القاهرة «القدس العربي» ـ: حفلت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 3 أكتوبر/تشرين الأول بالكثير من الأخبار والموضوعات والمقالات والتحقيقات، التي أضفت عليها قدرا معقولا من الحيوية، مثل بدء مجلس النواب أعمال دورته الجديدة، والحديث عن عشرات من مشروعات القوانين التي سيتم عرضها عليه، وتصريح رئيس المجلس الدكتور علي عبد العال الذي توعد فيه من هاجموا المجلس في أثناء عطلته، وإعلان الحكومة ارتفاع الاحتياطي بالدولار في البنك المركزي إلى أكثر من ستة وثلاثين ألف مليون دولار، باعتباره رقما غير مسبوق، نتيجة لاستمرار تحويلات المصريين وشهادات الإيداع ودخل الحكومة. وأبدى آخرون انزعاجهم لارتفاع حجم الديون الخارجية ووصولها إلى مستوى قد تعجز فيه الدولة عن سدادها، رغم أن الحكومة تؤكد بثقة أنها لا تزال مأمونة ولا تشكل خطرا.
واهتمت الصحف بوصول رئيس الحكومة الفلسطينية رامي حمد الله إلى قطاع غزة على رأس وزرائه لتسلم إدارة القطاع من حركة حماس، بعد أن حلُّت اللجنة الإدارية، وترحيب الأهالي به ورفع الأعلام المصرية تقديرا لدور مصر في إتمام المصالحة. وأبرزت الصحف أنباء المجزرة التي حدثت في لاس فيغاس في امريكا. كما تواصل الاهتمام بذكرى وفاة عبد الناصر مع ظاهرة مؤسفة وهي تجاهل الرئيس السادات، رغم أن موعد حرب أكتوبر هو الجمعة المقبل، وهو الذي قاد مصر فيها، ولابد أن يأخذ حقه في أعظم ما قام به الجيش المصري، وأي خلافات سياسية معه لا تبرر ذلك الموقف. وقد يكون السبب في الاهتمام بذكرى وفاة عبد الناصر أكثر منه هذه الايام، هو الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعاني منها الأغلبية التي تذكرت انحياز ناصر إليها. والاهتمام لا يزال مركزا على المشاكل الداخلية مثل ارتفاع الأسعار ومباريات كرة القدم ورفع أسعار كروت شحن الموبايلات. ووصل الأمر إلى درجة أن الرسام في مجلة «آخر ساعة» محمد عمر كان حاضرا لعقد قران قريب له وفوجئ بأن والد العروسة يقول للمأذون: استني يا مولانا لازم نكتب شحن الموبايل مدى الحياة على العريس.
واهتم المزارعون بقرار وزير الزراعة زيادة أسعار الأسمدة وكثيرون تابعوا باهتمام آخر أخبار تصرفات الحكومة مع المثليين ومطاردتهم والقبض عليهم. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..
أغلبية ميكانيكية
مرة أخرى يعود البرلمان للانعقاد، لكن محمد أمين في «المصري اليوم» لم يشعر بغيابه ولا الآخرين يقول، لأننا لم نشعر بوجوده أصلاً.. لم يكن موجوداً في أي مناسبة، لم يشعر الشعب أن له نواباً.. فقط عندنا حكومة، ولكن بلا برلمان. صحيح أن الحكومة تذهب إلى المجلس الموقر وتقدم كشف الحساب، ويقدم رئيس الوزراء بيان الحكومة، لكنه يذهب بلا خوف من استجواب، وبلا خوف من طلب إحاطة أو سؤال. وننتقل لجدول الأعمال! والآن يرجع النواب إلى البرلمان، كما يرجع التلامذة إلى المدارس، بالمصادفة السنة الدراسية تبدأ في أكتوبر/تشرين الأول والسنة البرلمانية تبدأ في أكتوبر أيضاً، هناك وجه شبه بين النواب والتلاميذ.. هؤلاء لا يحبون المدرسة وهؤلاء لا يحبون المجلس.. هؤلاء يهربون ويقفزون الأسوار.. وهؤلاء يتغيبون فلا يذهبون، لكنهم في النهاية يصرفون البدلات، كما ينتقل «التلاميذ» إلى الصف التالي! غياب النواب بلا حل، وغياب التلاميذ بلا حل. يحضر التلاميذ أيام الامتحانات فقط، ويحضر النواب أيام بيانات الحكومة للموافقة، فلا أثر للنواب في كل القرارات الحكومية التي تتخذها.. لا أحد ينتقد ولا يعارض إلا من قبيل إثبات الحضور.. صحيح هناك أغلبية لكنها أغلبية ميكانيكية، تنتظر التوجيهات العليا والفوقية، وتنفذ المطلوب بالحشد والتصويت وتمر القوانين بدون «معارضة»! هناك مشكلات عصيبة مرت على الناس، وكانت المواجهة بين الشعب والحكومة في غياب البرلمان.. فلم يتدخل في ملف الأسعار ولا ملف المدارس والرسوم الدراسية، ولا فواتير الكهرباء والغاز، وأخيراً كروت الشحن.. لم يتدخل في ملف الصحة ولا التعليم.. لم يتدخل في ملف الإسكان.. لم يشهد استجواباً للحكومة، فلأي سبب كان هذا المجلس؟ فلم لا نفض المجلس ونوفر ميزانيته؟ وللأسف سيعود المجلس كما انفض.. فلا هو سيناقش مشكلة، ولا هو مجلس ينوب عن الشعب، ولكنه «مجلس نواب» يمثل مصالح النواب فقط، وسيذهب رئيس الوزراء إليه، ويعود كما ذهب، وسينتقل مجلس عبدالعال لجدول الأعمال.. يتحدث العربية بطريقته.. يدير الجلسات بطريقته.. لم يرسخ مبدأ واحداً.. والقرار الذي انفرد به هو عدم إذاعة الجلسات، كي لا ينكشف «عواره»! المثير للغرابة والاستفهام معاً أن عبدالعال يتعامل مع الأصوات المعارضة المحدودة، على أنها أصوات مأجورة وتتلقى التمويلات، ولا يستوعب رئيس برلمان مصر أن البرلمانات فيها أغلبية، وفيها معارضة.. يريد لجميع النواب أن يكونوا حكوميين.. فأي برلمان هذا؟ أين لجان تقصى الحقائق؟ وأين أدوات البرلمان؟ من قال له أن البرلمانات جاءت كي «تصفق» للإنجازات فقط؟ وأخيراً، هل يستعين الدكتور عبدالعال باستطلاعات الرأي العام مثلاً؟ هل يعرف رأي المواطنين في البرلمان الذي يترأسه؟ هل يعرف رأي النواب أنفسهم؟ كثيرون يحضرون غصباً عنهم، لا يريدون أن يدخلوا في مشكلات سياسية. رئيس البرلمان يهدد المعارضين بالطرد مرة، وبإسقاط العضوية أيضاً».
إصلاح الحال
ونبقى مع مجلس النواب وعودته لعقد جلساته بعد انتهاء دورته البرلمانية وتهديدات رئيسه الدكتور علي عبد العال بأنه ستتم محاسبة كل من هاجم المجلس في فترة عطلته، حيث طالب الدكتور زياد بهاء الدين أمس الثلاثاء في مقاله في الصفحة الأخيرة من «الشروق»، الشعب أن يتوقف عن سخريته من المجلس وعدم الاهتمام به وقال: «برلمان هذا العام لن يكون أفضل أداء من العامين الماضيين لو ترك على حاله، أو لو اعتمدنا على نيته في تصحيح أساليبه، أو لو استمر الرأي العام في الاستخفاف به. العامل الأساسي الذي يمكن أن يصحح مسار البرلمان ويحسن من أدائه هو أن نتمسك بحقنا في أن يكون لدينا برلمان حقيقي وفعال، وأن نفرض على النواب أن يأخذوا عملهم بجدية ومسؤولية، وأن نساند وندعم من يأخذ منهم موقفا محترما أو يتقدم بقانون أو استجواب أو اقتراح ذي شأن، وأن نذكرهم من جهة أخرى بأن الناخبين سوف يحاسبونهم يوما ما على ما فعلوه وما قصروا فيه وما سكتوا عنه. وبرلمان هذا العام ليس عاديا بل أمامه عدة ملفات خطيرة: على الصعيد الاقتصادي فإن عليه مراقبة ارتفاع الأسعار وندرة فرص العمل وزيادة الدين العام الخارجي والداخلي، وعليه مناقشة عدة تشريعات اقتصادية مهمة سوف تعرض عليه وعلى رأسها قوانين العمل والبنوك والتأمين الصحي وسوق المال. قد يبدو الكلام عن أهمية الضغط على البرلمان لكي يتحسن أداؤه نظريا أو بعيدا كل البعد عن الواقع، وعما شهدناه منه خلال العامين الماضيين، ولكن مهما كانت الفرصة متواضعة في تحقيق مثل هذه الطفرة في ظل الظروف الراهنة، فإن السكوت والشكوى من حال البرلمان والسخرية من أدائه لن تنفع بشيء، بينما الإصرار على إصلاح حاله قد يؤتى بثمار لا نتوقعها، ولنتذكر أن تحت القبة نوابا كثيرين ــ حزبيين ومستقلين ــ لم يقبلوا خلال العامين الماضيين أن يسكتوا عن قول الحق أو ينتظروا التعليمات والتوجيهات، ولم يحرصوا على مقاعدهم أكثر من حرصهم على الصالح العام، وقد تحملوا انتقادا وتجاهلا وضغوطا لا يستهان بها وعلينا أن نؤازرهم ونعترف بشجاعتهم ونقف معهم كما وقفوا مع الشعب ومصالحه، وأن نشجع آخرين على أن يقتدوا بهم».
دولة المواطنة
أما حمدي رزق في «المصري اليوم» فقد تلقى ببالغ الأسى والحزن رسالة حزينة تلقاها كثيرون من الأحباب من الصديق محمود العلايلي، رئيس حزب المصريين الأحرار (جبهة ساويرس) التي اختار لها عنواناً معبراً عما يجيش به صدره: «إلى من يهمه الأمر في دولة المواطنة». الرسالة أضعها أمانة تحت نظر الأفاضل في مجلس القضاء الأعلى للعلم، ولينظروا في أمرها ملياً، بعد أن تأكدت من وقائعها من العلايلي في اتصال هاتفي صدّق على كل حرف فيها، والرجل لديه كل التفاصيل بالأسماء التي لم يشأ الإفصاح عنها فيسبوكياً، احتراماً لقضاء مصر وقضاتها الأجلاء. نصاً كتب العلايلى على صفحته على فيسبوك: «منذ أسبوع تحددت جلسة محاكمة لإصدار إعلام الوراثة الخاص بوالدتي، وقف أمام القاضي اثنان من مساعدي والدى للشهادة، بعد أداء القسم والإدلاء بالشهادة، تراجع القاضي عن الأخذ بشهادة أحدهما لأنه اكتشف أنه مسيحي!!! وطالب المحامي الخاص بنا بالرجوع بعد أسبوع ومعه اثنان من الشهود على أن يكونا مسلمين!! السؤال: هل يمكن منع مواطن من أحد حقوقه المدنية بسبب ديانته!!!؟؟». ينهي العلايلي رسالته المنشورة على الرأي العام ومتداولة على الصفحات والجروبات الفيسبوكية بسؤال: «إذا كان هذا هو موقف القضاء من مواطن مسيحي، فكيف لنا أن نشكو الدواعش، ومشايخ التطرف والمغسولة أدمغتهم!؟». علامات الاستفهام والتعجب ليست من عندياتي ولكنها مفرطة من فرط دهشة واستغراب العلايلي، ومن فرط دهشتي من الأمر برمته، راجعت المستشار عدلي حسين أحد مشايخ القضاء ممن ابيض شعرهم على المنصة العالية، استفتيه في ما سجله العلايلي قبل الشروع في نشره، فكان رده قانونياً صرفاً بعيدا عن حديث المواطنة: يقول المستشار عدلي: «شهادة المواطن المصري المسيحي في هذه الحالة إنما هي شهادة على واقعة مادية، مفادها أن فلانا المسلم توفاه الله وترك من الأبناء كذا، يعلم ذلك بحكم الجيرة أو العمل أو الصداقة، وهذه واقعة مادية يعلمها الجميع ممن يحيطون بالمتوفى، ولا يمكن وصف هذه الشهادة بأنها شهادة دينية يجب لصحتها أن يكون الشاهد من ديانة المتوفى، بل هي شهادة قانونية بحتة لواقعة مادية بحتة معتبرة قانوناً وبسند دستوري». أعلم علم اليقين أنه لا تعليق على الأحكام، والقاضي لا يُمدح ولا يُذم، ولست في موقع الفقيه، بل المستفتي، فقط أستميح قضاتنا الشوامخ أن يفتونا في هذه القضية، مجرد استطلاع رأيهم غير معقب على أحكام صدرت، فأمام هذه القضية يقف مثلي حائرا، خاصة أن القضية تضرب في أساسات دولة المواطنة، وفيها وضعية قانونية تلغي أهلية المواطن المسيحي أمام المحكمة في نوعية من القضايا تحتاج إلى كتاب دوري من المجلس الأعلى للقضاء فيه شفاء للناس. أعلم أن شهادة المسيحي على عقد زواج مسلم مرفوضة، باعتباره عقداً شرعياً، ومثله في المسيحية فالزواج من أسرار الكنيسة السبعة المقدسة، ولكن في نزاع مدني الأمر يحتاج إلى توقف وتبين، ليس تعليقاً على الحكم وقد مضى إلى حال سبيله، وصدر إعلام الوراثة بشاهدي عدل مسلمين، ولكن في ما هو مقبل علينا من قضايا تمس حقوق المواطنة في بلد يتحدث بالمواطنة وكأنها دينه وديدنه».
قروض فلكية
وننتقل للحديث عن ديون مصر الخارجية ورأي محمد عصمت في «الشروق» فيها إذ يرى الكاتب أن: «الحكومة تستطيع أن تجادل بأن ديون مصر الخارجية التي تعدت حاجز الـ79 مليار دولار لا تزال في الحدود الآمنة، وفقا للمعايير الاقتصادية الدولية، وأن قدرتنا على سدادها مضمونة، ولكنها لن تستطيع أن تنطق بكلمة واحدة حينما يتعلق الأمر بانتهاكها الفاضح للدستور خلال إبرامها هذه القروض! خلال العام الماضي فقط، زادت ديوننا الخارجية بنحو 23.2 مليار دولار، قد تكون ساهمت في المشاريع الكبيرة مثل، العاصمة الإدارية الجديدة، أو شبكة الطرق، أو تسديد فوائد بعض القروض القديمة، أو زيادة الاحتياطي الأجنبي الذي وصل إلى 36 مليار دولار لأول مرة في تاريخنا، وهو ما تعتبره السلطة في مصر إنجازات تحسب لها، ولكن على الجانب الآخر لم تفلح هذه القروض في وقف الارتفاع الفلكي في أسعار السلع والخدمات الأساسية، ولا كبح جماح التضخم الذي وصل إلى 34٪ لأول مرة أيضا في تاريخنا، وأسفر عن زيادة معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة، أحال حياة الغالبية العظمى من المصريين إلى جحيم لا يطاق. مع نهمها الشره لإبرام القروض من المؤسسات الأجنبية، لم توضح لنا السلطة المصرية، كيف سنسدد هذه القروض؟ وما هي خططها الاقتصادية لتوفير المليارات من العملات الصعبة؟ وما هي قدراتنا الحقيقية للمنافسة بمنتجات وطنية في الأسواق العالمية؟ وكيف ترفع بهذه القروض الفلكية مستويات المعيشة المنهارة لعموم المصريين؟ ثم هل يكون لهذه القروض انعكاسات سياسية على قراراتنا الوطنية، سواء ما يتعلق بعلاقاتنا الإقليمية خاصة مع إسرائيل، أو ما يتعلق بأوضاعنا الداخلية وتفاقم الأزمات المعيشية بما يهدد استقرارنا السياسي؟ وحتى البرلمان المفترض أنه يطرح مثل هذه الأسئلة على الحكومة، وأسقط تماما حقه في مناقشة جدوى هذه القروض، وخطط الحكومة لتوظيفها وسدادها، كان الأولى على البرلمان أن يطالب بسحب الثقة من الحكومة، بعد أن انتهكت بمنتهى السفور نص المادة 127 من الدستور التي تحظر على السلطة التنفيذية الحصول على أي قروض أو تمويلات من الخارج بدون موافقة مجلس النواب، ومع أن انتهاك الدستور من أكبر الكبائر التي يمكن أن ترتكبها حكومة في أي دولة ديمقراطية أو حتى غير ديمقراطية، إلا أن برلماننا بدلا من أن يقطع إجازته التشريعية، ويدعو رئيسه لاجتماع عاجل للمجلس دفاعا عن الدستور، ليطالب بعقد محاكمة لأعضاء الحكومة، تصرف وكأن الأمر لا يعنيه من قريب أو بعيد. نحن نقترب بشدة من إشعال ثورة جياع، بل إننا نهدم دولة القانون وننتهك مواد الدستور من أجلها وكأننا في سباق مع الزمن، في مناخ لا يشجع على أي توافق على أهدافنا الوطنية في الحرية والعدالة الاجتماعية، بل يلجأ إلى العصا الغليظة في مواجهة أي أصوات تبحث عن بدائل للسياسات الحالية».
ناصر وموسى
وإلى الخلافات حول ما ذكره عمرو موسى في الجزء الأول من مذكراته «كتابيه» وإبداء صلاح منتصر دهشته أمس الثلاثاء في مقاله الأسبوعي في الصفحة الأخيرة من «المصري اليوم» من الحملة التي يشنها الناصريون ضده وقوله: «أربعة سطور بالعدد في كتاب يضم 654 صفحة أثارت ضده عاصفة لم يكن عمرو موسى المقصود بها وحده، وإنما إرهاب كل من يحاول الاقتراب من الرئيس عبدالناصر ويمس قداسته. مع أن كل قادتنا من ناصر إلى السيسي جميعهم بشر. السطور التي أثارت الزوابع حتى يعرف الذين لم يقرأوا كان نصها الآتي «صفحة 69» ويقول فيها عمرو موسى: أذكر أيضا خلال فترة عملي في سفارتنا في برن أن الرئيس جمال عبدالناصر كان يهتم بنظام غذائه «نظرا لإصابته بمرض السكري» ولذلك كان من يخدمونه يرسلون من وقت لآخر من يأتي له بأصناف معينة من الطعام الخاص بالريجيم من سويسرا، كانت أشياء بسيطة وكان يأتي لإحضارها رجل ضخم الجثة ،وكنت أنا المسؤول عن تسليمها له». انتهت الفقرة التي توالت عنها التصريحات، إما مكذبة أو مستغربة أو متبرئة أن يكون الزعيم الذي لا يأكل غير الجبنة والبطيخ كان يستورد طعاما من سويسرا. والمتأمل في ما قاله عمرو موسى يجد ما يلى: 1ـ أن الحكاية لم ترو له أو عرف بها من مصدر وإنما على حد قوله «كنت أنا المسؤول عن تسليمها له» أي للرجل ضخم الجثة الذي كان يأتي لتسلمها، فهل المطلوب تحت قصف مدفعية المريدين أن يتراجع عمرو ويكذب نفسه. إن موسى لم يقل طعاما وسكت، وإنما قال «أصناف معينة من الطعام الخاص بالريجيم وكانت أشياء بسيطة» أي أنه لم يكن طعاما على سبيل التفاخر أو «الفشخرة»، وإنما كان يدخل في نظام غذائي للرئيس يعتبر علاجا له من مرض السكري، الذي عانى منه الرئيس معاناة شديدة، وبالتالي لا يقلل من قدر الرئيس عبدالناصر إطلاقا أن يكون من بين احتياجاته نوع من الخبز أو من السكارين، الذي لم يكن متاحا في مصر، لمواجهة المرض الذي لم نعرف عنه طوال حياته، وإنما عرفنا بعد رحيله أنه كان يعاني منه ومن التهاب في شرايين الساق، من أثر مضاعفات السكري، ثم بعد ذلك من أزمة قلبية بدأت يوم 11 سبتمبر/أيلول 69 قبل سنة من رحيله. ومع أن صحة الرؤساء كتاب مفتوح لمواطنيه إلا أن صحة عبدالناصر كانت طوال حياته سرا مغلقا».
محاسن الموتى
لكن هذا أزعج نشأت الديهي في «الدستور» فقال في بابه «قهوة الصباح» تحت عنوان «يا عمرو إنه جمال عبد الناصر»: «في ذكرى رحيل الرئيس جمال عبدالناصر الذي لم يشهد العالم جنازة تماثل في ضخامتها جنازته، وسط مشاهد من عويل المصريين والعرب عليه، بلغت حد التخلي عن الموكب الجنائزي عندما ضغطت الألوف المؤلفة على الموكب، في محاولة لإلقاء نظرة أخيرة على النعش الذي يحمل جثمان بطلهم الراحل، فبدلًا من أن نذكر محاسن موتانا نجد من يطل علينا متطاولًا على مسيرة هذا الزعيم الذي قالت عنه «النيوزويك»: «إن جنازات كيندي وستالين وكمال أتاتورك تبدو كصور فوتوغرافية إذا ما قورنت بجنازة عبدالناصر، لقد أحسّ العرب أنهم فقدوا الأب والحامي لهم». والسؤال: هل هذا هو قدر الزعماء الحقيقيين ألَّا تحافظ شعوبهم على تاريخهم ومسيرتهم، بل تحاول أن تهيل التراب على إنجازاتهم، مقابل تكييل اتهامات باطلة تشوه ملامح البطولة التي حفروها بكل طاقاتهم لتبقى بعد رحيلهم دليلًا على حجم العطاء لأوطانهم؟ متى نتعلم الحفاظ على هيبة الحاكم حتى بعد الرحيل؟ فكرامتنا من كرامته كمواطنين نهلل له حيًا وميتًا ثم في غمضة عين يتقازم كل هذا مع من يحاولون بناء أمجاد شخصية على حساب قيمة هذا الرئيس العملاق. ساءنى كثيرًا ما تردد عنه في الآونة الأخيرة من عمرو موسى الشخصية المرموقة الذي قطعًا سأعود إليه مجددًا».
كروت الشحن
وإلى مشكلة زيادة أسعار كروت الشحن بنسبة 36٪ وقال عنها أمس الثلاثاء في «الأخبار» أحمد جلال في بروازه «صباح جديد»: «كل من هبّ ودبّ معه موبايل، الفلاح راكب الحمار في الغيط وفاتح «الفيسبوك»، البواب قاعد على باب العمارة وبيكلم أخوه على «الواتس آب»، سواق التاكسي يشكيلك همه وطول الطريق يكلم زوجته، لذلك لم أتوقف كثيرا عند زيادة أسعار كروت الشحن، لأن الموبايل ليس سلعة أساسية ولا ضرورية لغالبية من يشتكون، خاصة أننا حتى سنوات قليلة مضت لم نكن نعرف ما هو التليفون المحمول، لكن من يراه ضروريا ومهماً عليه أن يدفع ثمن الخدمة، ومن يراه عبئا فلا يدفع وستكون شركات المحمول هي الخاسرة في النهاية، وعلى رأي المثل اللي يحتاجه البيت يحرم على الكارت».
عبيد الموبايل
وتحته مباشرة كان برواز زميله حازم الحديد «لمبة حمرا» وقوله فيه: «كل دعوات مقاطعة شركات المحمول «بلح» فأنت يمكن أن تقاطع زوجتك، لكنك لا يمكن أبدا أن تقاطع محمولك لأننا جميعا مدمنون نتعاطي المحمول، ومقاطعته تتطلب علاجا في مصحة للإدمان، لذلك سنظل عبيدا للموبايل وسنظل ندفع مهما أصبحت جيوبنا «على المحارة» لكن يبقى الأمل في أمرين لا ثالث لهما، الأول: التعود التدريجي على العودة لاستخدام التليفون الأرضي. الثاني: الاكتفاء بخط موبايل واحد، لأن أنت مش صياد بتصطاد مكالمات، أنت إنسان بيتكلم في التليفون ومش ممكن تتكلم ثلاث مكالمات في وقت واحد، لأنك متصمم لمكالمة واحدة، وبالتالي يجب أن تحمل محمولا واحدا، خصوصا إذا كنت من المفلسين الذين يشتكون من ارتفاع أسعار كروت الشحن».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل التي أبرزها التعداد العام للسكان والأنشطة الاجتماعية ومشاكلها وزيادة أعداد السكان وتسرب التلاميذ من التعليم وهو ما قال عنه في «الأخبار» جلال عارف في عموده اليومي «في الصميم» تحت عنوان «أطفال الدليفري وخدمة المنازل»: « محل البقالة الصغير قرب المنزل الذي أصبح اسمه «سوبر ماركت» حسب الموضة، فيه أربعة أطفال يتناوبون العمل لتوصيل الطلبات. المحل ليس استثناء. كل محلات الخدمات من المكوجي إلى بائع الفاكهة والخضار يعمل لديها العشرات في سن الطفولة في هذه الأعمال الصغيرة. أما الفتيات في هذه السن فمنهن من تنوء بحمل عمل «الشغالة» ومنهن من ضاعت في سراديب تجارة الزواج بالقاصرات! هؤلاء جميعا مكانهم الطبيعي هو المدرسة. وهؤلاء جميعا سيتحولون خلال سنوات قليلة إلى عبء ثقيل على الدولة والمجتمع، بدلا من أن يكونوا مصدراً للثروة وإضافة لقوة بلادهم.. لو كانوا قد تزودوا بالعلم وتدربوا على الإبداع! سيتحول هؤلاء إلى مجرد أعداد لا تضيف شيئاً حقيقياً، ولا تملك إلا قوتها البدنية تعرضها في سوق العمل. كل واحد منهم هو جزء من جريمة يجتمع فيها إهدار ثروة الوطن مع اغتيال براءة الأطفال وحرمانهم من حقهم الطبيعي في التعلم، ليظلوا بقية عمرهم أسرى للحرمان من نور العلم ومن العيشة اللائقة. هؤلاء الأطفال المتسربون من التعليم أو الذين لم يعرفوا الطريق إلى المدرسة مطلقاً.. هم الأولى بأن يتوجه إليهم اهتمام الدولة والمجتمع. المهمة ليست سهلة ولكن العائد المادي والإنساني هائل. أن نحول طفلاً أو طفلة من مشروع كائن فاشل يمثل عبئاً على الدولة، إلي مواطن ينير العلم بصيرته، ويلقى من العناية والتعليم والتدريب ما يحوله إلى طاقة إنتاجية نحتاجها بشدة. المهمة ليست سهلة، وموارد الدولة شحيحة. ومرة أخرى ينبغي التأكيد على أنه مع كل تقديرنا للجهود الفردية من المجتمع المدني، فإن فرض ضريبة إضافية على الأرباح الكبيرة وتخصيصها للتعليم، قد يساعد في إنجاز الكثير. وسوف تكون فائدتها لمن يخضعون لهذه الضريبة أكبر من الذين يستفيدون منها.. سواء من الناحية الاقتصادية أو من الناحية المجتمعية، حيث يزداد ربح الجميع حين يتحقق المزيد من الاستقرار، وينتشر العلم، ونجد العمالة المدربة، والمجتمع الذي ينتج ولا يكتفي بتوصيل الطلبات. يبقى الوجه الآخر من المأساة الذي لا نمل من التذكير به والمطالبة بحشد الجهود كلها لمواجهته. إن هذا كله هو بعض الحصاد المر للزيادة السكانية الهائلة، بدون اعتبار لقدرة الدولة على تحمل الأعباء وتوفير المطالب الأساسية والقدرة على تحويل هذه الزيادة إلى ثروة حقيقية للوطن، بدلاً من أن تكون عبئاً لا يستطيع تحمله هذا هو الحصاد المر لثقافة «كل عيل يأتي برزقه» والاقتصاد عاش سنوات يعمل بشعار «خد الفلوس واجري». والمجتمع أخضعوه لتحالف الفساد والسمسرة من جانب وتجار الدين من جانب آخر. إنقاذ هؤلاء الأطفال سيكون رسالة بأننا جادون في الإصلاح وبأننا ندرك أن توصيل الطلبات والخدمة في المنازل، لا يمكن أن تستمر بديلاً للمدرسة إذا كنا نريد بالفعل أن نبني مصر التي بها نحلم ونفخر».
عجز بين العرض والطلب
أما الأهرام فقد نشرت تحقيقا لعصام الدين راضي عن أكثر من اثني عشر مليون شقة مغلقة كشف عنها التعداد وجاء فيه: «المهندس عمرو حجازي نائب رئيس جمعية المضارين من قانون الإيجار القديم، يرى أن هذا العدد الكبير من الوحدات المغلقة يسهم في زيادة مشاكل الشباب والمقبلين على الزواج. مضيفا أن بداية المشكلة تعود إلى أزمة الإيجارات القديمة وما أوجد هذه الظاهرة أنه في الماضي كان يتم حرمان المواطن من حيازة أكثر من وحدة سكنية في المدينة الواحدة، وبعد هذا بسنوات تم إلغاء هذا الشرط وأصبح من السهل إغلاق وحدة سكنية تم استئجارها بقيمة أقل. وبعد حرب أكتوبر/تشرين الأول بفترة ظهر التمليك وانتشرت ثقافة إغلاق الوحدة السكنية بدلا من استثمارها خوفا من عدم خروج المستأجر من الوحدة، كما أن فتح الوحدات المغلقة سيحل أزمة السكن في جميع المدن والمحافظات، وسيجعل هناك الكثير من المعروض مما ينعكس على تراجع الأسعار التي يتم المغالاة فيها بسبب قلة المعروض. وأشار إلى أنه ليس من المقبول وجود عجز بين العرض والطلب في الوحدات السكنية لا يتجاوز مليون وحدة، بينما هناك أكثر من 10 ملايين وحدة مغلقة كما أن تحصيل الضريبة العقارية بالقيمة العادلة سيدفع الملاك لطرح الوحدات المغلقة للإيجار من أجل دفع قيمة الضريبة العقارية».
زواج القاصرات
وبالنسبة لمشكلة زواج القاصرات نشرت «الوطن» أمس الثلاثاء حديثا مع الشيخ إسلام عامر نقيب المأذونين أجراه معه سعيد حجازي وعبد الوهاب عيسى قال فيه: «لا يوجد مأذون شرعي عقد قراناً بالمخالفة للقانون، فأنا موظف تنفيذي ولدينا قانون يقول إن السن الرسمية للزواج هو 18 عاماً، وهذا مطبّق لدى 4618 مأذوناً رسمياً في الدولة، لكن للأسف هناك 4 آلاف نصاب يعملون بمهمة المأذون منهم سماسرة زواج وحلاقون، ويعملون على تكاتك، فهؤلاء ليس لديهم كارنيه النقابة وليس مكتوباً في بطاقتهم مأذون شرعي، بالفعل لدينا 40 ألف زيجة سنوياً يعقدها أئمة المساجد و10 آلاف أخرى يعقدها المحامون والنصابون سنوياً، والدكتور مختار جمعة أصدر تعميماً على المساجد بعدم المشاركة في عقد زواج، فما حدث في المحلة من عقد مؤذن لـ27 زيجة لفتيات قاصرات كان علامة للجميع بأن هناك خطراً حقيقياً، والرئيس عبدالفتاح السيسى دعا إلى مواجهة هذا الخطر أبلغت الجهات المسؤولة في هذا الشأن ومنها وزارة العدل لكن لا أحد يهتم بهذا الكلام».
المثليون
قالت «الدستور» إن الشرطة ألقت القبض على الطالب أحمد علاء الذي رفع علم المثليين في الحفل، وهو مختبئ في مدينته دمياط، وهو طالب في السنة الثالثة في كلية الحقوق جامعة حلوان، بناء على طلب النيابة كما نشرت «اليوم السابع» في صفحتها الثانية تحقيقا كتبه عبده عبد الباري وأمينة الموجي تحت عنوان «النيابة تحقق مع المتهم الرئيسي في قضية شواذ التجمع الخامس بعد ضبطه في دمياط « جاء فيه: «كشفت مصادر قانونية أن تحريات الجهات الأمنية الأولية كشفت عن تمويل بعض الجهات الخارجية لمجموعة من الشباب لتنفيذ مخطط خارجي يدعو لنشر أفكار تدعو إلى هدم المجتمع ونشر أفكار منافية للآداب العامة والأخلاق من خلال ما يسمي بمنظمات حقوقية وحركات تدعو إلى الحريات، وأن رفع هذه الأعلام في الحفل كان لتوجيه رسالة لهذه الجهات لكونها تسى لنشر أفكارها الهدامة والترويج للمثلية الجنسية والشذوذ والأفكار المرفوضة في المجتمعات العربية والخروج عن الآداب العامة من خلال نشر عادات غير أخلاقية في المجتمع. وأضافت المصادر أن النيابة استعجلت الجهات الأمنية لإنهاء تحرياتها النهائية حول المتهمين ومحاولة ضبط متهمين آخرين متورطين في القضية، ومعرفة وجود علاقات تربط بين المتهمين من عدمه، وأن النيابة طالبت النيابات الجزئية التي تحقق مع مجموعة من الشباب في القضايا المشابهة والمتعلقة ببعض الشباب المتورطين في الشذوذ، للتحقق من وجود علاقة اتصال بين المتهمين المتورطين في هذه القضايا ومعرفة وجود مصادر للتمويل التي كشفت عنها التحريات الأولية، كما استعجلت مصلحة الطب الشرعي لإرسال تقريرها حول المتهمين».
حسنين كروم