإعارة إلى أقطار عربية أو أفريقية أخرى، فإنهم كانوا خير سُفراء لمصر في تلك البُلدان. إنني لا أجد ضيراً بالمرة في المُطالبة باستدعاء من هم على قيد الحياة من خريجي منظمة الشباب والتنظيم الطليعي، لتسجيل خبراتهم واللقاء والتفاعل مع الأجيال الجديدة ممن شاركوا في مؤتمر شرم الشيخ، ومع الأفواج التالية التي تقرر تدريبها على فنون الريادة والقيادة للعمل الوطني مُستقبلاً. ففي مثل هذا الاستدعاء تكريس لمبدأ التواصل بين الأجيال وتراكم الخبرات والاستفادة من دروس النجاح والإخفاق السابقة، وحتى يتعمق مفهوم تمكين الشباب فعلاً، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد وعلى الله قصد السبيل».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي لا رابط بينها وبدأها يوم السبت زميلنا في «أخبار اليوم» رفعت فياض المشرف على باب الجامعات، وقوله في عموده «سطور جريئة» في الدعوة إلى إنشاء الهيئة القومية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم: «كان يجب على هذه الهيئة أن تسعى إلى التطوير المستمر للتعليم وضمان جودته، وفقا لمجموعة من المبادئ والقيم، التي تؤكد الشفافية والموضوعية والعدالة والحرص على معاونة المؤسسات التعليمية على توفيق أوضاعها وتحسين أدائها الكلي، للتأهل والحصول على الاعتماد. وقد شاركت في الكثير من جلسات هذه الهيئة ومؤتمراتها، لكنني لم ألمس لها أي دور ملموس من إنشائها منذ عشر سنوات، ولو كان لها دور ما انهار التعليم في مصر إلى هذا المستوى الذي نحن فيه الآن. ولقد تابعت على أرض الواقع ما تقوم به الهيئة فوجدت أنها قد تحولت فقط إلى سبوبة للكثيرين، وللمجاملات الشخصية في معظم عملها، لمنح شهادة الجودة والاعتماد للجهات التعليمية المحظوظة، لكن على أرض الواقع أصبح كل ما يتم في عملها هو مجرد تستيف أوراق لتوحي بأن هناك جودة في مكان ما، لكن الحقيقة عكس ذلك، وأصبحت كل عمليات التقييم تتم بطريقة «شيلني وشيلك».
«محدش ماسك فيه»
ومن فضيحة جودة التعليم إلى قضية ومعركة أخرى خاضها زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي في يوم السبت أيضا في عموده اليومي «رأي» ضد من رفض ذكر أسمائهن في الإعلام فقال: «تعالوا نرى كيف يخاطب إعلامنا «الجديد» الرأي العام في مصر، فممثلة من اللاتي امتهن الإعلام وأصبحن من قادته ومن المنظرين الذين يلقون علينا مواعظهم وآراءهم التي تعكس ضحالة في الفكر والثقافة، انبرت لتقول «اللي مش عاجبه البلد يمشي منها محدش ماسك فيه». وهذه المقولة ترددت مرات ومرات على لسان عدد من الإعلاميين الذين ظهروا على الساحة بطريقة شيطانية، وأدخلونا في متاهات وانقسامات وفتن، وهي عبارة خاطئة ينبغي التوقف عن ترديدها لأن أحداً لا يملك الحق في منح صك الوطنية لأحد. لا أحد يملك الحق في تخوين غيره، ولا أحد أيضا يملك الحق في أن يدعو من يختلف معه أو من يبدي ضيقه من أحوال البلد إلى أن يتركها ويخرج منها. وضيق البعض بأحوال البلد أو انتقاده لأمورها هو نوع من الغيرة والحب للوطن والخوف عليه، والدعوة إلى التغيير للأفضل. وليس معقولاً أو مقبولاً أن نخاطب أنفسنا على هذا النحو، وأن نطلب من أي مصري مغادرة بلده ووطنه و»محدش ماسك فيه» كما تقول الإعلامية الفنانة إياها. إن مصر العظيمة تحرص على كل أبنائها ومن لا يعجبه البلد عليه أن يحاول التغيير وتصحيح المسار وذلك بالعمل والقدوة وبذل الجهد ومن لا يعجبه أحوال البلد عليه أن يوضح لماذا وأن نحترم ما يقوله وأن نستفيد منه لعلنا نتعلم ولعلنا فعلاً نتغير للأفضل لصالح الجميع».
المهم أن البابلي وضع القارئ في حيرة لأن أكثر من ممثلة تقدم برامج.
حمى شتيمة المصريين
وإلى «الوطن» ومعركة أخرى خاضها مستشارها الأستاذ في كلية الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل، ضد النخبة وهجومها على الشعب بقوله في عموده اليومي «وطنطن»:
كيف يمكن أن نفسر حمى شتيمة المصريين التي تنتاب بعض الألسنة في الآونة الأخيرة؟ الملاحظ أن الشتيمة موجهة إلى البسطاء وأفراد الشعب العاديين وجوهرها اتهام هذا القطاع الأضخم من المصريين بالكسل والزهد في العمل، والرغبة الجامحة في الاستهلاك، والإلحاح المستمر في المطالب الاقتصادية، خصوصاً في ما يتعلق بالأسعار ومستوى الدخول. وتتسكع هذه الاتهامات على ألسنة بعض أفراد يطلق عليهم البعض أو يطلقون على أنفسهم لقب «النخبة»، سواء كانت سياسية أو إعلامية أو اقتصادية. بداية علينا أن نسلم بأن أي شعب في الدنيا تتراوح خصاله وخصائصه ما بين السلبي والإيجابي. والشعب المصري شأنه شأن كل شعوب الأرض تتركب شخصيته من العديد من السمات الإيجابية والعديد من الخصال السلبية، الملاحظ أن موقف النخب المذكورة من الشعب والمواطنين العاديين يرتبط بسياق الظرف في كل الأحوال، وبالرسالة التي تريد السلطة الزج بها إلى الشعب، عبر ألسنة هؤلاء في بعض الأحوال، فمن الطبيعى جداً أن يرتبط استدعاء أي من السمات الإيجابية أو السلبية عند الحديث عن الشعب بالظرف السائد. التفسير الذي أخشى منه على من يورطون أنفسهم في سلق الشعب بلسان حاد أن يُفهم توجههم هذا، وكأنه نوع من السعي إلى خدمة الحكومة أو السلطة التي تحكم لأن المسكوت عنه في الاندفاع إلى لوم المحتجين على الأوضاع الاقتصادية المتردية هو الدفاع عن الحكومة، وعن الإجراءات التي تتخذها ويحتج عليها المواطن، وبالتالي قد يُفهم من كلام هؤلاء أنهم يعملون لحساب الحكومة ويجتهدون في ستر عوارها وليس من العيب أن يعمل أحد لحساب الحكومة بشرط ألا يخلط بين مفهوم المسؤول ومفهوم الدولة، فهو يدافع حين يدافع عن حكومة أو نظام حكم وهذا حقه ووجهة نظره الجديرة بالاحترام، لكنني أظن أن الحديث عن أن التطاول على الناس من أجل قمع غضبهم هدفه حماية الدولة المصرية مبالغ فيه وخلط للأوراق ووضع «أبوقرش على أبوقرشين».
مبارك
وإلى الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك حيث خصص له صلاح دياب في «المصري اليوم» عموده الذي يكتبه بعنوان «وجدتها» ويوقعه باسم نيوتن وأورد فيه الرسائل التي وصلت إليه مطالبة بالعفو عن مبارك وننقل ما جاء في العمود كاملا وهو: « عزيزي نيوتن.. كان حرياً بالرئيس السيسي بعد قرار محكمة النقض الأخير تأجيل محاكمة مبارك للمرة الرابعة إلى مارس/آذار المقبل، بسبب عدم حل مشكلة مكان انعقاد المحاكمة، المستمرة منذ يونيو/حزيران 2015 حين قررت النقض محاكمة مبارك بنفسها عن تهمة قتل المتظاهرين، أن ينتهز هذه الفرصة فيصدر عفواً شاملاً عن مبارك بقانون يعرضه على مجلس النواب لموافقة الأغلبية عليه كما نص الدستور. فهذه القضية حصل فيها مبارك على البراءة في مرحلة التقاضي الأخيرة قبل النقض، كما أن محكمة النقض نفسها برأت العادلي ومساعديه من التهمة ذاتها، وهم أدوات مبارك في اقترافها لو كان مداناً، فما داموا هم أبرياء، فكذلك مبارك، لا يفصل بينه وبين إعلان براءته إلا أن تنعقد المحكمة. ولا أعتقد أن مجلس النواب سوف يعارض هذا القانون بالعفو عن مبارك لو اقترحه عليه الرئيس السيسي، للأسباب التي ذكرتها آنفاً، ولحالة مبارك الصحية، ولكبر سنه.
د. يحيى نور الدين طراف
عزيزي نيوتن.. تحية تقدير لكلمة حق قلتها سيادتكم وكتب أيضا عنها الأستاذ عبدالناصر سلامة والأستاذ سليمان جودة، وقد يكون قد فاتني آخرون ولكنهم قلة نادرة. لماذا مبارك محبوس؟ وإذا كانت المحكمة لا تستطيع توفير مكان لحوالي عامين فهل يعاقب على ذلك أحد مفاتيح نصر أكتوبر/تشرين الأول؟ وهل مبارك خطر جدا وعمره قريب من التسعين عاما؟ وهل لا تستطيع محكمة النقض أن تصدر حكما في غير وجوده ويبلغ به والبراءة حتمية؟ مهزلة حقيقية وله رب يحميه ويصبره، وشجعان يقولون كلمة حق وله حق علينا جميعا كمواطنين عاديين.
صلاح حافظ
عزيزي نيوتن.. هذه الكلمة ليست دفاعا عن مبارك، بقدر ما هي دفاع عن مصر، وصورتها أمام العالم. لا يوجد سبب واحد وجيه لاستمرار حبس الرئيس الأسبق مبارك، سبب يمكن أن نقنع به أنفسنا، ويقتنع به العالم. في مقال سابق للسيد نيوتن، دعا فيه للإفراج الفوري عن مبارك، هذه الدعوة لم تجد صدى، لم يلتفت إليها أحد. وكأننا نخشى من مناقشة الموضوع من أساسه. وأنا أضم صوتي للأصوات الحرة التي تطالب بالإفراج الفوري عن الرئيس الأسبق.
خالد سليمان- مواطن مصرى مقيم في الخليج
تعليق نيوتن
أشعر بالخجل. خجل يخص معظم المصريين. لما يحدث للرئيس الأسبق حسني مبارك. واستمرار حبسه. وكثيرا ما أتساءل: إذا كانت الدولة تتعامل على هذا النحو مع شخصية بقيمة وقامة مبارك، وتاريخه العسكري والسياسي. فماذا يمكن أن يجري مع المواطن العادي؟ فالناس منزعجة ليس من أجل مبارك فقط، بل منزعجة على نفسها قبل ذلك. ولم يعد أحد يفهم لماذا نتعامل مع الرئيس الأسبق بهذه القسوة؟ فهذا الأمر ليس من شيم المصريين. أرجو الانتباه لذلك. ومن يكون أكثر وفاء لمبارك. المواطن أم الجيش الذي خدم فيه طوال عمره؟».
«خد الفلوس واجري»
وأمس دخل زميلنا وصديقنا في «الأخبار» رئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف إلى حلبة المعركة في يومياته فأشاد برجال الصناعة الذين ظلوا في مصر رغم الظروف السيئة التي مروا بها: «على الجانب الآخر كان هناك السماسرة وأباطرة الاحتكار والفاسدون الذين حققوا الثروات ولم يعرفوا قانونا إلا قانون خد الفلوس واجري هؤلاء الذين وضعوا معظم ثروتهم في الخارج لانهم تعودوا على ذلك منذ أيام الفساد الكبير قبل يناير/كانون الثاني».
«لجان رايحة ولجان جاية» لاستعادة الأموال المنهوبة
وأمس الأحد نشرت «اليوم السابع» حديثا مع د. سمير رشوان وزير المالية الأسبق في وزارة أحمد شفيق وعصام شرف بعد ثورة 25 يناير، أجراه معه زميلنا محمد مجدي السيسي كان أبرز ما قاله عن مبارك: «الحقيقة أن في فلوس برا بالفعل عرفنا ده لما سويسرا قالتلنا في فلوس هنا بأسماء الشخصيات اللي شلتوها من الحكم، تصل إلى ما يزيد عن 400 مليون فرنك سويسري، وقالوا لنا أحنا مجمدين تلك الأموال واتخذنا الإجراءات علشان تاخدوها. ماذا فعلنا؟ شكلنا لجان رايحة ولجان جاية ولجان مسافرة ولجان مش عارف أيه، وكان المطلوب محاكمة الشخص أمام قاضيه الطبيعي ويصدر ضده حكم بات ونثبت أن الفلوس دي متاخدة بطرق غير شرعية واحنا ماعملناش كدة. أنا دعيت من بورصة لندن ومعي مجموعة من رجال الأعمال والتقينا بمستشار رئيس الوزراء هناك وفتحنا ملف الأموال المهربة وبالفعل كلمناه فراح جابلنا ملف وقالنا دا اللي وصلنا من مصر حاجة مكتوبة بخط اليد وقصاصات صحف وخطاب من وزارة العدل، وطلعت أنا والسفير قفانا يقمر عيش ورجعت وحكيت هذا الكلام في مجلس الوزراء ولم نتحرك».
حسنين كروم