عمان ـ «القدس العربي»: من أهم الطقوس التي ما زالت تحتفظ بها في ذاكرتها أثناء طفولتها، جولتها مع والدها في مدينة القدس بعد أدائه لصلاة الجمعة في المسجد الأقصى، لتستمد منها فكرة الكتابة عن طفولة الأنبياء. هي الشاعرة الأردنية فتحية السعودي، التي اشهرت كتابها الصادر باللغة العربية «أنبياء وأطفال « في دارة الفنون في العاصمة الأردنية عمان.
تقول السعودي لـ «القدس العربي»: «انبياء وأطفال» ديوان شعري يتحدث عن سيرة الأنبياء ومعاناتهم طوال حياتهم، خاصة في مرحلة الطفولة، فالأنبياء جاءوا برسالة إنسانية، لكنهم واجهوا العديد من الصعوبات، سواء من المحيط او الأسرة او المجتمع، لكنهم تمكنوا من تجاوزها وإغناء البشرية وبالأخص منطقتنا التي شهدت ولادة الأديان السماوية جميعها، والديوان يدعو إلى الحفاظ على الاستمرارية في الأديان السماوية والدعوة إلى ترسيخ البعد الإنساني والحضاري للإيمان. والكتاب رحلة شعرية في حياة الأنبياء، إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد. صدر المرة الأولى باللغة الإنكليزية واليوم بيننا باللغة العربية».
الشاعرة المقيمة في العاصمة البريطانية لندن، تبين أن الرواية العربية تجد اهتماما كبيرا في بريطانيا، وهنالك ترجمات عديدة للروايات والشعر وفضول من القارئ الغربي تجاه الإنتاج الأدبي العربي ،ولا سيما بوجود جائزة البوكر العربية، التي يتمكن الفائزون فيها من ترجمة أعمالهم الأدبية إلى اللغة الإنكليزية، وبالتالي تعد خطوة مهمة للتعريف بهم وبأدبهم، ولا يغفل على الجميع اهتمام العالم الغربي بالأدب والحضارة العربية.
أما عن أثر الغربة على الكاتب – والسعودي درست طب الأطفال في فرنسا، ومن ثم انتقلت للعيش في بريطانيا وتكتب الشعر إلى جانب الترجمات- تقول: «الأنسان ليس معزولا عن محيطه، نحن نتلقى العالم الخارجي عبر كل حواسنا «النظر اللمس والسمع» وكل ما كان الإنسان إيجابيا سيمنح المكان الذي ساهم في تطوير أسلوبه وكتاباته».
والسعودي منشغلة هذه الفترة بكتابة «القلب الآخر» رواية عن عملية نقل قلب، تتمحور حول رمزية القلب الجديد وما يمنحه من أمل ورؤية مختلفة للحياة. انفتاح على القلب والعقل والروح لنتمكن من أن نضم العالم كله ونحافظ عليه.
حفل الإشهار الذي شاركت فيه الفنانة الأردنية نادرة عمران بإلقاء الشعر جنبا إلى جنب مع الكاتبة، تحدث فيه مستشار الدارة الثقافي فيصل دراج موضحا: «استندت فتحية السعودي، في بوحها الشعري، على تجربة ذاتية مديدة، قوامها الأمل المجزوء، استئناف الأمل ومحاكاة سير الأنبياء، التي بدأت شاقة وعصيبة وانتهت إلى راحة ونور. ولهذا يتسرّب التصوّف إلى الكلام، مستوحياً تعب الروح لا القواميس وأقاليم القراءة، ولصيقاً باستحواذ روحي، يضيف إلى الكون توقعاته، ويرى فيه «ذرة واعية» تنظر إلى الأعلى، وتنتظر السواد والحالات السعيدة. والاستحواذ، الذي يبدأ من الأنبياء، رسالة تنتظر جواباً سعيداً، عاشها الرسل وهجس بها الشعراء، والاستحواذ مدخل إلى ترويض الغامض والسري، وهو لواذ بالمفرح والنائي والعُلْوي، وتوقع لمكافأة، تصل إلى النبي في شكل كتاب ونُصرة، وتبلغ المريض في شكل دواء يهزم الأمراض».
وعلى غلاف الكتاب يقول الكاتب والناقد البريطاني جون برجر «هذا كتاب مميز وآسر لا للموضوع الذي يتناوله فحسب، بل للصوت الصادر عنه أيضا، فأنا لم أسمع مثل هذا الصوت من قبل. هذه القصائد حول الأنبياء الأربعة طفولة ونبوة وحياة، كتبتها يد لها خبرة في معاينة الألم وتخفيفه عن الأطفال ثم في إدخال الطمأنينة والابتسامة إلى قلوبهم».
يذكر ان السعودي حائزة وسام الاستحقاق الوطني الفرنسي من رتبة فارس، جائزة الحسن بن طلال للتميز العلمي وجائزة محمود الرمحي الطبية. وصدر لها «النسيان المتمرد»، «ايام الجمر»، «الطفل الطبيعي»، «صحة الأطفال دليل الأمهات»، «من عايدة إلى كزافييه»، «قضايا الأطفال علم النفس»، «عربة الوهم».
آية الخوالدة