إيران قلقة من وجود «داعش» على حدودها وتخشى نشوب حرب مذهبية بين الشيعة والسنّة

حجم الخط
7

طهران ـ لندن ـ «القدس العربي»: تنظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الأحداث الجارية في العراق من تقدم لقوات الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» وتراجع لقوات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على انها خطر يهدد أمنها القومي، اضافة إلى رفضها اي تدخل امريكي في العراق، وهذه التصريحات جاءت على لسان اعلى هرم السلطة، مرشد الثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي.
ورغم شيوع «نظرية المؤامرة» لدى بعض النخب العربية بأن ما يحدث هو مؤامرة إيرانية ـ امريكية لجعل المالكي في وضع اقوى واظهاره على انه مقاتل ضد الإرهاب الا ان هناك شعورا عاما يسود في إيران واعتقادا لدى النخبة السياسية الحاكمة والنظام بأن ما يجري في العراق الآن خطير جدا كونه لا يهدد حكومة المالكي المتحالفة مع طهران بل يهدد وبشكل فعلي الأمن القومي الإيراني، وهذه حالة لم تعشها إيران منذ ان حشدت أمريكا زمن جورج بوش الأبن نحو 120 الف جندي على حدودها عندما تم اسقاط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين واحتلت القوات الأمريكية العراق، لهذا فان إيران تتعامل مع الأزمة العراقية وصعود نجم «داعش» من باب انه تهديد لها وليس لحكومة حليفة وموالية، حسبما يرى مراقبون.
وجاء في تقرير لمركز الأبحاث الاستراتيجية التابع للبرلمان الإيراني ان هذا القلق ليس نابعا من تقويض الحكم الشيعي في العراق وهو مهم لإيران، لكن القلق الأكبر ينبع من ثلاثة محاور هي:
1 ـ سيطرة تنظيم متشدد «داعش» على منطقة ما في العراق وتأسيس حاضنة له هناك وهذا يعني وجود جيب في العراق يخطط ويجهز ويرسل المفخخات والانتحاريين إلى إيران فهناك خمس محافظات إيرانية لها حدود مع العراق و»داعش» بات قرب ديالى وبعقوبة القريبة جدا من الحدود ما يعني قدرته على الوصول للحدود، الإيرانية وبسهولة.
2 ـ ان تقود الحرب على «داعش» إلى وضع عراقي جديد يتشكل فيه اقليم جديد وليد سني الهوية يشبه كردستان بحكم شبه ذاتي وهذا تهديد مباشر لإيران، فتقسيم العراق بين مكوناته يعتبر تهديدا للأمن القومي الإيراني ففي إيران اكراد وسنة ولديهم مشاكل ومطالب لهذا فإيران ستكون حريصة على اخراج اي حل سياسي بعيدا عن تفريخ اقليم شبه مستقل بهوية سنية.
3 ـ ان تتخذ الحرب على «داعش» طابعا مذهبيا علنيا بين السنة والشيعة، وهذا سيدخل إيران الشيعية في المعادلة حتى لو حاولت النأي بنفسها عنه.
ويرى مراقبون أن موقف المرشد الأخير الذي وضع حدا للجدل بأن إيران لن تتعاون مع أمريكا عسكريا في العراق فسر على ان اي تدخل عسكري وتعاون واضح مع واشنطن قد ينتهي بالنظر اليه باعتبار ان إيران تتعاون لضرب السنة في العراق، وإيران تعرف تماما ان معارضي المالكي ليسوا فقط «داعش» لكن هناك مسلحين من العشائر السنية حملوا السلاح بعد ان تظاهروا لأكثر من سنة للمطالبة بحقوق مشروعة ومشاركة سياسية تتماشى مع حجمهم ولم يحصلوا على نتيجة، لذلك فان اي تعاون عسكري ضد هؤلاء سيتم فهمه على انه دولة شيعية تحارب السنة في العراق ومن هنا يعتقد الإيرانيون أن حديث المرشد جاء لمنع اي اقتتال شيعي ـ سني تكون إيران طرفا علنا فيه. لكن ذلك لا يعني بالضرورة عدم تدخل إيران عسكريا في العراق فهناك معلومات تفيد بارسال مئات العناصر الايرانية المسلحة للعراق، لكن بشكل محدود جدا ووفق جدول اعمال واضح النقاط لكن لا توجد معلومات دقيقة عن طبيعة ومهام هذه المجموعات، حسبما يرى المراقبون.
فإيران تعتقد أنها فازت بالعراق كنتيجة للحرب الأمريكية وهي غير مستعدة للتفريط به هكذا بسهولة سواء بقي المالكي ام لم يبق، لكن الجهد الإيراني يتركز الآن على العراقيين انفسهم من خلال فتاوى المرجعية بحيث يتم تشكيل قوات عراقية شعبية تساند الجيش العراقي على الأرض دون الحاجة إلى وجود الحرس الثوري بشكل عملي والإكتفاء بوجود مستشارين يديرون العملية عن بعد.
ومن المستبعد ان تقبل إيران خروج محافظة الأنبار عن مركزية الدولة العراقية وتكوين اقليم سني، خاصة وان هذه المحافظة تشكل الطريق البري الوحيد، الذي يصل العراق بسوريا ولبنان، والممر إلى حوض البحر الأبيض المتوسط، وهي استراتيجية عبر عنها قادتها أكثر من مرة وتعتبر البحر الأبيض المتوسط عمق إيران الاستراتيجي غربا.
وتبدو إيران سياسيا الان مستعدة لنقاش اي حل سياسي يعزل السنة والعشائر عن «داعش» بحيث تكون هناك حكومة من جميع الأطياف حتى لو ضحت بالمالكي لكن بشرط ان يكون ذلك بداية حرب اقليمية واسعة ضد «داعش» للإنتهاء من هذا التنظيم قبل ان ينضج ويشكل تهديدا مباشرا للأمن في عمق الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

احمد المصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية