اتهامات لأحمد شفيق ونجيب ساويرس ورجال أعمال نظام مبارك بالتآمر لإسقاط السيسي

حجم الخط
4

القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم سخونة بعض الأخبار والقضايا الخارجية التي لها صلة بالداخل، والتي اهتمت بها صحف أمس الخميس 21 مايو/أيار، إلا أن اهتمامات الغالبية العظمى من المصريين لا تزال مركزة على قضايا ومشاكل محددة، أولها امتحانات الثانوية العامة وامتحانات الجامعات التي ستبدأ قريبا، لأن الموضوع يمس كل أسرة. وثانيها متابعة جهود الحكومة في توفير السلع بأسعار معقولة كما تؤكد لهم، ونزول وزراء ومحافظين ومدير أمن للأسواق لتفقد وفرة الخضراوات والفاكهة ومراقبة أسعارها، بعد أن نجحت الحكومة إلى حد بعيد جدا في حل مشكلة رغيف الخبز المدعم، وتمكنت من توفير مئات ملايين الجنيهات، ومرور المسؤولين على الأسواق ليس لمراقبة الالتزام بتسعيرة وضعتها وزارة التموين للتجار والباعة، لأن هذا أمر انتهى العمل به منذ عام 1995 بعد إلغاء نظام التسعيرة الجبرية، الذي كان معمولا به منذ الحرب العالمية الأولى عام 1914 وإنما لمراقبة توافر السلع بأسعار معقولة. هذا وقد أخبرنا يوم الأربعاء زميلنا الرسام في جريدة «روز اليوسف» محمود حسين في الصفحة السادسة أنه كان يسير في السوق فشاهد مواطنا بائسا يقول لمسؤول:
– يا بيه ألحقنا الأسعار بتتحرش بينا.
فأحس المسؤول بالخجل وقال له وهو يضحك:
– يا راجل عيب ما تقولش كده.
وحملت صحف أمس أيضا أخبارا من الحكومة بزيادة في أسعار الكهرباء من أول شهر يوليو/تموز المقبل، كما تواصل الاهتمام بتأكيدات الحكومة بأنه لا انقطاع للكهرباء في الصيف وفي شهر رمضان ومتابعة أخبار المسلسلات التلفزيونية الجديدة وإخلاء ميدان العتبة من الباعة الجائلين، وتعيين رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند وزيرا للعدل خلفا للوزير المستقيل المستشار محفوظ صابر.
كما أعلنت وزارة الداخلية أن قوات الأمن قامت بتصفية الإخواني إسلام صلاح الدين أبو الحمد عطيتو المتهم بقتل العقيد وائل طاحون بعد اشتباك معه في مبنى تحت الإنشاء في منطقة التجمع الخامس وتعمد البيان ذكر وصف تصفيته. أما الأخبار والموضوعات التي أبرزتها الصحف فلم تلق الاهتمام الجماهيري نفسه، مثل الأزمة التي تسبب فيها رئيس البرلمان الألماني بأنه لن يقابل الرئيس أثناء زيارته الشهر المقبل في ألمانيا بسبب حقوق الإنسان والانتخابات، ورد مصر بأن وزارة الخارجية لم تطلب مقابلة الرئيس له، وأنها تدرس خيارات تأجيل الزيارة أو إتمامها، رغم ترحيب المستشارة إنغيلا ميركل بها. كما لم تحظ بالاهتمام أخبار المحاكمات التي تتم للإخوان والرئيس الأسبق والمرشد العام ولا بردود الأفعال على أحكام الإعدام في قضيتي التخابر مع حماس وسجن وادي النطرون، أو استقبال الرئيس لقائد المنطقة المركزية الأمريكية والتأكيد على قوة العلاقات بين البلدين.
وابتداء من التقرير المقبل ســـيكون باب الحكايات والروايات عن اليمن أيام حكم الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين. والآن إلى بعض ما عندنا….

من يحاول اللعب بورقة الفريق أحمد شفيق؟

ونبدأ بأبرز ما نشر عن تعرض الرئيس السيسي إلى مؤامرة لإسقاطه يشارك فيها عدة أطراف داخلية يرأسها الفريق أحمد شفيق رئيس حزب الجبهة الوطنية، الذي يستهدف الإيقاع بين الرئيس وبين حزب الوفد، حتى لا ينافسه في انتخابات مجلس النواب للحصول على الأكثرية أو الأغلبية، وحسب الاتهامات يشارك في المؤامرة أيضا رجل الأعمال نجيب ساويرس مؤسس حزب المصريين الأحرار بالتحالف مع عدد من رجال الأعمال على رأسهم صلاح دياب صاحب جريدة «المصري اليوم»، الذي يعبر عن محاولات رجال الأعمال للسيطرة على النظام والحصول على أغلبية في مجلس النواب لتشكيل الحكومة، وكذلك السيطرة على الإعلام، لكن التركيز الرئيسي في الاتهامات كان على أحمد شفيق ورجال نظام مبارك وساويرس ورجال أعمال.
وافتتح الهجمات يوم الاثنين في «الأسبوع» زميلنا محسن شرقاوي بقوله عن المطالبات التي ارتفعت بعودة شفيق إلى مصر ورفع صوره في بعض الأماكن: «إذا برأت ذمة الفريق شفيق تماما من الاتهامات التي وجهت إليه فهل يحتاج إلى استجداء سياسي أو شعبي لعودته مرة أخرى إلى مصر وممارسته لحقوقه السياسية والقانونية؟ ومن المستفيد من «عزله»، المرشح الرئاسي الأسبق؟ بالطبع كلنا نعلم أن شفيق كان في طليعة الذين أيدوا الرئيس السيسي لترشحه لمنصب الرئيس، وتحدث داعما ومساندا له، بل أعلن أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة تأييده للمشير عبد الفتاح السيسي وأنه في حالة ترشحه للانتخابات الرئاسية فإن قرار خوضه لتلك الانتخابات أمر مستبعد مكتفيا بالوقوف خلف قائد وقع عليه الاختيار من قبل جموع غفيرة من أبناء الشعب المصري .
إذن ماذا حدث؟ ومن يحاول اللعب بورقة الفريق أحمد شفيق ويحاول أن يجعله في صدارة المشهد، وكأنه بديل أو منقذ في حالة الخطر والضرورة؟ ونقول: إذا كان شفيق نفسه يتبرأ من كل ذلك فمن يقف وراء زرع فتيل الأزمة وخلق حالة من التوتر والاحتقان؟ وأخيرا من يؤجج نار الفتنة والغضب؟».

حكومة لا ترقى أن تدير مدينة صغيرة

ومن «الأسبوع» إلى «اليوم السابع» وزميلنا دندراوي الهواري وقوله في يوم الاثنين أيضا، موجها سهام الاتهامات بالتآمر للحكومة ذاتها: «تستطيع أن تؤكد بكل قوة وبضمير مستريح أن تصريحات معظم وزراء حكومة المهندس إبراهيم محلب، تؤجج نار الغضب والسخط وتساعد كتائب الشر على العمل بقوة ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي في الشارع، ولولا الشعبية الجارفة والثقة المفرطة فيه لكان هناك أمر جلل.
هذه الحكومة بما تضمنه من عناصر لا ترقى أن تدير مجلس مدينة صغيرة على أقصى تقدير، بل لن أكون متجاوز إن قلت إنها لا تصلح لإدارة مجلس قروي، وإذا أردت أن تقيم وزراء هذه الحكومة طبق عليهم قول الفيلسوف العبقري سقراط «تكلم حتى أراك» لأن كل إنسان يختبئ وراء كلماته، ولغته جواز المرور الأول إلى قلوب الآخرين. وعندما يتحدث وزراء الحكومة تظهر حقيقة انقراض الكياسة والحنكة وعدم المسؤولية فيما ينطقون به ويثيرون أزمات كبرى في الشارع».

طارق رضوان: الوضع الذي نعيشه خطير لدرجة مزعجة

وفي «التحرير» قال زميلنا طارق رضوان: «لم نعد نحتمل أكثر من ذلك، فالوضع الذي نعيشه خطير لدرجة مزعجة، وينذر بسقوط الرئيس سقوطًا مدويًا، ولو سقط الرئيس سقطت الدولة كلها، فعبد الفتاح السيسي اختيار شعب، وليس اختيار قَدَر كمبارك أو اختيار جماعة كمرسي، وما يتم معه هذه الأيام ما هو إلا انقلاب واضح وصريح، وإن حاول البعض أن يخفف أو يستخفّ بتلك الأحداث المؤسفة. شفيق يريد أن يعود، وتظهر لافتات تطالب بعودته، ولا يستمع إليهم أحد، فتنفجر اعتصامات الطيارين في وقت غامض وبلا مناسبة، القليل منهم يعرف والأكثرية منساقة. تفجير برج الكهرباء المغذي لمدينة الإنتاج وتظلم الفضائيات، وكأن الأبراج مكتوب عليها هنا أبراج تغذية مدينة الإنتاج. وبعدها بأسابيع تنقطع الكهرباء عن تلفزيون الدولة، وتسود الشاشات الحكومية.
ويعود أحمد عز إلى السياسة، ويعقد الصفقات، وكان التقدير لو تمت الانتخابات أن ينجح من أتباعه مئة رجل للبرلمان من ضمن مئة وتسعين مرشحًا اشتراهم.. ثم يخرج جمال مبارك، ويتجول علنًا، ويعقد اجتماعات، وتصل إليه الإنذارات بأن يكف عن تحركاته، ولا يستجيب، فيأخذ حكمًا يبقيه في السجن عشرة أشهر في قضية تمس الشرف والأمانة، ليبتعد نهائيًّا عن السياسة بقية عمره، وهو المقصود من الحكم.. ثم يخرج الرئيس إلى الناس في حديثه الشهري المسجل، وبه أخطاء مونتاج تسيء إلى هيبة رئيس الجمهورية. ويظهر خطأ في «الأهرام»، لتكتب علنًا في متن الخبر نيابة الانقلاب، وتنتهى بنقل الصحافي إلى الأرشيف، وإعفاء رئيس القسم من منصبه، وكفى الله المؤمنين القتال. وتنفجر الأسعار كما ينفجر حزب الوفد الذي ستراهن عليه الدولة في الانتخابات البرلمانية، فيجلس الرئيس مع الفريقين، كأنه يصلح ما بين جهازين أمنيين. جهاز يؤيد البدوي، لأنه يملك المال اللازم للصرف على الانتخابات، ويظهر ماهية الجهاز بظهور البدوي مع مذيع الجهاز، وجهاز يرى أنه لا يصلح للمرحلة المقبلة. وسيرحل البدوي بخاطره أو غصبًا عنه، فالدول الكبرى تفعل ذلك عندما يهدد بقاء رجل مصالح الدولة. ما الذي نحتاج إليه أكثر من ذلك لكي نرى انقلابًا على الرئيس؟ فهناك تكتلات مصالح ضخمة لا يمكن أن تتم في وجود السيسي، ولديهم المال والنفوذ، والخونة كثيرون، والرجل يعمل وحده في فراغ كامل من السياسيين والإعلاميين، ليساندوه، والحجة المعلبة الجاهزة أن مبارك جرف البلاد من الكفاءات، وهو عذر أقبح من ذنب. فلا تصدق ما يقال من أن القادة يولدون، الذي يولد قائدًا هو فلتة من الفلتات لا يقاس عليها كنابليون مثلاً. القادة يصنعون، يصنعهم العلم والتجربة والفرصة والثقة، فما نحتاج إليه هو بناء القادة، صُنعهم. القائد هو الذي يقود، هو الذي يملك مقدرة إصدار القرار، وليس مجرد سلطة إصدار القرار، ويدخل التوقيت السليم في المقدرة على إصدار القرار. فليس عيبًا أن نجرب ونخطئ ونجرب، لكن العمل بمثل هؤلاء البلهاء في كل المجالات ومن الخونة ومن أصحاب المصالح لا يبني نظامًا، بل يسقطه سريعًا، ويدخل صاحبه القفص، ولنا في السابقين عبرة».

صلاح دياب: الجيش مقاول مدني محتكر

ويوم الأربعاء شن زميلنا في مجلة «المصور» وأحد مديري تحريرها أحمد أيوب هجوما عنيفا ضد رجل الأعمال صاحب جريدة «المصري اليوم» صلاح دياب الذي يكتب عمودا يوميا عنوانه «وجدتها»، يوقعه باسم نيوتن حيث هاجم ما اعتبره احتكار الجيش للمشاريع الاقتصادية، فقال أيوب والشرر يتطاير من عينيه، كما هو واضح من نظرات صورته مع المقال ومذكرا دياب بتعاملاته مع إسرائيل وتحالفه مع ساويرس لتحطيم حزب الوفد: «لم يكن متصورا بعد كل هذا أن يكون رد الجميل للقوات المسلحة أن يتجرأ عليها رجل أعمال في صحيفته، وفي مقال باسم مستعار «نيوتن» ويصفها بأنها محتكرة! هل هذا منطق؟ هل وصل الأمر برجل الأعمال صلاح دياب أن يتطاول على الجيش المصري، أو يسمح بالتطاول عليه في صحيفته ويصفه بأنه مقاول مدني محتكر. بالتأكيد المدعو «نيوتن» وكلنا نعرف من هو، لم تخنه الألفاظ ولكنه يقصد كل كلمة كتبها في عموده المستعار، فقد نطق بما في نفسه وكشف سر غضبه، بل وحقده على الجيش المصري، الذي فضح الفاسدين والمفسدين، فلولا تدخل الجيش في المشروعات لكنا لا زلنا أسرى حفنة فاسدة من المقاولين والتجار الذين كانوا يتاجرون في الشعب المصري، ولا يجدون من يردعهم، أو يجبرهم على احترام المواطن ومراعاة الضمير في مشروعاتهم.
بالتأكيد السيد صلاح دياب وأمثاله كانوا يتمنون لو ظل الجيش بعيدا ولم يشارك في تنفيذ المشروعات، ولم يسهم في بناء مصر بعد أربع سنوات من الانهيار، من دون أن يملك حتى مساومتهم، لكن الجيش بضوابطه ومعاييره وعزيمته الوطنية المحترمة كشف المستور وفضح العورات، كشف الجيش أن مشروعات كبرى كانت تنفذ بالفساد وبأموال عامة كانت تضيع تحت أقدام مسؤولين متآمرين مع مقاولين جشعين لا يهمهم إلا تكوين الثروات على حساب المصريين وحياتهم. هل تعلم يا أستاذ صلاح أن الجيش لا ينفذ مشروعات بنفسه، وإنما يستعين بشركات مدنية ولكنه يعرف كيف يراقب ويتابع ويتأكد من تطبيق المواصفات بما يحمي أموال الشعب ويصون مقدراته، أظنك تجاوزت الحدود عندما تخيلت أن الجيش المصري حزب سياسي يسهل تشويهه أو تفتيته، عليك أن تعود إلى رشدك، فالجيش أفضاله عليك وعلى أمثالك. الجيش الذي لم تفلح في هدمه مؤامرات دول لن تنال منه محاولات التشويه التي يدبرها البعض ضده، أرجوك أترك الجيش للمصريين لأنهم في أشد الحاجة إليه…».

نتزحزح قليلا قليلا نحو عصر مبارك

أما زميله عادل سعد فقد استلم شفيق ومجموعة مبارك وخصها بالاتهامات في موقع «آخر الأخبار» قائلا: «الحرب بين السيسي ورموز النظام السابق، ليست هينة، فهؤلاء يمتلكون أموالا وعيونا وشركات نهبوها وكلابا في الفضائيات تنبح وتهز ذيولها طوال الوقت. ولم يكن غريبا أن تنطلق حملة لمهاجمة السيسي في عدد من الفضائيات بتزامن واحد، ولا إشاعة انفلات الأسعار (خصوصا البامية ) وأن أيام مبارك كانت أفضل أيام. وكان هؤلاء يراهنون على حكم قضائي منتظر لصالح أحمد شفيق، بأنه نجح في الانتخابات ضد مرسي، وعقب صدور الحكم يصبح من حقه أن يطالب بحقه في رئاسة الجمهورية، ولا أعرف لماذا تأخر صدور هذا الحكم كل هذا الوقت؟ للأسف ليس أمام السيسي سوى الاستقواء بثورة يناير/كانون الثاني لمقاومة طغيان هؤلاء، الذين يتعمدون إصابة مفاصل البلاد بالشلل. رجال أعمال يمتلكون أراض مساحتها عشرات الملايين من الأمتار، حصلوا عليها بملاليم (أبو العينين وطلعت نموذجا) لكنهم يصرون على تجميد نشاطهم وتسقيع الأراضي، طالما لم يحصلوا على امتيازات كتلك التى كان يمنحها مبارك وأولاده. وقضاء يعيش الناس في متاهاته بلا نهاية، ولا يريد أن يدخل العصر، بالتقاضي الإلكتروني. وقاعات محاكمه تعج بصغار الموظفين، المتخصصين في إفساد أطهر القضاة في العالم، بالرشاوى والتدليس. وأحزاب لا تقوى على العمل السياسي، ولا تتحمل مسؤولياتها، تتصارع أحزابها الكبيرة مع الداخل والخارج (الوفد نموذجا) فما بالك بمعارك الأحزاب الصغيرة. وأحزاب إسلامية تتلمظ للاستيلاء على البرلمان والحكم (السلفيون نموذجا)، وتنكر أنها أحزاب دينية، رغم أن تصرفاتها تخرق العين. وإعلام فاسد، علا صوته في ظل كتم صوت تلفزيون الدولة، وتجاهل تطويره، لتصعد على السطح مجموعة أراجوزات، يأتمرون بأوامر طغمة من رجال الأعمال الفاسدين، ولا يخجلون من ذلك. وجهاز إداري في الدولة يعج بمستشاري السوء… ومدارس وجامعات بلا معنى، تفتح وتغلق أبوابها، وتنفق عليها الحكومة، بينما التعليم دروس خصوصية ومجموعات، ولا معنى للكفاح بعد أن تحايلت الجامعات الأجنبية، وأفسدت نظام التعليم ولم يعد الجميع سواسية أمام مكتب التنسيق، بل أصبح هناك تنسيق آخر لأولاد الأكابر، يقبل أولادهم الفاشلون في أفضل الكليات ويضمن لهم النجاح، وتنكر هؤلاء لأصولهم، ونسي صاحب العزة أن أباه عربجي حانطور أو صانع قباقيب. ومستشفيات الداخل إليها مفقود والخارج مولود، وأطباء تفرغوا للعيادات والمستشفيات الخاصة، حتى صارت أرقامهم الفلكية في الكشف والعمليات وأسعار الأسرة والغرف، خراب بيوت، إلى درجة أن الموت صار أفضل من العلاج. ما حدث في الآونة الأخيرة، من محاولات تصالح حسين سالم، وتودد أحمد شفيق، وانصياع مبارك وولديه، واختفاء صوت أحمد عز، ليس معناه أن هؤلاء تراجعوا عن فكرة استعادة الحكم، لأنهم فقط ينحنون للريح، ومازالوا يراهنون على العودة، ويمارسون لعبة إصابة الدولة بالشلل. الصدام بين هؤلاء والسيسي مقبل لا محالة، ونذر علاماته في الأفق، وفي أوراق ودفاتر رجال مبارك، أصحاب الدولة العميقة، والمال والأفكار المسمومة، أفكار بديلة، ولا أعتقد أن شفيق كان بريئا من توزيع صوره على الشوارع كرئيس جمهورية، ولا كان أحمد عز ـ بأمواله ـ بعيدا، عن المشهد. إنها المعركة التي يخوضها السيسي ضد محور الشر، وكل تأخير في حسم المعركة، ليس في صالح السيسي، لأن هذا معناه أننا نتزحزح قليلا قليلا نحو عصر مبارك».

منع إعلاميين
من الظهور على الفضائيات

والمعارك الدائرة حول وجود مؤامرة على السيسي متواصلة في ما يختص بالإعلام بدرجة العنف نفسها وتعدد الاتهامات وتطايرها في كل اتجاه وتميز أغلبها بالعصبية، ففي يوم الأحد الماضي نشرت «المصري اليوم» مقالا للمخرج السينمائي خالد يوسف «ناصري»، وهو من مؤيدي السيسي أبدى فيه احتجاجه على منع إعلاميين من الظهور، من دون أن يحدد وقائع معينة، وناشد السيسي التدخل لوقف هذه الظاهرة بقوله: «هل يذكر من الذي منع ديوان «هوامش على دفتر النكسة» لنزار قباني ما بعد نكسة يونيو/حزيران 1967؟ بقي الديوان وسيبقى.. وبقي ذكر صاحبه وراح صاحب قرار المنع إلى هوة سحيقة في النسيان غير مأسوف عليه، ولم تذكر في تلك الواقعة غير تدخل الزعيم جمال عبد الناصر وعندما علم بذلك أمر بدخول الديوان مصر فورا وتوزيعه. ولا يذكر أحد المسؤول الذي منع فيلم «شيء من الخوف»، ولكننا نذكر الفيلم ومبدعيه ونذكر معهم موقف الرئيس عبد الناصر عندما علم بالمنع وشاهد الفيلم وأمر بالسماح بعرضه فورا، وقال للمسؤولين عن منعه هل أنتو شايفني عتريس؟ قالوا بالطبع لا فقال لهم إذن على أي أساس تم منعه؟ فصمتوا وباغتهم وقال لهم ولو كنتوا شايفني عتريس كان لازم تعرضوه لأنني ساعتها أستاهل.
ولو ظللت أسرد الوقائع عبر التاريخ فلن انتهي، لذلك سأقول إن الذين يضيقون على حريات التعبير في زماننا متوهمين أنهم يخدمون الرئيس السيسي ونظامه هم أول الساعين لهدم هذا النظام، من دون أن يشعروا. ما مصلحة الرئيس في منع إعلامي أو سياسي أو مثقف من أن يظهر على شاشة فضائية؟ أؤكد بيقين لكم لا مصلحة بل أنه ضرر بالغ بصورة الرجل وفكره ومنهجه الذي ادعى أنني أعرفه جيدا، ومع أنني منحاز للتجربة الناصرية إلا أنني أستطيع أن أقول إن عبد الناصر رغم بنائه دولة ناهضة، فإن بعض رجال نظامه زرعوا الخوف في قلوب المصريين وانتهت بمأساة 67، ولو كان عبد الناصر انتبه لذلك وعالجه لما وقعت الكارثة. سيادة الرئيس إفعل ما ألزمك به الشعب في دستوره من صيانة الحريات وحماية حرية التعبير».

قمع الإعلام
لا يحمي دولة أو نظاما

وفي العدد نفسه قال الإعلامي ياسر عبد العزيز، وهو «قريب جدا من الخط الناصري»: «على دولتنا الحالية وحكومتنا الراهنة أن تستنتجا بوضوح أن قمع الإعلام لا يحمي دولة او نظاما، بل يطيل عمرها قليلا في أضيق الأحوال، قبل أن يأخذها إلى الانهيارات والأزمات، وأن المشهد الاتصالي الراهن لا يمكن أن يقبل تعتيما إعلاميا، وأن درجة القمع والتعتيم التي يعرفها الإعلام المصري في الوقت الحالي يمكن أن تثمر في مجتمعات أخرى أقل حيوية وانفتاحا، وأكثر ثروة ورفاهية، لكنها لا يمكن أن تنجح في مصر. ويتعرض المجال المصري الإعلامي حاليا لانتهاكات وضغوط عديدة منها مصادرة أعداد بعض الصحف وإجبارها على تغيير موضوعات وإزالة مقالات ومنع إعلاميين معينين من تقديم بعض البرامج، لأنهم لا يخدمون الخط السياسي الذي تتبناه بعض الأجهزة، وملاحقة بعض الصحافيين قضائيا بسبب كشفهم أخطاء أو قصورا في بعض أوجه الأداء العام والتضييق على كتاب رأي والضغط على ملاك بعض وسائل الإعلام لنشر موضوعات معينة، أو تفادي موضوعات أخرى وتجنيد إعلاميين وتوجيههم واستخدامهم في حروب سياسية قذرة بوسائل غير مهنية وغير قانونية».
إعلام للبناء والتنمية ما زال حلما بعيد المنال

وانتقلت المعركة إلى «الشروق» يوم الاثنين بقول زميلنا عماد الغزالي عن نفي صاحب قناة «أون تي في» وقف برنامج ريم ماجد بعد ضغوط من النظام: «طبعا كلام ساويرس لن يعجب الناشطين وهتيفة «يسقط .. يسقط»، من أصدقاء ريم وسيصرون على أن ضغوطا مورست ضد القناة وصاحبها لوقف البرنامج. أميل إلى تصديق ساويرس لسببين أولهما إدراكي للأزمة المالية الخانقة التي يعانيها العديد من الفضائيات والصحف، التي تدفعها إلى اتخاذ إجراءات مالية صارمة لضمان الاستمرار، ومنها الاستغناء عن عاملين أو تخفيض رواتب أو تقليص موازنات برامج.
وثانيهما أن ساويرس ليس سياسيا لعوبا لا يجيد تنميق الكلام وتحريف دروبه هو أبسط كثيرا يعني «هلهلي»، وفي كثير من الأحداث كانت آراؤه صادمة لأنها عرت الحقائق من وجهة نظره طبعا، من دون تزويق ومع ذلك فإن لي عتابا عليه وعلى المسؤولين في القناة، إذا كان في نيتكم وقف برنامج أو تأجيله ما الذي يمنع أن تتحدثوا إلى القائمين عليه قبل اتخاذ القرار وتبلغوهم بوضوح الأسباب الحقيقية للمنع أو التأجيل، وأن تعلنوا ذلك لجمهوركم من المشاهدين، منعا للتأويل والاستنتاج والمتاجرة بالمواقف؟ لماذا انتظرت القناة حتى أطلت المذيعة في مداخلة على الهواء تعلن أنها منعت من الظهور بأوامر من جهات سيادية. بعيدا عن هذه القضية ينبغي أن ننتبه إلى أن الإعلام في مجمله ليس على ما يرام، والأمر لا يجوز حصره بين مؤيدي النظام ومعارضيه، «الهيكل» كله يعاني خللا فادحا وفي بيئة مثل تلك لن نرى إلا تشكيكا وإحباطا ولغوا فارغا مرة أخرى، إعلام للبناء والتنمية ما زال حلما بعيد المنال».

ناشطو كاميرات وأضواء ومصفقون

وإذا تحولنا إلى «اليوم السابع» في يوم الاثنين ذاته سنجد رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا أكرم القصاص وهو من الساخرين الكبار يقول عن الناشطين: «أمثال هؤلاء ظهروا خلال الفترة بعد 25 يناير/كانون الثاني واستغلوا أنه لم تكن هناك قيادات، والأحزاب عاجزة ومنزوعة الوجود، وتصدر بعض من هؤلاء عالم المزايدة وانضموا إلى السياسة على كبر، ولم يكن لديهم الكثير من الخبرات، لكنهم وجدوا من يصفق لأي كلام يطرحونه ورأينا ناشطين تحولوا إلى إعلاميين وهؤلاء تحولوا إلى ناشطي «كاميرات وأضواء ومصفقين». وجدنا أنفسنا أمام من كان يسميهم الكاتب الراحل الكبير أحمد بهاء الدين «الجهل النشيط»، احتل بعض هؤلاء مواقع التواصل والفضاء لفترة وجذبوا وراءهم أعدادا كانت تؤمن على كلامهم وتسير وراءهم، باعتبارهم يعرفون ومع الوقت اكتشفوا أنهم مجرد طبل أجوف هناك أكاذيب وكذابون ومزايدون وفاشلون يشعرون بقيمتهم وهم يشتمون أو ينشرون أكاذيب حول أنفسهم».

أزمة الصحف القومية

ويوم الأربعاء فضل زميلنا وصديقنا في «الأخبار» رئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار التطرق إلى أزمة الصحف القومية بقوله: هذه المشكلة بدأت وللأسف إبان حكم الرئيس الراحل أنور السادات «رحمه الله» عندما طلب من إدارات الصحف القومية التساهل في التسامح بعمل بعض الصحافيين في الصحف الخاصة، لإثراء التجربة الديمقراطية، على حد قوله، إلى جانب عملهم في صحفهم القومية مع استمرارهم في تقاضي مرتباتهم منها وقد حاول أستاذنا الراحل موسى صبري ببعد نظره وحرفيته الصحافية وولائه لمهنته التصدي لهذه المشكلة بالإجراءات الإدارية داخل أخبار اليوم، إلا أن تدخل الزميل إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة الأهرام في ذلك الوقت لدى الرئيس أنور السادات أدى إلى وقف هذه الجهود. كانت حجته في ذلك استثمار هذا الاستثناء لصالح ترشحه نقيبا للصحافيين، ثم التغاضي عما استهدفته هذه الإجراءات لحماية حقوق أخبار اليوم، وأدى هذا القرار إلى إهمال هؤلاء الصحافيين الذين يعملون في الصحف الخاصة لعملهم الأصلي، وتفرغهم للعمل الإضافي في هذه الصحف الخاصة التي رحبت بذلك شهريا من دفع التأمينات وتكلفة الرعاية الصحية. والغريب بعد ذلك أن الصحف الخاصة التي أيدت مخالفة صحافيي الصحف القومية لقوانين العمل هي التي أصبحت الآن حريصة على تفعيل هذه القوانين بمنع صحافيين لامعين من العمل في صحف أخرى».

«عمرك شفت رقاصة واقفة في طابور أنابيب البوتاجاز»؟!

وأخيرا إلى «المصري اليوم» يوم الأربعاء وزميلنا وصديقنا الساخر عاصم حنفي الذي أخذ يبكي حظه النكد ويحسد آخرين بقوله: «طيب بذمتك عمرك شفت رقاصة واقفة في طابور أنابيب البوتاجاز، أو محشورة في مطعم للفول والفلافل؟ والإجابة بالنفي طبعا لأن الراقصات من أصحاب الدخول الذين يشار لهم بالدولار، في حين يعسكر الموظفون من محدودي الدخل في مطاعم الفول والكشري، والخيبة أن الحكومة تخطط الآن لفرض ضريبة مبيعات على ساندويتش الفول والطرشي مع المخلل. ومع هذه الفوضى الرهيبة في الأجور والدخول والرواتب، هناك من يرفض الحد الأقصى لأنه غير لائق بسعادته، وهناك من يحلم بالحد الأدنى، وحضرة وزير المالية النائم في العسل يعد بخمسة آلاف دولار كحد أدنى بعد ثلاث سنوات، يعني خمسة وثلاثين ألف جنيه في عين العدو وموت يا حمار.
وأتحدث بوضوح عن غياب العدالة الاجتماعية في الأجور والدخول، لكن المشكلة أنهم هنا لا يأخذون كلامنا على محمل الجد على اعتبار أننا من كتاب الفكاهة والمسخرة، ثم أننا نعمل في الصحافة وهذه لا توكل عيشا، والصحافي الناصح يعمل في التلفزيون أو يفتح مخه فيشتغل في نقد الحكومة على شاشات الفضائية ويتكلم عن معاناة الناس فيكسب آلاف الدولارات وساعتها تسمعه الحكومة المهووسة بالتلفزيون أما الكتابة فهي مهنة منقرضة لا تستمع لها الحكومة أبدا.

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية