اختلاط الأمور على الرئيس تجاه فكرة الدولة والشعب والحقوق… وعلى الشعب التزام الصمت

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 26 أكتوبر/تشرين الأول عن افتتاح الرئيس السيسي أولى جلسات المؤتمر الوطني الأول للشباب، وما دار فيه من مناقشات، وما حدث من مفاجآت بدعوة شخصيات معروفة بمعارضتها له وهجومها عليه، ما أضفى قدرا كبيرا من اهتمام الأغلبية به، التي عادة لا تهتم بالأمور السياسية وتنفر منها.
كما شهد المؤتمر أيضا مقاطعة أحزاب تحالف التيار الديمقراطي للمؤتمر وهي الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والدستور ومصر الحرية والتيار الشعبي تحت التأسيس وتوجيه الكثيرين اللوم إليها لأنه كان من الأفضل الحضور واستغلال المؤتمر لإعلان مواقفها بدلا من هذه السلبية . أما الأغلبية فقد واصلت اهتمامها بارتفاع سعر الدولار وأثره على الارتفاعات المستمرة في الأسعار، وكذلك الاهتمام بحادثة سجن المستقبل وقرار النيابة تجديد حبس ستة ضباط واثنا عشر امين شرطة وجندي وكذلك متابعة الأخبار المنشورة عن قرب التوصل للإرهابيين الذين اغتالوا قائد الفرقة التاسعة المدرعة، وما أثاره من قلق بين ملايين أسر ضباط وجنود الجيش والشرطة .وفيما عدا ذلك فقد أنصرفت كل فئة بمتابعة ما يخصها من أخبار، ففريق من رجال الأعمال اهتم بزيارة وفد رجال الأعمال الأمريكان، خاصة أنه كان وراء دعوتهم للزيارة وزير الخارجية كيري وتشجيعهم على الاستثمار في مصر، وكذلك مساندة أمريكا لمصر لدى صندوق النقد والبنك الدوليين. وفريق آخر اهتم ببدء الدولة في طرح 20٪ من أسهم ثماني شركات تابعة لقطاع البترول في البورصة. وأصحاب الشركات السياحية المنظمة للحج والعمرة ومن قاموا بحجز العمرة لم يعد يهمهم إلا متابعة قيمة الزيادات التي ستحدث. وأصحاب شركات السياحة والعاملون فيها اهتموا بزيادة رحلات الطيران «الشارتر» من إيطاليا إلى مصر وتوقعاتهم ببدء الرحلات الروسية قريبا. أما أصحاب مصانع الحلويات ومصانع المشروبات والمقاهي فقد ركزا اهتمامهم على بدء الحكومة توفير السكر لهم .وإلى ما لدينا…

المؤتمر الوطني للشباب

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على بدء أعمال المؤتمر الوطني الأول للشباب والتي نقلتها أغلب الصحف المصرية، حيث بدرت من الرئيس السيسي إشارات مهمة عن علاقة مصر بالدول الخليجية وعن دور الدولة والجيش في الاقتصاد، قال فيما يبدو أنه إشارة إلى وقف شحنة بترول شركة أرامكو لشهر أكتوبر/تشرين الأول :«أشقاء مصر دعموها ووقفوا بجانبها بما فيه الكفاية» مضيفا: «لا يمكن أن نحرج أنفسنا مع أشقائنا أو نحرجهم معنا أكثر من ذلك» .وقال عن تواجد الدولة في الاقتصاد :»القوات المسلحة مسؤولة عن الأمن القومي لمصر ويجب أن تتدخل للحفاظ على البلاد». مؤكدا أنها لا تتدخل للتكسب أو سحب الاستثمارات من القطاع الخاص، مشيرا إلى أنها تدفع ضرائب وتخضع أنشطتها لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، وفيها 52 ألف مدني تشرف عليهم إدارة العاملين المدنيين في القوات المسلحة وأن القطاع الخاص يعمل بآليات السوق الحر بطلاقة. والقوات المسلحة تمثل ذراعا موازيا مع القطاع العام والقطاع الخاص لتضع توازنا نسبيا لأسعار السوق في مصر، مشيرا إلى أن هناك محاولات لكسر ذراع الدولة».

دعوة شخصيات معارضة

ومن الظواهر اللافتة في الاجتماع حضور زميلنا وصديقنا الدكتور أسامة الغزالي حرب المؤتمر، وكان قد انتقد في عموده اليومي في «الأهرام» (كلمات حرة) إنشاء المدينة الإدارية الجديدة فتم وقف عموده فانتقل به إلى «المصري اليوم»، وهي لفتة تحسب لصالح صاحب الجريدة ورجل الأعمال صلاح دياب، بل وقف وطالب الرئيس بإعلان العفو عن الشباب المحبوسين ورد عليه الرئيس بأنه استجاب من قبل إلى جميع المطالبات بالعفو عن الشباب في جميع المناسبات وكان الرد هو التحرك وحل المسألة وقال الغزالي أيضا إنه لأول مرة في تاريخ مصر المعاصر يدعو الرئيس إلى عقد مؤتمر يتحاور فيه مع الشباب .وبالإضافة إلى حضور أسامة كانت المفاجأة في دعوة زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة «المقال» اليومية التي لا يكف فيها عيسى وغيره من المحررين من مهاجمة الرئيس بعنف شديد وشبه يومي. وكذل تمت دعوة محمد عبد العزيز عضو الحملة الرئاسية لحمدين صباحي وعدد آخر من السياسيين ومقدمي البرامج غير المحسوبين على النظام .

«دولة بزرميط»

وإذا انتقلنا إلى «الوطن» أمس لنكون مع زميلنا محمود الكردوسي رئيس التحرير التنفيذي وهو من كبار مؤيدي الرئيس سنجده في بروازه اليومي «كرباج» يسخر مما حدث في المؤتمر ووصفه للدولة بأنها «بزرميط» قال: «تسبب عطل فني في عدم تمكن المقرئ من تلاوة قرآن افتتاح المؤتمر الوطني الأول للشباب عادي. تم إلغاء الفيلم التسجيلي «إبدع انطلق» الذي كان مقرراً عرضه بعد قرآن الافتتاح برضه عادي. تدخل الرئيس معلقاً: «الكمبيوتر مزرجن ممكن نبدأ إحنا» فضجت القاعة بالضحك، ومر الأمر بسلام. هذا ما نسميه «مليم الملح» الذي يفسد الطبخة وهذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة. قبل ذلك حدثت أخطاء مماثلة وأشد هولاً مع الرئيس سواء في خطبه أو في مناسبات يفتتحها، حواره الأول لصحيفة (مصرية «المصرى اليوم») تم تسريبه بالكامل وتلفزيون الدولة ارتكب في حقه جرائم إن كان إهمالاً فتلك كارثة وإن كان تعمداً فالكارثة أفدح وفي الحالين: رئيس مصر يهان ولا أحد يحاسب ألم أقل لكم إنها «دولة بزرميط» .

أزمة الإعلام الوجودية

وبينما اهتم الكردوسي بما حدث من أخطاء في افتتاح المؤتمر فقد اهتم رئيس تحرير «الشروق» زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين الذي حضر المؤتمر بالأزمة التي تواجهها الصحف الخاصة بأن قال في عموده اليومي «علامة تعجب» :»الجميع مشغول بالأزمة المالية الخانقة التي تضرب غالبية الصحف خصوصا الخاصة منها. الجميع تضرر بصورة أو بأخرى وهم لا يعرفون ماذا يخبئ لهم الغد. الرواتب لا تصرف بانتظام وماكينة التقشف تدور بأقصى قوتها، بل أن الصحافة المطبوعة صارت تواجه تحديات وجودية، وللأسف فإن الثمن الأكبر يتحمله الفقراء والطبقة الوسطى في مهنة الإعلام، مثلما يحدث في المجتمع الأكبر بالضبط. وإن كان الكبار أيضا نالهم نصيب سواء في تخفيض الرواتب التي كانت كبيرة أو انكماش السوق الذي يجعل فرص انتقالهم أو هامش حريتهم يضيق إلى درجة غير مسبوقة. الأمر لا يتوقف على الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تضرب المهنة منذ نحو عام، وربما أكثر. الظاهرة الجديدة هي التغييرات التي بدأت تطرأ على خريطة ونمط الملكية في الإعلام وما يتردد همسا حينا وجهرا أحيانا عن دخول الدولة كلاعب رئيسى في سوق الإعلام وعدم الاكتفاء بحصتها الموجودة بالفعل في وسائل الإعلام القومية «.
«قصة الثلاجة الفاضية»

ونبقى مع ما حدث في مؤتمر الشباب ومقال الكاتب جمال سلطان في «المصريون» ومما جاء فيه: «الحديث الوحيد الذي علق بأذهان متابعي مؤتمر الشباب في شرم الشيخ طوال اليوم كان «قصة الثلاجة الفاضية» التي تحدث عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي، عندما أقسم على أنه كان في بيته الثلاجة فاضية وليس فيها سوى الماء لمدة عشر سنوات، ومع ذلك لم يشتك أو يتكلم، مضيفا أن عزة النفس شيء ليس سهلا، وهو كلام بالغ الغرابة من شخصية يفترض أنها سياسية وترأس «دولة» ، لأن حقوق الشعب في توفير متطلباته هي جزء من الكرامة المستحقة للمواطن ومطالبته بحقوقه جزء من كرامته وليس العكس، وانتهاك الدولة لتلك الحقوق أو تقصيرها فيها هو الذي يستوجب العار وانعدام الكرامة إذا لم يستقل المسؤول الفاشل ، أنا لا أمد يدي لجاري أتسول منه مثلا، وإنما أطالب بحقوقي تجاه الدولة والسلطة المسؤولة دستوريا عن توفير تلك الحقوق وإلا ترحل أو تستقيل، وكما أن الرئيس أو الوزير هو شخصيا وأسرته ينعمون بخير البلد فمن حق كل مواطن أن ينعم بالخير نفسه، والحقيقة أن هذا الكلام هو دليل جديد على اختلاط الأمور على رئيس الجمهورية تجاه فكرة الدولة والشعب والحقوق، لقد بدأ السيسي عهده بالتضييق على الحريات والحقوق السياسية وتهميش الديمقراطية وكان يدافع عن ذلك أو يقلل من قيمته في حديثه لزواره الأجانب، موضحا لهم أن «الحقوق الاقتصادية والمعيشية» هي الأهم في حقوق الإنسان، والناس تبحث عن ذلك وليس عن الحقوق السياسية أو الديمقراطية، الآن تراجع حتى عن هذه الحقوق الاقتصادية والمعيشية، وأصبح يطالب الناس بأن تنساها أو تزهد فيها، بل يصف المطالبة بها بأنها عيب ولا تتفق مع الكرامة ولا عزة نفس المواطن، أي أنه ـ الآن، وبعد ثلاث سنوات من حكمه ـ لا يصح أن يطالبه الناس لا بديمقراطية ولا رغيف خبز ولا كيس سكر ولا حبة دواء، هذا مستوى من الخطاب السياسي لم تعرفه البشرية كلها من قبل بتلك الصورة. غرابة القصة وصدقيتها هو دلالتها على تصور رئيس الجمهورية لفكرة الحقوق الدستورية للمواطنين، سواء الحقوق السياسية أو الاقتصادية أو غيرها ، فالمواطن تقريبا بلا حقوق، والأمور حسب التساهيل وحسب تقديرات الرئيس، والرئيس عندما يعجز أو يفشل في تحقيق متطلبات الشعب وحقوقه لا يتوجب عليه أن يستقيل أو يرحل، وإنما على الشعب أن يلتزم الصمت ولا يتورط في «العيب» بانتقاد الرئيس أو يطالبه بحقوق وبالتالي يقلل من كرامته كمواطن ويهدرها ، بيده أو بيد السلطة».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي لا رابط بينها إلا أنها جميعا تعكس عدم رضا أصحابها عن الأوضاع الحالية، سواء من استمرار الفساد وعدم محاربته، لدرجة أن زميلنا الرسام في «الأهرام» فرج حسين قال إنه شاهد مسؤولا يطعن الفساد بينما ذيله يتحرك لضربه وشاهد مواطنا يصرخ محذرا له، خد بالك من الديل .

المتاجرون بقوت الشعب

أما زميله شريف عابدين فقد صاح في عموده «في المواجهة» قائلا :»نحن نعيش الآن أحد أصعب فترات التحدي الوجودي لبلادنا. وكما نطالب بالقبضة الحديدية الباطشة ضد الإرهاب وتفعيل أحكام الإعدام فورا ضد مرتكبيه، ندعو أيضا أعلى سلطة في البلاد لاستخدام القبضة نفسها ضد المتاجرين بقوت الشعب. قيادتنا السياسية ليست بأقل من رؤساء آخرين في محيطنا العالمي وضعوا سجلات حقوق الإنسان تحت أقدامهم، وسدوا آذانهم عن صيحات الجماعات الحقوقية حين تكون مصلحة شعوبهم في خطر. الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو مثلا لا يبالي بالانتقادات الدولية لتشدده في تنفيذ أحكام الإعدام بالعشرات شهريا ضد تجار المخدرات، كما يتمسك بقانون يعاقب مرتكبي جريمتي التحرش والاغتصاب بالإخصاء الكيميائي أو الإعدام، ورغم اتباع الصين سياسة الباب المفتوح للاستثمارات الأجنبية إلا أنها تفرض رقابة مشددة لمنع الاحتكارات للسلع الإستراتيجية أو الترفيهية على السواء، وتفرض أحكاما بالسجن وغرامات باهظة تصل لدرجة إغلاق المشروع للمدانين، وهناك أمثلة أخرى لدول تمنح سلطات الضبطية القضائية الواسعة لأجهزة حماية المستهلك أو تفرض عقوبات رادعة على المتاجرين بأقوات الشعوب حيث ترتقي إلى جرائم الحرب، فأين نحن من ذلك؟» .

«صلِّ العصر وخُد كيلو سكر»

وإلى «المصري اليوم» وهجوم زميلنا وصديقنا حمدي رزق في عموده «فصل الخطاب» على وزير الأوقاف بسبب توزيعه مئتي ألف كيس سكر وسخر منه قائلا :»صحيح أعمال البر والخير من صميم أعمال الوزارة ولكن البر والخير أن يقدم الوزير تبرعه إلى الوزارة المختصة لتدعم به جهودها المعتبرة لتفكيك الأزمة. دخول وزارة الأوقاف التي لا تملك منافذ توزيع يُعقّد الموقف. ليس متصوراً توزيع السكر في المساجد والمناداة عليه على المنابر أو أن يرفع المؤذن صوته بين الصلوات بتوافر السكر مجاناً، ستنتقل الطوابير من المجمعات إلى المساجد صلِّ العصر وخُد كيلو سكر فهل هذا معقول؟ كل وزير يتولى أمور وزارته وكل وزير أدرى بشِعاب وزارته وتوفير 200 ألف طن تبرعاً، مثوبة وأجرها عظيم ولكن أخشى أنها حسنة يتبعها أذى. ما علاقة وزير الأوقاف بشراء وتوزيع السكر وما دخل وزير الأوقاف بعمل أصيل لوزير التموين؟ وهل سيخطب وزير التموين محمد الشيخ الجمعة المقبلة بديلاً عن وزير الأوقاف؟ أزمة السكر لا تحتمل خلط الأوراق ليس هكذا تورد الإبل، تبرعك يا مولانا كفاية! لماذا لا تتبنى وزارة الأوقاف من عوائد وقفها بناء مستشفيات أو مستوصفات خيرية؟ لماذا لا تنشر مظلتها الوقفية لبناء مدارس لذوي الاحتياجات الخاصة ومرضى التوحد، وتوفير الحضانات لإغاثة المبتسرين وخلافه مما تعجز عنه وزارتا الصحة والتعليم؟ هذا أدعى من إلقاء عوائد الوقف في البطون التي ستظل تهضم مال الوقف بدون فوائد محققة مثلاً «القروض الحسنة» التي تقدمها الوزارة لا تترك أثراً ولكن إطلاق الغارمين بدفع ديونهم أنفع أثراً. الحرية أثمن ما يملك الإنسان ووجه حسن من وجوه الخير عظيمة. النفع هنا تخط الوزارة نهجاً وعليه أن تخطط الوزارة لتترك أثراً وبصمة تشجع الواقفين وتزيد من حماسة مَن ينتوون وقفاً».

توفيق عكاشة
بين العقوبة والانتقام

وإلى «وفد» أمس وقيام صاحبنا الوفدي إبراهيم القرضاوي بالدفاع عن توفيق عكاشة صاحب قناة الفراعين والمطالبة بعودتها وعودته واتهام الناصريين بأنهم وراء غلقها معبرا في ذلك عن هجماته ضد ثورة يوليو/تموز سنة 1952 فقال : «إغلاقها العمدي على هذه الصورة والإصرار على أن تبدو كما يراد لها أن ترى لا كما ترى عمل غير لائق علمياً وأخلاقياً وسياسياً. ينبغي ألا نخلط بين العقوبة والانتقام. ربما أخطأ الإعلامي توفيق عكاشة ولكن الخطأ الأكبر كان في إحلال الانتقام منه محل العقوبة. العقوبة مهما كانت فهي محدودة. تكاثر عليه في مظاهرة حاشدة الناصريون وأصحاب الاشتراكية العلمية والشيوعيون وكل من يدور في فلكهم، وللأسف كانت الأداة مجلس الشعب الموقر! الضرر الأفدح وقع على الشعب لوقوعه على الحق الذي غيبه إعلام موجه منذ فجر أربعاء 23/7/52، فإلى من بيده الأمر ومن يهمه أرفعوا الظلم ونحوا مظاهر الأحادية لتتحول إلى تعددية فاعلة نشيطة لا تبتغي إلا الحق لأنه الحق وفقط لأنه الحق. الظلم في الإصرار على أن يبقى الوضع على ما هو عليه ظلم على الشعب، وفي القلب منه الشباب ظلم بالتبعية والدلالة إن لم يكن بالنص. لعل أكبر خطأ وقع فيه الدكتور توفيق عكاشة كان في تعرضه للسعودية وأيضاً ما جاء في كثير من تصريحاته استخفافاً بوزراء الداخلية، وربما ظناً منه بأن سلطات مجلس الشعب أعلى مع أن السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية سلطات متكافئة، أو أنه ظن بأن ما يقوله النائب لا يحاسب عليه داخل القاعة» .
والملاحظ هنا تعمد الكاتب إغفال السبب الرئيسي لإغلاق القناة وإسقاط عضويته في مجلس النواب وهو دعوته للسفير الإسرائيلي لمنزله ومناقشة تدخل إسرائيل لحل مشكلة سد النهضة مع إثيوبيا .

استغلال الأزمات

أما المعركة الأخرى فكانت من «الوفد» أيضا ولزميلتنا الجميلة فكرية أحمد في عمودها «أوراق مسافرة» وكان الموضوع «مصر للبلطجية»، قالت فيه حيث ذكرتنا بالذي كان وما هو كائن الآن بقولها : «نعود لأزمة السكر التي تنبأت بها مبكراً الشاعرة كوثر مصطفى وغناها الكينج منير «يا سو يا سو حبيبي عايز سكر ومنين أجيبله سكر» المهم يا سادة توقفت عن طلب السكر ووجدتها فرصة لاستئناف مسيرة الريجيم وضبط معدلات السكر والضغط وشرايين القلب التي تعبت من كتر «المناهدة». واعترف لكم أني اكتسبت تلك العادة من أمي، رحمها الله، كانت كلما سمعت عن وجود أزمة في سلعة ما سكر أو أو أرز أو زيت أو ارتفاع مفاجئ ومبالغ فيه في أسعار بعض الأغذية أجدها في ذكاء فطري غريب تتحول عن هذه السلع إلى البدائل، فكانت تضع لنا العسل الأسود أو ما تيسر من عسل النحل «وكان رخيصا وليس في جنون أسعار اليوم» على الأطعمة والحلويات والمشروبات التي تحتاج سكر، إذا تفجرت أزمة للسكر، لكن للأسف أغلب أهل بلدي يفعلون عكس ذلك، فبعض المأجورين أو المغرضين وأصحاب الأجندات يصنعون الأزمة لتحريك غضب الشعب، وآخرون يستغلون الأزمة بمنتهى البلطجة من هؤلاء من يقفون في طابور السكر مثلاً هم وأولادهم وأحفادهم وأبناء جيرانهم بعد استعارتهم للاستفادة بهم في شراء أكبر عدد من الكيلوات، وقد تحولوا إلى «زومبي» أو وحوش ضارية للفوز بأنصبة ليست من حقهم وتخزينها وكأننا في سنوات عجاف، وليساهموا بدورهم في تعميق الأزمة وتأليب الغضب الشعبي واستفزاز البسطاء وإظهار الدولة بالعجز. استغلال أزمات مصر من قبل بلطجية السياسة والاقتصاد والمجتمع كارثة كبرى يجب التصدي الشعبي أولاً ثم الحكومي لها. البلد في منعطف تاريخي واقتصادي خطير»

«الشعب يأمر»

وننتقل إلى «الوطن»ومقال الكاتب عماد الدين أديب عن 11/11: «قال الأستاذ مختار نوح في حوار تلفزيوني إن الحديث المبالغ فيه عن المتوقع يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني هو أمر دعائي، وإنه إذا فشل فإن الحديث ينتقل أتوماتيكياً إلى الدعوة إلى النزول إلى الشوارع والميادين في 25 يناير/كانون الثاني المقبل وهكذا. وقال الأستاذ مصطفى بكري في البرنامج ذاته «إن المتحدثين عن 11 نوفمبر/تشرين الثاني أكثر من الذين يعدون له». وأوصى الدكتور ممدوح حمزة «بعدم استخدام الإعلام في الهجوم على 11 نوفمبر كوسيلة – تؤدي في النهاية- إلى الترويج له». ماذا لو خرجت ملايين من أقصى مصر إلى أدناها، وطالبت بتخفيض الأسعار ورفع الحد الأدنى للأجور وزيادة دعم الخدمات وتخفيض الدولار مقابل الجنيه، واستمرار دعم المصانع الخاسرة حتى نوجد وظائف للعمالة الباطلة؟ لو حدث ذلك كله حرفياً، فهل تقدر هذه الحكومة أو أي حكومة أخرى على دفع فاتورته؟ وتحمل نتائجه وتبعاته المالية والاقتصادية؟ سعدنا كثيرا عندما شاهدنا لافتات مكتوبا عليها «الشعب يأمر» ومعلقة على أبواب وفي مداخل وطرقات السلاسل التجارية في جميع أحياء القاهرة والجيزة. وعندما سألنا عن المكتوب قالوا لنا المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين، لأنه من المفروض على هذه السلاسل التجارية التي تتربح الملايين على حساب الشعب وبمساعدة الحكومة أن تقدم للمواطنين سلعا بأسعار مخفضة تخفيفا عن كاهلهم، بعد أن ارتفعت أسعار السلع في جميع الأسواق. ولذا فقد اتفق أصحاب هذه السلاسل مع المسؤولين في وزارة التموين على رفع شعار «الشعب يأمر» على أساس أنهم بذلك يستجيبون لأوامر الشعب فى سلع أسعارها مخفضة». «الشعب يأمر» بتخفيض الأسعار عمرو أديب يدشن «الشعب يأمر» للمطالبة بخفض الأسعار 20٪ ولكن تمخض الجبل فولد فأرًا

القمع والانتقام

وننتقل إلى «الشروق» ومقال الكاتب فهمي هويدي الذي عنونه بـ«القمع والانتقام ليسا حلا» ومما جاء فيه: «يكفي أن نعرب عن الصدمة والحزن إزاء قتل ضابط كبير في القاهرة. ولا يقدم أو يؤخر أن نصب لعناتنا على الإرهاب وسنينه، وأن نتوعد الإرهابيين ومن وراءهم. ولا بأس من أن نشدد الاحتياطات الأمنية التي يفترض أنها من لزوميات الظروف الطارئة التي نمر بها، ذلك اننا مطالبون فوق كل ذلك بأن نفكر في الموضوع بعقولنا وليس فقط بغرائزنا وانفعالاتنا. لست ضد الانفعال، لكنني أقدره وأدعو فقط إلى ضبطه وعقلنته، كي لا يظل رد الفعل مقصورا على التنديد والتشنج والتحريض على الانتقام.. كنت قد أشرت في مقام سابق مماثل إلى أن إدانة الجريمة أمر ضروري، لكن من المهم أيضا أن نتعرف بدقة على من فعلها ولماذا. وهو ما أكرره الآن محذرا من التعجل في تسجيل المواقف وإصدار البيانات. ومذكرا بواقعة تفجير مقر مديرية أمن الدقهلية في أواخر شهر ديسمبر/كانون الأول عام 2013، التي أعلن آنذاك أن الإخوان من قاموا بها، وبناء على ذلك اعتبرت الجماعة إرهابية وجرى حظر جميع انشطتها. إلا أن جماعة «أنصار بيت المقدس» بثت شريط فيديو بعد ذلك بأربعة أشهر (في شهر أبريل/نيسان عام 2014) أعلنت فيه أنها المسؤولة عن عملية التفجير الذي سجل الشريط مراحل تنفيذها وصورة الشخص الذي قام بها».

الأزمة الاقتصادية المتفاقمة

أما زميله عبد الله السناوي فقال في العدد نفسه أي ضغط اقتصادي فهو سياسي مواصلا: أن في الأزمة الاقتصادية المتفاقمة مشروع ضغوط سياسية مرشحة للتصعيد. بدواعي الضجر البالغ من السياسات الحالية، هناك من لا يمانع في أن يحدث ما يحدث ولتكن العواقب ما تكون. وبدواعي الذعر الفادح هناك من يدعو لانتهاك ما تبقى من دولة القانون وقمع أي رأى باسم الحفاظ على الدولة. الموقفان المتناقضان يفضيان، بالضجر أو الذعر، إلى تزكية احتمالات الانهيار بدون أن يتبدى ضوء في نهاية أي نفق مظلم. بانسداد القنوات السياسية فإن كل شيء محتمل وكل ضغط ممكن. وفي غياب عدالة توزيع الأعباء للإصلاح الاقتصادي تتبدى أشباح الاضطرابات الاجتماعية التي لا يعرف أحد متى وأين وكيف تحدث، فلا هي تندلع بدعوات على شبكات التواصل الاجتماعي ولا هي تمنع بصراخ على شاشات الفضائيات.
أمام تلك الأوضاع فإن الخطر الأفدح أن تضرب بنية المجتمع بالفوضى ويفتقد في الوقت نفسه قدرته على التماسك الداخلي لتجاوز أزماته، وفق مصالحه هو، لا ما يصوغه الآخرون في الإقليم والعالم لمستقبله المنظور.
من الإشارات الخطرة اغتيال قائد عسكري كبير أمام منزله، وهذه نقلة نوعية في الحرب مع الإرهاب بالنظر إلى دوره في هدم الأنفاق في سيناء.
مثل هذا الاستهداف قد تلحقه عمليات مشابهة لضرب الروح المعنوية للمقاتلين والمواطنين معا في أجواء أزمة مستحكمة. القضية تتجاوز إجراءات التأمين الضرورية إلى إعادة النظر في استراتيجية الحرب على الإرهاب. لماذا عاد بقوة من جديد يضرب في سيناء وعلى تخوم العاصمة؟
هناك كلام كثير عن شمول المواجهة على جميع الأصعدة، لكن الأفعال تخذل التعهدات، فلا جرى إصلاح في الخطاب الديني، ولا بادر مثقفون ومبدعون بطرح ما لديهم من رؤى بالفكر أو الفن، فالمجال العام مغلق وعلى أبوابه متاريس خوف، والبيئة العامة مسمومة بحملات التحريض على حرية الفكر والتعبير والحق في الاختلاف. وهناك كلام كثير آخر عن ضرورات التوازن بين الأمن والحرية لا تسندها أي سياسات تمنع تغول الأول على الحياة العامة وتسمح للثانية بالتنفس السياسي. في مثل تلك الأحوال تنضب الأفكار والتصورات وينخفض منسوب الثقة في المستقبل ــ أي مستقبل، ويصعب التعويل على ظهير شعبي قوى ومتماسك يساند ويدعم الحرب على الإرهاب».

تصريحات للاستهلاك فقط

وننتقل إلى «المساء» ورأي كاتبها جمال أبو بيه الذي عنونه بـ»نواجه حربا فأين الإجراءات الاستثنائية» يقول: «الغالبية العظمى من الشعب ـ وأنا منهم ـ تقول إن مصر تواجه حرباً ومؤامرة، لكن هذا يُستتبع ذلك بسؤال مهم، فإذا كانت مصر تواجه حرباً فأين الإجراءات الاستثنائية؟ هل سمع شخص واحد من الشعب المصري أين هذه الإجراءات؟ بالطبع «لا» وهذا سر أن مصر «الكتالوغ» الخاص بها قد ضاع، وبالتالي من يجلس على مقاعد الحكام يفعل ما يراه مناسباً ولا يفعل ما في «الكتالوغ».
الإجراءات الاستثنائية للخروج من نفق الأسعار المشتعلة، السبيل الوحيد للقضاء عليها أو بمعنى أدق إلغاء الدعم تماماً وتوزيع هذه الدعم نقداً، لأن أي سلعة لها سعران، فالسوق السوداء ستظل موجودة وبالتالي التلاعب.
بصراحة وبدون أي خجل من قيام الشعب بأعمال لا نعرف مداها.. فلا يمكن أن تظل هكذا إلى ما لا نهاية، وعلى الحكومة.. وفوراً.. أن تفكر في توزيع الدعم النقدي، لأن الحكومة وبمنتهى الصراحة ـ غير قادرة على ضبط الأسواق، وإذا ما حاولت زادت أسعار السلع وفي النهاية المواطن هو الضحية الوحيد، رغم أن الكل يعلم من هو المستفيد أو المستفيدون من عملية «الهرجلة» في الأسواق. والحكومة تعرفهم ـ أي المستفيدين ـ وتتركهم يفعلون بالمواطن ما يشاءون. بخلاف أن الدولة كلها كما قلت من قبل آلاف المرات شركتها تخسر والحكومة توفر المرتبات. ولا أحد يقول إن حكومة عصام شرف السبب لأنها عينت 900 ألف فرد في الحكومة. لأن هذه الحكومة وفور الإعلان عن ذلك قررت تعيين 300 ألف موظف للعمل في مشروع الصوبات، رغم أن وزارة الزراعة يعمل بها ملايين.
الخلاصة أن الحكومة تقول تصريحات للاستهلاك فقط. ولا تحاول أن تحل المشكلة.. وفي النهاية المواطن هو الضحية ـ كما قلت ـ والمستفيد ترفع له الحكومة القبعة.»!

اختلاط الأمور على الرئيس تجاه فكرة الدولة والشعب والحقوق… وعلى الشعب التزام الصمت

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية