إعلام الدولة قائم على تخويف الشعب من أخطار غير موجودة ومصر طوت صفحة مبارك ولم تفتح بعد صفحة جديدة أفضل

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: كل الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد وأول من أمس السبت 10 و11 فبراير/شباط، خصصت كل أخبارها وتحقيقاتها ومعظم تعليقاتها على انطلاق العملية العسكرية واسعة النطاق، لإنهاء الارهاب في شمال سيناء ووسط سيناء، قبل انتهاء مهلة الأشهر الثلاثة التي حددها الرئيس السيسي لرئيس أركان حرب الجيش ووزير الداخلية للقضاء عليه، وانطلاق العملية سيناء 2018 لتطهيرها من بؤر الإرهابيين، وما نشر عنها من صور لتحركات قوات مدرعة وطائرات من مختلف الأنواع واعتبارها حربا حقيقية يخوضها الجيش بكل فروعه البرية والجوية والبحرية، بتكليف من الرئيس السيسي للجيش وللشرطة، لدرجة أنه كتب كلمة عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي ، موجها كلامه لأفراد القوات المشاركة في العملية، قال فيها «أتابع بفخر بطولات أبنائي من القوات المسلحة والشرطة لتطهير أرض مصر الغالية من العناصر الإرهابية أعداء الحياة، ودائما تحيا مصر».
وقالت «الأهرام»: «أكد مصدر رفيع المستوى أن الرئيس السيسي يتابع عن كثب سير العمليات العسكرية في سيناء من غرفة العمليات»، وبذلك نكون أمام مشهد صدام بين الجيش المصري وجيش آخر مماثل له، لا عمليات لضرب بؤر للإرهابيين وسيارات دفع رباعي أو مهاجمة مخازن أسلحة وتفكيك عبوات ناسفة، وهو ما لم يحدث، بل إن في سيناء عشرين ألف جندي وضابط بكامل أسلحتهم ويقومون بالتعاون مع الشرطة في ملاحقة الإرهابيين.
وما زاد الأمر حيرة أن بيان القوات المسلحة جاء فيه نصا: «إن العملية تشمل تنفيذ مهام ومناورات تدريبية وعملياتية على جميع الاتجاهات الاستراتيجية، بهدف إحكام السيطرة على المنافذ الخارجية للدولة المصرية، وضمان تحقيق الأهداف المخططة لتطهير المناطق التي توجد فيها بؤر إرهابية وتحصين المجتمع المصري من شرور الإرهاب والتطرف، بالتوازي مع مجابهة الجرائم الأخرى ذات التأثير على الأمن والاستقرار الداخلي».
ثم الإعلان عن قتل الشرطة ثلاثة من «حركة حسم» الإخوانية والقبض على أربعة عشر كانوا يجهزون لعمليات إرهابية، وبهذا نستطيع القول بأن عملية التعبئة الكبيرة للجيش ووجود الرئيس في غرفة العمليات، رسالة موجهة إلى تركيا بالتحديد، بأن مصر سوف ترد عليها بالقوة المسلحة إذا حاولت تنفيذ أي من تهديداتها بالنسبة لحقل ظهر للغاز الطبيعي، أو المنطقة الاقتصادية البحرية بين مصر وقبرص واليونان. ويبقي السؤال هو: وهل سوف تسمح الدول التي تملأ قواتها البحرية البحر الأبيض المتوسط، خاصة روسيا وأمريكا وإيطاليا وبريطانيا، بأي صدام في البحر بين مصر وتركيا تشارك فيه الأساطيل والطائرات، وما يشكله من خطر على حركة الملاحة البحرية، خاصة البترول المقبل من الخليج إلى أوروبا عبر قناة السويس، ثم البحر الأبيض المتوسط؟ أم أنه سيتم إقناع تركيا بالتراجع عن محاولة خلق مشكلة غير محتملة، خاصة أن الاتفاق المصري ـ اليوناني ـ القبرصي تم إيداعه لدى الأمم المتحدة منذ سنوات؟ بالإضافة إلى أن الرئيس السيسي لم يستمر في غرفة العمليات، إنما حضر أعمال المنتدى الإفريقي الثالث للعلوم والتكنولوجيا. وقرر محافظ القاهرة إلغاء اسم السلطان سليم الأول من على أكبر شوارع حي الزيتون. وافتتاح الرئيس لمشروع آلاف السوب الزراعية التي ستساهم في سد فجوة الغذاء. وإلى بعض مما عندنا من أخبار أخرى..

الحرب مع تركيا

نبدأ تقرير هذا اليوم بأبرز ردود الأفعال على التحرش التركي في مصر، حيث قال في «الأهرام» أحمد عبد التواب: « التصريح الأخير قبل أيام لوزير خارجية أردوغان واضح أن تركيا تخطط لبدء التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة في المستقبل القريب! وينبغي عدم تجاهل إمكانية أن تكون هذه السياسة الجديدة ضمن مؤامرة مع أطراف أخرى تمد له العون، ليس فقط في سياساته ضد مصر، بل في كل طموحاته فى الإقليم، وفي التستر على جرائمه مع «داعش» وشركاه.. إلخ. صحيح أن الرد المصري جاء صريحاً بأن مصر سوف تتصدّى لأي محاولة للعدوان على المناطق الاقتصادية المصرية، التي تحددها اتفاقيات دولية، إلا أن هذا غير كافٍ، واضعين في الاعتبار أن كل التصريحات الشبيهة السابقة كانت كأنها عوامل تحفيز لأردوغان بأن يستمر في السياسة نفسها، ليس بالضرورة أن يكون التصدي لأردوغان عسكرياً، ولا باللعب في مشاكله مع الأكراد والأرمن، لأن هناك سبلاً أخرى متعددة منها، وجوب وقف الاستيراد المستمر حتى الآن لمنتجات تركيا من الطعام والملابس، ومن المسلسلات والسياحة، وهل يمكن ترك شركات التنقيب العالمية المحتمل أن تعمل لصالح أردوغان بدون إخطارها رسمياً بالاتفاقات الدولية المنظمة لاستحقاقات دول الإقليم وتحذيرها من التورط في أعمال منافية للقانون الدولي؟».

تحالف مصر الشمالي والجنوبي

وفي العدد نفسه من «الأهرام» قال زميله عبد العظيم الباسل تحت عنوان «الوزير الذي فقد عقله» عن تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو: «الخارجية المصرية ردت بحسم بأن أي مساس بالمنطقة الاقتصادية المصرية سيتم التصدي له. وللحقيقة فإن هذا الهذيان التركي لم يأت من فراغ، وإنما جاء نتيجة نجاحات مصرية متتالية حققها الرئيس السيسي بتحالفه الشمالي مع قبرص واليونان، وتوافقه الجنوبي مع إثيوبيا والسودان، فسد أبواب المؤامرات التركية جنوبا وشمالا. ومع بدء إنتاج حقل «ظهر» والتنقيب في 11 منطقة جديدة، فقدت تركيا صوابها فأطلقت تلك التصريحات الطائشة، التي لا طائل من ورائها سوى البلبلة أو التشويش ولتعلم تركيا ووزيرها أن مصر التي حدّثت قواتها البحرية حتى أصبحت قادرة على الردع لم تفعل ذلك من قبيل الرفاهية، رغم أزمتها الاقتصادية ـ وإنما فعلته لحماية ثروتها البحرية، إذا لزم الأمر ولكن ماذا نقول أمام دولة تتغابى ووزير فقد عقله».

السياسة والاقتصاد

وإلى «الوفد» وأحد مديري تحريرها مجدي حلمي وقوله تحت عنوان «مصر القوية في مواجهة الأطماع التركية»: «السياسة لا بد أن ترتبط بالاقتصاد، ولا يجوز أن يكون بين مصر ودولة تعلن حكومتها أنها عدو لنا أن نقيم معها علاقات اقتصادية وتجارية وسياحية، حتى إن كان ما نستورده منها لا ينتجه أحد غيرها في العالم، ومنذ شهر تقريبًا اتخذت المملكة المغربية قرارًا بفرض رسوم على كل المنسوجات الواردة إليها من تركيا، بهدف حماية المنتجات المغربية، والعلاقات المغربية التركية علاقات قوية، ويعد الحزب الحاكم في المغرب حليفًا استراتيجيًا للحزب الحاكم التركي، لأنهما فروع لجماعة الإخوان، ونحن لدينا صناعة منسوجات كبيرة ولكننا لم نقم باتخاذ مثل هذا الإجراء الذي هو إجراء سيادي، ولم نستطع حتى منع استيراد الإسفنج المخصص لغسيل أواني المطبخ المنتشر في كل الأسواق».

التهديدات التركية والرد المصري

وفي «أخبار» أمس الأحد قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة كرم جبر: «جن جنون أردوغان بعد بدء الإنتاج في حقل ظهر، وتصور أنه «قرصان»‬ البحر المتوسط الذي يتحكم في مصير ثرواته وبدأ يلوح بتهديدات ردت عليها مصر بحسم وقوة وكان من الضروري أن ترسل إليه القاهرة رسالة شديدة اللهجة، وتحرك جيشها بكل أسلحته الباطشة براً وبحراً وجواً لحماية ثرواتها وتطهير سيناء من عصابات الإرهاب، التي زعم في وقت سابق أنه نقلهم من سوريا إلى سيناء. ربما يفهم المشككون الآن لماذا حرصت مصر على بناء جيشها ليكون الأقوى في الشرق الأوسط والعاشر عالمياً؟ ولماذا قامت بتنويع مصادر السلاح وانفتحت على الشرق والغرب؟ ولماذا أقامت قاعدة «‬محمد نجيب» الأكبر في الشرق الأوسط؟ ولماذا حاملات الطائرات والمقاتلات الفرنسية والغواصات الألمانية؟ وإذا لم تفعل ذلك هل كانت لديها القدرة على حماية أرضها ومياهها الإقليمية وكامل حدودها؟».
لكن وسط أجواء الاتهامات لتركيا والتلويح لها بأنها المقصودة بهذا التحرك الواسع للجيش، فقد جاء مقال ياسر رزق رئيس مجلس ادارة مؤسسة «أخبار اليوم» كعملية تهدئة بأن تركيا ليست المقصودة، وإنما الإرهاب فعلا وفقط: «منذ أسابيع معدودة سألت الرئيس السيسي في ما سألت عن العملية الكبرى المنتظرة في سيناء، وفهمت من الرئيس أنها قريبة، في نطاق مهلة الشهور الثلاثة التي حددها، وأن حجمها فوق ما يتخيله أحد، وأن الجيش سيلجأ إلى «القوة الغاشمة» أي القوة المطلقة بلا حدود، في مواجهة الإرهاب، ضمن فعاليات مؤتمر «حكاية وطن»، ففي إحدى مداخلاته أثناء الجلسة قال الرئيس: «لقد اتخذت قرارا باستخدام قوة غاشمة وعنف شديد في مواجهة الإرهاب في سيناء». لم ينتبه كثيرون ليلتها إلى قول الرئيس: «لقد اتخذت قراراً» في خضم أنباء وأخبار وتصريحات حفلت بها جلسات المؤتمر. معنى كلام الرئيس أنه أصدر القرار فعلاً، وأن العد التنازلي للتنفيذ قد بدأ «ي ـ 20» هو ذلك اليوم الذي أعلن فيه الرئيس أنه اتخذ القرار، أي قبل موعد بدء العمليات بعشرين يوماً. على جانب آخر كان آخرون يعدون الأيام منذ صدور تكليف الرئيس السيسي لرئيس الأركان ويمنون أنفسهم بانقضاء مهلة الشهور الثلاثة، بدون أن تبدأ العملية العسكرية، لتكون تكئة لهم للإساءة للقائد والجيش والكيد للشعب ولثورة يونيو/حزيران، تلك كانت أمانيهم، لكنها خابت وتلاشت وأثبتوا مجدداً أنهم فاقدون للبصيرة ولحسن التقدير ولأبجديات الفهم، مثلما برهنوا على ذلك، حينما صدرت مهلة الأيام السبعة قبل أسبوع من اندلاع ثورة 30 يونيو، ثم مهلة الثماني والأربعين ساعة قبل يومين من بيان 3 يوليو/تموز، ثم طلب التفويض الشعبي لمواجهة الإرهاب والعنف المحتمل يوم 24 يوليو وتلبية عشرات الملايين من أبناء الشعب للنداء بعد صدوره بـ48 ساعة».
كما جاء تعليق الاهرام امس في صفحتها الثالثة خاليا من أي اشارة إلى تركيا وكان عنوانه « مصر تهزم الارهاب « قالت فيه عن أسباب الحملة:

تساؤلات مشروعة

أما في «المصريون» فقال جمال سلطان: «عندما يكون جيش الوطن في معركة ضد الإرهاب فإن الخنادق تتمايز بوضوح، ولا يكون هناك موقف وسط أو متردد أو بين بين، فأي مصري هو مع جيش بلده ضد الإرهاب الذي يهدد مصر ضمن دول عديدة في المنطقة والعالم، ومن هذا المنطلق كان التأييد الواسع للحملة الشاملة التي أعلنت عنها القوات المسلحة المصرية ضد الإرهاب في شمال سيناء وفي الصحراء الغربية وتشمل مناطق أخرى في عموم البلاد، وقد صدرت بيانات ثلاثة حتى الآن من القيادة العامة للجيش توضح سير العمليات. التأييد البديهي للحرب على الإرهاب لم تمنع قطاعات واسعة أيضا من المصريين من طرح بعض التساؤلات التي أعتقد أنها مشروعة في هذا السياق، ولعل أهمها السؤال الشائع: لماذا الآن؟ وسبب هذا التساؤل أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان قد طلب تفويضا شعبيا عام 2013 لمواجهة الإرهاب المحتمل، وقد نزلت حشود جماهيرية كبيرة وقتها بالفعل، بدون أن تحدد هذا الإرهاب الذي يشير إليه، إعلانا للتضامن مع الدولة بغض النظر عن الأشخاص. وكان السيسي يتحدث بعد ذلك في مناسبات عديدة مؤكدا على أن الشعب فوضه لمواجهة الإرهاب، وبيننا وبين ذلك التفويض اليوم قرابة أربع سنوات ونصف السنة، فعندما يعلن الرئيس الحرب الشاملة على الإرهاب اليوم، بعد هذه السنوات الطويلة من التفويض فإن الطبيعي أن يسأله الناس: وما الذي منعك من هذه المواجهة الشاملة طوال خمس سنوات؟ وما الذي عطّل استخدام التفويض، ورغم تعدد التكليفات التي وجهت من قبل بدحر الإرهاب، إلا أن الإرهاب تزايد وتوسع وتوحش وضرب في كل اتجاه، فما معنى أن نظل خمس سنوات رهنا لهذا الوضع الخطير، رغم أن الرئيس يحمل تفويضا شعبيا بالمواجهة الشاملة، وحتى بدون تفويض فتلك مسؤوليته الدستورية في حماية الوطن وحدوده وأمنه وسلامة أراضيه، أعتقد أن هذا الأمر كان يستحق مؤتمرا صحافيا للرئيس يرد فيه على التساؤل ويجلي فيه الأمور أمام المواطنين. الحرب على الإرهاب مفهومة بطبيعة الحال، ولكن «الجرائم الأخرى ذات التأثير على الأمن والاستقرار الداخلي» كانت عبارة غير مفهومة، ودفعت العديد من المحللين إلى التساؤل حول معناها، وأعتقد أن الأمر يستدعي توضيحا من المتحدث العسكري لمنع اللبس، لأن عبارة تهديد الاستقرار الداخلي تستخدمها منابر إعلامية وأمنية رسمية كثيرا للتنديد بالممارسات السياسية للأحزاب والقوى السياسية المعارضة للرئيس السيسي. ولكنه صحيح قطعا أنه إلى جانب خطر الإرهاب هناك مخاطر إجرامية أخرى عديدة في مختلف أنحاء البلاد، خاصة تلك المتعلقة بعصابات الاتجار في المخدرات، وهي باب أغلب شرور المجتمع حاليا، وهناك نقاط معروفة، مثل البؤرة الموجودة في طريق القاهرة الإسماعيلية الصحراوي، في المنطقة بين محافظتي الإسماعيلية والشرقية، حيث تباع المخدرات علنا مصحوبة بعمليات قتل أو موت غامض، وتعددت شكاوى الناس، وتقول قيادات أمنية أن الداخلية وحدها لا تستطيع تفكيك تلك البؤرة وتمشيطها، فبقاء هذه البؤر وأمثالها تضعف من هيبة الدولة، وتعطي رسائل سلبية عن الخلل في أولويات السلطة تجاه أمن المواطن وسلامته. كل التوفيق لقواتنا المسلحة في مهمتها الوطنية، ونشد على أيدي رجالها ورجال الأمن آملين أن تنتهي مهمتهم في أقصر وقت وبأقل التضحيات، وأن تبرأ مصر من وباء الإرهاب المروع».

في السياسة كل شيء وارد

وننتقل إلى «الشروق» ومقال رئيس تحريرها عماد الدين حسين: «عصر يوم الجمعة الماضي سألتني محطتان فضائيتان دوليتان هما «بي بي سي» البريطانية و«دويتشه فيله» الألمانية، عن احتمال وجود علاقة بين بدء العملية الشاملة «سيناء 2018» للقضاء على الإرهاب، وانتخابات رئاسة الجمهورية التي ستبدأ بعد نحو شهر تقريبا؟ قلت في الإجابة، إنني لا أرى إطلاقا أي علاقة بين الحدثين، ولا أظن أنه يخطر على بال غالبية المصريين وجود مثل هذه العلاقة. أولا: هدف القضاء على الإرهاب موجود أمام جميع الحكومات المصرية التي جاءت بعد 30 يونيو/حزيران 2013، وهو الموعد الذي انفجر فيه الإرهاب بصورة شاملة انتقاما لطرد جماعة الإخوان من السلطة. ورأينا عمليات وحملات قوية مشابهة مثل «النسر» و«حق الشهيد» ووقتها لم يتم ربطها بأي أحداث سياسية. ثانيا وهذا هو الأهم: ما الذي ستضيفه هذه العملية للمرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي كما يتخيل البعض؟ كان يمكن أن نخمن هذا المعنى لو أن هناك منافسة انتخابية ساخنة، أو فيها أكثر من مرشح ذي وزن ثقيل، أما وأن الانتخابات شبه محسومة، فإن الربط بين العملية والانتخابات أمر كوميدي إلى حد كبير! المحطتان BBC و DW سألتاني أيضا عن مغزى التوقيت، ولماذا بدأت الآن؟ ردي كان أن العنصر الأساسي فى العملية هو اقتراب نهاية المهلة التي طلبها السيسي من الفريق محمد فريد حجازي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، خلال كلمة الرئيس في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف للقضاء على الإرهاب في هذا الوقت انصدمت مصر ومعها العالم بأكمله بالعملية الإجرامية الأكبر في التاريخ المصري، حينما سقط أكثر من 300 شهيد كانوا يؤدون صلاة الجمعة في مسجد الروضة في منطقة بئر العبد في وسط سيناء يوم الجمعة الموافق 24 نوفمبر الماضي… عموما في السياسة كل شيء وارد، لكن الفيصل بالنسبة لي هو النتائج المتحققة على الارض، ومحاربة الإرهابيين بكل الوسائل وفي مختلف الأوقات. نتمنى كل التوفيق لقوات الجيش والشرطة في أداء المهمة القومية».

انتخابات الرئاسة

وإلى انتخابات رئاسة الجمهورية والمرشح المنافس للرئيس السيسي، موسى مصطفى موسى رئيس حزب «الغد» الذي قال عنه في «اخبار اليوم» خفيف الظل محمد عمر: «قد تكون المرة الأولى التي أرى فيها مرشحا «‬بمراحل»، فالمنافس للرئيس تعبني معاه لأنه بدأ الحالة الانتخابية بتاعته بأغنية «أنا مش مصدق نفسي أنا تُهت مني»، وكانت النتيجة انه أعلن تأييده للرئيس ثم دخل بعدها في مرحلة «ما بين الصحيان والنوم الهلفطة» وعاش في أوهام الترشح و«‬صدّق» أنه حصل على 46 ألف استمارة تأييد «بالفانوس السحري»، وظل على حالته حتى إنه خرج علينا ببرنامج «‬السوستة» لأنه أقسم في برنامج صباحي تلفزيوني على أن يمنح كل شاب مرتب 24 ألف جنيه، وحينما استضافوه في برنامج ليلي كان الرقم وصل إلى 40 ألفا. «أنا تهت مني» وبمرور الوقت «‬يفوق» المرشح على أنه مرشح فينسف كلامه الأولاني وبرنامج الحلزونة و«‬يزرر» الجاكتة ويعلن للعامة إنه مش اللي في دماغهم «أنا مش كومبارس» أنا جاي أنافس وعندي مؤيدين بالملايين. ثم تأتي المرحلة الأخيرة «دخول الماسورة» وهنا الخطورة لأن المرشح فيها «‬صدق» إنه مرشح بجد وحينافس بجد، وبدأ يقول كلام أكبر منه «‬أنا لا استهدف إزاحة الآخر» «من كتاب عيني في عينك كده».
وسرعان ما جاء الرد على كتاب «عيني في عينك كده» في العدد نفسه من «أخبار اليوم» من منصور الحبوني الذي صرح لزميله محمد فتحي قائلا: «أكد منصور رجب الحبوني أمين عام الشباب في مجلس القبائل العربية في مصر، أن قرار مساندة المهندس موسى مصطفى موسى رئيس حزب «الغد» في انتخابات الرئاسة، نابع من حرصهم على ظهور مصر بالمظهر اللائق. موضحا أن الرئيس السيسي منح امتيازات عديدة للقبائل، لم يحصلوا عليها في أي من فترات الرؤساء السابقين، إلا أن قرار موسى في المشهد دفعهم إلى دعمه بقوة، لأنه أحد أبناء القبائل، ومساندته واجبة. وأضاف الحبوني أن عدد أعضاء مجلس القبائل العربية في مصر يتخطى الـ4 ملايين عضو، وأن أعداد أهالي القبائل تزيد على 30 مليونا من سكان مصر».

ذكرى تنحي مبارك

وإلى ذكرى تنحي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عن الحكم في الحادي عشر من شهر فبراير/شباط سنة 2011 بعد ثورة يناير/كانون الثاني، التي قال عنها عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «في مثل هذا اليوم (أو حدث في هذا اليوم كما يقول بعض وسائل الإعلام) تنحى مبارك عن السلطة، ونجح المصريون لأول مرة منذ تأسيس دولتهم الوطنية الحديثة في 1805 أن يسقطوا رأس الدولة أو الحاكم الفرد بإرادة شعبية، فكل تجارب التغيير التي شهدتها البلاد على مدار قرنين من الزمان كانت من داخل الدولة، وكان الشعب يؤيد أو يعارض أو يضطر لتقبل أي تغيير يحدث في قمة هرم السلطة. مثلت لحظة تنحي مبارك عن السلطة في هذا اليوم من عام 2011 علامة مضيئة فى تاريخ مصر، فقد نجح المصريون عقب ثورة يناير أن يسقطوا حاكما فردا أنجز وأخفق، ولكنه في النهاية بقي حاكما لمدة 30 عاما، ترهلت فيها مؤسسات الدولة وجرى تجاهل الشعب كرقم في معادلة الحكم، ورتب في الظلام واحداً من أسوأ مشاريع البلاد سوءا وإهانة للشعب المصري وهو مشروع التوريث، ومن أجله زورت انتخابات مجلس الشعب في 2011 بصورة فجة ومهينة. بالمقابل فإن تنحي مبارك وعدم هروبه خارج البلاد وعدم تمسكه بالبقاء في السلطة، أو محاولته التأثير في تماسك الجيش، أو التضحية بآلاف من أبناء شعبه من أجل أن يبقى على كرسى الحكم، ولم يكابر مثل زعماء عرب آخرين دمروا بلادهم من أجل البقاء الأبدي في السلطة، وهي كلها أمور تحسب له وتستدعي الجوانب المشرفة في تاريخ الرجل العسكري، باعتباره أحد قادة حرب أكتوبر/تشرين الأول وأحد قيادات الجيش الذين حاربوا في 67 وفي 73 دفاعا عن الوطن، وينتمى لفصيله «القادة المحاربين» الذين أعلوا قيمة الوطن والشعب عن الكرسى والدولة نفسها، ولم يعرف العالم العربى فى تاريخه المعاصر تنحي أحد من زعمائه إلا مرتين: الأولى مع عبد الناصر الذي أعادته الجماهير، والثانية مع مبارك الذي رفضته الجماهير وهللت لاستقالته ثم عاد كثير منها وترحم على أيامه. والحقيقة أن البعض يعتبر أن تنحي مبارك كان بداية الانهيار الذي شهدته مصر ونقلها من حالة الدولة إلى شبه الدولة، وهو في الحقيقة غير صحيح، فتنحي مبارك كان هو أفضل ما في صورة ثورة 25 يناير، أما ما جرى عقب التنحي فهو يعكس ليس فقط الجوانب السلبية في ثورة يناير (غياب القيادة والمشروع السياسي البديل)، إنما أيضا أزمات نظام مبارك ودولته، الذي عجز بدوره عن أن يقدم بديلا من داخل النظام يحل مكان مبارك وينقل البلاد خطوة للأمام. تنحي مبارك ليس سبب الأزمات، إنما سوء الأداء الذي أعقب هذا التنحي ويتحمله جميع فاعلي يناير، سواء من كانوا في الحكم أو الشارع. لقد طوت مصر صفحة مبارك بما لها وما عليها، ولكنها لم تفتح بعد صفحة جديدة أفضل».

«الجيش والشعب إيد واحدة»

وفي عدد «المصري اليوم» نفسه ربط الرسام عمرو سليم بين مرور سبع سنوات على تنحي مبارك وانطلاق عملية سيناء 2018 للقضاء على الإرهاب فقال إنه ذهب لزيارة قريب له كان يقرأ في صحيفة وزوجته تقول له: مش ملاحظ أننا في نفس اليوم ده من 7 سنين كنا واقفين في الميدان وبنقول برضه الجيش والشعب إيد واحدة؟

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات حيث حذر هشام عطية في «أخبار اليوم» من خطورة الإسراف في استهلاك المياه في غير أغراض الشرب والري والصناعة وقال: «هل يأتي على المصريين حين من الدهر قد لا يجدون فيه شربة الماء التي تروي عطشهم وتؤمّن قوت يومهم؟ البعض يرى أن هذا السيناريو المخيف قد يبدو بعيدا، ولكن معدلات الإسراف المرعبة تؤكد أن التفريط في المياه سر الحياة، وفقا لهذه المعدلات، قد تجعل هذا السيناريو الكارثي أقرب مما نتصور، في الوقت الذي تخوض فيه مصر معارك ضارية في إفريقيا من أجل قطرة الماء، تفاوض وتجهض مؤامرات سعيا لتأمين حقوقها التاريخية في مياه النيل.
نجد ميليشيات الخراطيم تعربد وتهدر مئات الملايين من الليترات على رش الشوارع. أرقام مفزعة عن الإسراف فهل نصدق أن بلدا يعاني شحا مائيا ومصدر مياهه الأهم والأساسي نهر النيل مهدد ويصل حجم الفاقد في المياه إلى نسب تتعدي 40٪ بسبب سوء الاستهلاك».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود وأولها سيكون من نصيب أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» الدكتور محمود خليل، الذي أبدى دهشته الشديدة من حالة الإعلام المصري عن التهديدات التي تتعرض لها مصر، فقال في مقال له تحت عنوان «إعلام التخويف»: «لست أدري ما سر حالة الهوس التي يعيشها الإعلام هذه الأيام بـ«إرعاب الناس»؟ لسان حال الكثير من البرامج والمواد الإعلامية التي يتابعها الجمهور تدور في الأغلب حول فكرة أننا مهددون، وأن بعض زعماء العالم ورؤساء الدول يستيقظون صباحاً فيفركون أعينهم ويطرحون على أنفسهم السؤال اليومي: ماذا نحن فاعلون بمصر اليوم؟ وبالتالي ينصح الإعلام والإعلاميون المصريين بعد أن يفركوا أعينهم مع مشرق كل صباح أن يحمدوا المولى كثيراً على أنهم لا يزالون على قيد الحياة! يُمسك هذا الإعلامي أو ذاك الخريطة فيُسهب في الحديث عن التهديدات التي تأتينا من الشرق والغرب، وتحاصرنا من الشمال والجنوب، ولا يكلف خاطره بأن يقول للمشاهد ما أبعاد هذه التهديدات ولا الخطط التي سوف تسلكها الدولة في مواجهتها؟ «هي تهديدات وخلاص» ولا ينسى في ختام الكلام أن يذكرك بأن عليك أن ترضى بما قسمت الحكومة لك، وأنها «النافع الوحيد» للمصريين.
هناك قاعدة إنسانية تقول: «كل شيء يزيد عن حده ينقلب إلى ضده» الشجاعة إذا زادت عن حدها تحولت إلى تهور، والكرم إذا زاد عن حده تحول إلى سفه، والحرص إذا زاد عن حده تحول إلى بخل، كذلك «التخويف» إذا زاد عن حده انقلب إلى «يأس» وإذا كان الخوف «يقعد» الإنسان عن الحركة، فإن اليأس يدفعه إلى الاندفاع غير المحسوب لأن طول الدنيا في نظر اليائس يماثل عرضها».

«بنت مين في مصر؟»

ولم يقف الأمر عند إعلام التخويف، وإنما إلى أنكي وأضل سبيلا وهو ما تقوم به مقدمة البرامج على قناة «أون لايف» أماني الخياط والأزمة التي تسببت فيها أثناء زيـــارة الرئيس السيسي لسلطنة عمان حيث أشارت إليها باستخفاف، وكأنها دولة في حجم عقلة الإصبع، وكانت من قبل قد أثارت أزمة عنيفة مع المــغرب، عندما قالت إن اقتصاده قائم على الدعارة وتم إيقافها مدة لكن تمت إعادتها وقال عنها في «الوفد» كامل عبد الفتاح تحت عنوان «بنت مين في مصر؟»: «للمــرة الثالثة والعاشرة تمارس مذيعة شهيرة بكوارثها على الهواء هــواية الطعن في شرف وشرعية وقدر دول شقيقة وصديقة، وآخر مصائبها إساءتها لسلطنة عمان أثناء زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للسلطنة ـ وبدون الخوض فيما تقيأته على الشاشة من جهـــل مغلف ومسلفن بادعاء المعرفة، فإن السؤال المكرر هل القناة أو الشبكة التي تمارس تحت مظلتها واســـمها مهنة الإعلام بحاجة ضرورية إلى هذا «البق» النارى المندفع بلا عقل ولا فهم ولا تثقيف؟ هل هذه الشبكة بحاجة إلى تقـــويم هذا اللغم التلفزيوني؟ أم أن الأصوب أن تفككه وتحتفظ به في متحف خاص بمومياوات فرقة حسب الله الإعلامية، يزوره كل شاب أو فتاة يفكر في حمل شرف مهنة الإعلام ليعرفوا كم خسرت مصر وتاريخها ومكانتها وإرثها الثقافي بسبب هذه الكائنات التي حاصرتنا بجهلها، وأصابت شعوبا صديقة بنيران صواريخها العابرة لكل حدود السطحية والبلاهة؟».

أزمة أماني

لكن محمد السيد صالح رئيس تحرير «المصري اليوم» زاد من الحيرة في أمر أماني وكأن الدولة هي التي تحميها، نظرا لأن القناة التي تطل منها أصبحت مملوكة للدولة، بعد أن اشترت شركة إعلام المصريين التي كانت مملوكة لرجل الأعمال أحمد أبو هشيمة وقال محمد في إحدى فقرات بابه الاسبوعي «حكايات السبت»: «أزمة أماني أنها تصدّق نفسها وتطلب من جميع المشاهدين أن ينزلوا أو يحلقوا في مستوى ذكائها الفذ.
لاحظت وأنا أشاهد الدقائق الخمس التي تتحدث فيها عن «عُمان» وكان ذلك على «يوتيوب» أنني أتعلم من مزيج فريد لمؤرخة وسياسية وخبيرة استراتيجية ومسؤولة في المخابرات البريطانية والأمريكية عن وظيفة «عُمان» الحالية، حقائق مطلقة وتقريرية عن البلد العربي لا تقبل الجدل أو التشكيك، لديها استرسال وحضور غير مسبوق تتراجع أمامه «كاريزما» توفيق عكاشة وأحمد موسى معًا.
أزمة أماني ـ ومن هم على شاكلتها ـ أنهم بلا رقيب لا يوقفهم أحد عند حدودهم القانونية أو المهنية، حتى عندما أساءت إلى شعب عربي شقيق هو «المغرب» وجدت من يمتص هذا الهجوم ويعيدها إلى الشاشة من جديد فَهِمَتْ حينها الرسالة بشكل خاطئ.
الأزمة هذه المرة أنها تتحدث من المنصة نفسها «أون تي في» ولكنها باتت شبه رسمية الآن، وكلنا يعلم ذلك. المطلوب الآن: قرار رسمي من المسؤولين عن «تشغيل» أماني وإخوانها بإيقافهم عن العمل بشكل مؤقت أو دائم ـ وعمل استبيان «سري» ودقيق حول هذه الخطوة، وهل استراح الرأي العام بغيابهم أو أن هناك مطالبات بعودتهم إلى شاشاتهم؟ صدقوني كثير من المصريين ـ وأنا منهم ـ ستبهجهم هذه الخطوة».

إعلام الدولة قائم على تخويف الشعب من أخطار غير موجودة ومصر طوت صفحة مبارك ولم تفتح بعد صفحة جديدة أفضل

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية