احتكار السلع الغذائية وإخفاؤها وبيعها بأسعار مضاعفة… ومصر تجني ثمرات الاقتصاد الحر أزمات متتالية

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي» : عكست الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 24 أكتوبر/تشرين الأول حالات القلق التي تنتاب الأغلبية بسبب حادثة اغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي قائد الفرقة المدرعة التاسعة، أمام منزله بكل سهولة ويسر، وكذلك استمرار العمليات العسكرية في شمال سيناء ضد تنظيم «بيت المقدس».
كما حدثت صدمة أخرى بسبب هروب ستة مساجين من سجن المستقبل في الإسماعيلية بينهم إرهابيون وجنائيون، بعد إدخال مخبر سري أسلحة إليهم مقابل مئة ألف جنيه وقتلهم الرائد محمد الحسيني ومواطن آخر، وأحالت النيابة عددا من الضباط والجنود إلى التحقيق وحبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، واتهام بعضهم بالتواطؤ وآخرين بالإهمال واكتشاف أن كاميرات السجن كانت معطلة. وقد أخبرنا زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم أمس الاثنين في المصري اليوم أنه شاهد مواطنا يقرأ في جريدة عن حادثة سجن المستقبل وبالقرب منه اثنان يرتديان ملابس سوداء يضحكان أحدهما يمثل الإرهاب والثاني الإهمال.
كما واصلت الأغلبية الاهتمام بنتيجة مباراة الزمالك مع صنداون وفوز صنداون بالبطولة وكذلك بأزمة السكر وإعلان الحكومة قرب حل الأزمة نهائيا. بعد ذلك توزعت الاهتمامات حسب مصالح كل فئة فبعض المستثمرين اهتموا بزيارة وفد اقتصادي أمريكي كبير يتكون من مئة وعشرين عضوا يمثلون خمسين شركة لبحث فرص الاستثمار والشراكة مع المستثمرين المصريين. والصوفيون سعداء للاحتفال العالمي الذي يقيمونه في مدينة دسوق في محافظة كفر الشيخ بمناسبة الاحتفال بمولد العارف بالله إبراهيم الدسوقي بحضور وفود من إحدى عشرة دولة عربية وإسلامية منها الإمارات والهند والسودان وبنغلاديش. وإلى بعض مما عندنا..

الاقتصاد

ونبدأ بالمشكلة الحقيقية في مصر والأخطر التي تؤثر على أوضاعها السياسية، ألا وهي الاقتصاد وارتفاعات الأسعار المستمرة وانخفاض قيمة الجنيه بشكل كبير أمام الدولار والاتفاق مع صندوق النقد والبنك الدوليين وكيفية الخروج من هذه الأزمة، حيث أبدى زميلنا في «الأهرام» الشاعر فاروق جويدة يوم الأحد في عموده اليومي «هوامش حرة» اهتماما بتصريحات رئيس الوزراء الأخيرة عن التقشف وقال عنها: «وتحدث الدكتور شريف إسماعيل عن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي مؤكدا أن برنامج الإصلاح الاقتصادي مصري 100٪ وأننا نسعى للاستفادة من قروض الصندوق وفوائدها الضئيلة التي تتراوح بين 1و1.5٪ بجانب تسهيلات كبيرة في السداد، كما أن اتفاق الصندوق يمثل شهادة دولية بكفاءة الاقتصاد المصري. وأكد رئيس مجلس الوزراء أن هدف الحكومة هو توفير الحياة الكريمة لجموع الشعب، خاصة أن نسبة الفقر زادت ـ خاصة في صعيد مصر – حتى بلغت 56٪ وأن الحكومة سوف تسعى إلى ضبط الأسعار في الفترة المقبلة بوضع هوامش للربح في الأسواق. وقال إن الدين العام مازال في حدود الأمان، وإن حجم الاستثمارات في ميزانية الدولة 170 مليار جنيه بجانب استثمارات القطاع الخاص والهيئات الحكومية وتبلغ 530 مليار جنيه وإن الحكومة تتجه الآن للتعامل مع بعض الملفات ومنها متأخرات الضرائب والصناديق الحكومية والمصانع المغلقة، وقبل هذا كله قضايا الفساد وأننا نحتاج إلى 25 مليار دولار من أجل توفير احتياجاتنا من العملات الأجنبية».

مصطفى السعيد: الأعباء
يجب أن تتسم بالعدالة

ونشرت «الوفد» يوم الأحد حديثا مع وزير الاقتصاد الأسبق في عهد مبارك الدكتور مصطفى السعيد أجرته معه زميلتنا الجميلة الزهراء عزب قال فيه عن عجز الموازنة وميزان المدفوعات وكيفية حلهما: «إذا كان المجتمع غير مستعد فعليه أن يتحمل النتائج السلبية الخطيرة الناجمة عن استمرار هاتين المشكلتين إذا كان المجتمع مستعداً للمواجهة فلا بد من تحمل الأعباء، ومن الواضح أن الحكومة تسير في ذلك والأعباء بدأت تلقى على الجماهير وبالضرورة هذه الأعباء يجب أن تتسم بالعدالة، بحيث يتحملها الأغنياء أكثر مما يتحملها الفقراء أصحاب الدخل المحدود وأن يواكب ذلك كله سياسات اقتصادية تسهم وتساعد في خروج الاقتصاد من الأزمة الحالية، والوسيلة لتحقيق ذلك هى أن تكون الأولوية للاستثمارات في المرحلة الحالية للتصنيع من أجل التصدير والتعليم، علماً بأن التوجه نحو التعليم والتصنيع من أجل التصدير يسهم في صورة مواجهة هذه الأزمات ويساعد على تخفيف الأعباء التي يتحملها المواطن. صندوق النقد الدولي يعطي القرض بأقل سعر فائدة ممكنة بينما السوق الدولية يعطي بسعر فائدة أعلى، وإذا أخذنا قرضاً بالدولار من السوق الدولية للمصارف من أي بنك تجاري سيعطي الفائدة بنسبة كبيرة جداً».

تجربة الاقتصاد الحر

لكن زميلنا في «الجمهورية» محمد تعلب لم تعجبه كل هذه الحلول وقال في يوم الأحد أيضا: «منذ أكثر من أربعين عاما ومصر تعيش تجربة الفشل الكبرى، أو ما يسمي بالتحرر الاقتصادي، وتخلي الدولة عن دورها أملا منها في الانفتاح على العالم ومعايشة التطورات الاقتصادية، والأسواق الحرة الناجحة التي ظهرت في الكثير من الدول التي تختلف مقوماتها وثقافة مواطنيها كثيرا عن مجتمعنا، لكن بعد هذه الفترة الطويلة من السنوات لم تتقدم صناعة أو تجارة أو تتوافر ملايين فرص العمل، بل لم نجن منها إلا أكل لحوم القطط والحمير والفراخ الفاسدة، والمنتجات منتهية الصلاحية وانفلات الأسعار وظهور طبقة متوحشة لرجال الأعمال الذين تحولوا لنهب ما يمكن نهبه وخربوا الصناعة وتحولوا إلى مستوردين بدلا من أن يكونوا منتجين بحثا عن الأرباح السريعة والعالية، ما وضع الشركات الوطنية في مأزق لعدم مقدرتها على المنافسة، فتحولت إلى أشباح ومبان فارغة على غرار شركات الغزل والنسيج والسيارات والمشروعات وغيرها الكثير من الشركات الإستراتيجية، إلى جانب إفلاس شركات كبرى وبيع أعداد كبيرة من الشركات الناجحة. تجربة الاقتصاد الحر نجني آثارها الآن أزمات دولار وعملات صعبة وسلع أساسية خاصة السكر والأرز والزيت وارتفاع الأسعار بعد أن تخلت الدولة عن التخطيط الاستراتيجي للإنتاج وإقامة المشروعات التي تستوعب احتياجات المواطنين».

هل ستتوقف شركة أرامكو
عن توريد البترول لمصر؟

لكن المشكلة الأخطر التي تؤرق الحكومة هي وقف شركة أرامكو توريد شحنة البترول لشهر أكتوبر/تشرين الأول المتفق عليه، وعدم إبلاغ الحكومة حتى الآن ما إذا كانت سترسل شحنة نوفمبر/تشرين الثاني أم لا؟ صحيح أن الحكومة تعاقدت على شحنة من الكويت لكن المشكلة أنها تشتري بالدولار ما سيؤدي إلى السحب من الاحتياطي النقدي وهي مشكلة لم تكن في الحسبان بالاتفاق مع أرامكو. وحضر وزير البترول المهندس طارق الملا اجتماع للجنة الطاقة في مجلس النواب لمناقشة المشكلة وقال بالنص: «إن شركة «أرامكو» السعودية أبلغت الوزارة من خلال إيميل إلى الشركة التي تم التعاقد معها لتوريد المواد البترولية، بتوقف تسليم الشحنات المتفق عليها خلال أكتوبر، ولكنها لم تبلغ حتى الآن عن موعد استئناف تسليم باقي الشحنات المتفق عليها، وإن كان سيستمر التوقف لأشهر أخرى. ولفت إلى أن دول الخليج دعمت مصر بعد ثورة 30 يونيو/حزيران حتى أغسطس/آب 2014 باحتياجاتها من البترول بما يعادل 9 مليارات دولار كمنح كان نصيب السعودية منها 5 مليارات دولار، وبعد أغسطس 2014 تم توقيع اتفاقيات باستكمال احتياجات السوق من المواد البترولية من خلال تعاقدات مع الشركات الخليجية بدأت بشركة «أدنوك» الإماراتية بتسهيلات في السداد استمرت 5 أشهر، ثم 3 أشهر، ثم «أرامكو» السعودية أثناء زيارة العاهل السعودي لمصر في إبريل/نيسان الماضي بتوريد شحنات المواد البترولية لمدة 5 سنوات بتسهيلات طويلة الأجل، بدأت في مايو/أيار الماضي بـ700 ألف طن شهرياً حتى سبتمبر/أيلول عندما أبلغت «أرامكو» هيئة البترول من خلال أحد شركاتها بتوقف تسليم الشحنة في أكتوبر. إن توقف تسليم بعض الكميات وارد في الاتفاقيات التجارية بين الشركات ويمكن أن يكون هناك تعثر للشركة في الإنتاج، أو توقف المصفاة أو أي أسباب بعيداً عن المواقف السياسية، مشيراً إلى أن هيئة البترول تستكمل الاحتياجات المحلية من خلال السوق العالمية بسهولة، بالتنسيق مع محافظ البنك المركزي المصري لتوفير العملة الصعبة».

حملات مداهمة

ومن قروض صندوق النقد والبنك الدوليين وبترول أرامكو إلى أزمة السكر التي قال عنها وعن الاحتكاريين زميلنا وصديقنا في «المساء» محمد غزلان يوم الأحد في عموده «عين الطائر»: «لقد كتب العديد من الصحافيين غير المرتبطين برجال المال والأعمال بضرورة الضرب بيد من حديد على أيادي الذين يتاجرون في قوت هذا الشعب ويزيدون آلامه ألماً باحتكارهم للسلع وإخفائها وبيعها بأسعار مضاعفة، ثم يخرجون علينا بأكاذيب وحملات دعائية فجة عن تخفيض الأسعار، وهم في الحقيقة يعملون على ترويج البضائع الراكدة لديهم وفي مخازنهم التي لا يكشفون عنها، علماً بأنه في وقت ما كان يفرض على التجار وضع لائحة على محلاتهم بعناوين مخازنهم ومستودعاتهم. كتبنا وقلنا إن الحكومة إذا كانت تخشى استخدام كلمة التسعيرة الجبرية خشية من اتفاقية التجارة الحرة، وخوفاً من المؤسسات المالية الدولية التي تطالب بتحرير التجارة، فإن هناك ما يسمى بهامش الربح المعمول به في أعتى النظم الرأسمالية في العالم. وعندما اجتاحت مصر عدة أزمات أزمة وراء أزمة في السلع الأساسية خاصة الغذائية منها، كانت الحكومة تصر على أنها أزمات مفتعلة وأن التجار وراء هذه الأزمات، وقامت حملات مداهمة على المخازن والمستودعات واكتشفوا وجود أطنان من السكر والأرز في كافة ربوع مصر، وأن التجار جمعوا هذه الكميات من أجل «تعطيش» السوق ليبيعوها فيما بعد بأسعار مضاعفة. وللأمانة الشديدة فقد استطاعت هذه الحملات ضبط كميات كبيرة تكفي لاستهلاك الشعب المصري لعدة شهور، كما شجعت المواطنين العاديين على الإبلاغ عن مواقع هذه المخازن وأسماء التجار المحتكرين. هذه الحملات يجب ألا تكون موسمية ويجب أن تستمر على مدار العام كما يجب على الحكومة تحديد هامش ربح وتطبيقه بكل صرامة على جميع الشركات الكبرى والتجار وبائعي التجزئة».

«التجارة شطارة»

بينما قدم رجل الأعمال وصاحب جريدة «المصري اليوم» صلاح دياب في يوم الأحد نفسه في عموده اليومي «وجدتها» الذي يوقعه باسم نيوتن تصورا آخر بقوله: «تنبه التجار إلى زيادة أسعار السكر عالمياً قاموا بشفط كل الكميات الموجودة لدى القطاع العام قاموا بتخزينها لتحقيق أرباح. التاجر دائما يبحث عن الربح وإلا ما كنا أطلقنا مَثَل «التجارة شطارة» هنا لا ألوم التجار على ذكائهم بل ألوم الدولة على غفلتها في التعامل في قضية على هذه الدرجة من الأهمية وتمس حياة المواطن بشكل مباشر، وتمس احتياجاته اليومية. على الدولة أن تكون أكثر انتباها من التجار أكثر كفاءة، لأن الدولة تخدم شعباً لكن التاجر يخدم نفسه فقط. الحل لا يكمن أبدا في انتقاد التجار ليل نهار وسَبِّهم وتهديدهم في كثير من وسائل الإعلام لأن هذا تحريض لا ينفع أحدا، كما أن الدولة مسؤولة عن تلبية احتياجات المواطنين لا يجوز لها التحريض على حياة التجار، كما أن هناك فرقاً بين مَن يوظفون سلعة كعنصر من عناصر إنتاجهم وبين مَن يتاجرون في هذه السلعة، لا تحاسبوا الناس على ذكائهم أو تطلعهم للربح لكن حاسِبوا مَن خلق أزمة الدولار حاسِبوا مَن يحُول دون جذب الاستثمارات لمصر وتدفق العملة الصعبة حاسِبوا هؤلاء هذا أنفع».

الشركات الكبرى هي المتحكمة في كمية وسعر السكر

لكن زميلتنا الجميلة في «الأهرام» الدكتورة سلوى العنتري اختلفت في اليوم نفسه مع دياب وقالت: «على صعيد صناعة السكر تكشف الأزمة أن الإنتاج المحلي يغطى في المتوسط ما يتراوح بين 70٪ و 77٪ من احتياجات الاستهلاك. كما أن الشركات الرئيسية المنتجة للسكر في مصر شركات عامة تتبع الشركة القابضة للصناعات الغذائية التي تتبع بدورها وزارة التموين. المفترض إذن أن صناعة السكر المحلية توفر لنا درجة معتبرة من الأمن الغذائي فيما يتعلق بهذه السلعة الضرورية، ولكن المتخصصين يقولون أيضا إن الشركة القابضة للصناعات الغذائية درجت على بيع إنتاج السكر لعدد محدود من الشركات التجارية الكبرى لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، إذن سوق السكر في مصر هي من المنبع سوق احتكار قلة، ومن الطبيعي والحال كذلك أن تكون تلك الشركات الكبرى هي المتحكمة في كمية وسعر السكر المطروح في الأسواق. وطبعا تتساءل وأتساءل معك لماذا يتم قصر بيع إنتاج شركات السكر العامة على هذا العدد المحدود من شركات التوزيع؟ لماذا لا يفتح الباب أمام كل الشركات التي تتقدم للشراء؟ أليست هذه هي قواعد المنافسة وألف باء مواجهة الاحتكار؟ وإذا كانت الشركة القابضة للصناعات الغذائية مصرة على إراحة دماغها والتعامل مع عدد محدود من الشركات فلماذا والأمر كذلك لا يتم وضع حد أقصى لهامش الربح الذي يمكن أن تحصل عليه شركات تجارة السكر حتى لا تفرض على السوق أثمانا احتكارية؟ ولماذا لا يتم متابعة ما تم بيعه لتلك الشركات خلال الشهور القليلة الماضية والتأكد هل تم طرحه في الأسواق أو حجبه عنها؟».

أزمة المناوي

ومن أزمة السكر إلى أزمة زميلنا وصديقنا الإعلامي عبد اللطيف المناوي المسؤول عن قناة «الغد العربي» في القاهرة بنشر صورة لمرشد إيران قال عنها أمس في «المصري اليوم» زميلنا وصديقنا سليمان جودة في عموده «خط أحمر»: «الذين غضبوا من رفع صورة لمرشد إيران على طريق المحور أخذوا من الصورة شكلها وتجاهلوا المضمون تماماً مع أنه تحديداً هو المقصود. ولم أفهم إلى الآن كيف يمكن أن تصل الجرأة بفضائية عربية إلى حد اتهام الحكومة المصرية بأنها هي التي رفعت الصورة على الطريق المؤدي إلى مدينة 6 أكتوبر. حقيقة الأمر أن الحكومة لا علاقة لها بالموضوع كله لا من قريب ولا من بعيد. الصورة رفعتها قناة «الغد العربي» ضمن حملة ترويجية لشاشتها بين المصريين، فإذا عرفنا أن مالك القناة إماراتي وإذا عرفنا أنها قناة إماراتية لحماً ودماً انتفى تماماً أي شك في صدق انحيازها إلى كل ما هو عربي عموماً، ثم كل ما هو خليجي. الصورة تعري خامنئي وتعري أوهامه في كل زاوية من زواياها وهي تعلمنا أن الأمور لا تؤخذ بظاهرها وأن قراءة الصورة أي صورة تبدأ مما وراءها وليس ما فوق سطحها».
المناوي انحاز للوطن

لكن الدفاع الأكبر والأهم عن المناوي جاءه من «وفد» أمس الاثنين من زميلنا عصام العبيدي بقوله عنه: «المناوي من الشخصيات الإعلامية التي تمتلك فكرًا وعقلاً وحسن تصرف، رغم عمله مع نظام مبارك إلا أنه وفي لحظة مصيرية انحاز للوطن، وهو موقف كاد أن يكلفه رقبته لو فشلت الثورة، ولولا ذكائه وحسن تصرفه لفشلت ثورة 25 يناير/كانون الثاني في مهدها، ولكن بعد نجاحها تنكر له البعض واحتسبوه على نظام مبارك، وتناسوا مواقفه في اللحظة المصيرية التي لم يجبره أحد على اتخاذها، وهو ما جعلني أقول في عز توهج وثورية ميدان التحرير، إن ثوار الميدان لو أدركوا ما قدمه المناوي لإنجاح الثورة لأقاموا له تمثالاً من الذهب في قلب ميدان التحرير. كما أن الكثيرين لم يعلموا أنه كان مهندس الحملة الانتخابية للسيسي من بدايتها حتى نهايتها، هذا إن دل على شيء فإنما يدل على ثقة الجيش فيه وكذلك القيادة السياسية. وبعيداً عن الشعارات الجوفاء أتمنى لو تستفيد مصر من خبرات المناوي في وزارة الإعلام لضبط الإيقاع الإعلامي في مصر وإعادة الروح ومنح قبلة الحياة لماسبيرو العتيد الذي يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة بفعل سيطرة مجموعة من الموظفين الفاشلين عليه ما جعله في حالة موت سريري لا هو مات حتى نشيع جثمانه ونترحم عليه، وﻻ هو عايش فنطلب منه تطهير نفسه وإصلاح ذاته. ولكن الغريب يا أخي أنه كلما تكلمت عن كفاءة أحد الناس في أي مجال من المجالات أو ترشحه لمنصب معين تجد الأصوات تتعالى ﻻ ﻻ بلاش ده لأنه كان بيشتغل مع مبارك أو كان قريبًا من جمال مبارك».

استهداف مدروس

وإلى أبرز ما نشر أمس الاثنين عن اغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي قائد الفرقة التاسعة المدرعة، حيث قال زميلنا وصديقنا الدكتور أسامة الغزالي حرب عن العملية في عموده اليومي «كلمات حرة» في «المصري اليوم»: «الهدف الذي اتجهت إليه العملية، أي أحد القادة البارزين للقوات المسلحة المصرية في سيناء، ينطوى على تحول خطير للمواجهة، من مواجهة أمنية تختص بها الشرطة أساسا، إلى مواجهة عسكرية مع القوات المسلحة، بل تسعى لنقل ميدانها من شمال سيناء إلى الداخل المصري، قرب القاهرة، الأمر الذي يستوجب إعداد العدة لمواجهة «حالة حرب»، بما تستلزمه من تدابير تتجاوز مجرد تدابير المواجهة الأمنية. وذلك ينطبق أيضا على مغزى التغير الثالث، أي التغير في نمط العنف الذي انطوت عليه تلك العملية، والذي شهدنا بعض نماذجه في الفترة القصيرة الماضية. فهو تغير إلى نمط للعنف آخر أكثر خطورة، من «الإرهاب» إلى ما يشبه حرب العصابات.. كيف؟ لأن الإرهاب – وفق تعريفه الدقيق- هو عنف عشوائي، لا تمييزيا، لا يتجه لهدف في ذاته، ولكنه يستهدف أساسا إحداث حالة من الرعب والخوف في المجتمع، تجعل كل شخص يتخوف من أن يكون هو الضحية التالية، فتوضع قنبلة في مقهى، أو تفخخ سيارة في أحد الشوارع فيصاب أو يقتل من يشاء حظه العاثر الاقتراب منها. ولكن ما حدث أمس الأول أمر مختلف تماما، إنه استهداف مدروس، مع سبق الإصرار والترصد، للعميد الشهيد بذاته بسبب دوره في مكافحة الإرهاب والإرهابيين في شمال سيناء، هم يعرفون جيدا من يستهدفون ولماذا. ذلك نمط من العنف وإراقة الدماء ينقل المواجهة من الإرهاب إلى مستوى آخر، أقرب لحرب شبه نظامية، أو هي حرب عصابات تستوجب استعدادا ملائما لها، أعتقد أن أهم مقوماته هو وعي المواطنين ويقظتهم وشجاعتهم من أجل حماية أنفسهم وحماية وطنهم».

«كلام جبر الخواطر»

وإذا تركنا أسامة في «المصري اليوم» وتوجهنا إلى «الأهرام» سنجد رئيس تحريرها زميلنا محمد عبد الهادي علام يقول غاضبا: «بصراحة شديدة يدفع جيش مصر اليوم ثمن خيانة الدم من قبل الفساد والتهاون في محاربته ومن قبل نخب سياسية ومن قبل جشع التجار ومن قبل التهاون في التعامل مع الداعمين والراعين والمحرضين على القتل. وبمناسبة مؤتمر الشباب الذي ينطلق غدا (الثلاثاء) في شرم الشيخ لا يكفي أن نقف دقيقة حداد على أرواح الشهداء، ولا يكفي أن نقول كلاماً يجبر الخواطر مثل: إن تلك الحوادث الآثمة لن تزيدنا إلا إصرارا على محاربة الإرهاب ومستمرون في المعركة، فمثل تلك التصريحات لا تصدر عن أصحاب الهمة ولابد من الإجابة عن سؤال واضح: كيف تركنا تلك الدماء الزكية لتجار الإرهاب والسياسة؟ مرة يتسببون في قتلهم ومرة يمارسون فيهم جريمة خيانة وإهانة الدم؟ نريد «حكومة لا تلعب لعبة المواءمات في زمن الحرب» ولا نريد تصريحات لا تزيد الناس إلا فتورا وقلقا وتخبطا، نريد حكومة شجاعة وصاحبة همه وجرأة من أجل الوطن، وحينها سيكون الكل مستعدا للشهادة وليس رجال الجيش والشرطة وحدهم. فقط الأمل في شباب مصر وتكتلهم والتفافهم حول الرئيس والجيش في معركة حاسمة ضد الإرهاب، فلا نريد التعايش مع حالة اعتياد جرائم الإرهاب فتلك حالة هى أسوأ ما يضرب أمة يمثل شبابها اليافع النسبة الأكبر من مواطنيها الأمل قائم لا شك لدي».

دولة «بزرميط»

أما في «الوطن» أمس الاثنين أيضا فقال رئيس تحريرها التنفيذي محمود الكردوسي في بروازه اليومي «كرباج» وهو يكاد يبكي: «ضابط جيش برتبة عميد قُتل أمام بيته.. مساجين هربوا من سجن في الإسماعيلية: ثلاثة من أخطر العناصر الإرهابية في سيناء والتحريات أكدت وجود مؤامرة داخل السجن. كنت أعتقد أننا قطعنا شوطاً كبيراً في حربنا ضد الإرهاب، كنت أعتقد أن الملف الأمني يقترب من الحسم، كنت واهماً فهذه دولة مخترقة: إرهاباً وفسادا دولة مبدعة في إهدار هيبتها وحقوق أبنائها، استمرأت الندب والولولة على شهدائها وتبشيرهم بالجنة، تتفنن في حرق قلوب ذويهم وتطرب لآهاتهم تاركة كوادر عصابة الإخوان وإرهابييهم مطمئنين في السجون يخططون ويوجهون ويخرجون ألسنتهم للجميع تعلفهم وتعالجهم وتؤمنهم بدون أن تحسم حكماً رادعاً واحداً ضدهم، دولة بزرميط لديها كل أسباب القصاص ومسوغاته القانونية ولا تريد أن تقتصكم شهيداً يكفي ليكون لدينا «دولة» .

سجن المستقبل

وعلق زميلنا حازم الحديدي أمس في بروازه اليومي في الأخبار « لمبه حمرا « على حادثة الهروب من سجن المستقبل ساخرا: «في واقعة هروب ستة مساجين من سجن المستقبل في الإسماعيلية لم أتوقف عند عملية الهروب نفسها وكيف أنها تمت تحت إشراف ورعاية بعض حراس السجن من أبناء وزارة الداخلية، الذين أبدوا إخلاصهم للمساجين الإرهابيين وللمنفعة الشخصية وليس لوزارة الداخلية. لم أتوقف عند الشهيد الرائد محمد الحسيني الذي راح ضحية خيانة زملائه له ولوطنهم. لم أتوقف عند فكرة الحامي الحرامي التي باتت تهدد أمننا وحياتنا وبلدنا لم أتوقف عند كل هذه الكوارث الجسام قدر توقفي عند العبقري الذي أطلق على السجن اسم المستقبل».

مؤتمر الشباب وصناعة مستقبل مصر

ومن «الأخبار» إلى «الشروق» ومقال الكاتب فهمي هويدي عن مؤتمر الشباب وقوله: «نخدع أنفسنا إذا تصورنا أن عقد مؤتمر للشباب في شرم الشيخ يمثل مشاركة حقيقية لهم في صناعة مستقبل مصر، كما ادعت جريدة «الأهرام» في عدد السبت 22/ 10. وعلى الرغم من أنه من الجيد أن يلتقي الرئيس بثلاثة آلاف شاب في مؤتمر تنظمه رئاسة الجمهورية لهم هناك، فإنني أزعم أن مصر تمر بظرف تاريخي عصيب يحتاج من الجميع إلى تفكير آخر وإلى لغة أخرى في التعامل مع تحديات المرحلة وأعبائها. كنا قد نسينا حكاية عام الشباب التي أطلقت في شهر يناير/كانون الثاني وأحيطت آنذاك بحفاوة رفعت من منسوب التفاؤل بالعام الجديد. إلا أن الرياح أتت بما لا نشتهي. فحظوظ الشباب لم تتقدم خلال الأشهر التالية. إذ ظل للأمن دوره المشهود في الجامعات، كما ألغيت انتخابات اتحاد طلاب الجمهورية لأن نتائجها لم ترض الأجهزة الأمنية. وظل حملة الدكتوراه والماجستير يتظاهرون أمام مجلس الوزراء بلا أمل. فضلا عن أن وعود إطلاق سراح الشباب الذين اعتقلوا ظلما أو خطأ لم ينفذ منها شيء. ناهيك عن أعدادهم التي قدمت إلى المحاكمات العسكرية لأسباب واهية لا تستحق تجريما ولا محاكمة أمام القضاء العسكري.. أخشى ما أخشاه أن يتحول المؤتمر إلى تظاهرة إعلامية وسياسية تتردد أصداؤها في الفضاء الإعلامي طوال ثلاثة أيام، بحيث نخرج من المؤتمر كما دخلنا فيه. ونصبح كمن ظل يركض محله خلال الأيام الثلاثة، بدون أن يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام..
أدري أن الثلاثة آلاف شاب تم انتقاؤهم وإعدادهم من خلال دورات مروا بها خلال الأشهر الماضية. ولا أستبعد ما يقال من أن يكون ذلك جزءا من ترتيبات مشروع حزب الرئيس الذي قيل إنه سيرفع راية 30 يونيو/حزيران. ولست أرى غضاضة في ذلك. إلا أنني أشكك كثيرا في حصيلته ونتائجه. إذ إن الجهد الذي يبذل لا يمكن أن يتحقق له النجاح إلا في ظل إنعاش الحياة السياسية بشروطها التي يتقدمها إعلاء شأن الحرية والديمقراطية ورد اعتبارهما.. وهو ما يتطلب سعيا حثيثا، جادا ومخلصا، أرجو ألا يطول انتظارنا له».

الشعارات الكبيرة

والموضوع نفسه تناوله رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين في العدد نفسه قائلا: «أرجو أن يعي القائمون على أمر مؤتمر الشباب في شرم الشيخ، تجربة المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد المصري، الذي انعقد في المدينة نفسها وربما القائمة نفسها في منتصف شهر مارس/آذار 2015. السياسة الجيدة هي التي تتعلم من الدروس القريبة والبعيدة، ولا يعقل أن نكرر الخطأ مرتين وفي توقيت قريب. تجربة مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي قبل أكثر من عام ونصف العام، تقول إن رؤساء وملوك ورؤساء وزارات ووزراء خارجية واقتصاد وتخطيط وشخصيات عامة وكبار رجال الأعمال والمستثمرين والإعلاميين من سائر بلدان العالم، حضروا هذا المؤتمر. بعضهم خصوصا رئيس الوزراء الإيطالي ووزير الاقتصاد الإسباني، قالوا شعرا في مصر ودورها وحضارتها وضرورة التعاون معها لدحر الإرهاب وتنمية الاقتصاد. بلدان الخليج الرئيسة أعلنت يومها عن ضخ 12 مليار دولار منحا ومساعدات وودائع وتسهيلات في شرايين الاقتصاد المصري. كبريات الشركات العالمية، تحدثت عن مشروعات عملاقة بمليارات الدولارات. ما حدث لاحقا كان سوء حظ منقطع النظير، بعدها بأيام قليلة، اندلعت الحرب في اليمن، وصار جزء كبير من الموارد الخليجية موجها للمجهود الحربي، تفاقمت الأزمة الاقتصادية العالمية، زاد خطر «داعش» والإرهاب في المنطقة خصوصا ليبيا وسوريا والعراق، ثم جاءت الضربة الكبرى بإسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء التي أوقفت السياحة تقريبا، إضافة إلى العوامل الخارجية التي لا نتحكم فيها، كان هناك عامل محلي أيضا هو سوء الأداء الحكومي المصري الذي تعامل مع نوايا الشركات المبدئية باعتبارها استثمارات مضمونة، والإعلام كان مقصرا إلى حد ما في عدم التفريق بين «فرح العمدة» والاستثمارات الفعلية، على أرض الواقع. والنتيجة أنه باستثناء بعض الاستثمارات في مجال إنشاء محطات الكهرباء، فلم يكن هناك استثمار حقيقي. علينا أن نناقش المشكلات بهدوء وواقعية، وأن نجد لها حلولا فعلية بدلا من الغرق في الشعارات الكبيرة».

احتكار السلع الغذائية وإخفاؤها وبيعها بأسعار مضاعفة… ومصر تجني ثمرات الاقتصاد الحر أزمات متتالية

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية