إطلاق الأسبوع العالمي للاحتجاج ضد شركة «هيوليت باكارد»: فرنسا تبدأ تطبيق قرار أوروبا بمقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية

حجم الخط
1

رام الله ـ «القدس العربي»: أطلقت مجموعات حقوق الإنسان في يوم «الجمعة السوداء» وهو أكبر يوم تسوق في الولايات المتحدة سنويًا حملة احتجاج دولية ضد شركة «HP» لتواطؤها في جرائم الاحتلال الإسرائيلي. ومن المتوقع أن يكون أسبوع التحرك هذا من أكبر الفعاليات العالمية التي تقيمها حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS).
وستستمر سلسلة الفعاليات حتى الثالث من كانون الأول/ديسمبر المقبل حيث ستقام أكثر من 60 فعالية منظمة عبر القارات الست. ويستهدف الأسبوع العالمي شركات هيوليت باكارد «HP» لدورها في تقديم الخدمات والمعدات التكنولوجية التي تساهم في دعم المنظومة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة وفي قمع الشعب الفلسطيني وحرمانه من حقوقه. وتأتي سلسلة الاحتجاجات هذه كامتداد لتلبية نداء أكبر ائتلاف للمجتمع المدني الفلسطيني في عام 2005 لمقاطعة إسرائيل.
ويكمن تواطؤ شركات «HP» في توفير تكنولوجيا متخصصة تستخدم في الحواجز العسكرية الإسرائيلية وتحديداً في نظام التعريف البيومتري العنصري لتمييز الفلسطينيين وتقييد حريتهم في الحركة عند مرورهم بأي حاجز عسكري ينصبه الاحتلال على أطراف المدن الفلسطينية وقرب المستعمرات لحمايتها. وكذلك تقدم الشركة الملقمات الحاسوبية لسجون الاحتلال حيث يقبع آلاف الأسرى الفلسطينيين بمن فيهم الأطفال، وكذلك لإدارة مراكز اتصالات وأمن المعلومات. كما وساهمت معدات وبرمجيات «HP» في الحصار البحري الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة كعقاب جماعي للفلسطينيين هناك. وتوظف الشركة أيضاً مستوطنين من بيتار عيليت التي تعد من أكبر المستعمرات في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وتقول كارولاين هنتر: «كما كانت شركة بولارويد هدفًا رئيسيًا للمقاطعة خلال فترة الأبارتهايد في جنوب أفريقيا بسبب تزويدها التقنية العنصرية سيئة الصيت «نظام تصوير لتصاريح الحركة» Pass System فعلى ذوي الضمائر الحية اليوم مقاطعة شركات «HP» لتوفيرها أنظمة تصوير وتكنولوجيا لنظام الفصل العنصري الصهيوني الذي يساعد ويسهم في تنمية سياساتهم العنصرية التي تخرق كافة المواثيق الدولية بحق الفلسطينيين».
وكانت كارولاين هنتر موظفة في شركة بولارويد وعندما اكتشفت دورها في نظام الأبارتهايد بجنوب أفريقيا ساعدت في إطلاق حملة مقاطعة نجحت في إنهاء تورط الشركة في نظام الأبارتهايد عام 1977. أما الآن تنشط هنتر في الحملة ضد «HP» مطالبة ولاية ماساتشوستس وبلدياتها بوقف التعاقد مع الشركة.
وتشمل الدول والمدن المشاركة في أسبوع الاحتجاج العالمي ضد «HP»: كوالالمبور ماليزيا وأديلايد أستراليا والقاهرة مصر وساو باولو البرازيل وبوجوتا كولومبيا ولندن وعشرات المدن في المملكة المتحدة وروما وتسع مدن أخرى في إيطاليا وبرلين وكولون، ألمانيا وديري ودبلن أيرلندا وأوسلو النرويج وأمستردام هولندا وكوستاريكا وسويسرا وكندا والعديد من المدن والولايات في الولايات المتحدة الأمريكية.
وتم نشر العديد من الصور للفعاليات العالمية وتعميمها إعلاميا من إقامة نموذج لجدار الفصل العنصري الإسرائيلي وصولاً للتظاهر في معرض شركة «HP» في لندن تزامناً مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني بالإضافة إلى أن فعاليات ستركز على فشل شركات «HP» في الالتزام بمبادئها المعلنة. من جانبها صرحت آنا بالتزر مديرة التنسيق والدفاع في الحملة الأمريكية من أجل الحقوق الفلسطينية أن: «قرارات شركات فيوليا وصودا ستريم وأهافا وأورانج بالانسحاب من الاحتلال الإسرائيلي بعد حملات المقاطعة ضدها أوضحت أن التورط في الاضطهاد الإسرائيلي للفلسطينيين مضر للأعمال. هذه المرة يرسل النشطاء حول العالم الرسالة نفسها لشركات HP».
وكانت كل من الكنيسة المشيخية في الولايات المتحدة وكنيسة المسيح المتحدة وهيئة أصدقاء الكويكرز الائتمانية ولجنة المينونايت المركزية وجمعية الموحدين العالمية استثماراتها من شركات HP بسبب تورطها في الاحتلال خلال العامين الماضيين.
وفي 2015 انقسمت شركة «HP» إلى شركتين اتش بي المتحدة (HP Inc) وهيوليت باكارد إنتربريز (HPE). وهناك انقسامان جديدان سيحدثان في المستقبل. إلا أن كافة شركات إتش بي المتعددة تشترك في بنية تحتية لوجستية وفي الإدارة وسلسلة التوريد والتكنولوجيا فيما بينهما وبالتالي تسير على تاريخ علامة «HP» الطويل في الترابط الوثيق مع الاحتلال الإسرائيلي وجيشه ومستعمراته.
وكان وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة الاحتلال غلعاد اردان قد أعلن أن اسرائيل ستكشف قريبا عن وجود علاقات بين تنظيم المقاطعة لإسرائيل BDS وتنظيمات داعمة للارهاب كما وصفها. وقال: «كما يهدف الارهاب الى زرع الخوف وعدم الاستقرار هكذا ايضا تطمح حركة BDS الى نزع شرعية اسرائيل وفي نهاية الأمر تريد تدمير الدولة اليهودية».
وحسب اردان فان ما لا يفهمه الكثير من الناس هو ان «الجذور الايديولوجية «للإرهاب الفلسطيني» ولحركة BDS هي واحدة – رفض الاعتراف بحق اسرائيل بالوجود كدولة قومية للشعب اليهودي. الصراع لا ينبع من خلافات اقليمية وانما من خلافات ايديولوجية ودينية. فيما يتعلق بالإرهاب هذه الايديولوجية تدفع الشبان الفلسطينيين الى حمل السكاكين وطعن اليهود. فيما يتعلق بحركة BDS فانها تقود لنزع شرعية اسرائيل ككيان غير قانوني يجب مقاطعته».
ورغم المحاولات الإسرائيلية لوقف نجاحات حركة المقاطعة الدولية إلا أن فرنسا أعلنت نها طالبت الشركات والمستوردين الذين ينقلون البضائع الإسرائيلية ويتاجرون بها تحديد وتعريف منشأ المنتجات القادمة من المستوطنات المقامة على الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية بهدف تعريف الجمهور الفرنسي بها ومقاطعتها باعتبارها منتجات تمت في اراضي محتلة وفق القانون الدولي.
وأعلنت فرنسا عن وسم المنتجات القادمة من المستوطنات تطبيقا للتوجيهات الصادرة من مفوضية الاتحاد الأوروبي عام 2015 وذلك بهدف عدم خداع الرأي العام الأوروبي وتعريفه أن هذه المنتجات هي منتجات للمستوطنات الإسرائيلية سواء في الضفة الغربية أو هضبة الجولان. وتطالب التوجيهات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي بتحديد دقيق لمنشأ أي منتجات إسرائيلية.
وبموجب اللوائح الجديدة فإن كافة المنتجات التي تباع في الأسواق الفرنسية على أيدي تجار التجزئة والمستوردين الفرنسيين يجب ان يتم توضيح تفاصيل التعبئة والتغليف عليها وليس مجرد اسم الموقع الجغرافي حيث نشأ المنتج. لوائح تجعل من الواضح أن المقصود بها عدم التغرير بالمستهلك واعتقادهم انهم يشترون البضائع الفلسطينية من الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وتشمل المبادئ الأوروبية والفرنسية وضع العلامات على الفواكه الطازجة والخضروات والنبيذ والعسل وزيت الزيتون والبيض والدواجن والمنتجات العضوية ومستحضرات التجميل. وكانت المفوضية الأوروبية قد قالت أن انفاذ اللوائح هي مسؤولية السلطات في كل من دول الاتحاد الأوروبي حيث ستقوم الدول الأعضاء بتحديد ماهية العقوبات لفرضها على أولئك الذين لا ينفذون التعليمات.

إطلاق الأسبوع العالمي للاحتجاج ضد شركة «هيوليت باكارد»: فرنسا تبدأ تطبيق قرار أوروبا بمقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية