إسرائيل تتحكم في مفاصل القرار الأمريكي وأمريكا لا تقيم وزناً للعرب وتراهم «بقرة حلوب»

حجم الخط
5

رام الله- «القدس العربي»: كسبت السلطة الفلسطينية، تعاطفاً دولياً لا بأس به تجاه المصالحة الفلسطينية، وحكومة التوافق «التكنوقراط» عقب الإعلان عنها، وأزعج ذلك إسرائيل، حتى استطاعت إرباك القيادة الفلسطينية والساحة الداخلية إلى حد كبير، بعد قضية اختفاء ومقتل المستوطنين الثلاثة قرب الخليل المحتلة، جنوب الضفة الغربية.
فإسرائيل ومنذ اليوم الأول لإعلان المصالحة الدولية، وهي تحاول الضغط على السلطة الفلسطينية من جهة، ودولياً في استعطاف بعض الدول الغربية، بتشويه صورة الحكومة الفلسطينية، عبر القول أن «تنظيما إرهابيا» هو حركة حماس، انضم إلى الحكومة الفلسطينية، ويجب مقاطعتها والعمل على حث أو إجبار الرئيس الفلسطيني محمود عباس على التنصل من اتفاق المصالحة مع حركة حماس.
السلطة الفلسطينية من جهتها تقع في كثير من الأحيان تحت الضغط الدولي على أي خطوة تريد القيام بها، لكن أكبر الضغوط تأتي من الولايات المتحدة الأمريكية، الحليف الرئيسي لإسرائيل، وإسرائيل تستغل هذا التحالف مع الولايات المتحدة، وتجعله يطغي على كل شيء، بحيث أخذت إسرائيل تتحكم بمفاصل القرار الأمريكي أكثر فأكثر، بحسب ما يقول عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح لـ «القدس العربي.” زكي ذهب الى أبعد من ذلك بالقول، بأن الولايات المتحدة لا تقيم وزناً للعرب بالمطلق، فهي تنظر للعرب على أنهم ليسوا سوى «بقرة حلوب» وبالتالي كيف ستقيم وزناً لنا وحدنا كفلسطينيين، بعيدا عن حساباتها في كل المنطقة العربية منها والإقليمية.
كما أن السياسة الأمريكية معروفة منذ القِدم، كونها تعمل وفق سياسة «الكيل بمكيالين» فعندما تم الإعلان عن إختفاء المستوطنين الثلاثة، فإن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، سارع بمهاتفة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، طالباً منه الإدانة، ومزيدا من التعاون الأمني مع إسرائيل، ووضع السلطة الفلسطينية والرئيس عباس تحت مزيد من الضغط، وفي المقابل، عندما قتل المستوطنون اليهود الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير، لم يُهاتفه كيري، وأكتفت الخارجية الأمريكية ببيان استنكار!
وبكل تأكيد فإن الولايات المتحدة الأمريكية، لها استراتيجية خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فهي تُعلن أنها تدعم حل الدولتين عبر مبدأ المفاوضات، وتدعي بأنها من يلعب دور «الوسيط» بين فلسطين وإسرائيل، لكنها في ذات الوقع، لم تنجح في إقناع إسرائيل لا بوقف الإستيطان، ولا حتى بتجميده لبضعة شهور، وكلما حدث خلاف ما بين الطرفين، كان دائماً الضغط الأكبر يقع على أكتاف الفلسطينيين وليس إسرائيل رغم أن إسرائيل هي من تكون السبب وراء هذا الفشل، كما حدث مؤخراً عندما رفضت إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى المتفق عليها مسبقاً، ورفضت تجميد الاستيطان، بل وأعلنت عن بناء المزيد من المستوطنات.
القيادي الفتحاوي نبيل عمرو، وبعد الإعلان عن المصالحة الفلسطينية، وحكومة التوافق، رأى أن الموقف الأمريكي، الذي وضع الفلسطينيين عامة، والرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن بالذات، تحت رقابة دقيقة، هو على ما يبدو استراتيجية جديدة من قبل الولايات المتحدة، فإن أثمرت حكومة التوافق جر حركة حماس، إلى موقع عباس في مسألة الاعتدال، أو الالتزام بشروط اللجنة الرباعية الدولية، فساعة إذٍ، ستعتبر أمريكا ما فعله الرئيس عباس أقرب إلى المعجزة، وستكافئه عليها، أما إذا تبين العكس، فأمريكا تحتفظ بحق الرفض وإتخاذ موقف آخر.
ويرى الكاتب والمحلل الفلسطيني هاني المصري أن ما حدث حتى الآن على الساحة الفلسطينية بعد العملية العسكرية الإسرائيلية، «سواء من خلال تجميد إتفاق
المصالحة عمليًّا تحت وطأة تغليب المصالح الفئويّة والضغوط الخارجيّة، أو التهديد بإنهائه؛ يبرهن بشكل لا لبس فيه أنه لا مصالحة حقيقيّة من دون مضمون سياسي واضح ومتفق عليه يجاوب، على الأقل، عن أسئلة المقاومة والمفاوضات» كونها أكثر الملفات التي تتأثر بالضغوط الدولية الأمريكية منها على وجه الخصوص، والمتغيرات على الأرض.
ويقول المصري أنه لا يكفي القول بعد أن أوصلتنا المفاوضات إلى الكارثة التي نحن فيها، بأنها من اختصاص المنظمة ، وأن ما يتفق عليه يُعرَضُ على استفتاء لتمرير المفاوضات العقيمة والضارة التي جرت، وتلك التي يمكن أن تجري، بل يجب الإتفاق على أسس ومرجعيات وأهداف المفاوضات، ومتى يمكن المشاركة فيها ومتى يمكن رفض ذلك بشكل حازم، ولا يكفي الاستناد إلى أن المقاومة حق وواجب (وهذا صحيح تمامًا، فالمقاومة رافعة النهوض الوطني ولم تدمرنا) حتى يعطي كل فرد أو مجموعة أو فصيل، لنفسه الحق في استخدامها كوسيلة لتحسين أوضاعه الداخليّة أو للدفاع عن النفس فقط، أو ضد أي أهداف إسرائيليّة من دون أن تكون جزءًا من إستراتيجيّة ومرجعيّة وطنيّة مشتركة.
المفاوضات والمقاومة ووضع السلطة ومكانتها وكيفيّة التعامل معها بعد الحصول على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينيّة؛ لا بد أن تندرج في إطار رؤية تستند إلى اتفاق على «ركائز المصلحة الوطنيّة العليا»، وترسم إستراتيجيات ومرجعيات وطنيّة مشتركة، فالوحدة تقوم على مواجهة المخاطر المشتركة، وعلى تنظيم الخلافات والتنافس في إطار الوحدة، فحتى الدول العريقة والمستقلة والقويّة تتحد في مواجهة العدو المشترك والمخاطر المشتركة، ومن دون الإتفاق على ذلك لن تقوم للفلسطينيين قائمة.

فادي أبو سعدى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية