القاهرة ـ «القدس العربي» : امتلأت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 11 أكتوبر/تشرين الأول بالكثير من الأخبار والموضوعات المهمة لكنها لم تجتذب كالعادة الأغلبية التي لم تهتم بالأخبار عن وقف السعودية إرسال شحنات البترول المتفق عليها، ونفت الخبر شركة أرامو وقالت إن الوقف لشهر أكتوبر فقط لأسباب فنية خاصة بها. بينما اهتمت الشركات السياحية والذين يريدون القيام بالعمرة بالرسوم الجديدة التي فرضتها السعودية.
وقال عنها يوم الاثنين زميلنا في «الأخبار» على المغربي: «المملكة العربية السعودية حامية حمى الحرمين الشريفين على الدوام وتسعى دائما لتيسير الدخول وأداء العمرة لكل فئات المسلمين، خاصة الفقراء والبسطاء ومحدودي الدخل. ومن هنا أيضا أقول صار من المطلوب معاملة خاصة للمعتمرين ويتم وضع تفسير وملحق إضافي لقرارمجلس الوزراء السعودي الخاص بتأشيرة العمرة. ومن هنا أقول أيضا إن إعادة النظر في مثل هذا القرار سيدخل الفرحة والبهجة على قلوب ونفوس جموع المسلمين وأيضا يساعد على تنشيط ودعم السياحة الدينية في المملكة، بعد أن قفزت أعداد السياحة الدينية إلى حوالي 2 مليون نسمة منهم على الأقل 75٪ سياحة المعتمرين والزوار والحجاج. وكلي أمل ألا تنحو وتتبع مصر السبل والطرق التي تبعتها الدول الأخرى في التعامل مع قرار رسوم الدخول لتطبيقها على المعتمرين، لأن المصريين لهم وضع ومكانة خاصة لدى المملكة العربية السعودية حكومة وشعبا. أتمنى أن تعود المياه إلى مجاريها بين الشركات المصرية شبه المتوقفة عن تنفيذ عقود العمرة مع الشركات السعودية لحين إشعار آخر».
وبينما نشرت الصحف عن أزمة مع إثيوبيا واتهامها مصر بأنها تشجع الاضطرابات التي قامت بها طائفة الأورمو، وتأثير ذلك على المفاوضات حول سد النهضة، أكد الدكتور محمد عبد العاطي وزير الري أن موارد مصر من مياه النيل لن تنقص كوب ماء واحدا بسبب سد النهضة، وهذا اتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان. أما خبر طلب روسيا إنشاء قاعدة لها فقد تم نفيه.
وقد أبرزت الصحف المصرية كلمة الرئيس السيسي في الجلسة الختامية لجلسة الحوار الوطني السوداني، واهتمام رجال الأعمال الذين لهم استثمارات في السودان بالاتفاقيات الجديدة بين البلدين. كما وصل للقاهرة رئيس قبرص ورئيس وزراء اليونان لعقد اجتماع ثلاثي لبحث تمتين العلاقات بين البلدين في قضايا الإرهاب، والغاز الطبيعي في البحر الأبيض. ورجال الصناعة اهتموا بالإعلان عن قرب إنتاج سيارة مصرية خالصة بعد تطوير شركة النصر التي توقفت عن الإنتاج، وتأثير ذلك على شركات تجميع السيارات الأجنبية. وهكذا كل فئة أو محافظة لا تهتم إلا بمتابعة ما يتصل باحتياجاتها ومصالحها، أما الأغلبية فقد أصبحت قضيتها الأسعار المرتفعة واختفاء عدد من السلع هذه الأيام خاصة السكر، رغم إعلان الحكومة أنها وفرته بسعر خمسة جنيهات للكيلوغرام الواحد. بينما زميلنا الرسام في «الأخبار» هاني شمس أخبرنا أمس أنه كان في زيارة قريب له كان يقرأ في صحيفة عن أزمة السكر وزوجته تقدم له الشاي وتقول له: ما تجيب تصريحين من اللي عندك في الجورنال نحلي بيهم الشاي. وإلى بعض مما عندنا..
معارك وردود
ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة التي لا رابط بينها فمثلا، قال زميلنا في «الوفد» عصام العبيدي يوم الاثنين في عموده «إشراقات»: «إنسان عزيز علىّ عندما كتبت مقالاً عن عبدالناصر قال لي «أيوه كده إظهر وبان وعليك الأمان» الآن ظهرت ناصريتك الشديدة.
واليوم عندما كتبت عن السادات إنه الزعيم الخالد الذي أعاد الأرض وصان العرض فوجئت به يهاتفني ضاحكاً ويقول لي: «إنت ملتك إيه مرة ناصري ومرة ساداتي ما ترسالك على بر». طبعاً صاحبي معذور فقد تعودنا في مصر على التصنيف والقولبة والاستقطاب والنظرة الأحادية، فأنت إما أن تكون ناصرياً أو ساداتياً وربما مباركياً، وهذا في رأيي قمة الخطأ فأنا أولاً وأخيراً مصري وأدرك وأقدر عظمة كل زعيم مصري قدم لبلده بإخلاص، جهده وعرقه، فلا يمكن أن أنكر عظمة عبدالناصر وانحيازه للفقراء ولا يمكن أن أنكر عظمة السادات ودوره في الحرب والسلام، ولا حتى الدور العظيم الذي لعبه مبارك في حرب أكتوبر/تشرين الأول بل وفي سنوات حكمه الأولى قبل أن يسلم أمره للعصابة التي قادته للسقوط في الهاوية. يا سيدى أنا مصري وأقدر واحترم كل من يخدم بلدي وشعبه المصري الأصيل».
نظرية الفراغ السياسي
وثاني المعارك في يوم الاثنين أيضا ستكون من نصيب زميلنا في «المساء» رئيس تحريرها الأسبق مؤمن الهباء وقوله في عموده «شهادة» عما بدر من عضو مجلس النواب إلهامي عجينة وقرار المجلس إحالته إلى لجنة القيم: «في ظني أن المشكلة تبدأ وتنتهي عند نظرية الفراغ السياسي الذي نعاني منه وأكثر جهة تعاني منه مجلس النواب الحالي. وقد كتبت من قبل وكتب غيري كثيراً أن هذا المجلس منزوع السياسة ومعظم نوابه غير مسيسين ولا نعرف لهم هوية سياسية، بمعنى أنك لا تعرف إن كان عجينة يمينيا أو يساريا أو من الوسط، هل هو من أنصار سيطرة الدولة على الاقتصاد؟ أم أنه من أنصار حرية السوق والاعتماد على القطاع الخاص وهكذا؟ وقد بدا واضحاً من التجربة أن هؤلاء النواب غير المسيسين غير مشغولين بالقضايا العامة «الكبرى» التي تهم الناس، وكان من الطبيعي أن ينشغلوا بقضايا خاصة بهم تملأ الفراغ السياسي الذي يعانون منه وهي قضايا غريبة وفئوية أو إقليمية تتعلق بالمحافظة أو المدينة أو الحي أو الشارع أو حتي البيت الذي يعيش فيه النائب، أو ربما قضايا تخص النائب نفسه كما قال الأخ عجينة «إسألوا زوجتي».
إنجازات وهمية
وأمس الثلاثاء شن زميلنا وصديقنا في «الأهرام» المفكر السيد ياسين في مقاله في جريدة «البوابة» هجوما ساخرا على الذين يهاجمون النظام بواسطة «الفيسبوك» وقال عنهم: «المشكلة الحقيقية تكمن في أبطال «الفيسبوك» من أنصاف المتعلمين أو بعض المتعلمين الأدعياء والذين تمرسوا «في الفتوى» في كل القضايا استراتيجية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، مع أنهم للأسف الشديد لا يفهمون «أبجديات» أي مشكلة، ولكن لديهم القدرة على التبجح ويجلس الواحد منهم بالساعات أمام الكمبيوتر ليسطر خواطره أو تأملاته أو تحليلاته التافهة. من الطريف أن هؤلاء الأدعياء تعودوا على أن يفخروا بإنجازاتهم الوهمية، فيقول التافه منهم لقد تلقيت مليون «لايك» بل أن بعضهم رجالا كانوا أو نساء يدعون أنهم كتاب روائيون، ويتجاسر بعضهم وينشر على الشبكة فصلا أو فصولا من روايته أو روايتها المزعومة، ويدعي بعد ذلك أنه تلقى مئات «اللايكات» على إبداعه الروائي الفذ، وكأنه نجيب محفوظ أو يوسف إدريس، والواقع أن الإنسان ليندهش للغاية حين يتصفح «الفيسبوك» ولا يجد أدق من الوصف الذي أطلقه عليهم الناقد الأدبي الشهير إمبرتو إكو: هؤلاء قبائل من الحمقى».
الفوضى الإعلامية
ومن «البوابة» والسيد ياسين إلى الصفحة الثانية من «جمهورية» أمس الثلاثاء وزميلنا السيد البابلي في عموده اليومي «رأي» حيث علق على ما قاله زميلنا وصديقنا أحمد المسلماني في برنامجه التلفزيوني عن انتشار السفاهة في الإعلام فقال: «وبدأ البعض يدرك خطورة وتأثير الإعلام وجرائمه في صناعة السفه والتخلف والهبوط بالمستوى العقلي والذوقي في المجتمع والإعلامي، أحمد المسلماني الذي كان من بين مستشاري الرئيس السابق عدلي منصور يقول الآن إن صناعة السفاهة ترعاها كبرى الشركات في مصر حالياً، وكان المسلماني يشير بذلك إلى القوة الناعمة التي يمكن أن تعزز التواجد والانتشار المصري ممثلة في الأدب والثقافة. والحقيقة أن صناعة السفاهة أصبحت هي السائدة في الأدب والثقافة والإعلام منذ أن اقتحم رجال الأعمال هذا المجال بأجندات غامضة وتمويل أكثر غموضاً ليقودوا الرأي العام بمفاهيم وخلفيات ثقافية مختلفة، وفرضوا واقعاً جديداً من الفوضى الإعلامية وأضاعوا معنى وقيمة الرسالة الإعلامية وانتقلوا بالإعلام من وجوده كرسالة إلى صناعة وتجارة، فعندما أصبح رجال الأعمال هم سادة الإعلام الجدد فإنهم أنفقوا بسخاء لا مبرر له على عدد من الذين انتسبوا للعمل الإعلامي وفرضوا وجودهم وتواجدهم داخله ليغرقنا هؤلاء الدخلاء في حوارات الجنس والفضائح والعفاريت والنميمة و»النفسنة» والشائعات، بحيث تحول الإعلام إلى أداة لهدم المجتمع وتمزيقه بدلاً من أن يكون وسيلة لإيجاد التوافق الوطني ولم الشمل، في مرحلة إعادة بناء الدولة الحديثة. إن صناعة السفاهة التي يتحدث عنها المسلماني مازالت قائمة لأن الدولة مازالت غائبة عن الإعلام وتتردد كثيراً في اقتحام وفتح هذا الملف واتخاذ سياسات واضحة بشأنه. والدولة غائبة لأنها لا تنظر إلى الإعلام على أنه قضية يجب أن تحتل الأولوية. وتعتقد أن الأمن يأتي علي رأس القائمة. وأن مشاكل الاقتصاد والدولار والسكر أهم من النظر في ملف شائك مليء بالألغام البشرية، وهو اعتقاد جانبه الصواب.. لأن الإعلام يأتي أولاً.. وإصلاح الإعلام هو الطريق لحل الكثير من المشاكل العالقة والمزمنة. والإعلام هو أهم أسلحة الدولة في معاركها الحالية. إن كل تأخير في دراسة الملف الإعلامي. وكل تردد في اتخاذ القرارات الحاسمة سيعني أن «إعلام السفاهة» سيواصل تقدمه في صناعة دولة ممزقة الأوصال، سهلة الاختراق وكثيرة الأزمات».
عاصمة مقدسة لا يجوز المساس بها
وإلى معركة أخرى مختلفة لزميلنا وصديقنا سليمان جودة لقوله أمس في عموده اليومي «خط أحمر» في «المصري اليوم» عن وقف مقالات زميلنا وصديقنا في «الأهرام» الدكتور أسامة الغزالي حرب: «لا أصدق أن تغلق جريدة «الأهرام» أبوابها أمام الدكتور أسامة الغزالي حرب لمجرد أنه أبدى رأيا معارضا للعاصمة الإدارية الجديدة، ولا أصدق أن تحتجب مقالته اليومية في الجريدة لما يقرب من أسبوع لمجرد أنه يرى رأيا لا يراه المؤيدون للعاصمة، ولا أصدق أن تتحول هذه العاصمة إلى عاصمة مقدسة لا يجوز المساس بها. العاصمة الإدارية عمل بشري وليست تنزيلا إلهيا، ومن الطبيعي وبالتالي أن يكون لها معارضون رافضون بمثل ما أن لها مؤيدين متحمسين. أما أن تقرر الدولة إغلاق آذاننا جميعا عن أي كلمة نقد تتوجه إلى المشروع بهدف تقييمه لا التقليل من شأنه، فهو مؤشر في غاية الخطر، ويدل على أن صانع القرار لا يحب أن يسمع إلا ما يطريه، ولابد أن المعارضين للمشروع ليسوا بالضرورة ضد الرئيس، إنهم مؤيدون له ولكن في مشروعات أخرى وفي أفكار أخرى ليس من بينها هذه العاصمة الإدارية، ما هو أجدى وأنفع إنشاء عاصمة بهذا الاسم وبهذا الحجم من الانفاق العام عليها؟ أم إنفاق المال العام نفسه على التعليم الذي وصل إلى قاع ليس بعده منحدر؟ هل يعرف الرئيس أن وزير التربية والتعليم يصرخ في كل مناسبة عامة ويقول إنه في حاجة إلى 50 مليار جنيه لمواجهة مأساة الكثافة في فصول الدراسة؟ أيهما أجدى إذن وأنفع يا سيادة الرئيس ننفق 50 مليارا على مواجهة الكثافة في المدارس؟ أم ننفقها على عاصمة إدارية جديدة مهما كانت أهميتها؟».
ازدياد القبضة الأمنية
أما حسام فتحي في «المصريون فكتب قائلا: « صدمني تكاثر أعداد الأصدقاء المثقفين الذين انتقلوا إلى مربع المعارضة والانتقاد «العنيف» لمؤسسة الحكم الحالية، وليس للحكومة المعتلة فقط، وبالطبع كلهم من غير مؤيدي الإخوان أو المتعاطفين معهم، حتى أن بعضهم من العلمانيين! بعد رصد الأمر وملاحظة ارتفاع العدد والتأكد من عدم انتمائهم جميعا لأي خلفية فكرية متشددة، أصبح من الضروري مناقشة الأمر.. كيف.. ولماذا؟ ونحن جميعا ـ هم وأنا ـ متفقون على رفض حكم «الجماعات» وأيضا متفقون على أن دور المؤسسة العسكرية الوطنية ضروري.. و«مؤقت».. فماذا حدث؟ كان السبب الأول من وجهة نظرهم أن «منظومة» الفساد مازالت تنخر في نخاع مصر، بل أن الفاسدين ازدادوا وتوغلوا وتوحشوا، بينما أعاد الأمن تركيزه على ما يعرف بالأمن «السياسي» وهو ما يقودنا الى السبب الثاني. وهو ازدياد القبضة الامنية على الشارع، وبالطبع زيادة أعداد المحتجزين، ويقابل ذلك انتشار وتأثير كبير لآلة الإعلام المعارض التي تنشر عشرات من قصص العنف والتعذيب، بل والقتل مدعمة بالصور والاسماء، في ظل «تباطؤ» وفارق كبير في سرعة استجابة «الآلة الإعلامية» للدولة التي تنتظر حتى «استفحال» الشائعة وتحولها إلى حقيقة قبل أن تفكر في توضيحها والرد عليها، سواء أجهزة وزارة الداخلية أو الحكومة أو الرئاسة، أضف إلى ذلك «تدهور وانحطاط» مستوى الكثيرين ممن يطلق عليهم «النخبة الإعلامية» أو «المدافعين عن النظام» وأغلبهم من فصيلة «الدبة التي قتلت صاحبها». كذلك الاحتفاظ برموز سياسية واقتصادية وإعلامية مرفوضة شعبيا، يعتقد الناس أن مجرد استمرار وجودها على الساحة في حد ذاته هو دليل دامغ على استمرار نظام لفظته الغالبية العظمى الساحقة من المصريين، ومع ذلك «يصر» النظام الحالي على الاعتماد عليهم، بل ووضعهم على يمينه. وهذا يقودنا الى المقولة المتكررة منذ اكثر من 6 عقود «الرئيس رائع ويريد الإصلاح.. لكن المشكلة فيمن حوله»!!، وبالطبع من البديهي أن هذا «الرئيس الرائع» هو المسؤول عمن حوله. يا سيادة الرئيس إن الفترة المقبلة تحتاج «نفضة» لوجوه لم تعد مقبولة، و«قبضة حديدية» في الاتجاه الصحيح».
التقريب المذهبي
وآخر معارك تقرير اليوم كانت ضد الشيعة بمناسبة تحذير وزير الأوقاف الشيعة من القيام بأي نشاط بمناسبة عاشوراء داخل مساجد أهل البيت، حيث نشرت جريدة «عقيدتي» الدينية الحكومية التي تصدر كل ثلاثاء عدة تحقيقات كان أعجبها وأسوأها للأسف تحقيق زميلنا مرسي حال في الصفحة الرابعة حيث قال: «تحت خدعة «التقريب المذهبي» استطاع الشيعة الحصول على فتوى من الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق بأن المذهب يعد مذهبا خامسا، بعد أن أقنعوه بقولهم إن مذهب الشيعة لا يفترق عن مذهب أهل السنة وطلبوا منه أن يصدر فتوى في شأن جواز التعبد بالمذهب الجعفري، فاستجاب لهم وأصدر فتواه في سنة 1368هـ الموافق 1959م بجواز التعبد بالمذهب الجعفري، وتعد هذه الفتوى للشيخ شلتوت الثمرة الكبرى لدعوة التقريب لأنها اعطتهم شرعية التبشير بالتشيع في ديار أهل السنة، بعد تصديق الشيخ شلتوت لدعاوى وخدع الشيعي محمد القمي مؤسس جماعة التقريب وغيره بأنه لا خلاف بين السنة والشيعة. ومن المفارقات أن أحد شيوخ الشيعة الذين ينادون بالوحدة الإسلامية وهو شيخهم محمد الخالصي سئل عن جواز التعبد بالمذاهب الأربعة عند أهل السنة فأفتى بالمنع من ذلك في كتابه «التوحيد والوحدة». حاول الشيعة توطيد مزاعم التقريب فقاموا بتأسيس دار التقريب ومجلتها وجماعتها وللأسف استجاب بعض علماء الأزهر لفكرتهم ولم نر لهذه الدعوة إلى هذا التقريب أي أثر بين علماء الشيعة في العراق وإيران وغيرهما، فلا يزالون مصرين على الطعن في الصحابة وأمهات المؤمنين وتكفير أتباع المذاهب الأربعة لاهل السنة».
سنة وشيعة
«وهذا الكلام غير صحيح بالمرة ذلك أن محاولات التقريب بين السنة والشيعة بدأت في الثلاثينيات من القرن الماضي وشارك فيها الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين ونشأت دار التقريب. والقول بأن الشيعة بخدعة منهم حصلوا من شيخ الأزهر محمود شلتوت في عهد خالد الذكر على فتوى بجواز التعبد على المذهب الجعفري الاثني عشري يحمل إساءة بالغة للشيخ الجليل، بإضافة المذهب الجعفري لمذاهب اهل السنة الأربع المالكية والحنبلية والشافعية والحنفية، وهو لا يعلم أنه في عهد الرئيس مبارك أضيفت الأباضية والزيدية رسميا، وان الأزهر وشيخه الآن الدكتور أحمد الطيب يترأس مجالس للحوار والتقريب بين المذاهب الإسلامية، بعد أن كان في بداية تعيينه أيام مبارك من المحرضين على الشيعة بادعاء أنهم يعملون للتغلغل داخل مصر. واشترك مع الشيخ يوسف القرضاوي وصديقنا المفكر الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء الدكتور محمد عمارة في تبني دعوة بعقد اتفاق بموجبه لا يحاول السنة استمالة الشيعة إلى مذهبهم ولا يحاول الشيعة نشر مذهبهم بين أهل السنة، وهو ما عرضهم إلى هجمات عنيفة. وكان المرحوم الشيخ محمد متولي الشعراوي وهو وزير للأوقاف في حكومة المرحوم ممدوح سالم عام 1975 قد ألقى كلمة عن الجامع الأزهر قال فيها أنه أنشئ لنشر المذهب الشيعي وتحول الآن إلى معقل للسنة، ما أثار غضب شاه إيران وقتها محمد رضا بهلوي وغضب السادات منه فخرج الشعراوي بتصريح عن انضمامه لجمعية التقريب بين المذاهب الإسلامية. إن الهجوم على الشيعة بشكل عام يقدم خدمة لإيران ويهدد وحدة دول عربية مثل العراق والبحرين والسعودية. أما أن ترفض وزارة الأوقاف ممارسة بعض الطقوس في مساجد أهل البيت فهذا حقها».
رجال مبارك
وإلى رجال مبارك واستمرار المشاحنات حوله حيث بدأ زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير «الجمهورية» في عهده كتابة حلقة أولى يوم الاثنين في «المصري اليوم» من أربع حلقات عن مبارك لأنها كانت عنه أثناء هزيمة يونيو/حزيران 1967 بينما نشرت الجريدة في العدد نفسه حديثا مع زميلنا وصديقنا في «الأهرام» الدكتور أسامة الغزالي حرب على صفحة كاملة أجراه معه زميلنا طارق صلاح لأن أسامة كان في فترة مقربا من جمال مبارك وأبرز ما قاله: «ترك في أواخر فترة حكمه كل شيء تقريبا لزوجته ولجمال من الناحية الثقافية فإن الرجل كان مستواه الفكري والذهني عادياً، ولكن كنت أشعر بأن لديه إحساساً قوياً بالمسؤولية والوطنية، وأتذكر أن أحد الكتاب البارزين في «الأهرام» في ذلك الحين وهو الأستاذ الراحل محمد سيد أحمد اعتاد توجيه أسئلة ذات صياغات معقدة لمبارك أثناء اللقاء به، وكانت ردود الرئيس الأسبق لا تزيد على كلمتين «ماشى يا محمد» أو «طيب يا محمد». كان الكثيرون يقفون «انتباها» أمام جمال أما السيدة سوزان مبارك فأعتقد أنه كانت لها تدخلاتها في اختيار بعض المسؤولين، خاصة في السنوات الأخيرة، وربما كان خير مثال على ذلك هو بقاء فاروق حسني لفترة طويلة لرضاها عنه .وعلى أي حال فقد كنت أرى السيدة سوزان مبارك إنسانة راقية ومهذبة ولكن للأسف موضوع السلطة كان قد أغراها وغيّرها. والأغلب أنها باتت تحلم بأن يكون ابنها جمال في موقع والده رئيسا لمصر. أكثر رئيس مصري امتلاكاً للكاريزما كان جمال عبدالناصر أما أنور السادات فقد ظهر أنه على قدر معقول من المعرفة، فضلا عن قدراته الفطرية في المكر والخداع».
عودة الطيور المهاجرة
أما في «وفد» يوم الاثنين نفسه فقد شن زميلنا وصديقنا محمد أمين في عموده «على فين» هجوما ساخرا على الإعلاميين الذين سافروا للخارج للقاء الهاربين فقد سافروا على حساب الهاربين وقال: «توقع أبناء البلد أن يكون الحوار المقبل للفضائيات مع الوزير الهارب رشيد محمد رشيد وبعده مع الوزير الهارب أيضا يوسف بطرس غالي. أبناء البلد لا ينطلي عليهم أي خداع أو تلميع «ورنيشي» يفهمونها وهي طايرة وكما يقال «بياكلوها بمزاجهم» لذلك لم يقتنعوا بدموع حسين سالم ولم يبلعوا حوار عمرو أديب، ويبدو أن الطيور المهاجرة تستعد لموسم العودة، وأظن أن الإعلام في الخدمة. الفكرة كلها في توقيت الإخراج متى يظهر رشيد؟ ومتى يظهر غالي؟ تجربة حسين سالم قد تؤخر العودة، أكثرهم احتياجاً للعودة حسين سالم يريد أن يموت على أرضها ويدفن في ترابها، مصر مقبرة الهاربين يعيشون خارجها ويموتون فيها والأعمار بيد الله. حوار عمرو لم يخدم حسين سالم، نبرة الشحاتة والتسول كانت لها آثار عكسية، قلت إن سالم خسر بسبب حوار عمرو أديب، وتلقيت ردود فعل واسعة، بعض الأصدقاء أثنى على المقال بعضهم قال إنسانياً على الأقل ينبغي أن يعود. كان كل واحد له رأي وإن اتفقوا جميعاً أن «الأفورة» في الحوار كانت زيادة، لم يتخيل أحد أن يكون حسين سالم بيشحت ويتسول ومش لاقي ياكل، أو أنه يا ولداه عنده «بيت ع المحارة» رسام كاريكاتير رسم حسين سالم وهو يقول تبرع يا مصري أخوكم مزنوق، وانهالت النكات والسخرية. معناه أن الشعب لم يتسامح مع حالة حسين سالم رغم ما قيل عن المصالحة، ورغم ما قيل عن التسويات والمليارات، فما بالكم برشيد؟ أظن أنه سوف يتأخر في العودة. بالونة حسين سالم فشلت، الإعلام لم ينجح في تغييب العقل الجمعي لشعب ثار مرتين ومعناه أن «غالي» قد يتأخر أكثر وأكثر. الإعلام الجاهز في الخدمة انكشف من يوم ممدوح إسماعيل ما دفع 5 ملايين دولار للإعلاميين إياهم. في الأسبوع الماضي قلت، أتحدى أن يسافر إعلامي على حسابه أو على حساب فضائيته، وأشرت إلى حوار عمرو أديب وقبله وائل الإبراشي قابلني الإبراشي صدفة قال: ورحمة أمي لم أسافر على حساب حسين سالم ولا أشرف السعد ولا ساويرس وأنا اللي دفعت ثمن الشاي واسأل محمد خضر ونظرت في عينيه وابتسمت».
التحية لمبارك
وإلى جريدة «البوابة» التي نشرت مقالا للدكتور فتحي حسين قال فيه: «بعد أكثر من خمس سنوات على ثورة 25 يناير/كانون الثاني اعترف الإعلام الحكومي ممثلًا في التلفزيون المصري الرسمي بأن مبارك هو قائد الضربة الجوية الحاسمة في حرب أكتوبر/تشرين الأول وقدم التحية والامتنان لدوره الكبير بعدما أهالوا التراب على كل ما قدمه للبلاد، بل محو أي صلة لمبارك بالحرب من قريب أو بعيد. وكانت ذكرى أكتوبر تمر علينا خلال السنوات الخمس الماضية مرور الكرام، من دون ذكر مبارك، إلا أنه في هذا العام قدم التلفزيون التحية بالحب والامتنان لمبارك لما قام به. ولكن دور الرئيس الأسبق في حرب أكتوبر هو محل خلاف ولم يحسم حتى الآن ومن ناحية أخرى فإن دوره في الحرب إذا حسم فهو لا يعفيه من الممارسات التي ارتكبها خلال فترة توليه رئاسة مصر خلال 30 سنة، وما فعله بالفريق الشاذلي الذي تم حبسه ظلمًا وعدوانًا رغم دوره الأعظم في الحرب، ناهيك عن كبائر مبارك السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وفساد نظامه وبعض رجال أعماله، خاصة صاحب المقال الشهير «دعوة للتفاؤل» وقمعه لشعبه في سجون العادلي وغياب العدالة والحرية والكرامة الإنسانية وهي الشعارات التي قامت من أجلها الثورة عليه في 25 يناير».
مجلس النواب
وإلى مجلس النواب الذي احتفل في شرم الشيخ بمرور مئة وخمسين سنة على بدء الحياة النيابية في مصر ودعوة ممثلين عن البرلمانات العربية والأجنبية ووفود من مجالس نيابية أوروبية ومنظمات مجتمع مدني، ما دعا زميلنا في «المقال» طارق أبو السعد يوم الاثنين إلى أن يقول عنه وعن افتتاح الرئيس للاحتفال: «على هامش كلمة الرئيس في افتتاح الاحتفال بمرور مئة وخمسين عاما على بدء الحياة النيابية، لا أدري لماذا عندما جاء ذكر الخديوي إسماعيل على لسان الرئيس انتابني الخوف على مستقبل مصر ومستقبل الرئيس ذاته، فعلى الرغم من أن الكثير من المراقبين كانوا يحاولون أن يثبتوا أن الرئيس السيسي هو رجل مفتون بحب الرئيس جمال عبد الناصر، فهو يعيد الكثير من قراراته والكثير من مواقفه، ربما كان هذا التحليل غير دقيق ويعكس رغبة البعض في أن يستكمل السيسي المشاريع الناصرية المتوقفة، والبعض الآخر رأى أن السيسي هو رئيس يحب وينتمي إلى الرئيس السادات، وأنه بالفعل يستكمل مشاريع السلام والتنمية ومشاريع الانفتاح الاقتصادي التي بدأها الرئيس الراحل، حتى هذا التشبيه لم يكن دقيقا أيضا، فكثير من مشاريع الرئيس متوقفة ومسيرة الرئيس السادات توقفت واندثرت مع الرئيس مبارك، إلا أن الثابت والحقيقي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي لا يشبه أحدا ولا يقلد أحدا ولا يحاول أن يتشبه بأحد، فالرئيس يسير بخطوات مختلفة عن كل هؤلاء الرؤساء، إلا أنه من الممكن أن نكتشف هذا التشابه بين خطوات الرئيس وخطوات الخديوي إسماعيل. ودعوني أنشط ذاكرتكم. هل تذكرون يوم افتتاح قناة السويس الجديدة؟ الافتتاح جاء في أجواء احتفالية تتشابه مع الطريقة ذاتها تقريبا التي قام بافتتاحها الخديوي إسماعيل حتى أن الرئيس ولأول مرة يرتدي الزي التشريفي العسكري، ومر في مركبة ملكية وكأننا في حفلة خديوية. الخطوة التالية التي يتشابهان فيها هي إقامة المدن ذات الطراز الحديث والطرق وتعبيدها، وإنفاق الأموال وميزانية الدولة في تطوير القاهرة، التي تميزت بطرازها المعماري الأوروبي، يتشابه مع ما يقوم به الرئيس عبد الفتاح السيسي من إنفاق جل الميزانية المصرية لصالح البناء والتشييد للمدن الجديدة، كما أرهق الخديوي ميزانية مصر وأجبر على الاستدانة من الدول الأجنبية وهذه الخطوة بالتحديد هي ما يقوم بها الرئيس السيسي، وهنا التنبيه، فالرئيس لا يقلد أحدا ولا يستكمل مشاريع أحد، إلا أنه يسير على خطوات الخديوي إسماعيل. المصيبة أننا كلنا نعرف مصير هذه الخطوات فقد أدت في النهاية إلى مزيد من التدخل الأجنبي في القرارات المصرية والتحكم في عمليات البيع والشراء والقدرات الاقتصادية، وهي التي تجعلنا أسرى الجهات التي مولتنا، وهي في حالة الخديوي كانت الدول الأوروبية، أما في حالة الرئيس السيسي فهي البنك الدولي».
ظروف اقتصادية غير ملائمة للبذخ
أما زميلنا في «المقال» محمد زكي الشيمي فقال ساخرا: «كان من الغريب في ظل حالة التقشف التي تعلنها الجهات المختلفة في الدولة وتطالب المواطنين بها، بالإضافة لمطالبتها الدائمة لهم بالتبرع باستمرار، سواء لصندوق تحيا مصر أو غيره أن تقوم الجهات ذاتها برعاية احتفالية ضخمة بمناسبة مرور مئة وخمسين عاما على إنشاء البرلمان المصري مجلس شورى النواب عام 1866، بالنظر لأن نفقات الإقامة الفندقية للنواب الذين يقارب عددهم ستمئة عضو بالإضافة لبعض الموظفين الإداريين في المجلس ووفود الضيوف الأجانب فضلا عن الرئيس ورئيس الوزراء وثلاثة عشر وزيرا ومرافقتهم هي تكلفة كبيرة تتحملها الدولة في ظل ظروف اقتصادية غير ملائمة».
حسنين كروم