إعلام النظام السوري يستفيق على جريمة قتل… الأبراشي «يحقق» مع طباخ الرئيس مرسي… ولقناة «العربية» مشايخها

حجم الخط
5

في الظاهر لن تجد أحداً يعتب على إعلام النظام السوري في غضبْته المفاجئة بخصوص مقتل ضابط برتبة عقيد في جيش النظام على يد أحد أبناء عم بشار الأسد. لقد قام ذلك الإعلام، وخصوصاً إذاعة «شام أف أم» الخاصة، بما ينبغي عليها القيام به دائماً إزاء جرائم قتل مماثلة. «تجرأ» إعلام النظام بصورة غير اعتيادية هذه المرة على جريمة اعتيادية، تتكرر في هذه المدينة (اللاذقية) منذ سنوات طويلة، إذا تحدثنا عن جرائم الشبيحة بحق أهل المدينة.
استضافت الإذاعة، المسموعة جيداً في البلاد، شقيق الضابط المقتول، فروى ما شاهده بأم العين، قال الرواية بشكل يشير بلا لبس إلى المتهم سليمان الأسد، كما استضافت محافظ المدينة، وقامت بعمل ميداني أثار إعجاب السوريين المؤيدين، قبل سواهم في الداخل السوري.
لكن هل تجرأ فعلاً؟ وكلنا نعرف بأي آليات وتوجيهات يعمل هذا الإعلام؟ هل تجرأ أم أن وضوح الجريمة أمام الناس، في تلك الساحة العامرة بالناس والسيارات، وفي وضح النهار، هوما دفع لاستثمار الحادثة في تقديم صورة إعلام حر، بدل إنكارها، خصوصاً أن التنصل من العقاب سيكون ولا أسهل. هل عوقب من قبل عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد الذي يعتبر مفجراً لتظاهرات درعا؟ ألم يُقل تالياً إن أحداً لم يرفع دعوى ضد نجيب حتى يحاكم؟
سنكون من السذاجة إن قلنا، كما يُقال كل يوم، أين كان هذا الإعلام إزاء ثلاثمئة ألف جريمة قتل، وجرائم تدمير المدن وتهجير الناس وإذلالهم. سنكون من السذاجة حقاً إن لم نقدّر ظروف هذا الإعلام، وكونه أحد أدوات النظام، وبالتالي من المستحيل أن يخرج عن دوره ووظيفته.
بالمناسبة؛ هل يعتبر إعلام النظام جريمة القتل هذه حادثة فردية على أفضلية المرور،
ألا تشير تفاصيل الجريمة بما فيها من مطاردة ومثابرة وبساطة وإصرار إلى اعتياد ومران ومناخ مشبع بالجريمة؟ هل يحتاج ذلك إلى دليل؟!

مشايخ مودرن

تقرير قناة «العربية» عن داعية شاب يمني الأصل يقوم على مركز إسلامي في ولاية فلوريدا الأمريكية لم يتمكن من تقديم مسوغ معقول لموضوعه، أي لماذا يستحق هذا الداعية تقريراً تلفزيونياً.
صحيح أن التقرير أظهر أن الداعية الشاب بلال الزهيري في ملابس معاصرة، من دون عمامة أولفة للرأس، ومن دون لحية تذكر، ولكن أظهر في المقابل أداء لغوياً هزيلاً، لا لأنه خطاب معاصر، بمفردات أقرب إلى يومياتنا، كأن يقول: «تنتابنا الحسرة ونحن نرى اليمن يسقط سقوطاً دراماتيكياً»، بل لأنه كلام فارغ تقريباً، ما زال، رغم معاصرته، مفتوناً بالمحسنات اللفظية كما يقول في وصفه للجماعات المتطرفة: «جماعات لا تعرف التعمير وإنما تريد التدمير».
حين يسأله معد التقرير، بيير غانم، وهويصر على مخاطبته بـ «مولانا»، ماذا يحضر لخطبة اليوم يجيب الزهيري «سنحكي اليوم عن حرمة الدماء المحرمة، والأنفس المعظمة». وبالطبع لا يمكن للمرء أن يتمالك نفسه إزاء تلك الرغبة العارمة بمتابعة الخطبة وموضوعها الدقيق والمثير للاهتمام! يود المرء لويعرف ماذا يعني الداعية الزهيري بـ «الأنفس المعظمة» هنا، هل هويقصدها فعلاً، أم أنها لضرورة الوزن؟
يا قناة «العربية»، ليس النموذج المضاد لمشايخ التطرف مشايخ يحتفى بهم في الغرب لمجرد معرفتهم باللغة العربية في أوساط لا تتحدثها. هذا يذكر بالشبان العرب الذين راحوا يسترزقون في الجمهوريات الإسلامية لـ «الاتحاد السوفياتي» الراحل بعد تفككه، حين كان المؤهل اللغوي وحده كافيا للعمل كشيخ لأكبر جامع هناك.

الفنانون صناع الديكتاتورية

لا نملك إلا أن نفرح لمصر حين يتعلق الأمر بإنجازاتها العظيمة الباقية، لكننا نشعر في الوقت نفسه بأسف بالغ عندما يعمد الإعلام المصري إلى تجيير حدث كافتتاح القناة لتمجيد السيسي. الفنانون المصريون المشاركون في الاحتفال قالوها بكل وضوح « تحيا مصر، بنحبك يا سيسي»، ليس صعباً استنتاج أن مصر بالنسبة لهم تساوي السيسي. ولعلها عند بعض الفنانين تساوي أخت السيسي أيضاً، حيث امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بـ «سيلفي» ولقطات تذكارية لفناني مصر النجوم مع شقيقة عبد الفتاح السيسي. حين يسأل أحد ما كيف تصنع الديكتاتوريات وحكم العائلات، سيكون الجواب: عبر الفنانين والإعلام الرسمي!

كرامة المشاهدين

تقريباً، طرد المذيع المصري أحمد موسى ضيف برنامجه «على مسؤوليتي» على قناة «صدى البلد» المصرية، بعد مشادة كلامية صاخبة بينهما. الضيف هوالشيخ عماد رفعت، والحديث كان يدور حول على فتوى تقضي بتحريم فوائد شهادات استثمار قناة السويس، واعتبارها ربا.
ليس مهماً من رفع صوته أكثر، ومن بدأ الإساءة، فمهما يكن الأمر، ومهما يكن الخلاف مع الضيف، ستكون إهانة لكرامتنا كمشاهدين، وربما كبشر، أن يطرد الشيخ الضيف على هذا النحو. نفهم طبعاً أن هذا الاستقواء الإعلامي هواستجابة لمناخ استبدادي بات يحارب أي مظهر تدين إسلامي مهما اعتدل، لكنه يبدوأيضاً استقواء على كرامة الإنسان، وعلى معايير المهنية التي تقتضي أحياناً من المذيع أن يتحمل أكثر، أن يكون إعلامياً لا خصماً.

ماذا يأكل الرئيس في سجنه؟

صحيح أن الأمر يتعلق بالطبخ، لكن لا أدري لمَ هذا الشعور بانتهاك الخصوصية إثر مقابلة وائل الأبراشي مع طباخ الرئيس المصري المسجون محمد مرسي. ربما أرادت المقابلة أن تقول للناس، لفقراء مصر، انظروا أي طعام فاخر يصر عليه «الرئيس المعزول» في سجنه، وفي الوقت ذاته أن تقول لمنظمات حقوق الإنسان أي حياة خمس نجوم يعيشها مرسي في السجن.
غير أن شعور الإنتهاك حاضر عند سرد طباخ الرئيس لتفاصيل وجباته في السجن، وقد يساعد في هذا الشعور أداء الأبراشي الأقرب إلى أداء محقق مع معتقل إزاء موضوع أقرب إلى المنوعات، ويستلزم بعض الرشاقة وقليلاً من الابتسام. غير أن تجهم الأبراشي آت من جدية الموضوع السياسية، يبدوأن المقابلة جاءت ضمن خطة رئاسية عاجلة، وليس من الواضح أن بإمكان الأبراشي أن يتأخر.

كاتب من أسرة «القدس العربي»

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية