القاهرة ـ «القدس العربي» كان أبرز خبر في صحف أمس الأربعاء 19 نوفمبر/تشرين الثاني، قيام وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم بوضع حجر الأساس للمدينة التكتيكية لتدريبات الضباط، وتصريحاته التي سخر فيها من دعوة الجبهة السلفية لمظاهرات ترفع المصاحف في الثامن والعشرين من الشهر الحالي والقيام بثورة إسلامية، وقال إنه يوم عادي، وأدعو المصريين إلى أن ينزلوا ويتفسحوا فيه. وهذا تذكير غير مباشر بتصريحات سابقة لصديقنا العزيز اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث باسم الوزارة بأن الرصاص سوف يتم استخدامه إذا حدث أي اقتراب من أماكن الشرطة أو قواتها.
ومن الأخبار الأخرى التي نشرتها الصحف تأكيد وزير الداخلية أنه سيتم الإعلان قريبا عن إنجازات حققها الجيش والشرطة ضد الإرهاب. كما أصدر حزب النور وجمعية الدعوة السلفية وجماعة أنصار السنة المحمدية، بيانين ضد الجبهة السلفية ودعوتها، ومرافعة النيابة العامة في قضية التخابر المتهم فيها الرئيس الأسبق محمد مرسي وعدد من قيادات الإخوان. ومظاهرات محدودة داخل جامعة الأزهر وحرق سيارة عميد كلية طب الأسنان. والأغنية الجديدة للمطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم ضد «داعش» التي جاء فيها يا أبو بكر يا بغدادي يا زعيم المجرمين، وتوعده لهم إن جاءوا إلى مصر، وبيان «داعش» الذي هددته فيه.
ومع ذلك فقد ظهر مؤيد لـ»داعش» كما أخبرنا أمس في «اليوم السابع» زميلنا الرسام الكبير محمد عبد اللطيف، إذ سمع قريبا له يقول لزوجته:
– يا سلام لو داعش دخلت ساعتها أغير مهنتي في البطاقة وأبقى تاجر سبايا رسمي.
ومن القضايا المهمة بالنسبة لأشقائنا الأقباط، التي نشرت في الصحف ايضا، مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد الموحد للطوائف المسيحية الذي يتم إعداده. وانتهاء مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. وفي ما يخص حادث اللنش البحري فلم يصدر حتى الآن بيان عن الجيش يوضح ملابسات الحادث. وقرب الإعلان عن تقسيم الدوائر الانتخابية .
وإلى بعض مما عندنا….
زمننا يعج بالفتاوى والبلبلة
ونبدأ بمعارك الإسلاميين التي تعددت وتمددت ودخلت إلى كل المناطق، تبرير استخدام العنف والقتل وسبي النساء، والتكفير وخيانة الأوطان، ويستخدم أصحابها أسانيد شرعية يقومون بتحريفها إلى فتاوى، بعضها طريف ولذيذ ومسل.. وكما قال يوم الاثنين في «الأخبار» زميلنا محمد عبد الواحد بعد أن ضرب رأسه في حائط صالة «التحرير» عن فتوى سمعها من شيخ أزهري: «رغم أنني تربيت في الأزهر الشريف لا أعرف فحواها، ولماذا أتى بها هذا الشيخ في ذلك الوقت، وهو يقول إن زنا الشباب لأول مرة لا يعتد به، وليس له عقوبة. فلا أفهم كيف تجرأ هذا على حد من حدود الله، وقال ما ليس له في الدين من أثر. فهذا الجرم اهتز له عرش السموات والأرض، وأتت آيات القرآن الكريم بتجريمه كلية. فعندما يقول الله سبحانه وتعالى «الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين». فكيف لرجل من رجال الأزهر يشيع الفاحشة ويقننها رغم علمه بقوله تعالى «إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون». صدقت يا رب وهنا أناشد الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، بما يحمله من قامة وعلم يقدره الجميع، أن يوقف هذه المهزلة وأن يوقف كل عمامة تتجرأ على حدود الله، وأن يلزمها الصمت، لأننا أصبحنا في زمن يعج بالفتوى والبلبلة. بالله عليكم هل هؤلاء يصح لهم أن يقفوا على منبر رسول الله ليحدثوا الناس في أمور الدين؟ كفانا تشويها لصورة الأزهر والأزهريين، في وقت يأخذ الأزهر على عاتقه محاربة الفكر المتطرف والحفاظ على أصول الدين».
المنظمات التكفيرية معول هدم للأمة الإسلامية
المهم أن زميلتنا الجميلة والرقيقة سناء السعيد تناولت الأزهر ودوره في التصدي للفتاوى التي تحرض على القتل استنادا إلى القرآن والأحاديث فقالت يوم الاثنين في «الأسبوع»:
«ولأن مؤسسة الأزهر أكبر مرجعية إسلامية فلابد أن تتحرك لمواجهة هذا الطاعون، وبالتالي على فضيلة الشيخ الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، التدخل لتحريم العنف والإرهاب وذبح المسلمين، وأن يدعو إلى تحريم تمويل الإرهاب مع التوضيح بأن أعمال هذه الطغمة الفاسدة، لا ينبغي أن تصنف على أنها ردة فعل أهل السنة تجاه الشيعة، حيث أن المسلمين جميعا على اختلاف مذاهبهم يرفضون هذا النوع من الاقتتال. كما لا ينبغي الاكتفاء بالبيانات في مواجهة هذا التنظيم، لأن النتيجة عندئذ ستكون منعدمة بالنسبة لتغيير الأفكار والسيطرة على نوازع الفكر الإرهابي. فليته يبادر بالعمل على أرض الواقع ويدعو إلى عقد مؤتمر إسلامي جامع لفضح هذا الوباء والخطر الذي يهدد الأمة، المتمثل في تنظيم «داعش» و»النصرة» و»القاعدة» وغيرها من المنظمات التكفيرية الظلامية، التي حادت عن الحق وانبرت تشكل معول هدم للأمة الإسلامية. ويمكن لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن تتبنى عقد هذا الاجتماع في مقرها بجدة لدمج الجهود حول مجابهة التنظيمات الإرهابية التي اجتاحت المنطقة، لا سيما أن بروتوكول منظمة المؤتمر الإسلامي ينص على التضامن والتعاون بين الأعضاء في شتى المجالات».
يونس مخيون: «النور» في الأساس
حزب سياسي لا حزبا دينيا
لكن في يوم الاثنين نفسه كان للدكتور يونس مخيون رئيس «حزب النور» رأي آخر في الأزهر والفكر المتطرف ومحاربته، عبّر عنه بالقول في حديث له في جريدة «اليوم السابع» أجراه معه زميلانا صلاح لبن ومحمد مجلي: «كنت عضوا في مجلس إدارة الدعوة السلفية، قبل ان أكون رئيسا للحزب. والدعوة السلفية لها دور كبير في محاربة الأفكار التكفيرية، وكل مكان وجدت فيه الدعوة السلفية انعدمت الأفكار المنحرفة، لأنها تربي أبناءها على الإسلام الوسطي، الذي ينبذ العنف والتطرف، ويحرم التفجير والتكفير. ودعاة الدعوة السلفية كان لهم دور كبير في محاربة هذه الأفكار، ولكن بمنع هؤلاء الدعاة من صعود المنابر سيترك المجال مفتوحا وفسيحا لأصحاب الأفكار المنحرفة ممن يعملون في الظلام وفي الغرفات المغلقة… «النور» في الأساس حزب سياسي لا حزبا دينيا.. وثقتنا في القضاء المصري كبيرة لأنه ليس لدينا أي مخالفة دستورية أو قانونية في ما يخص وضع الحزب».
حزب النور لن يدخل في صدام
مع الدولة حتى لو أُقصي عن العمل السياسي
وفي اليوم التالي الثلاثاء حظي «حزب النور» بإشادة في «الأخبار» من الإعلامي رئيس نقابة الإعلاميين تحت التأسيس حمدي الكنيسي بالقول: «فلنعترف يا حضرات بذكاء ودهاء القائمين على «حزب النور»، حتى لو كانوا يتظاهرون بغير ما يبطنون، فقد احتفظوا بموقعهم على الساحة السياسية، عندما انضموا بذكاء إلى «خريطة الطريق»، كما أعلنها السيسي، مؤكدين انحيازهم لثورة يونيو/حزيران، وتضامنهم مع كل ما تتخذه الدولة من إجراءات في مواجهة الجماعة والإرهاب، ثم عندما تصاعدت المطالبات بحل الأحزاب ذات المرجعية الدينية، سارعوا إلى ضم أعضاء من الإخوة الأقباط ولم يتركوا فرصة من دون أن يغتنموها، ليعلنوا رفضهم للمظاهرات الإخوانية والأعمال الإرهابية، وحتى عندما ينزلق بعضهم إلى فتاوى وتصريحات تصدم المجتمع يسارعون إلى التراجع. ولعل آخر مظاهر ذكاء «حزب النور» تتمثل فيما أعلنه مؤخرا أشرف ثابت عضو المجلس الرئاسي للحزب بقوله: إن حزب النور لن يدخل في صدام مع الدولة أو المجتمع حتى لم تم إقصاؤه عن العمل السياسي. هكذا يواصل قادة «حزب النور» استخدام الذكاء والدهاء السياسي الذي يجسد حرصهم على أن يفلتوا من إطار الحزب الديني وإن كان السؤال يظل قائما: « هل تتفق أفعالهم مع أقوالهم حتى لا يكون مصيرهم امتدادا لمصير الجماعة؟ والإجابة ستكشفها الأيام والشهور القادمة خاصة أثناء وبعد انتخابات مجلس النواب».
معركة العناتيل
وإلى معركة فيديوهات الممارسات الجنسية، والعياذ بالله، التي تذاع للملتحي السلفي بقرية أبو الجهور بمركز السنطة بمحافظة الغربية، وهو صاحب شركة دعاية وإعلان، وكان يصور ممارساته الجنسية، ونشر أنه ينتمي إلى حزب النور السلفي، الذي سارع بالنفي وتحدى أن يثبت أحد أنه عضو فيه. وأدى ذلك إلى اهتمام واسع بهذه القضية نتيجة نسبة المشاهدة العالية للفيديوهات، وقيام بعض الأزواج بتطليق زوجاتهم اللاتي ظهرن في الفيديوهات، وهروب الملتحي بعد أن توعده أهل القرية بالقتل، وأطلق عليه لقب العنتيل الذي سبق إطلاقه على مدرب الكاراتيه بمدينة المحلة الكبرى، ومن أبرز ما كتب في تحليل الاهتمام بهذه الأخبار وصور الفيديوهات التي لم يتطوع أي فاعل خير لاطلاعي عليها. ما جاء في تحليل زميلنا في «اليوم السابع» سامح جويده يوم الثلاثاء وهو انتشار العجز والضعف الجنسي بيننا قال: «على مدار عدة شهور احتفلنا بظهور أربعة «عناتيل» في أنحاء متفرقة من البلاد، وهللنا لهم ونشرنا صورهم كالأبطا،ل بل منحهم الإعلام لقب «العنتيل»، وهي كلمة فرعونية تصف الرجل القوي المكتمل مفتول العضلات، وما بين هذا اللقب الإعلامي الفاخر وبين تهافت الناس على معرفة أخبارهم أو مشاهدة أفلامهم،
تضيع ملامح الجريمة وشذوذ الطباع وانحطاطه، ويبقى بريق الشهرة والرجولة في أذهان المراهقين والشباب، وللأسف يؤكد علماء النفس والاجتماع أن زيادة معدل الاهتمام بهذه النماذج الشاذة في أي مجتمع مرتبط بزيادة نسب الضعف الجنسي فيه، فيكون هذا الاهتمام نوعا من الإسقاط النفسي، الذي يلجأ له الأفراد بشكل لاشعوري، لإخفاء ضعفهم وعدم قدرتهم. ولا يخفي على أحد أننا نستهلك منشطات جنسية بحوالي خمسة عشر مليار جنيه سنويا، وأن نسبة الضعف الجنسي وصلت إلى أربعة وستين في المئة بين الرجال، كما جاء في آخر إحصائية نشرتها جريدة «المصري اليوم». فهل يستغل الإعلام هذه الحقائق ليتاجر بنماذج قذرة؟».
شوهوا المفاهيم والأخلاق تحت ستار ديني
واهتم زميلنا في «الجمهورية» محمد منازع بالقضية وقال عنها يوم الثلاثاء نفسه: «العنتيل تحول المعنى من الصلب القوي إلى كلمة سيئة السمعة تعني شخصا منحرفا «زير نساء»، وانتشر المصطلح بعد على هؤلاء العناتيل المنحرفين، الذين شوهوا كل شيء بداية من المفاهيم وصولا إلى الأخلاق، وحتى الدين الحنيف السمح لم يسلم من تصرفاتهم وانحرافاتهم، فإن بعض المتورطين في هذه الأحداث المؤسفة يتخذون من اللحى والمظهر الإسلامي ستارا وراء تصرفاتهم، ورغم أن هذا لا يعيب الدين وأنه تصرف شخصي، لكنه شئنا أم أبينا يعطي انطباعا سلبيا وسيئا للعامة من الناس الذين لا يفرقون بين التصرفات الشخصية والانتماء الديني أو التعاليم الدينية. الأمر لا يختلف كثيرا في الأشخاص الذين ينتمون إلى تلك الجماعات الإرهابية المتطرفة، فهؤلاء يقتلون ويحرقون ويزرعون القنابل يخربون ويدمرون باسم الدين، وأولئك يقطعون رؤوس البشر ويمثلون بجثث ضحاياهم باسم الدين ويتاجرون في النساء والولدان ويعيدون أسواق الرق والنخاسة باسم الدين، يرتكبون المعاصي جهارا نهارا يخالفون التعاليم على رؤوس الأشهاد باسم الدين، كل هؤلاء عناتيل من النوعية سيئة السمعة ينتشرون في أنحاء الأرض وعندنا نصيب منهم».
إنشغلوا بـ»العنتيل» ونسوا علماء مصر!
وبعد منازع نتجه إلى جريدة «عقيدتي» الأسبوعية الدينية التي تصدر كل ثلاثاء عن المؤسسة نفسها، التي تصدر «الجمهورية» وهي دار التحرير، حيث قال زميلنا محمد الأبنودي عنها: «هذا العنتيل الذي قيل إنه ينتمي للتيار السلفي عرفه الجميع، لأن كل وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية تابعت هذه الجريمة الشنعاء، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على خبث هدف بعض الوسائل الإعلامية، التي جعلت من هذا العنتيل مادة دسمة للقراء والمشاهدين، فراحت تعيد وتزيد في بث هذه الواقعة وعرضها ونسج وقائع مختلفة أخرى بهدف الإثارة. وأنا أتساءل إذا كانت وسائل الإعلام هدفها نشر الوقائع وعرضها على الرأي العام، لماذا تجاهلت الانتصار الكبير الذي حققته مجموعة من العلماء المصريين الذين شاركوا في إنزال المركبة الفضائية «فيلة» على سطح مذنب يسبح في الفضاء، في سابقة فريدة ربما تكون هي الأولى من نوعها على وجه الأرض».
دخلاء يملأون الشاشات
والصراخ لغة الحوار
ولا زالت المعارك حول الإعلام المرئي والصحافة الخاصة والقومية مستمرة، واتجه البعض إلى جوانب أخرى، بدأها يوم الأحد زميلنا وصديقنا مجدي الجلاد رئيس تحرير جريدة «الوطن» اليومية الخاصة، بأن شن هجوما مفاجئا وعنيفا على بعض القنوات الفضائية من غير أن يذكرها بالاسم، قائلا عن بعض برامجها: «أنا مكسوف لأن الإعلام المصري بات فوضويا، الدخلاء يملأون الشاشات، والصراخ لغة الحوار، والجهل يدير النقاش، غير أنني أشعر بالخزي من شاشات تتسابق إلى جذب المشاهدين بـ»العري والابتذال والإسفاف» وكأن الحرب التي تخوضها مصر ضد «قوى الظلام» و»أعداء الخارج» تقتضي تغييب المواطن وتخديره بمشاهد وبرامج النساء العاريات والأحضان والقبلات «الحرام». مصر تقود حرب «وجود» ضد «الإرهاب»، الذي تدعمه أطراف أجنبية. بينما تقود «الفضائيات «حرب أفخاذ» لتحقيق نسب مشاهدة تدعمها نساء ساقطات ومشاهد تقترب إلى «الأفلام الإباحية»، أمسك الريموت وقلب وجهك بين القنوات ستجد زعيقا وصراخا في برامج «التوك شو»، التي فقدت صلاحياتها، ومع انتهاء الصلاحية وانصراف المشاهد عن زعماء «التوك شو» يتصاعد «الصراخ» على الهواء ويتحول المذيع إلى «بهلوان» لجذب المشاهدين، ثم انتظر قليلا حتى تنتهي «نصبة التوك شو» ستبدأ على الفور «خلطة» الحول، التي اكتشفها صناع الفضائيات بديلا عن «دوشة الزعماء». حرب برامج المسابقات والرقص والشخلعة صبيان وبنات يرقصون مقابل حفنة دولارات والدفع أكثر لمن تخلع ملابسها أكثر».
برنامج «ستار أكاديمي»
يخرج عن تقاليدنا المحافظة
وفي يوم الاثنين تعرضت قناة «سي. بي. سي» إلى هجوم عنيف من زميلتنا الجميلة أماني ضرغام التي قالت وهي لا تصدق إن ما شاهدته حقيقة: «بالتأكيد لم تكن إدارة قناة «سي . بي. سي» تعلم أو تدري هذا المطب السخيف الذي وضعهم فيه «الفيديو كليب القذر» الذي يعد ليس خروجا فقط على الحياء العام، ولكنه امتهان لكل امرأة عربية، فلا أغنية ولا صوت ولا لحن ولا ملابس، وهذا في العرف العام ليس إلا اسما واحد يعرفه الجميع. ولكن لعل ما حدث يجعل إدارة القناة ومعها رجل الأعمال محمد الأمين، وهو رجل ذو طبيعة شديدة الأدب وعالية الأخلاق، ينهي هذه المرحلة كلها مهما كان ما دفعه في هذا الـ»ستار أكاديمي»، فالموضوع كله على بعضه خطأ. وهذه ليست حياتنا أن نرى صبيانا وبنات يعيشون معا وكل كلامهم، أحضان وبوس، فضوها سيرة ورب ضارة نافعة».
الصحافة القومية تبرز ما يجري
في مصر بشكل متوازن وموثوق
أما «الأهرام» فقد واصلت في اليوم ذاته اهتمامها بقضية الصحافة القومية والخاصة فقال زميلنا حسن أبو طالب: «المؤسسات التي تمتد في عمق الزمن والتاريخ ولولاها لما كانت هناك صناعة صحافة حقيقية وبكل عناصرها، من تحرير وطباعة وتوزيع وإعلانات، ولولاها أيضا ما كان الرأي العام المصري والعربي يعرف ما الذي يجري في مصر بشكل متوازن وموثوق فيه، يفيض وطنية وحبا للشعب بكل فئاته وطبقاته. وكما هو معروف أن هذه المؤسسات تعرضت لسياسات غير حكيمة إبان النظام السابق، ما أدى إلى زيادة الأعباء المالية والإنسانية في هذه المؤسسات، ورغم هذا لم تتراجع عن القيام بأدوارها الوطنية قيد أنملة، وكل ما تحتاجه تلك المؤسسات هو أن تستمر في خططها الإصلاحية التي بدأت مطلع هذا العام، لإعادة الهيكلة والتطوير ومحاصرة أوجه اللارشادة التي تغلغلت في السنوات الأخيرة بشكل يتطلب جراحات كبرى، وهو أمر لا يمكن أن يحدث من دون أن يكون للدولة دور رئيسي فيه، أساسه توفير التمويل اللازم لخطط الإصلاح الهيكلي والإداري والمالي والمحاسبي، فضلا عن توفير التمويل المطلوب لتيسير العمل وفق موازنات تشغيلية محكمة، وتمويل آخر للدخول في استثمارات محسوبة بدقة من أجل تعويم تلك المؤسسات في غضون عامين أو ثلاثة أعوام على الأكثر، وفقا لحالة كل مؤسسة، والأفكار والدراسات في هذا الإطار موجودة وطرحت على أعلى المؤسسات وعلى رئيس الوزراء وعلى وزير المالية، ولكن للأسف لا رد ولا استجابة.
فوضى تحاول أن تصيب
صناعة الصحف في مقتل
أيضا شارك زميله محمد حبيب في مقال له بالقول عن الصحف الخاصة: «الذي يعرفه الجميع، سواء من العاملين في الإعلام القومي أو الحزبي أو الخاص، بل والدولة والمواطنين والرجل البسيط في الشارع، إن هذه الصحف لا تمتلك أي صناعة للصحف أو مستلزماتها، وإن كنا نتمنى أن تمتلكها وتستكمل بها تميز إصدارها الصحافي وأنها بعيدة عن جميع أدوات هذه الصناعة والبنية الأساسية، التي تقوم بها نيابة عنها، وفقا للعقود المبرمة للصحف القومية، وعلى رأسها مؤسسة الأهرام بما تمتلك من صناعة ضخمة منذ سنوات طويلة يشهد لها الجميع. ولا ندري أين الدولة من هذه الفوضى التي تحاول أن تصيب صناعة الصحف في مقتل. كما تركت التلفزيون المصري، بما يضم من صناعة قوية ومؤثرة، أن يواجه وحده المصير الذي يعيشه اليوم، وإن كنا نعرف جيدا أن المسؤولين والقائمين على صناعة الصحف القومية لديهم وعي كامل ومنذ سنوات بالمحاولات التي تريد أن تنقض على صناعتهم لتواجه مصير الخصخصة وبيعها، ولكن الأزمات المتتالية التي تتعرض لها البلاد وتنعكس عليهم لا تعطي الفرصة للانطلاق».
الدولة تواجه أخطاراً
أمنية وسياسية واقتصادية
وننتقل الآن إلى جريدة «المصري اليوم» عدد يوم الثلاثاء ومقال للكاتبة نادين عبدالله عن ثنائية الدولة والحرية تقول فيه: «هي ثنائية لها جذور في تاريخنا الحديث، حيث جاء تركيز قيادات الاستقلال الوطني بالأساس على بناء قدرات الدولة، واعتبار المجال العام مساحة خاضعة لها. وفي المقابل تفاعلت قطاعات مجتمعية واسعة بشكل إيجابي مع هذا الطرح، فقبلت أن تكون جزءًا من دولة ارتأت أنها تحقق لها قدراً من مصالحها. واليوم نعلم أن الدولة تجابه أخطارا جمة، ليس فقط على الصعيد الأمني، بل أيضًا على الصعيد الاقتصادي والسياسي، وهو أمر يزيد من قابلية ترسيخ الثنائية سابقة الذكر. فاهتمام المسؤولين بالدولة سينصب بالأساس على كفاءة أجهزتها، وإهمال أي حديث يتعلق بالمجال العام باعتباره ثانوياً، أو غير مهم على الإطلاق. وهو أمر تتوافق حوله اليوم أيضًا قطاعات مجتمعية، لاسيما أنها أدركت أن انفتاح المجال السياسي مؤخرًا لم يجلب لها سوى كثير من الكلام وقليل من الفعل والفاعلية. إلا أن المشكلة تكمن في أن هذا الاتفاق الضمني الحالي بين الطرفين لن يأتي للأسف بأي ثمار. فمؤسسات الدولة المترهلة تحتاج اليوم إلى شراكة المجتمع لبنائها وتطويرها، كما أنها تحتاج هذه الشراكة لمجابهة إرهاب حاضنته الاجتماعية باتت في زيادة مستمرة. ولا يخفى على أحد، أنها تحتاج، أكثر من أي وقت مضى، لمجتمع فعال يقوم بدوره، فهي ببساطة لن تستطيع القيام بكل الأدوار معًا كما اعتادت سابقًا.
لذا فإن فتح المجال العام، بما يعني ترك مساحات من الحرية والحركة على صعيد العمل المجتمعي والسياسي، ليس من قبيل الرفاهية، كما يتخيل البعض، بل هو ضرورة في ذاته لضمان كفاءة مؤسسات الدولة التشريعية والخدمية والتنفيذية. نعم فتح المجال العام، يجلب المخاطر لأنه يجذب كل «من هب ودب» أي الصالح والطالح معًا. لذا فإنه من الضروري أن يصير النظام السياسي أداة تنظيم وفرز وفلترة. أما ما نراه اليوم فهو العكس بالضبط، فالنظام السياسي يبدو وكأنه يعمل كالفلتر «المعكوس»! فهو بتضييقه المستمر على الجميع، ومصادرته لكثير من الحقوق والحريات نجح فقط في تحويل مجال العمل العام إلى ساحة طاردة لكل العناصر الجيدة، وفقط جاذبة للانتهازية أو المنتفعة منها. فالشخص الكفء لن يقبل بأن يكون مجرد متلق للأوامر في إطار مؤسسات تنفيذية لا تحترم القانون أو المهنية، والشخص المحبوب والمحترم لن يقبل الترشح في الانتخابات المحلية أو البرلمانية في إطار بيئة سياسية منغلقة لن تعطيه هامشاً للحركة والفعل، والشخص الناجح في حياته لن يقبل أن يجعلها مهددة في كل لحظة يريد فيها أن يشتبك إيجابيًا أو نقديًا مع الشأن السياسي أو العام..إلخ. فهل يعي النظام كل هذه الأمور المحبطة قبل أن «يطفش» أيضًا القليل المتبقي؟».
انتحار زينب المهدي جرس إنذار
وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» كتب لنا نيوتن عن انتحار الناشطة السياسية زينب مهدي قائلا: «لا يجب أبدا أن يمر علينا حادث انتحار الناشطة السياسية زينب المهدي هكذا من دون أن نعتبره جرس إنذار. هو جرس إنذار تجاه أرواح كل شباب المرحلة. تجاه مستقبلهم.. حالتهم النفسية.. موقعهم على خريطة اهتمامات الدولة، تشغيلهم إشغالهم تزويجهم والاستفادة منهم. هذه الواقعة ليست خاصة أبدا بزينب المهدي وحدها. هي مجرد نموذج لما عليه الشباب الآن.. لما يفكرون فيه.. للحالة التي وصلوا إليها. لم يعد هناك أمل. هكذا كتبت في رسالتها. نحن نضحك على أنفسنا. هكذا قالت. كانت في عمر الزهور. شباب هذا العمر يتوسم في كل شيء أن يكون مثاليا. قالوا إنها كانت تتابع بالدرجة الأولى أمر السجينات أو المعتقلات داخل السجون. أصيبت بصدمة جراء ما حصلت عليه من معلومات، يجب أن نهتم بهذا الأمر، بالتأكيد هي محقة فيه.
المهم أن الشباب فى عمر الزهور على أهبة الاستعداد للانغماس في أي أفكار. مادام الطرح قد ارتبط بخدمة الوطن. نحن نتظاهر من أجل الوطن. نحتج من أجل إصلاح الوطن. نضرب عن الطعام من أجل تحسين المعيشة داخل الوطن. سوف نحمل السلاح في وجه أعداء الوطن. سوف نقوم بتفجيرات من أجل رفعة الوطن. ننضم إلى الجماعات المسلحة من أجل إنقاذ الوطن. ونحن ندري، أو لا ندري، تحولنا إلى إرهابيين باسم الوطن. الغاية سامية. الوسيلة مجنونة. النتيجة النهائية أننا تركنا الشباب فريسة لأفكار من هنا. ومؤامرات من هناك. أضف إلى هذا وذاك أن كل هؤلاء وغيرهم يفتقدون القدوة الحسنة داخل مجتمعهم، خاصة على المستوى السياسي، المستوى النخبوي. كل القمم تتساقط. كل الرؤوس تتهاوى. الأقنعة تنكشف.
البعض كان يعوّل على ما أطلقنا عليه الثورات. كان هناك من عاش الوهم حتى اللحظة الأخيرة. هناك من لايزال يعيشه حتى اللحظة. أيضا هناك من لايزال يقاوم. يعيش على الأمل. زينب المهدي لم تستطع المقاومة. فقدت الأمل. فقدت الثقة. فقدت المناعة. فضلت الحياة الآخرة على الحياة الدنيا. طريقة موتها محرمة، لا جدال فى ذلك. حسابها عند الله، خالقها وخالق الكون. المؤكد أن هناك الآلاف من زينب المهدي. كل الحكاية أنهم يخشون الله. لم يقبلوا بهذه الطريقة للذهاب إلى الآخرة.
مسؤولية من إذن؟ هذا هو السؤال. الإجابة عليه قد تنقذ المجتمع من مآس كثيرة. ليت الإجابة عليه تكون بصوت عال. بصرخة يسمعها القاصي والداني، بأعمال واضحة ومختلفة، أعمال سريعة لننتهي من كل هذا الركام قبل البرلمان القادم. السيسي لا تنقصه الشجاعة ولا الفطنة. عليه أن يقفز فوق بيروقراطية ورثناها وصنعناها. عليه أن يستبعد كل الأيادي المرتعشة ويؤمنها. هذه الوزارة لم يعد بها فاسد ولو بالشبهة. مشكلتهم رأس الذئب الطائر. مشكلتهم ما حدث لمن سبقهم من تلفيق وأذى. أمنهم يا سيادة الرئيس ولنبدأ ثورتنا الحقيقية قبل المؤتمر الاقتصادي القادم».
محصورون بين شرَّين الإرهاب والترهيب
آخر حصيلتنا لهذا اليوم في عالم الصحافة المصرية سيكون مع مقال الكاتب فهمي هويدي ومقاله في جريدة «الشروق» عدد يوم أمس الاربعاء عن الإرهاب والترهيب، ومما جاء فيه: « ليس مفهوما أن تطلق في الفضاء المصري دعوات الحوار، في الوقت الذي تصوب فيه السهام المسمومة نحو كل صاحب رأي مخالف. ذلك أنني أفهم أن الحوار إذا كان جادا فهو يتم بين أصحاب الآراء المختلفة، ونجاحه مرهون باستعداد كل طرف لأن يفسح صدره وعقله للآخر. أما الحاصل الآن فهو يوحي بغير ذلك. ذلك أن هناك جهدا حثيثا من جانب ميليشيات المتربصين الذين نصبوا أنفسهم أعوانا للنظام وحراسا له، يستهدف قمع كل رأي آخر وتشويه صاحبه وتكفيره سياسيا، بمعنى إخراجه من الملة الوطنية.
أقول ذلك بمناسبة حملة القمع التي يتعرض لها هذه الأيام أناس لم يحسبوا يوما ما على الإخوان، وإنما كانوا من بين معارضيهم الذين خرجوا في 30 يونيو/حزيران 2013 مع الغاضبين الرافضين لنظام الدكتور محمد مرسي، لكنهم اختلـــفوا في تقييـــم ما يجري وأبدوا بعض التحفظات على ما آلت إليه الأمــور في مصر. إلا أنهــــم ما إن تفوهوا بذلك حتى استهدفتهم وعاجلتهم سهام المتربصين من التكفيريين الجدد.
أتحدث عن الحملة الشرسة التي يتعرض لها الفنان خالد أبوالنجا، والتي دعت البعض إلى تجريح شخصه والمطالبة بمحاكمته بتهمة الخيانة العظمى، وعن الحملة المماثلة التي استهدفت الأستاذ بلال فضل ـ الكاتب الساخر المرموق ـ التي دعت إلى سحب الجنسية المصرية منه، والأول عبر عن تقييم آخر للوضع القائم، في حين أن الثاني له كتاباته الناقدة للنظام التي تنشر خارج مصر، بعد انتقاله المؤقت إلى نيويورك. بطبيعة الحال فالاثنان ليسا أول المستهدفين ولا آخرهم، لأن القائمة طويلة وتضاف إليها كل حين أسماء جديدة…
اتساع دائرة النقد في أوساط المثقفين الموالين الذي كان من علامات استعادة الوعي والإفاقة، كان يمكن أن يستثمر لتصويب المسيرة وإثراء المجال العام، ومن ثم تعزيز عافية النظام، إلا أن ذلك لم يحدث للأسف الشديد. وما حدث كان العكس تماما، لأن أداءهم ووجه بتوسيع دائرة الاشتباك معهم وتنويع أسلحة المواجهة التي تجاوزت حدود التشويه إلى التصفية والاغتيال المعنوي. فما عدنا نسمع غمزا في الطابور الخامس أو خيانة الأمانة. ولكننا فوجئنا بالتسجيلات التي سربت من خزائن المؤسسة الأمنية لتحقيق التصفية المعنوية، كما صرنا نقرأ عن اتهامات بإسقاط الدولة والخيانة العظمى والتحريض على النظام وإهانة الجيش والشرطة.. الخ
الملاحظ أننا بعد مضى 17 شهرا، حيث يفترض أن تكون الأمور أصبحت أكثر استقرارا والنفوس أكثر هدوءا، فوجئنا بارتفاع مؤشرات الحساسية والاستنفار، وانتشار ميليشيات المتربصين الذين وجدوا في المناخ المخيم فرصة للغلو والمزايدة وظرفا مواتيا للتنافس على التقرب للنظام والادعاء بحمايته.
إننا إذا تذكرنا أن هذه الحملات استهدفت الموالين، أو الذين كانوا كذلك يوما ما، فإن ذلك يصور لنا حظوظ المعارضين وما ينتظرهم. في الوقت ذاته فإننا لا نستطيع أن نتجاهل أن تلك الحملات بمثابة ألغام تعترض طريق الحوار المرتجى، فضلا عن أنها تشكك في صدقيته، صحيح أنها تتم من خلال وسائل الإعلام التي لا تنسب بالضرورة إلى السلطة. لكننا نعلم جيدا أنها ما كان لها أن تستمر ما لم تجد قبولا وتشجيعا من جانب السلطة، أو من بعض أجنحتها النافذة على الأقل.
لقد صرنا محصورين بين شرَّين، شر الإرهاب وشر الترهيب، الأمر الذى يستدعى سيلا من الأسئلة القلقة حول المستقبل».
حسنين كروم