أظهرت النتائج رسمية أمس أن حسن روحاني، رجل الدين المعتدل تغلب بفارق كبير على أقرب منافس له وهو المتشدد إبراهيم رئيسي، ليعاد انتخابه رئيسا لإيران.
وفاز روحاني بـ 57 في المئة من الأصوات، فيما حصل رئيسي على 38 في المئة، طبقا لما أعلنته وزارة الداخلية، حيث أدلى 73 في المئة من الناخبين، الذين يحق لهم التصويت، بأصواتهم في الانتخابات التي جرت أول أمس الجمعة. وقد جرت الانتخابات الأخيرة في أجواء احتفالية عكست طبيعة الصراع التقليدي بين المحافظين الذين غيروا اسمهم إلى «الاصوليين»، والإصلاحيين الذين أكدوا مجدداً حرصهم على المشاركة رغم أن زعماءهم ما يزالون تحت الإقامة الجبرية أو في السجون.
ويعتبر فوز روحاني انتصار للإصلاحيين ومعهم التيار الأصولي المعتدل، الذي يمثله تحديداً حسن روحاني.
خسر الأصوليون المتشددون المنافسة منذ البداية بسبب أسلوبهم المتشدد في الخطاب السياسي، وقضى على آمالهم انسحاب محمد باقر قاليباف الذي رسم لنفسه مستقبلا مظلما وغامضاً بسبب أدائه السيء في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. كما أن مصطفى ميرسليم الذي يعرف بالوجه الأخر لنفس العملة التي يمثلها قاليباف، فقد ثقة حزبه «جمعية المؤتلفة الإسلامية» التي تخلت عنه في اللحظة الأخيرة قبل يوم من الانتخابات إلا أنه رفض الانسحاب، ولم يحصد في النهاية سوى 1.5 بالمئة من كل الأصوات.
أمام إبراهيم رئيسي فقد برزت مظاهر هزيمته المعلنة عندما تورط في الظهور مع أحد مطربي الراب الممنوعين في البلاد، الأمر الذي أظهر تناقضاً بين ما يقوله لمرشحيه وما يفعله ويعتقد به أساسا، فالمعروف عنه أنه من أشد معارضي إقامة الحفلات الغنائية في مدينة مشهد، الأمر الذي انعكس سلبا على شعبيته وأظهره كشخصية سياسية منافقة تكيل بمكيالين لدى الرأي العام.
وتؤكد نتائج الانتخابات أن التيار الأصولي فقد الكثير من مكانته وشعبيته، ومن الصعب استعادة تلك المكانة في الوقت القريب.
وفي المقابل، فإن حسن روحاني ظهر كأنه ولد من جديد في هذه الانتخابات. فالرجل الذي اشتهر في بداياته على أنه محافظ ويفضل المصلحة الشخصية، أبان بهذا الفوز أنه وفي مثل هذه الأوقات مستعد لدخول الميدان بقوة ولا يمكن لأي شيء أن يبعده عن أنصاره، وقد صمد حتى النهاية وتمسك بآرائه. وقد ظهر في المناظرات التلفزيونية بشكل مختلف لم يعهده الشارع الإيراني من قبل، فعكس صورة الرئيس الضعيف ظهر في صورة المرشح القوي الحجة مما زرع الثقة في نفوس أنصاره. ويبدو أنه سيكون مرتاح البال في ولايته الثانية، ومرشح للتصدي للتحديات الداخلية والوفاء بوعوده الانتخابية التي لم يتمكن من الإيفاء بها منذ 2013، ومن أبرزها إطلاق سراح السجناء السياسيين من بينهم الزعيمين الإصلاحيين ميرحسين موسوي ومهدي كروبي.
أما بشأن التحديات الخارجية فإن إعادة انتخاب روحاني تعني أن الاعتدال هو الذي سيستمر في إيران لنزع بؤر التوتر خصوصاً إقليمياً ومع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يعقد في الرياض قمته «الاسلامية» مباشرة بعد فوز روحاني، والتي وصلها قبل يوم واحد من قراره الاستمرار في تعليق العقوبات على إيران. كما أن روحاني يأمل بفوزه أن يبعث برسالة إيجابية عن استمرار إيران بالتزامها بتنفيذ الاتفاق النووي رغم اعتراض ترامب عليه… وهي رسالة من الشعب الإيراني أساس، الذي ينتظر بفارغ الصبر نتائج الاتفاق النووي الاقتصادية، لكن ذلك لا يعني أبداً أن الرئيس المعتدل القريب من الاصلاحيين، لن يلجأ إلى التشدد مع ترامب والمنطقة، إذا أسفرت قمة الرياض عما لا تحمد عقباه بالنسبة لإيران.
نجاح محمد علي