نواكشوط ـ «القدس العربي» ـ عبد الله مولود: كلما تخلصت قارة افريقيا من أحد طواغيتها كلما اقتربت من تحقيق هدفها الأسمى وهو تمكن شعوبها من العيش الكريم المستقر؛ فقد شهدت القارة أكثر من 186 انقلابًا عسكريًا منذ حصول أغلب دولها على استقلالها في بداية الستينيات، كما شهدت بين 1966 إلى 1976 مئة محاولة انقلابات عسكرية بين الفاشلة والناجحة.
وتعاني القارة الافريقية من الانقلابات العسكرية وانعكاساتها حيث (أكثر من مليون شخص في روندا، و200 ألف جزائري) إضافة لقتل ما لا يقل عن 10 ملايين إنسان جراء النزاعات المسلحة، وتشريد أكثر من 40 مليون لاجئ من بلدان مختلفة بسبب مذابح الانقلابات العسكرية.
وبسبب الانقلابات، تصدرت الدول الافريقية قائمة الستين دولة الأكثر فقرًا في العالم، ومما يتسبب في عدم استقرار دول القارة رغبة قوى العالم الأول في بقاء الصراع للاستحواذ على خيرات افريقيا التي تنتج 75 في المئة من مادة الكوبالت في العالم وأكثر من 50 في المئة من الذهب والماس والبلاتنيوم، كما يقدر احتياطي الفحم في افريقيا بأكثر من 80 مليون طن.
كل هذا مضافا لاحتياط القارة من المعادن الأخرى والغاز الطبيعي والنفط، جعل افريقيا محط أنظار القوى العالمية، وهو ما سهل عملية الانقلابات العسكرية بالمباركات الخارجية.
لهذا اعتبر الافارقة أن سنة 2017 كانت بالنسبة لهم سنة خير ويمن فقد تخلصوا خلالها من ثلاثة من أعتى الطواغيت؛ فمن هم هؤلاء وعلى من، يا ترى، ستدور الدائرة خلال السنة الجارية؟
مع أن هبوب رياح التغيير كان ضعيفا جدا، فقد تخلصت القارة من ثلاثة رؤساء من الأكثر التصاقا بالحكم.
ففي مستهل السنة وفي شهر كانون الثاني/يناير بالذات دفعت الأوضاع برئيس غامبيا السابق يحيا جامح أكثر هؤلاء الثلاثة استكبارا وصلفا، لترتيب أمتعته ومغادرة القصر بعد أن حاول البقاء في السلطة والالتفاف على الانتخابات التي انهزم فيها خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2016، حيث أعلن حالة الطوارئ وألزم البرلمان بتمديد فترة حكمه لثلاثة أشهر.
وفي 21 كانون الثاني/يناير 2017 تزايد الضغط السياسي والشعبي والعسكري إقليميا ودوليا على الديكتاتور جامح، فوافق على المغادرة بعد ثلاث وعشرين سنة من التسلط والظلم.
والغريب أن الرئيس الغامبي السابق قرر أن يتحول إلى مشعوذ معالج للمجانين بعد أن رمته الأقدار خارج مملكته وبعد أن جمدت حساباته المصرفية.
أما الطاغوت الآخر فهو عميد رؤساء القارة خوزي ادواردو سانتوس، رئيس أنغولا السابق الذي غادر السلطة بإرادته بعد ثمان وعشرين سنة من الحكم وذلك إثر فوز مرشحه للخلافة وزير الدفاع خاوو لورانسو.
وحاول الرئيس دوسنتوس الاحتفاظ بالسطلة بطريقة أخرى وهي الإبقاء على الشركة الوطنية للنفط «سونانغول» تحت قبضته حيث عين عليها قبل تنازله، ابنته إيزابل دوسنتوس.
لكن حسابات الرئيس الديكتاتور فشلت، حيث استهل خلفه الرئاسة بإزاحة ابنة الرئيس التي كانت «مسمار جحا» في قطاع النفط.
وهكذا اضطر الرئيس الأنغولي السابق للعودة إلى مهنته الأولى خلال فترة شبابه وهي العزف على القيثارات.
أما الطاغوت الثالث الذي غادر رغما عنه سدة الحكم فهو العجوز روبرت موغابي رئيس موزامبيق السابق الذي اضطره الجيش مصحوبا بالضغط الشعبي للتخلي عن السلطة بعد 37 سنة من الحكم؛ تخلى عن السلطة وهو في الثالثة والتسعين من العمر.
فكيف سيكون تقاعد موغابي الذي يؤكد دائما أن صحته قوية؟ نقل عنه عدد من مقربيه أنه يفكر في العودة للكنيسة التي نشأ فيها؛ ما أكثر عودة المعزولين من السلطة إلى الله!
وهكذا تتجه الأنظار نحو المستقبل، فعلى من ستدور، بعد طرد هؤلاء الثلاثة عن الحكم، دائرة العزل والطرد من السلطة خلال العام الجاري؟ فهل سيكون من ضمن القائمة، الرئيس الكونغولي جوزيف كابيلا الذي يحاصره الدستور؟ أم هو رئيس وسط افريقيا فور ياسينبي المنغمس في أزمة تحايل على الدستور؟ أو سيكون في القائمة رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما الذي يرفضه شعبه؟ أم أن الدائرة ستدور على الجميع؟ فلنترك الأحداث تتفاعل.