ارتياح لزيارة الفاتيكان المقبلة… السيسي في الرياض بعد واشنطن واتهامات له بالتخلي عن الطيب

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : من يطالع ما نشرته الصحف أمس لا يجد خلافا في استمرار حالة الانفصال بين اهتماماتها وموضعاتها من أخبار وتحقيقات ومقالات تمتلئ بها صفحاتها وبين اهتمامات الأغلبية.
فبينما ركزت وسائل الإعلان على المعارك الساخنة الدائرة حول الأزهر وشيخه وميل الأغلبية الساحقة من الكتاب والصحافيين لمناصرة الأزهر والدفاع عنه ضد ما يعتبرونه محاولة من النظام أو جناح داخله يخطط لازاحة شيخه الدكتور أحمد الطيب وتنصيب عضو مجلس النواب المستشار الديني للرئيس السيسي الدكتور الشيخ أسامة الأزهري مكانه فإن الأغلبية الساحقة من الشعب لا تولي كل هذا الصخب أي اهتمام وكذلك الصخب حول المصرية – الأمريكية آية حجازي التي أفرج عنها ونقلتها طائرة عسكرية أمريكية إلى واشنطن واستقبلها الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض لم تسمع بها الأغلبية ومن اهتم سأل مين آية حجازي دي؟ والاهتمام بقضية سياسية تخص زيارة الرئيس السيسي للسعودية وانتظار رد الملك سلمان لها بزيارة مصر بينما واصلت الأغلبية الاهتمام بمبارة برشلونة وريال مدريد ومباريات الدوري المصري وارتفاعات الأسعار وامتحانات المدارس والجامعات آخر السنة والاستعدادات لشهر رمضان المبارك ومسلسلات التلفزيون واهتمت الصحف أيضا بذكرى عيد تحرير سيناء وزيارة الرئيس السيسي قبر الجندي المجهول وقبر الرئيس الأسبق محمد أنور السادات.

بابا الفاتيكان

يقوم بابا الفاتيكان بزيارة لمصر يومي الثامن والتاسع والعشرين من الشهر الحالي سيجتمع خلالها مع شيخ الأزهر ومع البابا تواضروس الثاني بابا المسيحيين الأرثوذكس وهم الأغلبية الساحقة من المسيحيين المصريين وقد نشرت «الأهرام» أمس في صفحتها الثالثة عشرة تقريرا لزميلنا باسل يسري عن البابا فرنسيس جاء فيه:

«الأهرام» عن البابا:
مصر محور مهم ضد الإرهاب

«يؤمن البابا فرنسيس بالدور المحوري والريادي لمصر في إحلال السلام كما يؤمن بأن مصر لها دور مهم في الوقوف ضد الإرهاب والتطرف الفكري والديني كما يؤيد ما يدعو اليه الرئيس عبد الفتاح السيسي من تجديد للخطاب الديني وإبراز صورة الدين الاسلامي المعتدل الداعي للسلام وليس الصورة المغلوطة المشوهة التي تدفع بها الجماعات المتطرفة فى أجزاء مختلفة من منطقة الشرق الأوسط ومن هنا يتفهم البابا ما حدث في مصر بعد ثورة الثلاثين من يونيو بل يؤمن بدور قياداتها فقام الرئيس عبدالفتاح السيسي في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2014 بزيارة تاريخية لدولة الفاتيكان التقى خلالها البابا فرنسيس وكان لها تقدير كبير فى نفوس من يعملون في المجمع البابوي حيث جرت مباحثات ودية وجدية بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والبابا فرنسيس واعتبرها المسيحيون «الأرثوذوكس والكاثوليك» في روما وقتها قد أذابت لوح الجليد الذي كان موجودا في السابق متوقعين أن تزدهر العلاقات المسكونية بين مصر والكرسي الرسولي الفترة المقبلة. وبدأ الحوار منذ زيارة البابا شنودة الفاتيكان والتي كان لها مدلول إيجابي في فتح الحوار المسكوني خصوصا أنه لم يسبقها زيارة بابا أرثوذوكسي للفاتيكان منذ قرون ويكمن الهدف وقتها – في توحيد المفاهيم بين الكنيستين حول نقاط الاختلاف العقائدية.
ومع اعتبار البابا فرنسيس الرئيس الروحي والرمز الديني للمسيحيين الكاثوليك حاليا – فإن دوره معنوي أكثر منه سياسيا على الإنسان فلم تعد الكنيسة في القارة العجوز تستطيع التأثير على الدول بشكل سياسي ومع ذلك فهو – البابا فرنسيس – متفهم لمشكلات العالم الثالث كونه منتميا لقارة أمريكا اللاتينية فهو أرجنتيني الجنسية وهذه الدولة عانت معاناة المنطقة العربية نفسها من مشكلات فقر وسوء توزيع للثروة والتغيرات المناخية.
ويولي البابا فرنسيس أهمية كبيرة لهذه المشكلات فضلا عن مواقفه الواضحة والنابذة للعنف والداعية للتسامح فالبابا فرنسيس لا يركز فقط على المسائل الدينية واللاهوتية فهو يدرك ان الانسان يحتاج للعدالة والقانون ومن هنا يكمن اهتمامه بالقضايا المشتركة مع مصر الذي برز في مواقفه والبيانات الصادرة عن دولة الفاتيكان والداعمة لمصر في الآونة الأخيرة في مختلف المجالات.
هذا ومن المعروف أن الكنيسة الأرثوكسية المصرية لم تكن ترحب بالكاثوليك ولا بالانجيليين وتنظر إليهم بعين الريبة لدرجة أن الأنبا بيشوي منذ أكثر من خمس عشرة سنة اتهمهم بالكفر والهرطقة.

«الجمهورية»:
لا لأبواق الفتنة بين مصر والسعودية

حظيت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للسعودية باهتمام شعبي وإعلامي أيضا ونظرا للآمال المعلقة عليها خاصة من الملك سلمان الذي سيقوم بزيارة لمصر فقد خشي على هذه العلاقات زميلنا في «الجمهورية» حمدي حنضل من الحسد وخاصة من عبدة الشيطان والعياذ بالله فقال عنها أمس في الصفحة الأخيرة من عموده «همس الليل»:
«ترى هل تصمت أبواق الفتنة بعد لقاء الامس التاريخي بين الرئيس السيسي والملك سلمان؟ هل سيتراجع المرجفون والمشككون والساعون إلى الشهرة الكاذبة والنجومية الخادعة أمام الدفء العائد بقوة إلى اواصر العلاقات المصرية السعودية؟ هل سيتوقف المتآمرون عن بث سموم الشقاق واللعب على أوتار التعصب أمام عقل استوعب اوجه الخلاف وضمير وطني في مصر والسعودية ضرب عرض الحائط بكل دعاوى الفرقة والضلال؟ الاجابة للأسف لن تصمت الأبواق ولن يتراجع المرجفون ولن تتوقف المؤامرات لأننا ببساطة نعيش عالما عربيا مزقه الضعف وأنهكته التبعية وغاب عنه الرشد وتاهت بين صحاريه الحكمة. نعيش عصرا ساد فيه الإعلان على الإعلام وغلبت الدعايات المسمومة سماوات الفضائيات وساحات الفيس بوك وتويتر وغيرهما. وخفت فيه صوت الحقيقة والكلمة الشفافة لن يتوقف كل هؤلاء فإن لهم أبواقا وبيئة حاضنة هي الأقوي من كل الهيئات القديمة والمستحدثة واعتي من كل مواثيق الشرف وأطر الكلام وصار الاتجار بالأوطان وحتى بالدين رداء يضمن لصاحبه ارتقاء سلم الشهرة والعيش في مظلة مجد حتى لو كانت الشهرة مزيفة والمجد قاتلا وأمام كل هؤلاء هل نترك الاوطان لعبدة الشيطان و»أوثان والدولار والاسترليني وغيرهم».

الأزهر… ودفاع وحملات

استمر الدفاع عن الأزهر وعن شيخه اللذين يلقيان تأييدا وتعاطفا هائلين بما يكشف عن جذور هذه المؤسسة المتأصلة في ضمير المسلمين المصريين والتي لا تظهر إلا إذا أحسوا بأنها تتعرض لخطر .
ففي «وفد» الاحد قالت زميلتنا نجوي عبد العزيز في عمودها «بين السطور» في الصفحة الخامسة وهي تحس بنوع من القرف ممن يهاجمون الأزهر وشيخه:

«الوفد»:
أقلام مسمومة ضد الأزهر

أطلت علينا هذه الأيام وجوه عابثة وبعض الأقلام المسمومة قامت بسن أسلحتها وصوبتها تجاه الأزهر منارة الإسلام لتغمدها في جسده الشامخ محاولين إخماد صوته الزاهر بناء على تعليمات يتلقونها من الخارج لتنفيذ مخطط غربي بأيادٍ مصرية للأسف تحت زعم وبحجة أن بعض الإرهابيين مرتكبي الجرائم الإرهابية من خريجي الأزهر في حين تجد مقالات تدافع عن أستاذة جامعية تدرس العلم في إحدى الجامعات المصرية وقد قامت بتصوير نفسها وهي ترقص – بلدي – أي على واحدة ونص وتصور نفسها بهذه الحالة فيديو ويدافعون عنها تحت مسمى الحرية الشخصية إن من أساء الأدب إلى الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر معتمدا على أسلوب الردح وليس المنهجية الإعلامية الصحيحة لم يحترم أيا من قواعدها ومحدداتها ويتعارض مع كل القيم الأخلاقية…».
«الأهرام»:
استغلال الخلاف بين الأزهر والرئاسة

وإلى الصفحة العاشرة من «أهرام» الاحد وزميلنا أشرف محمود الذي اتهم مهاجمي الأزهر وشيخه بمحاولة استغلال ما اعتبروه خلافا بين الأزهر والرئاسة وقال في مقاله:
«والغريب أن اطلاق الجملة على عواهنها كان يستتبعه عند الكثيرين اشهار اصابع الاتهام مرتين في وجه الأزهر الاولى بتهمة العجز عن التجديد والثانية بالوقوف حجر عثرة في وجهه ودخل على خط الازمة هواة الشهرة والصيد في الماء العكر ممن توهموا ان خلافا حادا نشب بين مؤسسة الرئاسة والأزهر وشيخه فأرادوا أن يتوددوا للاولى وراحوا يتحدثون عن الثانية بما لا يليق بمكانتها الدينية والوطنية عبر التاريخ وساء بعضهم الادب في حق المؤسسة والامام الاكبر وكذلك شيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل ومعلوم ان هدف الداعين لتعديل المادة اقالة الدكتور الطيب الذي اتهموه صراحة بانه يقف في وجه التجديد واستندوا الى انه لم يكفر داعش وكأن تفكيرها ومن على شاكلتها من الجماعات المتطرفة سيقضي عليها واخواتها من جماعات الشيطان. وتناسى هؤلاء ان الأزهر اكد غير مرة أن هذه الجماعات إرهابية ووجب دحرها اما مسألة التكفير فهي امر لا يقره الأزهر لمن يؤمن بالتوحيد. غير أن ما يدعو للاسف ان التعامل مع تجديد الخطاب الديني يأتي في الغالب على لسان غير ذوي الاختصاص من شاكلة الذي تفتح له الشاشات لينفث سمومه ضد الأزهر والسلف الصالح ويسىء للامامين البخاري ومسلم ممن تحملوا عبء جمع احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تتح ذات المساحة الاعلامية لعلماء الأزهر ليوضحوا للناس صحيح الدين…».

«الشروق»:
الأزهر ليس وسيطا بين العبد وربه

هناك من لم يعجبهم هذا الدفاع عن الأزهر منهم الإعلامي حسام السكري الذي قال يوم الأحد في عموده «سكر مر» بالصفحة الرابعة من الشروق:
ليس الأزهر شريكا بالفعل وإنما بالمساهمة في تأسيس بيئة حاضنة للتطرف وبنشر أفكار ومفاهيم هي أبعد ما تكون عن سماحة الدين والعقيدة بحجة أنها ما استقرت فى تراث السلف الصالح على مدى قرون وقد استبسل الأزاهرة في الدفاع عن الموروث المستقر إلى حد التماهي مع الخالق والقول: بأن من يخالفونهم في الرأي أعداؤهم وأعداؤه وفي البيان الصادر منذ أيام عن مجلس كبار علمائهم يقولون: إن منتقديهم هم «أعداء الأزهر بل أعداء الإسلام».
من الصعب أن نتصور أن يصلح الأزهر من نفسه بنفسه فنشر مفاهيم التسامح والتعددية والقبول وبساطة الدين وإنسانيته تعني التنازل عن صولجان الحقيقة الإلهية المطلقة وعن سلطان الكهنوت المفروض على العامة إقناع الناس بسهولة الدين واتفاقه مع الفطرة وتذكيرهم بأنه لا توجد وساطة بين العبد وربه في الإسلام ليست الرسالة التي يمكن أن تحفظ لهم مواقعهم كوسطاء بين الناس وبين الله ومرجعيات تحتكر الفهم والنقل والتفسير لما أنزل على رسوله.
أضف إلى هذا أن الجالسين على مقاعد السلطة من المطالبين بإصلاح الخطاب الديني هم أنفسهم من أفسدوا الخطاب السياسي باعتماد مفاهيم الإقصاء والتخوين والإخراج من الملة الوطنية بنفس المنطق والآلية التي يتعامل بها مشايخ الوسطية مع مخالفيهم فيما يبدو كما لو كان إنكارا تاما من الجانبين لأن العنف والدم والكراهية التي بدأت تلتهم أجزاء من الوطن هي محصلة إخفاق فى الفهم والاستيعاب والانفتاح على كل المستويات وعلى رأسها الدين والسياسة.

«الوطن»: ادعاء حرب على الإسلام لا يفيد الأزهر

وتعرض الأزهر إلى هجوم عنيف في الصفحة العاشرة من الوطن الاحد في تحقيق لزميلينا سعيد حجازي وعبد الوهاب عيسى مما جاء فيه:
«وقال محمد أبوحامد عضو مجلس النواب إن نقد الإعلام للأزهر أمر طبيعي بل ومطلوب بشدة وذلك بعد إصرار المشيخة على استمرار قيادات بها تثور شكوك كبيرة حول انتمائها للإخوان وغيرها من جماعات الإسلام السياسي وأضاف: «ادعاء وجود حرب على الإسلام ومعاداته لم يفد الإخوان وهم في أعلى هرم السلطة ولا يمكن أن يفيد قيادات الأزهر الحاليين. والنظر للأمور بهذا الشكل يعد أحد المواقف الغريبة للأزهر ويوضح تسلل جماعات الإسلام السياسي لأعلى هيئة مسؤولة عنه وعن الفكر الديني بمصر والعالم الإسلامي ويفسر بروز الفكر التقليدي وعدم ظهور أى تحرك ملموس فى ملف تجديد الخطاب الديني فالمؤسسة مخترقة حتى النخاع» .
وتابع: «حالة المظلومية التي يعيش بها الأزهر لا تواري أو تخفي شيئا من الفشل الواضح فى التجديد ولا يليق بالأزهر ذلك وعليهم التحرك لتجديد الخطاب الديني والبرلمان سيضغط بكل قوة لحثهم على ذلك عبر التشريعات وكافة الأدوات البرلمانية وأتمنى ألا يفسر قيادات الأزهر ذلك على أنها حرب من البرلمان على الإسلام» وقال عبدالغني هندي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إن هيئة كبار العلماء منذ عودتها بعد إلغائها في عهد الرئيس عبدالناصر وإبدالها بمجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر أيضا ليس لها دور واضح بل إن وجودها يتطابق مع «مجمع البحوث الإسلامية» حيث يقومان طبقا للقانون بدور واحد ولم يصدر تشريع جديد يوضح الدور المتميز لأي منهما وأضاف: «أعضاء الهيئة عقول قديمة وعتيقة لا تستطيع التفريق بين النقد والمعاداة وهم منغلقون على أنفسهم واعتادوا تقبيل الجميع لأيديهم بحكم أنهم قامات علمية كبيرة بينما مهنة كالصحافة والإعلام عملها الأساسي هو النقد ولذلك نجد دائما هذا الاضطراب».

«أخبار اليوم»: الرئيس يداعب الشيخ

وهذا الهجوم أثار غضب زميلنا في الأخبار المسائي التي تصدر يوميا عن مؤسسة «أخبار اليوم» عزت شاهين لدرجة أنه صاح في مقاله في الصفحة التاسعة الذي يكتبه تحت عنوان « رؤية سياسية « :
«ظن بعض الاعلاميين والكتاب انه بعد العبارة التي قالها الرئيس عبد الفتاح السيسي بأدب جم لشيخ الأزهر في احتفال يوم الشرطة «تعبتني يا فضيلة الامام» أن الرئيس أبدى غضبه من الدكتور أحمد الطيب على الرغم من أن الرئيس حسب تفسير علماء مقربين من الشيخ ما كان يعني وقتها الا مداعبة تهدف لرغبة الرئيس في الاسراع بانجازمسألة ما يسمى بتجديد الخطاب الديني ولكن انطلقت على الفور وبعدها بساعات قليلة انطلقت حملة اعلامية وصحافية بهجوم عاتٍ على الشيخ الطيب الى حد أن اتهمت احدى المذيعات الشهيرات على قناة فضائية شيخ الأزهر بالتقصير فى مسألة تجديد الخطاب الديني بل وتطوعت بتفسير ما قاله الرئيس بأنه «فاض به الكيل» كما طالب أحد الكتاب الشيخ الطيب بالاستقالة من منصبه علاوة على ما شنته احدى الصحف الخاصة من حملة هجوم ضارية ضد الشيخ والتى سبق أن نشرت 11 مقالا في الصحيفة تحت عنوان «فساد الأزهر» العام الماضي الى حد ان هناك قضايا منظورة في المحاكم بين المشيخة والصحيفة حتى الآن هذا الى جانب هجوم منظم من العديد من الاعلاميين وكتاب المقالات فى الصحف ضد الأزهر وشيخه الجليل ظنا منهم أن ما فعلوه يرضي الرئيس وهم في الحقيقة بعيدون كل البعد عن كل ما نعرفه عن الرئيس السيسي الذى يكن كل التقدير والاحترام لكافة مؤسسات الدولة والقائمين عليها ومن بينهم مؤسسة الأزهر وشيخها الموقر».
ونكتفي بهذا القدر وهناك الكثير سنعرضه في التقرير القادم خاصة أن المعركة تحولت بشكل علني إلى صدام مع جناح داخل النظام وبين الأزهر وأصبحت علنية.

«المصري اليوم»: مبروك لبراءة آية حجازي

وإلى آية حجازي وأقصد بها الفتاة المصرية صاحبة الجنسية الامريكية التي ظلت محتجزة ثلاث سنوات بتهمة إنشاء جمعية بدون ترخيص لرعاية الأيتام وفجأة صدر حكم قضائي بالافراج عنها وحضرت طائرة عسكرية مريكية حملتها لامريكا وقابلها الرئيس دونالد ترامب واسترعى ذلك اهتمامات الكثيرين. فقال عنه الاحد زميلنا عمرو الشوبكي في عموده اليومي بالمصري اليوم «معا» :
«صحيح أن هناك مخالفات ارتكبتها المؤسسة ذات طابع إداري وبدأت نشاطها قبل الحصول على تراخيص رسمية بفترة وجيزة «كما أكدت بعض المصادر» وهناك معلومات أخرى أشارت إلى أن التعامل مع الأطفال شابه أخطاء كثيرة مثلما يحدث في كثير من المؤسسات والجمعيات المشابهة ولكنه لم يكن له علاقة لا بالاتجار بالبشر ولا إعطاء أموال للأطفال من أجل التظاهر وممارسة العنف مثلما أشارت التحقيقات الظالمة. نحن أمام نموذج أنفق من ماله الخاص لصالح فكرة أو حلم أو رغبة فى مساعدة أهل بلده والنتيجة هي كسر شديد القسوة لهذا الحلم لأنه ببساطة غير مسموح بوجوده لأنه سيقلق «حتى لو لم يقم إلا بعمله التنموي» من أطلقوا جحافل الاسترزاق ومنفذي الأوامر والأخذ مقابل النفاق لا العمل والمهنية. مبروك البراءة لآية حجازي ومبروك العودة لوطنها الثاني الذي لم يظلمها على أمل أن تعود مرة أخرى لوطنها الأول حين يعرف العدل ودولة القانون.
لكن زميله عبد الناصر سلامة كان له رأي آخر عبر عنه بالقول في عموده اليومي «سلامات» في الصفحة الخامسة عشرة:
«علاقة التوجس المصرية تجاه الولايات المتحدة وخاصة على المستوى الشعبي جعلت سقف التكهنات يرتفع إلى الحد الذي جعل مصر الآن فى مصاف دول المنطقة المتهمة طوال الوقت بتقديم فروض الولاء والطاعة لكن الاتهامات هذه المرة تنال من قدر القضاء الذي اعتدنا الوثوق فى نزاهته كما تنال من قدر القرار الرسمي إلا أن كل المؤشرات تؤكد أن هذا النوع من العلاقات سوف يظل كذلك إلى أجل غير مسمى ذلك أن التجارب الرسمية والشعبية في دول المنطقة مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة تزيد من المخاوف طوال الوقت ولا تسعى أبدا إلى إزالتها ناهيك عن أن تربص الرئيس الأمريكي الجديد بالمنطقة العربية وثرواتها يصب فى الاتجاه نفسه. آية حجازى في نهاية الأمر فتاة مصرية الأصل حتى مع ترحيب ترامب بها «في وطنها» أمريكا على حد قوله كنا دائما نأمل فى الإفراج عنها كما الإفراج عن كل الشباب والشابات الذين لم يسعفهم الحظ بالحصول على الجنسية الأمريكية سواء من هم تحت الحبس الاحتياطى طويل الأمد أو حتى من صدرت بحقهم أحكام فى زحام عمليات التقاضى خلال السنوات الثلاث أو الست الماضية خاصة أن هذه القضية تحديدا أكدت أن البراءات ممكنة وتبقى الإرادة فقط.

«الشروق»: معاقبة جيل كامل

أما زميلنا فهمي هويدي فقد نظر لأية بعين الحسد وتحسر على زملائها المصريين قائلا في مقاله في الصفحة الأخيرة من «الشروق» الأحد:
إن المواطن البريء ــ الضعيف والأعزل ــ يمكن أن يجد نفسه متهما في قائمة طويلة من الجرائم التي تلقي به وراء الشمس لمجرد أن التقارير الأمنية اخترعتها لسبب أو آخر واتهام آية ورفاقها بتكوين عصابة للاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي للأطفال «وبقية التهم التي برئوا منها» لم يختلف عن اتهام قبطي بأنه من الإخوان أو اتهام كفيف بأنه كان قناصا أو اتهام ناشط بأنه شيوعي وإخواني وعضو في 6 إبريل في الوقت نفسه. لأن آية حجازي لم تكن لها علاقة لا بالإرهاب ولا بالإخوان وكل «جريمتها» أنها تصرفت هي وزملاؤها بدوافع وطنية خالصة حركتها ثورة 25 يناير 2011 فقد جرى تجريمها ضمن الجيل الذي عوقب لاحقا لأنه استجاب لنداء التغيير وإقامة مصر الجديدةإن الذى ظهر فى الصورة لم يكن فقط شخص آية حجازى ولكنه أيضا تجسيد لوجع مصري عانت منه البلاد منذ عام 2013 وراح ضحيته آلاف البشر الذين حدث مع بعضهم على الأقل ما عانت منه آية وزملاؤها. إن المواطن المصري لكي يؤمن نفسه أمامه ثلاثة خيارات فإما أن يعتزل الشأن العام ويبقى في حاله منشغلا بأسرته وحدود بيته وإما أن يهاجر فى بلاد الله الواسعة وإما أن يستميت ليحصل على جواز سفر لدولة محترمة تقف إلى جواره عند اللزوم ذلك أن المواطن الصالح في هذا الزمن هو المواطن المهاجر سواء بقي في داخل البلاد أم خارجها».

«الأخبار»: آية حجازي عميلة أمريكية

وفي الصفحة الرابعة عشرة من «الأخبار» الأحد قال زميلنا محمد درويش في بروازه «نقطة في بحر» :
«آية حجازي عميلة واحتمت بجنسيتها الأمريكية حتى خرجت براءة. آية حجازي قضيتها جمعية للعمل الأهلي بدون ترخيص وظل التحقيق معها وأقرانها ثلاث سنوات حتى الحكم ببراءتها ولو أرادت الافراج من أول يوم لتنازلت عن الجنسية المصرية. آية حجازي استقبلها الرئيس ترامب بعد عودتها في طائرة عسكرية أقلتها من القاهرة إلى واشنطن عاوزين دليل أكتر من كده على عمالتها….».
ولكن رغم اتهام أية بالعمالة لامريكا فإن ذلك لم يمنع زميلنا في الوفد علاء عريبي أن يتمني أن يكون أمريكيا مثلها لا مصريا وهو ما قاله صراحة أمس في عموده اليومي « رؤي « بالصفحة الخامسة:
«الأيام أثبتت أن المقولة التي كان يرددها مصطفى كامل الزعيم «وليس المطرب» منذ أكثر من مائة سنة فى أغلب خطاباته وكتاباته: «لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا» لم تعد لها قيمة وأصبحت مجرد كما يقول الشوام: «طق حنك» وكما يقول الشباب: «هرتلة» وأظن أن هذه المقولة أيام مصطفى كامل كانت مجرد جملة إنشائية للحماسة فقط بالأصالة عن نفسي وبعيدا عن الأخ المرحوم مصطفى كامل طيب الله ثراه أتمنى أن أكون أمريكيّا في لحظة يطالب رئيسي «ترامب» بالإفراج عني ويرسل لى طائرة خاصة تحملني من مصر إلى البيت الأبيض مباشرة…».

«الأخبار»: «معاليك فاهم غلط السعر ينزل بأمر التاجر»

وإلى الحكومة ووزرائها حيث قام زميلنا بالأخبار خفيف الظل عبد القادر محمد علي يوم الأحد بالتهكم على تصريحات وزير التموين في بروازه اليومي «صباح النعناع « بالصفحة الخامسة عشرة:
«قد أصدق د علي المصيلحي وزير التموين عندما يقول إنه سيتم توفير السلع الأساسية في رمضان بكميات كبيرة لكنني أشك فيما قاله إن الأسعار ستكون «جيدة جدا»‬ يعني مثلا الدجاج واللحوم والخضراوات ومنتجات الألبان من أهم السلع الأساسية في رمضان هل يملك معاليه خفض سعر أي منها؟ طبعا لا بل سترتفع أسعارها كما يحدث في كل رمضان ولن ينخفض السعر حتى لو أمر بذلك مائة وزير مصيلحي.. معاليك فاهم غلط السعر ينزل بأمر التاجر مش الوزير».

… توريث الوظائف

وفي اليوم التالي الاثنين أمس شن زميلنا وصديقنا بالاخبار جلال عارف نقيب الصحافيين الأسبق في عموده اليومي « في الصميم « هجوما على ما يحدث الآن من انهيار قيم المساواة بين الناس في الوظائف الحكومية وقال وهو حزين على انتهاء ما كان في عهد خالد الذكر في سالف العصر والأوان من مساواة:
«عندما بدأنا حياتنا العملية كان القانون يمنع الأقارب من الدرجة الأولي من الالتحاق للعمل بالشركات والمؤسسات التابعة للدولة التي يعمل فيها أقاربهم وذلك منعا للواسطة والمحسوبية. بالطبع كان المناخ مختلفا عما هو الآن كان التعليم متاحا للجميع علي قدم المساواة وكان التفوق في الدراسة وحده هو السبيل للارتقاء في المجتمع وهكذا وجدنا أبناء الفلاحين والعمال يتحولون – بالعلم والفرص المتساوية – إلى أطباء ومهندسين ووزراء وكان هذا واحدا من أهم انجازات ثورة يوليو قبل الانقلاب عليها الذي أعاد تقسيم المجتمع إلي قلة ثرية وأغلبية شقيانة ثم وضع -على مدى أربعين عاما- كل الحواجز التي تمنع الانتقال بين الفئتين وتجعل الفقر والغنى أمرا يعود إلى التوريث وحده نحن أمام اقتراح لأحد السادة اعضاء مجلس النواب لتوريث الوظائف الحكومية وتعيين الأبناء أو الاقارب من الدرجة الأولى بدلا من الخارجين على المعاش ولا شك في حسن نية النائب لكنها ثقافة التوريث التي هيمنت على المجتمع والبحث عن حلول تزيد – في حقيقة الأمر- من مشاكل المجتمع حيث تهدر تكافؤ الفرص. والغريب أن السيد النائب نفسه يقدم – في الوقت نفسه – مشروع قانون آخر بطرد أسرة المستأجر من الشقة في حالة وفاته وبعد مهلة محدودة يعني توريث الوظائف: «‬آه» أما «‬ستر» أسرة المستأجر بعد وفاته ومنع تشريدها فهنا تظهر «‬لا» قاطعة كالسيف ولا أظن الأمر يحتاج إلي أي تعليق.
وليت الأمر وقف عند هذا الحد من أفاعيل الحكومة ولكنها فشلت في التخلص من مشكلة الزبالة لدرجة أن زميلنا الرسام الكبير في الأهرام فرج حسن أخبرنا أنه كان يسير في أحد شوارع القاهرة فوجد سائحا أجنبيا وترجمانا أمام جبل من القمامة والمترجم يعرفه عليه بقوله:
– دي أهرامات أحفاد الفراعنة يا خواجة.

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة والتي سيبدأها يوم الأحد زميلنا في الجمهورية مؤمن ماجد في عموده « ضد التيار « في الصفحة الاخيرة مهاجما ظاهرة سيئة متأصلة في مصر قال عنها:
«حدوتة مصرية تتكرر في كل مكان عندما يتم تعيين مسؤول جديد يسارع المنافقون إلى فرش السجادة الحمراء وتقديم فروض الولاء والطاعة وإعلان البيعة واظهار الفرحة لكن هؤلاء منافقون هواة أما المحترفون فإنهم يصطادون المرشحين قبل تعيينهم ويقدمون لهم عربون نفاق حتي يضمنوا أن يكونوا من حاشية وبطانة المسؤول الجديد. لعن الله المنافقين الهواة والمحترفين ولعن الله المسؤول الذي ينتظر أن يسجد الناس تحت قدميه وأن يختار البطانة والحاشية من أول من يقدم عربون النفاق».
ومن المنافقين وأمرهم يسير إلي من هم أخطر على الدولة وقالت عنهم في اليوم نفسه ريهام فؤاد الحداد في الصفحة الحادية عشرة من الوطن: «وفي وطننا تجلت بوضوح تلك الخطة الشيطانية لإضعاف الدولة بإضعاف إعلامها بطريقتين: أولا كان ظهور أصوات تعلو من فضائيات تدّعى الشهامة والمثاليات والصدق والسبقات الصحافية. ثانيا شن حرب شرسة على الإعلام الحكومى بمهاجمته وتكذيب أخباره فى خطة ممنهجة ساعد على إتمامها خونة وكسالى داخل الجهاز الإعلامي الحكومي بعضهم بقصد والبعض الآخر شارك بالتقاعس واللامبالاة أو بعدم المهنية.
إن أولى خطوات الاستيلاء على الدول أو الحكم بها يكون بالسيطرة على التلفزيون الرسمي للبلد المعني لهذا كان ماسبيرو أول هدف دسم لكل من أراد ببلادنا سوءا أيام حصاره وأيام تخريبه وكأنه ما كفاه ما يعانيه داخليا من عصابات وتكتلات محبطة تقتل الموهبة وتُحيي البيروقراطية والمحسوبية ومن ثم الإحباط…».

ارتياح لزيارة الفاتيكان المقبلة… السيسي في الرياض بعد واشنطن واتهامات له بالتخلي عن الطيب

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية