إعلام النظام مضبوط على موجة وحيدة بأصوات متعددة وغربال الرقابة يصفي أي صوت معارض

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: وجود أدلة إثبات أن تنظيم «داعش» صناعة صهيونية لتفتيت الدول العربية إلى دويلات متقاتلة، ونشر الكراهية للمسلمين في العالم بسبب أعماله الوحشية ومحاولته تفجير المسجد النبوي في المدينة المنورة بالمصلين العام الماضي، وإلقاء القبض على عناصره قبل تفجير الكعبة المشرفة بالمصلين هذا العام وهو ما لا يمكن لمسلم أن يفكر فيه. ودهشة من عدم مهاجمة «داعش» أو جبهة النصرة إسرائيل دفاعا عن المسجد الأقصى. ومؤيد للسيسي يتهم نظامه بتسجيل المكالمات الهاتفية. وكتاب يطالبونه بالتخلي عن دولة الرجل الواحد وآخرون يدافعون عنه. كما شدت أحداث المسجد الأقصى وتراجع إسرائيل عن قراراتها الاهتمام، وكذلك نتيجة المرحلة الثانية من تنسيق القبول في الجامعات بالنسبة للناجحين في الثانوية، والاستعداد للمرحلة الثالثة والأخيرة، وحركة التنقلات الواسعة لقيادات الشرطة، ونفي الوزارة ما نشرته «الوفد» من أن الوزير عين نائبين له. وفوز السباحة المصرية فريدة بالميدالية البرونزية، وقرار العاهل السعودي الملك سلمان استضافة ألف من أسر شهداء الجيش والشرطة لأداء الحج هذا العام، وكذلك قرار النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق حبس أحد عشر من العاملين في مطار القاهرة الدولي بسبب انقطاع الكهرباء عن مبنى الركاب رقم ثلاثة لعدة ساعات، خمسة عشر يوما على ذمة التحقيقات، وتوجيه تهم الإضرار بالمال العام وقطع خطوط الكهرباء، ولو صحت هذه الاتهامات لكنا أمام قضية في منتهى الخطورة، خاصة وقد تكشفت فضيحة بشكل مفاجئ وهو أن شركة خاصة تم إسناد صيانة الشبكة الكهربائية لها
هذه كانت بعض أخبار الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 31 يوليو / تموز.
ورغم كثرة الموضوعات في الصحف التي شدت انتباه الكثيرين، إلا انه لا يزال ارتفاع الأسعار هو مصدر الشكوى الرئيسي للأغلبية الساحقة، رغم اجتماعات الرئيس شبه اليومية للاطمئنان من رئيس الوزراء والوزراء على توافر السلع بأسعار معقولة للفقراء والطبقة الوسطى في المجمعات الاستهلاكية. ومع كل ذلك فقد أخبرنا إسلام رسام جريدة «الوطن» أنه كان يسير في أحد الشوارع فشاهد مسؤولا يقدم نقودا لمواطن بائس ويقول له: خد علاوة 10٪ أهي عشان تعرف تواجه الأسعار اللي هتزيد 100٪ يالا يا عم هيص.
وإلى ما عندنا….

«داعش» وإسرائيل

من المقالات المهمة التي نشرت عن «داعش» مقالة أحمد الصاوي في «المصري اليوم» في بابه «عابر سبيل» وتحته عنوان «حلم داعش واقع إسرائيل» وأهميتها تأتي من عملية الربط الذكي التي قام بها الكاتب بين «داعش» وإسرائيل وأنها وراء هذه الحركة المريبة فقال: «الموصل تنقل مكبرات الصوت في مساجد المدينة، فرمان الخليفة البغدادي الذي لا تراجع عنه، أن يغادر المسيحيون أو يُشهروا إسلامهم أو يدفعوا الجزية صاغرين، وإلا فمصيرهم الموت. طوابير من الأسر المكلومة تخرج مفزوعة تاركة ديارها ومتاعها وممتلكاتها، بحثاً عن ملجأ. وسط هذه الطوابير تلتفت عجوز تقبض على مفتاح منزلها وكأنها تودع قروناً من التاريخ عاشها أجدادها في هذه البقعة، تتذكر كيف وَعَت على هذه الكنائس العتيقة، وكيف استقرت عائلتها لمئات السنين، لا تعرف إن كانت ستعود، أم ستقضى ما بقي من العمر، وسيعيش أحفادها في مخيم لاجئين؟ وهل سينفعها مفتاح المنزل الذي تحمله معها بينما صار المنزل والأرض والمال مُصادرة من كتائب «الدولة الإسلامية»؟ وربما سكن في المنزل ذاته رجل ليس من أهل العراق، ولا من أبناء الموصل، ربما جاء من مصر أو مالي أو الشيشان، أو من أوروبا، لا تهم جنسيته المهم أنه من أبناء العقيدة الداعشية. والشارع العتيق الذي يحمل اسم «إسحاق الموصلي» يتغير اسمه إلى «المنذر بن المنفر» مثلاً كما غيره من الشوارع والمناطق التي ستأخذ وجهاً داعشياً. «الدولة الإسلامية» التي كانت في الشام ومازالت في عقول مَن هوت بهم، هي بنت الدولة اليهودية في أرض فلسطين. الصور التي رأيتها عبر الشاشات للمسيحيين النازحين من الموصل، مُغادرين ديارهم بعد تهجيرهم قسرياً هي الصور ذاتها التي وصلتنا للنازحين الفلسطينيين، الذين تركوا قراهم بعد ترويع وقتل واستباحة. العقيدة الداعشية والعقيدة الصهيونية كلتاهما تنتميان للأيديولوجيا العنصرية ذاتها التي لا تعترف بالآخر تحتقره وتستبيحه، وإذا ما اضطرتها أي ظروف للإبقاء عليه تُبقيه في درجة أدنى، يدفع الجزية صاغراً أو يقبل بالتهميش والاحتلال وطمس الهوية وتزوير التاريخ وتلفيق الأسماء، لطمس الحقيقة. إسرائيل «دولة دينية»- لا تنسَ ذلك- وهي الدولة النموذج على الأرجح لكل المهووسين دينياً، الراغبين في إقامة دول دينية تتنازع صفة شعب الله المختار، أو خلفاء الله ووكلائه، وتضع القتل باسم الرب هدفاً وأسلوب حياة. و«داعش» كان محاولة جادة جداً لتأسيس «إسرائيل إسلامية». كل مَن فاته بحكم العمر أن يشاهد تأسيس إسرائيل، «داعش» قدم له خدمة تكرار التاريخ حصرياً، محاكاة عملية لجرائم القتل والتمييز والتهجير القسري، وإسرائيل تقدم لك اليوم محاكاة أخرى وأنت تشاهد المُستوطِنين يُخرجون المواطنين الفلسطينيين من منازلهم في الخليل، أو الجنود المهندمين يقتحمون «الأقصى» ويبطشون بالمصلين. «دولة الرب» تستحق كل هذه الدماء، هكذا تعلّم الدواعش من إسرائيل وهم يطاردون حلم «دولة الخلافة». والأغيار لا يستحقون الشفقة إلا كبشر من الدرجة الثانية، يخضعون أو يدفعون الجزية أو يقبلون التمييز والعنصرية، أو حتى يلقوا بأنفسهم في البحر. انتهت دولة البغدادي بينما معاناة الفلسطينيين لا تنتهي. ودولة الاحتلال العنصرية الصهيونية «الدينية بامتياز» لا تريد أن تنتهي لصالح مشروع أكثر إنسانية لا يستثنى أحداً من المقيمين على أرض فلسطين والنازحين منها، لتبقى إسرائيل بصيغتها الحالية النموذج المُلهِم لأحلام كل الدواعش قبل الموصل والبغدادي وبعدهما».

«مصيدة العوز»

أما ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم وأحد المقربين من الرئاسة فتناول الموضوع نفسه بتوسع في صحيفة «أخبار اليوم»، ولكن في اتجاه آخر، مؤكدا أن الرئيس السيسي يدرك أبعاد المؤامرة الإسرائيلية وأنها تستهدف مصر أيضا ومما قاله: «هل رضخ الذين دمروا العراق وخربوا سوريا واستباحوا ليبيا، للمقاومة التي أبداها الشعب المصري وجيشه في مواجهة محاولات إسقاط الدولة المصرية، أو على الأقل إفشال الدولة أَثْنَاء السنوات السبع السابقة، فقرروا تركها لحالها تجاهد وتنجح في بناء دولة مدنية حديثة؟ هل إسرائيل مغتبطة بنجاة مصر من مصير العراق وسوريا، بينما هي تعرف قبل غيرها أنه لو كانت مصر لاقت مصير بعض أشقائها ما كانت هناك قضية اسمها فلسطين، ولكانت ساحة المسجد الأقصى تُمهد لبناء الهيكل الثالث وسط صيحات استهجان فضائية – في أحسن الأحوال- هي كل رد فعل فارس واردوغانستان؟ لكن السيسي وهو ينظر إلى المستقبل، يستحضر التاريخ ويعتبر من دروسه أَهَمِّهَا يقول إنه كلما نهضت مصر أو كادت، وكلما تمددت واتسع تأثيرها في محيطها، اشتدت عليها مؤامرات الإجهاض والإسقاط ومخططات التقويض والإفشال. يدرك السيسي وهو صاحب عبارة «الدولة الحديثة الثالثة» أن الدولة الأولى التي أقامها محمد علي ضُربت في ذروتها، حين تكالبت عليها القوى الكبرى في ذلك الوقت، وأجبرت مصر على توقيع معاهدة لندن سـنة 1840 التي أنهت مشروع محمد علي، وعاصر السيسي ذروة وأفول الدولة الثانية التي أقامها جمال عبدالناصر، حين انقضت عليها قوى الاستعمار وضربتها وهي في عنفوانها بعدوان 1967 الذي أنهى مشروع عبدالناصر، لذا يحق للسيسي أن يقلق ويقلقنا معه، وأن يتحسب ويدعونا للتحوط وأن يحاذر ويطالبنا بالاصطفاف واليقظة، فالطريق وإن كان هو الصحيح نحو المقصد والمبتغى غير مأمون العثرات والعراقيل والمنحنيات وأيضا قُطاع الطرق. تجارب السابقين من حكام مصر، كانت ترجح الأخذ بالتقديرات الأمنية، وعدم اتخاذ إجراءات الإصلاح، أو على الأقل، إرجاءها إلى فترة رئاسية ثانية. غير أن تجربة السيسي مع شعب مصر، كانت تدفعه دفعا إلى المضي قدما نحو اتخاذ تلك الخطوة، مصحوبة بأكثر ما يمكن القيام به من إجراءات لتخفيف العبء عن الطبقة الوسطى وحماية الطبقات محدودة الدخل والفقيرة. ليس السيسي عزوفا عن الاحتفاظ بشعبيته الهائلة التي اكتسبها يوم الثالث من يوليو/تموز عام 2013، لكنه يعلم أن تلك الشعبية حظي بها لأنه كان مخلصا وأمينا مع الشعب في حاضره، ويدرك أنه لن يفقدها- وإن فترت سخونتها بعض الوقت- إذا كان مخلصا وأمينا معه في مستقبله. الأهم أن السيسي كان يؤمن بأن الإصلاح الاقتصادي هو السبيل الحقيقي لتجنب السقوط في «مصيدة العوز»، ومجابهة محاولات إفشال دولة تنطلق على طريق النجاح».
إسرائيل والمسجد الأقصى

وإلى أبرز ردود الأفعال على انتفاضة أشقائنا في القدس ضد الإجراءات الإسرائيلية أمام المسجد الأقصى، التي انتهت بتراجعها عنها، حيث أبدى رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين دهشته من احتفاء «داعش» بقوله في عموده «ربما» في الصفحة الثانية: «أليس غريبا أن تنظيما يطلق على نفسه «أنصار بيت المقدس» يضل الطريق وينسى أن عدوه في الشمال في فلسطين المحتلة، وليس جنوبا ضد الجيش المصري؟ ولم نسمع له صوتا أثناء منع الصلاة والأذان طوال أسبوعين في المسجد الاقصى؟ والأمر نفسه في سوريا، فإن ما يسمى بـ«تنظيم الدولة الإسلامية» يكاد يرى جنود الاحتلال في الجولان على بعد خطوات منهم، لكنهم يقاتلون جنود الجيش السوري فقط، منفذين ما لم تحلم به إسرائيل، وهو ما ينطبق على تنظيم «القاعدة» وبقية التنظيمات الأخرى. من حسن الحظ أن الشعب الفلسطيني، وعلى الرغم من الانقسام الكارثي بين الضفة وغزة، أو فتح وحماس، فإنه ضرب مثالا مبهرا في الصمود، الأمر الذي أفشل خطط الاحتلال مؤقتا، وبالتالي فإن هذا الشعب الصابر غطى على فضيحة التنظيمات الإرهابية والحكومات والأنظمة العربية، سواء التي تحارب طواحين الهواء أو تلك التي تكتفي بالدبلوماسية السرية».

ليست أزمة عابرة

ونغادر «الشروق» إلى «اليوم السابع» وسعيد الشحات وقوله في بابه «ربما»: « يجب عدم النظر إلى أزمة المسجد الأقصى على أنها مجرد رفض من الفلسطينيين، للإجراءات التي اتخذها الاحتلال الإسرائيلي، بوضع أجهزة فحص في محيط الحرم القدسي، ويجب عدم النظر إليها بوصفها أزمة عابرة في مسيرة النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني، ويجب ألا يعتبر أي فصيل فلسطيني أنه صاحب الفضل في إدارة المواجهة على الأرض ضد الإجراءات الإسرائيلية التي تمت. نعم استطاعت إسرائيل خلال السنوات الماضية تحجيم الأطراف الفاعلة في الصراع ضدها، وذلك بتوقيع اتفاقيات للسلام مع بعضها، وبإجراءات تخريب كما حدث في سوريا، وتفجير الصراعات العربية العربية، كما أهدت الفصائل الفلسطينية لها هدية الانقسام في ما بينها، وبدت حماس راضية مرضية بحكم «غزة» كطموح لتطبيق نموذجها «الإخواني» الفاشل، فقدمت بذلك أعظم الهدايا لإسرائيل، وأدى كل ذلك إلى أن تعيش القضية الفلسطينية أسوأ مراحلها، فهي لم تعد قضية العرب الأولى، ومن المؤكد أن إسرائيل ومن يساندها تاريخيا في أطماعها التوسعية تدرس الأوقات المثلى لطرح ما يحقق لها مطامعها، وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن إقدام إسرائيل على جريمتها في الأقصى، ينطبق عليه ذلك، أي أنه بمثابة جس نبض وقياس لرد الفعل الذي قد يحدث أمام الحلول النهائية التي سيتم طرحها للقضية الفلسطينية. نعم هي تدور الآن في الغرف المغلقة، ويتم التجهيز لإخراجها وحسب كل شيء في ما يتعلق بها، ومن هنا فإن القصة في عمومها أكبر من مجرد إجراءات أمنية ضد المصلين الفلسطينيين. واجه الفلسطينيون الإجراءات الإسرائيلية بتصميم معهود، وعلى الرغم من أن رد الفعل الشعبي على المســتوى العربي لم يكن بالمستوى اللائق، إلا أن ذلك لم يؤد إلى إحباطهم أو تراجعهم، وبطبيعة الحال فإن ذلك لن يمر مرور الكرام أمام الذين يعدون حلولهم النهائية للقضية الفلسطينية».

عتاب للمقدسيين

لكن أشرف أبو الهول وجه عتابا لأهل القدس في «الأهرام» في بابه «حديث اليوم» للأسباب الآتية التي ذكرها: «رغم أننا جميعا سعداء بانتصار أهلنا من المقدسيين، ونجاحهم المذهل في كسر أنف حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية، وإجبارها على إزالة البوابات الإلكترونية وغيرها من الحواجز الحديدية وكاميرات المراقبة، إلا أننا نشعر بالغضب من تصرفات نفر قليل من المقدسيين، ممن استبدلوا عدوهم الاصلي بإعداء من الداخل الفلسطيني والأشقاء العرب، فوجهوا لهم الاتهامات بالخيانة والتخاذل عن نصرتهم في معركتهم من أجل الأقصى، وكأنه كان مطلوبا من البلدان العربية أن ترسل جيوشها لمناصرتهم، ولو أدى ذلك لوقوع حرب عالمية سيكونون هم أول ضحاياها، لأنه لا أمريكا ولا الغرب سيتخلى عن إسرائيل. ومن المؤكد انه لا يوجد بلد عربي لم يقف مع المقدسيين في معركتهم، ولكن كل بطريقته، وبالتالي فإنه كان من الواجب توجيه الشكر للآخرين، أو على الأقل الصمت، وليس اتهامها لهم بالخيانة واستعدائهم، ويا ليت الإخوة المقدسيين يتذكرون أنهم هم الذين حددوا زمان ومكان المواجهة الأخيرة، وليس الدول التي يتهمونها بالخيانة، وذلك من خلال الهجوم على جنود الاحتلال في باحات المسجد الأقصى يوم 14 يوليو/تموز، ما اعتبره نتنياهو مبررا لتشديد الإجراءات القمعية في محيط المسجد، وبالتالي كانت هبة القدس البطولية لإسقاط تلك الإجراءات، وكل ذلك في وقت تعاني فيه الدول العربية من مشاكل داخلية وإقليمية، ولذا فأي مساهمة قدمتها هذه البلدان العربية والسلطة الفلسطينية، يجب أن تحظى بالتقدير، وليس التخوين لأنه لولا المساندة الإعلامية من القنوات المحلية والفضائيات العربية، والبث الحي لفعاليات مقاومة البوابات الإلكترونية لما تمكن المقدسيون وحدهم من الصمود في وجه آلة الحرب الإسرائيلية».

الرئيس السيسي و«حكمدار الفضائيات»

وإلى الرئيس السيسي الذي تعرض في «المصري اليوم» إلى هجومين عنيفين، الأول شنه واحد من مؤيديه وهو محمد أمين الذي قال في عموده «على فين»: «فتح الرئيس الباب على مصراعيه للنقاش العام.. وكان يريد أن تتجه الأنظار إلى تثبيت الدولة، من منظور أمني، وفوجئنا جميعاً بأن الرأي العام «الوطني» يتحدث عن تثبيت الدولة بالحريات وحقوق الإنسان والعدل والديمقراطية، ولا يعني هذا أننا ننكر فكرة تثبيت الدولة، في مواجهة الإرهاب، فالإرهاب حقيقة لا ينكرها أحد، ولكن إذا أردت تثبيت الدولة المصرية، بمسمارين وشاكوش، فعليك بحرية التعبير أولاً، وأعتقد أن الرئيس كان يوجه حديثه للإعلام، لتعبئة الرأي العام في اتجاه معين، وليس لإشاعة جو من الخوف، وكانت المفاجأة أن الشعور بالخوف «طغى» على الفكرة، وهنا أسأل الرئيس: هل يستطيع ضابط أن يدير منظومة الإعلام، على طريقة «حكمدار الإذاعة»؟ «حكمدار الفضائيات» لا يمكن أن يصنع رسالة جيدة، وحكمدارات الصحف لا يمكن أن يساعدوا في تثبيت الدولة. ولابد أنك تعرف قصة، حكمدار الإذاعة.. وكان سيادته يتحكم في ما يذاع وما لا يذاع، وذات صباح قرر أن يوقف صوت أم كلثوم، لأنها من «العصر البائد»، كان هذا «تقدير موقف».. ومرت الأيام وفوجئ عبدالناصر بأن أم كلثوم لا تشدو كعادتها، وهنا سأل ناصر: فيه إيه بالضبط؟ واكتشف السر، لأنها من العصر البائد، فقال له: غداً تخرج على رأس كتيبة لهدم الأهرامات، لأنها من العصر البائد. ولا تستغرب أن الذين لم ترُق لهم دعوةُ الرئيس، هم من معسكر السيسي نفسه، ولا تندهش أنهم توجسوا خيفة من إجراءات ضد الحريات وحقوق الإنسان، فالأمر يحتاج إلى تفسير.. هناك مخاوف بلا حدود.. قرأت كثيراً من الرسائل والإيميلات، يتحدثون عن دولة الخوف، ويتحدثون عن مراقبة التليفونات والاعتقالات.. يتحدثون عن استبعاد الكفاءات، ووجود حكمدار فى كل جامعة وصحيفة وفضائية. باختصار، هل يعلم الرئيس كيف يتصرف «حكمدار الفضائيات»؟ ما الذي يمنعه، وما الذي يسمح به؟ هل هذا الحكمدار السبب فى اتهام الرئيس للإعلام؟ هل هو سبب «فشل» الرسالة الإعلامية؟ يا ريس افتحوا الأبواب والشبابيك للهواء النقى، ولا تخش على مصر من الحرية.. فالخوف يهدم مصر قبل الإرهاب».

هيبة الحاكم

والهجوم الثاني شنه في «المصري اليوم» أيضا الكاتب وجيه وهبة في مقاله الأسبوعي «كل أحد» بقوله: «بساطة مظهر الحاكم والمناسبات التي يحضرها تضفي المزيد من الهيبة والاحترام والوقار وتُخرس ألسنة المتقولين، خاصة في دولة تعاني وشعب يتحمل ما هو فوق طاقة البشر من منطلق الحفاظ على هيبة رئيسنا من داخل منظومة 30 يونيو/حزيران و3 يوليو/تموز. كتبت في هذا المكان منذ قرابة العامين كتبت عدة مرات أرجو من السيد الرئيس ألا يرتجل فهو غير مؤهل لذلك إطلاقا وقلنا إن الارتجال ليس شرطا للصلاحية الرئاسية، كتبت راجيا أن يتنبه معاونوه إلى خطورة ذلك – على الأقل- على صورة وهيبة ووقار رئيس مصر، وكتب بعد ذلك في الموضوع ذاته آخرون ممن يُعرف عنهم تأييدهم وحبهم الشديد للرئيس، ولكن يبدو أن أحدا لا يجرؤ على مصارحة الرئيس، وليس علينا حرج إذن أن نستنتج أن كل الدوائر اللصيقة بالرئيس قد أضحت هي الخطر الأول عليه وعلى بلادنا إذ لا تَصْدُقه القول بل تمارس طقوس تأليه الحكام واعتبار أنهم لا ينطقون عن الهوى مهما زلّت ألسنتهم، ولكن الزلل زاد عن الحد المقبول. يا سادة الدول تعمل على حصار الأمراض والقضاء عليها لا على نشرها بين الناس، وبالمناسبة «الفوبيا» أو «الرهاب» مرض، صورة «مصر» في الخارج تنحو نحو اعتبارها دولة تكبت حرية التعبير بدرجة كبيرة، وهذا تقدير في رأينا يفتقد الدقة وبه مبالغة، والدليل الواضح هو ما يُكتب في هذه الصحيفة «المصرى اليوم» من آراء، بل إنني أراها- أحيانا- آراء متجاوزة ومنفلتة العيار، لأننا في دولة بلا ألسنة تعرف كيف تدافع عنها، بل إذا نطقت بعض ألسنتها زادت الطين بلة.
لن أمَلّ من تكرار المطالبة بتعيين وزير إعلام على أعلى درجة من الكفاءة، وبصورة عاجلة، وهذا أضعف الإيمان. لن تصلح سياسة تعتمد على الرئيس وحده في كل شيء وعن أي شيء «إسألوا الرئيس» والرئيس فقط. لن تستقيم الأمور بمزيد من «استعراض الرجل الواحد».

شرعية جديدة لجمهورية السيسي الثالثة

أما محمد علي إبراهيم فكتب في «المصري اليوم» مقالا تحت عنوان «شرعية جديدة لجمهورية السيسي الثالثة» ومما جاء فيه: «الكتابة الآن انتحار، لن يرضى عنك المؤيدون أو يمدحك المعارضون. كان القلم محترماً حتى في عصور البطش، الآن أصبح متهماً بلا دفاع ومحكوماً عليه بلا استئناف، المفروض أن كلمات المخلصين تكشف الغمة وتنير الظلمة، لكن ماذا نفعل إذا كان مؤشر إعلام النظام مضبوطا على موجة وحيدة، تسمع عليها أو منها أغنية واحدة بأصوات مختلفة.. غربال الرقابة «الخفي» يختار لها كلمات الرضا والثناء ويرفض ما يتصور أنه نشاز. لم تكن الكلمة يوما- كما هي الآن- خيارا بين الجنة والنار، إلا من خلال الأنبياء. أما الكلمات الدنيوية، فهي مصابيح التنوير، هي حصن الحرية وروح المسؤولية، هي باب العدالة ودليل الحاكم والأمة.. يقول رب العزة «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» الله يخير البشر بين الإيمان والكفر، لهذا جزاء ولذاك عذاب، لكننا الآن مطالبون بسماع رأي واحد ووعود لا تنفد وأرقام لا تعكس واقعنا، المعارض خائن وعميل، والمؤيد وطني أصيل.. والحكومة لا تنطق عن الهوى.. أصبحنا نسبح في بحر هائج بمجداف مكسور، يطلبون منا النجاة وتحمل العواصف والأمطار، رغم أن السفينة ليست فيها بوصلة ولا تعترف بأنها ماضية إلى اصطدام وشيك بصخور حادة ومدببة.
65 عاماً نجرب الصوت الواحد، ما رأيكم أن نكسر هذا الاستقطاب السياسي.. فبدلا من التناحر بين مؤيد ومعارض، نستبدله بالتنافس لصالح مصر.. فليس هناك شك أن هوة سحيقة تفصل بين الحكام والمحكومين.. لا يوجد تماس بين الفرقتين، أحلام الحكام تختلف عن مطالب المحكومين.
الفريق الأول يؤمن بـ«أطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِى الأَمْرِ مِنْكُمْ»، والثاني يعتقد بـ«إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل». مفهوم العدل غائب وهو أكثر ما يهدد مستقبل مصر. العدل ليس منة أو تفضلا، لكنه فرض، هو ليس اقتناع الحاكم بسياسته، ولكنه إيمان المحكوم بحقه. فارق رهيب بين عدل ممنوح وآخر مستحق.. هذه هي معضلة مصر وحكامها وشعبها. العدل منظومة متكاملة، تضم التعليم والصحة والمواصلات وممارسة الحقوق السياسية واحترام الطبقات الدنيا التي طحنها الفقر والجوع والمرض. الصراع السياسى في مصر تحول مؤخرا إلى هوة بين سلطة ترى أن الأمن يعلو ولا يعلى عليه مهما ظلم أو تجاوز وشعب أولوياته مختلفة وأحلامه بسيطة. العدل هو مفتاح التنمية لمائة مليون تتزايد احتياجاتهم وتتسرب بعيدا عن القنوات الشرعية إلى الجريمة والإرهاب والتمرد. العدل سيصلح مؤسسات الدولة الفاشلة ويقنع الجماهير بأن مصر صارت أخيرا تدب على طريق الدولة الحديثة. العدل لا يعنب أن نحب بعضنا ونتفق فب الرؤى ويختفب تنافسنا، ولكنه يهدف إلى مشاركة الجميع فب صيغة المستقبل للجمهورية الثالثة من خلال برلمان جديد يخدم الشعب وليس السلطة. العدل سيغلق باب ضلالة المتطرفين الذين يسعون للسيطرة الكاملة على مجتمع مركب تتمازج طوائفه وفئاته بعبقرية لافتة وشخصية فريدة».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي بدأها في «الأهرام» عمرو عبد السميع بشن هجوم ساحق ماحق ضد رجال الأعمال، في عموده اليومي «حالة حوار» بقوله عنهم: «لست ـ ابتداء ـ ضد رجال الأعمال، كما أنني لا أريد العودة إلى العصر الاشتراكي، ولو أن ذلك ليس حراما ولا عيبا ولا خطأ ولا خطيئة. كما أنني لا أطالب بتأميمهم أو مصادرتهم، أنا فقط أريد نموذج المسؤولية الاجتماعية ودولة الرفاه، كما في النظام الرأسمالي. أما الطريقة الهمايونية العشوائية التي يتصرف بها بعض رجال الأعمال، فهي فوق طاقة هذا البلد ـ الآن ـ وفوق ظروفه أو قدرته، رجال الأعمال أو بعضهم أسس في مصر ثقافة شبه الدولة وكرسها منذ فترة بعيدة، وبعد أن راكموا أموالهم الهائلة بالقروض واقتطاع الأراضي والارتباط بالتوكيلات، يرفضون اقتسام تلك الأموال مع المجتمع، في وقت أزمته وضنكه ويكتفون بمجرد دفعهم ضرائب زهيدة إن دفعوا، ويرفضون الضرائب التصاعدية. لقد حولونا إلى شعب من المتسولين نتوسل إليهم ونرجوهم في كل أمر أن يتبرعوا للمستشفيات العامة والجامعات والقرى الأكثر احتياجا، والمنشآت المتناثرة في كل مكان، وهم ـ حتى ـ لا يلبون معظم تلك النداءات، رغم أننا نغني لهم ونرقص في الإعلانات، ونتشقلب ما وسعتنا الشقلبة، نحن نريد أن نعيش في دولة، وأول تشوه في جسم ما نعيش فيه الآن هو فكر وسلوك بعض ممن يسمون رجال الأعمال، الذين جعلونا في شبه دولة، وينامون ملء جفونهم ويصحون من غفواتهم من وقت لآخر، كي يرفضوا أي صياغة لنظام البلد، على نحو يوجب مشاركتهم لرفع آلام الناس، ويتأملون ـ ببرود ـ انسحاق الطبقة الوسطى التي تدفع وحدها ثمن الإصلاح هم ـ فقط ـ يكتفون بالتصفيق للدولة، مثل المؤسسات المالية الدولية، دون أن يشاركوا تلك الدولة في رفع هذا العبء الثقيل، إذا كانت مصر تدفع ثمنا غاليا من دماء شهدائها للحفاظ على وحدة أراضيها، فإن بعض رجال الأعمال نجحوا في الانفصال نفسيا عن شعب هذه الدولة وشيدوا بهمة بناء شبه الدولة ورأيناهم هذا الصيف يمرحون ويلعبون ويسهرون ويرقصون في «هاسيندا» و«مراسي» و«تلال» و«ألماظة» و«سيزر» و«أمواج» إلى آخر هذا الطابور من المواقع».

مواجهة القبح

وآخر المعارك ستكون في «الأخبار» ومقال نقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف الذي أشاد بقرار محافظ القاهرة عاطف عبد الحميد، وقف منح تراخيص بناء لمدة ستة أشهر في أحياء المعادي والنزهة وشرق مدينة نصر وغربها ومصر الجديدة والزيتون وحدائق القبة، فقال عارف في عموده اليومي المتميز «في الصميم»: عندما انتقلت للسكن في هذه المنطقة من مصر الجديدة قبل سنوات طويلة، كان الحال غير الحال.. سكنت شقة صغيرة في إحدى العمارات القليلة التي كانت قد بنيت وسط العديد من «الفيلات»‬ التي كانت تملأ المنطقة.. الهدوء كان سيد الموقف. المحلات المقلقة للراحة ممنوعة. المواصلات أكثر من رائعة ما بين الاوتوبيس العام والمترو القديم.. ثم الجديد بعد ذلك انقلب الحال في السنوات الأخيرة. اختفت «الفيلات» لتقوم مكانها الأبراج السكنية المخالفة. لا قيود على المحلات ولا على الشقق الأرضية التي تتحول – في غفلة من القانون – إلى عالم من الضجيج وكافتريات تسهر حتى الفجر. اختفي الطابع القديم وتكاد المنطقة تتحول بكاملها إلى «‬مول تجاري كبير» بكل ما فيه من زحام وضجيج مع قبح يقتل بقايا الجمال القديم. تذكرت ذلك وأنا أقرأ القرار الذي صدر بالأمس بوقف تراخيص البناء في عدد من أحياء القاهرة، من بينها مصر الجديدة بالإضافة إلى مدينة نصر والمعادي وغرب القاهرة والزيتون وحدائق القبة، لمدة ستة شهور. لعلها فرصة تريدها محافظة القاهرة لمحاولة إصلاح ما أفسدته سنوات فساد المحليات الذي نشر القبح في كل مكان. ولعلها فرصة لتحسين أوضاع المرافق العامة التي تعاني من أنها أصبحت مطالبة بتقديم خدماتها لأضعاف أضعاف الأعداد التي صممت لتقديم خدماتها لهم. لكنني أتصور أن هذه الهدنة ينبغي أن تطول.
فهذه المناطق لم تعد تحتمل المزيد من الأعباء، ولم يعد ممكنا أن يستمر فيها سباق بناء الأبراج السكنية «‬المخالفة في معظم الأحيان» ولم يعد ممكنا ترك العشوائية تزحف على بعض أجمل أحياء القاهرة.
هذه الهدنة ينبغي أن تمتد لسنوات تلتقط فيها أجهزة الدولة أنفاسها، وتنقذ ما يمكن إنقاذه في هذه الأحياء، وتتم خلالها مشروعات تحسين المرافق، ويعود فيها النظام إلى شوارع غزاها الضجيج والزحام والقبح بعد أن كانت نموذجا لكل ما هو جميل في قاهرتنا، ولكل ما هو راق في سلوك أبنائها».

إعلام النظام مضبوط على موجة وحيدة بأصوات متعددة وغربال الرقابة يصفي أي صوت معارض

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية