الأزمة الاقتصادية بأشكالها المختلفة من الممكن أن تصل إلى ثورة الجياع… ومن سيقودها ليس لديه نظرية ثورية

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: عكست الصحف الصادرة أمس الثلاثاء 2 يونيو/حزيران، الأخبار والموضوعات والأحداث التي تحظي باهتمام الأغلبية الشعبية، وأولها امتحانات الثانوية العامة التي ستبدأ يوم السبت المقبل، وانشغال معظم الأسر بها وتركيز اهتمامها على حالة التيار الكهربائي واستقراره، كما تعهدت الحكومة بعدم انقطاعه حتى لا يؤثر على مذاكرة أبنائهم، وكذلك الاطمئنان على عدم انقطاعه في رمضان وحرمانهم من متابعة المسلسلات والبرامج التلفزيونية. وهو ما دفع زميلنا الإخواني في «الأخبار» خفيف الظل ورئيس تحرير «أخبار اليوم» الأسبق سليمان قناوي وتوجيهه يوم الاثنين النصائح التالية: نحن اليوم على بعد أسبوعين من فتح أبواب الجنة، فلماذا لا نعتبر النصف من شعبان حدا فاصلا بين ما قبله وما بعده، فرصة لنبدأ تجارب الإحماء استعدادا لشهر رمضان المعظم، عود قدمك من اليوم على أن تتحرك عفويا نحو المسجد لأداء الصلوات المفروضة في جماعة، ومن الصلوات المفروضة خلال الأسبوعين المقبلين إلى النوافل والتراويح وقيام الليل طوال أيام الجنة الثلاثين، خلال شهر رمضان بالطبع، بجانب الصلوات الخمس المكتوبة. درب نفسك على القليل من الآن حتى تكتسب اللياقة الدينية للكثير لتدخل الشهر الكريم وأنت في كامل «فورمتك» الإيمانية. متع عينيك بقراءة أجزاء من المصحف ليعتاد بصرك على خير كلام دارت به مطابع الكون، كلام الله، وحتى يكتمل انشراح صدرك أقرأ حديثين يوميا لنبي آخر الزمان صلى الله عليه وسلم حتى إذا هل شهر الجنة يمكنك أن تكمل قراءة مختصر صحيح البخاري، أو في أضعف الإيمان رياض الصالحين. إنتهز هذين الأسبوعين لتصل رحمك فلا يأتي شهر رمضان وأنت قاطعه، سامح وصالح كل من تعرف، فلا تكن أبو بكر في المسجد وأبو جهل في العمل، تذكر دائما أن كل مسلسلات وبرامج رمضان سوف تعاد بعد رمضان إلا التراويح وقيام الليل وليلة القدر وقراءة القرآن، الرحمة والمغفرة والعتق من النار فلا تكون إلا في الشهر الكريم، وحتى لو فاتتك كل هذه المسلسلات والبرامج بعد رمضان لن تخسر شيئا، لكن لو فاتتك إيمانيات رمضان فقد فاتت الجنة اختر أنت».
ولكن ما أن قرأ زميلنا الرسام في «الأهرام» فرج حسن نصائح سليمان، حتى سارع إلى التوجه في يوم الاثنين نفسه إلى أحد المصالح الحكومية لمقابلة مدير صديق له ففوجئ بموظف يقدم له طلبا بمناسبة قدوم شهر رمضان في الثامن عشر من الشهر الحالي ويقول له:
– دا طلب إجازة لمدة شهر ابتداء من يوم 18 لزوم الاعتكاف لمتابعة المسلسلات.
ومن الأنباء المهمة أيضا افتتاح رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب المرحلة الأولى لمحطة الكهرباء الجديدة في أسيوط وإعلان وزير التموين خالد حنفي صرف كميات إضافية من السلع المدعومة بمناسبة شهر رمضان، وبدء أولى جلسات محاكمة ياسمين النرش الشهيرة بـ»سيدة المطار» لتعديها على أحد الضباط أثناء تفتيش حقيبتها والعثور فيها على مخدرات، واستقبال رئيس الوزراء إبراهيم محلب المواطن الدكتور جلال الدين أبو بكر وزوجته لشكره على تبرعه بمساحة أرض قيمتها مئة مليون جنيه للدولة لتقيم عليها مشروعات خدمية ودار مسنين لأبناء محافظته الفيوم، واستمرار تغطية أحداث تهجير ثمانية عشر قبطيا من خمس أسر في قرة كفر درويش بمحافظة بني سويف بشكل مؤقت، ثم عودتهم لمواجهة حالة التوتر التي تسبب فيها أحد أفرادهم الذي يعمل في الأردن لنشره صورا مسيئة للرسول «صلى الله عليه وسلم « على الإنترنت.
وإعلان وزارة الداخلية إلقاء القبض على اثنين من أعضاء مكتب إرشاد جماعة الإخوان هما، محمود غزلان المتحدث السابق باسم الجماعة والدكتور عبد الرحمن البر مفتي الجماعة وذلك في مدينة السادس من أكتوبر. وأكدت «الأخبار» أمس في تحقيق لزميلنا دسوقي عمارة ومصطفى الشوربجي أن الدكتور محمد وهدان عضو مكتب الإرشاد ومسؤول التربية الذي قبض عليه من أيام هو الذي أرشد الأمن عنهما، إذ جاء في الخبر بالنص: «أكد مصدر أمني أن أجهزة الأمن توصلت إلى مكان اختباء البر وغزلان، من خلال اعترافات وهدان أثناء تحقيق أجهزة الأمن معه، حيث أرشد عن عدة شقق يتنقلون للإقامة بها بعيدا عن أعين أجهزة الأمن ويخططون لتنفيذ مسيرات ومظاهرات الجماعة الإرهابية. وقام ضباط الأمن الوطني بتعقب تحركاتهما حتى تمكنوا من محاصرتهما وإلقاء القبض عليهما وعثر بحوزتهما على بعض الكتب والأوراق التنظيمية».
كما أعلنت وزارة الداخلية القبض على أفراد خلية كانت مهمتها الكشف، من خلال اختراق الكومبيوتر، أسماء وعناوين ضباط الجيش والشرطة والقضاة والإعلاميين وإرسالها للجان النوعية المختصة بعمليات الاغتيالات.
وأفردت الصحف مساحات واسعة للزيارة السريعة التي سيقوم بها الرئيس السيسي للسودان لحضور حفل تنصيب الرئيس عمر البشير، ثم يتوجه لألمانيا لبدء زيارة لها ولوحظ أن اهتمام مصر بإتمام الاتفاق مع شركة سيمنس لإقامة عدة محطات كهربائية بسرعة لوضع نهاية لمشكلة الكهرباء هو المسيطر على الرئيس.
وإلى بعض مما عندنا….

الشعب لن يسكت إذا كانت الوعود خيالًا

ونبدأ بأبرز ما نشر عن الرئيس السيسي وقرب مرور سنة على انتخابه ونبدأ من يوم الأحد مع زميلنا في «البوابة» إسلام حويلة وقوله: « يدرك السيسي ورجال الدولة أن تحقيق شيء ملموس هو الإنجاز الحقيقي، وما عدا ذلك لا يسمن ولا يغني من جوع، يعرفون جيدًا أن هذا الشعب بإمكانه أن يصبر على الوعود، لكنه لن يسكت إذا كانت الوعود خيالًا أو دربًا من الهراء.
ويبدو أن ما يثار في الإعلام من أزمات وتحديات أمام الدولة المصرية لا يلقي بظلاله تمامًا على الخطة التنموية الموضوعة، وما يحاول أن يثيره البعض من قضايا تزعزع الثقة في النظام القائم ما هو إلا أضغاث أحلام، فالقافلة بدأت في السير وستستمر، وستدهس من يحاول إيقافها، سواء كانت المحاولات تأتي من الداخل أو من الخارج.
كانت أزمة انقطاع التيار الكهربائي عنيفة وحادة في العام الماضي، وجاء الأسبوع الماضي ليعلن بوضوح نتائج عمل شاق خلال أقل من سنة واحدة. 
من حق وزارة الكهرباء أن نشيد بها وبقياداتها، فما حدث خلال الأسبوع الماضي كان بمثابة أول اختبار شعبي حقيقي للوزارة، وقد تخطوه ونجحوا فيه، استطاعت وزارة الكهرباء أن تعلن فعليًا عن نتائج عملها خلال السنة الماضية، لم ينقطع التيار الكهربائي في أسوأ حالات الجو الحار، حتى لو انقطع فى بعض المناطق تحت بند تخفيف الأحمال فهو أمر لا يكاد يذكر مقارنة بالعام الماضي، الذي وصل عدد ساعات تخفيف الأحمال إلى 6 ساعات يوميًا.
وربما تكون الكهرباء هي الوزارة الأولى والوحيدة حتى الآن التي لمس الشعب عن طريقها أولى بشائر خطوات الإصلاح التي أعلن عنها الرئيس عبدالفتاح السيسي..
وحتى نكون منصفين فى الإشادة، لا يمكن أن نغفل دور وزارة البترول في توفير الوقود اللازم لمحطات الكهرباء، وهو ما يتم تحت إشراف مباشر من رئيس الحكومة وبمتابعة دقيقة من رئيس الجمهورية، الأمر الثاني الذي سيشعر به جزء من الناس قريبًا، هو المشروع القومي للطرق، حينما ينتهى موسم الامتحانات، وتبدأ الأسر في السفر، سيجدون العمل يجري فى جميع الطرق تقريبًا، سيفاجأ المسافر بطفرة حقيقية في الطرق، تستكمل منظومة الثقة في عمل الحكومة ومؤسسة الرئاسة».

لماذا لم نر فاسدا واحدا يحاسب
على مدى أربع سنوات بعد الثورة؟

ومن «البوابة» إلى «الأخبار» الحكومية في يوم الأحد نفسه وزميلنا وصديقنا جلال عارف نقيب الصحافيين الأسبق ورئيس المجلس الأعلى للصحافة «ناصري» وقوله في عموده اليومي «في الصميم»: «من حق هذه الملايين أن تقلق حين ترى رموز الفساد القديم تحاول أن تستعيد مكانتها، وأن تحتل مواقع الصدارة مرة أخرى. وفرض الشروط وتعديل القوانين لصالحهم واستغلال الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الوطن لينتقلوا من مرحلة «خد الفلوس واجري»، التي اتبعوها بعد الثورة إلى مرحلة أخرى «فسادي وأنا حر فيه»، بعد أن أطمأنوا وانفتحت شهيتهم مرة أخرى وبأشد مما كانت عليه قبل الثورة، ينفقون المليارات لشراء أحزاب وإنشاء إمبراطوريات إعلامية والاستعداد للتحالف مع الشيطان لشراء كراسي البرلمان المقبل، من حق الملايين من المواطنين وهم يشاهدون كل ذلك أن يسألوا هل قمنا بثورتين في ثلاث سنوات بسبب أوهام تخيلناها عن فساد لم يكن موجودا، إذا كان الأمر كذلك فقولوا لنا كي نعتذر عن ثورات قمنا بها، وشهداء سقطوا وتضحيات قدمت وأحلام في العدل والحرية ما زالت الملايين تتمسك بها، وإذا كان الأمر غير ذلك فقولوا لنا لماذا لم نر فاسدا واحدا يحاسب على مدى أربع سنوات بعد الثورة؟ ولماذا نرى رموز الفساد تتصدر المشهد وتكاد تطلب منا التوبة عن يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران؟».

كل شيء كما كان عليه في عهد مبارك!

وفي عدد «الأخبار» ذاته قال زميلنا المحرر الاقتصادي عاطف زيدان «ناصري»: «مع اقتراب الذكرى الأولى لتولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم يفرض السؤال الصعب نفسه على كل منا، هل يوجد نظام سياسي جديد واضح المعالم محبب الوجوه لا يضم بين جنباته رجال مبارك أو رجال الإخوان؟ هل يمكن تحديد من يمكن تسميتهم رجال السيسي حتى نضعهم تحت المنظار، ونتناول أداءهم بالتقييم في إطار التقييم الموضوعي لسنة أولى «سيسي»؟ هل تم القضاء على الفساد في قطاعات الدولة؟ هل تمت خلخلة التركة السوداء المتراكمة منذ عهد مبارك الفاسد، خاصة في مجالات الفقر المدقع والأمراض المزمنة؟ وهل عادت المستشفيات الحكومية التي أقامها عبد الناصر بالمجان لعلاج المواطنين؟ هل تم اتخاذ إجراءات لإحياء نظام التعليم في مصر، بعد أن لفظ أنفاسه في العهد البائد؟ هل حدث تحسن في مستوى الأجور والأسعار والبطالة والسكن والكهرباء ومياه الشرب؟ هل تم القضاء على الشللية التي استشرت طوال عهد مبارك والأخونة التي استفحلت في عهد المعزول مرسي؟ للأسف الإجابات على كل تلك التساؤلات بالنفي، أي أن كل شيء كما كان عليه في عهد مبارك، لكن هل يعني هذا أن السيسي لم يحقق شيئا في عام الرئاسة الأول، الإجابة بشكل قاطع فعل ما هو أهم وأعظم من كل ذلك، ألا وهو حماية الوطن من الضياع والتفتت والاختفاء من على خريطة العالم».

السياسات تائهة وغائمة

ونطوي صفحات صحف الأحد ونبدأ في قراءة ما نشر في صحف الاثنين، حيث نجد رئيس تحرير «المقال» زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى يقول: «الملاحظة الرئيسية أن المشروع الأهم هنا، وهو فرع جديد لقناة السويس هو معجزة العام الواحد، أما المشروعات الأخر، فقد بدأها في الغالب الجيش، إما في عهد السيسي وزيرا، أو قبلها بقليل، مثل المطارات والترسانة البحرية، وهو ما يؤكد أن الرئيس يمتلك منهج الإيمان بالمشروعات منذ زمن المشروعات لا تكفي، وليست مشكلة مصر في بنية أساسية جيدة فقط، وليس معقولا أن يكون كل تركيزنا على المشروعات، بينما السياسات تائهة وغائمة، فالمفروض أن المشروعات هي التي تخدم السياسات، وهي التي تنطلق منها. قد يتفق الرئيس مع هذا الرأي أو يختلف لكنه مصمم في عامه الأول على ما قرره من البداية، هيا نعمل مشروعات. المشكلة هنا أنك لا تستطيع أن تقوم بمشروعات عظيمة كما تحلم أو مهمة كما تهدف، ولديك هذا الجهاز الإداري المتعفن فسادا وبيروقراطية، يعطل ويعيق ويشل قدرتك على الحركة، ثم وأنت تعتمد على وزراء أُخرجوا لك من عفريت الجهاز الإداري، حيث الخيال القديم المتخشب والروح الوظيفية والارتعاش في القرار والرعب من المبادرة، ثم تقول لنفسك ولهم نريد أن نقفز. سيدي الرئيس إفعلها حالا إفعلها بعد عودتك من ألمانيا، وإلا فلا تلومن إلا نفسك حين نلوم عليك».

الجهاز المركزي للمحاسبات يكشف عن مخالفات فاضحة

وما أن سمع مستشار صحيفة «الوطن» اليومية المستقلة وأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل كلمة فساد حتى قال في يوم الاثنين نفسه في عموده اليومي «وطنطن» مهاجما الرئيس بقوله: «لو سمحتم حاربوا الفساد تلك هي النصيحة التي توجه بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المسؤولين، خلال افتتاحه مشروع تطوير الترسانة البحرية في الإسكندرية، النصيحة عند العرب بجمل، هكذا يقولون، ولأنها كذلك أرجو أن يسمح الرئيس لي بأن أسدي إليه نصيحة، لو سمحت يا ريس حارب الفساد، التقارير التي تصدر عن الجهاز المركزي للمحاسبات التي دأبت الصحف على نشرها على مدار عام بأكمله، وتكشف عن مخالفات فاضحة تقع فيها مؤسسات الدولة المختلفة، وتستوجب التدخل من جانب الرئيس. أنتظر من الرئيس أن يتحرك في هذه الملفات وأعلم في الوقت نفسه أن المواجهة ليست سهلة، لكنها أصبحت حتمية لأن استمرار حالة الفساد على ما هو عليه سيوردنا موارد الهلاك. جميل أن تنصح مسؤولي الدولة بمحاربة الفساد، لكن الأجمل أن تقدم لهم القدوة لأن ذلك هو الذي سيدفعهم إلى التحرك».

الشعب المصري عرف «سكة الثورات»

ثم نتحرك نحن إلى «التحرير» والكاتب والمؤلف صديقنا محفوظ عبد الرحمن، شفاه الله وعافاه بحق ليلة النصف من شعبان، والحديث الذي أجرته معه زميلتنا الجميلة أميرة عاطف وقال فيه عن شعبية السيسي وهل زادت أم تراجعت: «نحن مشغولون جدا بهذه الحكاية ولا أعرف السبب، ما يهمنا ما الذي يستطيع أن يفعله هو يتعرض لضغوط لا أظن أنه تعرض لها أحد، بل أن الرئيس جمال عبد الناصر، وهو أكثر شخص تعرض للضغوط في تاريخنا المعاصر لم يكن يعمل تحت هذا الضغط الشديد، للأسف نحن لا نريد أن نعرف ما هي الضغوط التي يتعرض لها، وهو لا يريد أن يقولها لنا، لكن من يقرأ المشهد سيجد ضغوطا كبيرة جدا من الصديق قبل العدو، فالرئيس كمن يقود سفينة وسط الجليد، لا أظن أن شعبيته تراجعت، ولكن الناس تنتظر النتائج، وهو قال إنه لن تكون هناك نتائج قبل عامين، وهذا كلام حكيم لأنه ليس من الممكن أن يأتي الرئيس ويعلن أننا أصبحنا في العصر الذهبي، ولن يحدث شيء من دون أن نعمل، وهو يعمل «وفيه ناس في السلطة تعمل وناس لا وناس في السلطة ضد السلطة»، ولكن لابد أن يعمل الشعب كله، فالشعب يتوقف عن العمل أحيانا بإرادته، وأحيانا بسبب الظروف المحيطة به، وأحيانا انتظارا لإشارة العمل. من الممكن أن تقوم ثورة ثالثة ليس قياسا على ما يحدث حاليا، بل قياسا على المتوقع بشكل عام، فالشعب المصري عرف «سكة الثورات». الأزمة الاقتصادية بكل أشكالها المختلفة من الممكن فعلا أن تصل إلى ثورة الجياع، وهذه الثورة من يقودها ليس لديهم أي نظرية ثورية، ولكنهم يسعون لتحقيق مكاسب هم لا يعلمون ما هي، وفي هذه الحالة ستكون المسألة أخطر من الثورتين السابقتين، وإذا كان هناك قصور لدى ثورة 25 يناير/كانون الثاني لأنه لم يكن لها فكر أو برنامج، فإن الثورة الثالثة إذا قامت لن يكون لها فكر ولا أخلاق فالمشارك فيها «عايز يأكل مش عايز النظام يمشي».
رغبة شفيق في العودة لا تتفق
مع الواقع والمناخ السياسي الحالي

ومن الرئيس السيسي إلى المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق، الذي أصبح يشعل المعارك الآن ويستحوذ على قدر لا بأس به من التعليقات، بدأها يوم الأحد زميلنا في «الجمهورية» الحكومية السيد البابلي بقوله: «لست من العالمين بخفايا الأمور ولا أريد أن أعلم، إلا أنني أجزم أن الفريق شفيق الذي أكدت في هذا المكان عدة مرات انه لن يعود لمصر الآن، لا يمكن أن يكون من السذاجة للتورط في أي دور يضعف من الالتفاف الوطني الشعبي حول الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذه المرحلة، وقد يكون الفريق شفيق راغبا في العودة، وأن يكون له دور في هذه المرحلة، وأن يكون مشاركا فيها، ولكن هذه الرغبة لا تتفق مع الواقع والمناخ السياسي الحالي، وحيث أصبح الفريق شفيق بعيدا عن متطلباتها ووجوده سياسيا سوف يخلق حالة من التوتر لن تكون مفيدة أو مطلوبة. إن الفريق أحمد شفيق عليه أن يفكر أولا في العودة الآمنة بعيدا عن الملاحقات القضائية التي تطارده، ولكنها العودة بالشكل الذي يتفق والواقع والمعطيات الجديدة، وكلها تؤكد أن شفيق وعنان وغيرهما قد أصبحوا من صفحات الماضي الذي لن يبعث من جديد.

الحل ليس في عزل المنافسين والخصوم

ومن «الجمهورية» إلى «المصري اليوم» في يوم الأحد نفسه وزميلنا الدكتور عمرو الشوبكي وقوله في عموده اليومي «معا»: «هل يمكن اعتبار الفريق أحمد شفيق متآمرا على النظام الحالي؟ وهل يعقل أن توضع على الرجل، وفق تقارير صحافية جادة، قيود غير قانونية على عودته إلى مصر وممارسته أي دور سياسي؟ الحقيقة أن هذا الحديث عن رئيس حزب الحركة الوطنية المرشح السابق لرئاسة الجمهورية أعاد لنا نظام مبارك حين كان المطلوب هو تفريغ البلاد من أي رمز سياسي يهدد مشروع التوريث في النظم الديمقراطية، أو التي ترغب في أن تكون ديمقراطية. الأقوياء والمنافسون هم حماة النظام السياسي والدولة الوطنية، حتى لو اختلفوا في الرؤى، وليس كما هو الحال عندنا الآن تستبعد أطراف مدنية كثيرة بسبب تأثيرها النسبي، أن نبدأ باعتبار الإخوان متآمرين على النظام السياسي أمر مفهوم، لأنهم دخلوا في مواجهة ثأرية معه، ولكن حين نبدأ سلسلة المتآمرين بشباب الثورة ثم محمد البرادعي ثم بعدد من الأحزاب المدنية وتنتهي بأحمد شفيق وسامي عنان وعمرو موسى، فنحن نتكلم عن وضعية أممت فيها السياسة تماما واعتبرت كل من يمكن أن يكون له تأثير في مكان ما متآمرا على النظام والرئيس. مطلوب عودة شفيق للساحة السياسية العلنية في مصر ما دام ليست عليه أحكام قضائية، لأن الحل ليس في عزل المنافسين والخصوم ولأن الصراعات المخيفة ستنتقل بسرعة البرق إلى داخل النظام نفسه وستعقد مشاكلنا بصورة أسرع مما يتصور المتفائلون».

مسؤول حزب «الجبهة الوطنية:
غياب البرلمان يظهرنا وكأننا دولة غير مستقرة

وفي «الشروق» يوم الأحد أيضا نشر رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين «ناصري» الذي فجر واقعة مجيء رجل أعمال مصري ـ أمريكي للقاهرة وعقده لقاءات لتكوين تكتل انتخابي لدعم شفيق، وأعطى تفاصيل دقيقة واكتفى بالإشارة إلى الحرفين الأولين من اسمه وهما م . ج، وقال عماد إن رجل الأعمال اتصل به هاتفيا من أمريكا، حيث يقيم في نورث كارولينا، وهو رئيس الاتحاد الدولي للمصريين في الخارج ونترك عماد ليقول بالنص: «قال رجل الأعمال المصري المقيم في الولايات المتحدة محمد الجمل، إنه يسعي بالفعل للبحث عن قائمة وطنية مصرية تخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، لكنها ليست تابعة أو متحالفة مع الفريق أحمد شفيق، ولا مع أي شخصية أو حزب آخر. وأكد وجود علاقة صداقة مع الفريق شفيق، وأنه يكن له كل الاحترام ويزوره بصفة منتظمة في الإمارات، لكنه لا ينسق معه سياسيا، ولم يأخذ رأيه في ما يقوم به من تحركات سياسية، حتى الآن. إن ما دفعه للسعي وراء هذا التكتل أو القائمة هو إحساسه ومجموعة من رفاقه بالأخطار الداخلية والخارجية الصعبة التي تحيط بمصر، وإنه مع مجموعة من المستقلين والشخصيات العامة غير المنتمية لأي حزب يريدون ملء الفراغ السياسي الموجود في مصر، بدلا من أن يتقدم تجار الدين والفاسدون لملئها لتكوين قائمة انتخابية موحدة من الشباب والشخصيات العامة المحترمة، بعيدا عن الإخوان والفاسدين والوجوه القديمة المحروقة. إن الشعب المصري هو الذي يدعمه وانه يؤمن إيمانا بعبقرية هذا الشعب الذي يمكن أن يأخذ الأصلح، وأنه التقى بغالبية قادة الأحزاب السياسية قبل ذلك، وأنه وصل إلى ما يشبه القناعة بأنها لن تتمكن من تشكيل القائمة الموحدة، لافتا النظر إلى ضرورة إنجاز خريطة الطريق، وإجراء الانتخابات النيابية، لأن غياب البرلمان يحرجنا دوليا ويظهرنا وكأننا دولة غير مستقرة. إن الهدف من لقاءاته مع القوى السياسية هو التواصل مع الجميع خصوصا الشباب والنساء والشخصيات العامة، أما الخطوة التالية فهي تقييم هذا التحرك وهل يمكن تكوين قائمة انتخابية أم لا. لم يتواصل مع الأحزاب بصورة رسمية لكنه التقى مصادفة مع اللواء جلال هريدي رئيس حزب «حماة الوطن» على الطائرة من فرانكفورت إلى القاهرة، إننا لا نريد أن يسيطر رأس المال على ترشيحاتنا لذا نسعى إلى جمع المال من الشخصيات المؤمنة بتحركاتنا.
وهو كلام غير مفهوم بالمرة فإذا لم يكن التقى بممثلين عن الأحزاب الرئيسية مثل «الوفد» و«المصريين الأحرار» و«مصر بلدي» أو «المصري الاجتماعي»، و»التجمع» فمع ممثلي أي أحزاب اجتمع، ويريد أن ينسق ما دام ينفي أنه يعمل بتنسيق مع شفيق وبالتالي حزبه «الجبهة الوطنية» وهو من الأحزاب القوية من الدرجة الأولى والمنافس لـ»الوفد» و»المصريين الأحرار» و»النور»؟».

الفريق شفيق ليس
في حاجة إلى شهادة من أحد

وإلى «الأسبوع» ورئيس مجلس إدارتها وتحريرها زميلنا وصديقنا مصطفى بكري ودفاعه عن شفيق بقوله: «الحملة على الفريق أحمد شفيق لن تنال من قامته الوطنية والفتنة التي يراد لها ضد حلف ثورة الثلاثين من يونيو/يونيو لن تحقق أهدافها. الفريق شفيق لا يسعى إلى منصب ولا يريد من هذه الدنيا شيئا سوى العودة إلى وطنه إلى مصر التي أحبها، وقدم كل التضحيات من أجلها. إن الذين عادوا للتشكيك في مواقف الفريق شفيق لا يمكن أن يكونوا أبرياء، يحاولون الوقيعة بينه وبين قادة الوطن يضعونه في موقف العداء وهو أبدا لم يكن عدوا، بل كان داعما ومؤيدا للرئيس السيسي، ولا يزال. إن الغريب في الأمر أن هؤلاء راحوا يرددون أن دولتي الإمارات والسعودية تساندان رجال الفريق شفيق ضد الرئيس السيسي، وهذا أمر يخرج عن حدود المعقول إلى الفتنة المتعمدة، ونشر الشائعات والأكاذيب التي تستهدف إحداث البلبلة في الشارع المصري، إن الفريق شفيق ليس في حاجة إلى شهادة من أحد، كما أن حزبه الحركة الوطنية هو في مقدمة الأحزاب الداعمة للرئيس وللنظام السياسي في البلاد، ولعب الحزب وقيادته دورا لا يمكن تجاهله في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وإذا كان الفريق شفيق مهموما بالعودة إلى مصر فهذا حقه، ولكنه رجل دولة لا يمكن أن يلجأ إلى أي أساليب رخيصة، كما يحاول البعض أن يصور ذلك، أن الفريق شفيق يتمتع بقيم الفروسية التي يتمتع بها كل مقاتل مصري ولذلك من الظلم أن يتهم بأنه يسعى إلى التحريض ضد النظام «.

التهجير القسري ودور الدولة والمجتمع

وأخيرا إلى «الشروق» عدد أمس الثلاثاء ومقال الكاتب زياد بهاء الدين عن التهجير القسري ومما جاء فيه: «مرة أخرى تطل علينا أخبار مؤسفة عن تهجير قسري لعائلات قبطية في بني سويف والمنيا بموجب جلسات عرفية يحضرها ممثلو الأهالي ورجال الدين والدولة. الذين يحضرون ويشاركون في هذه الجلسات من أعيان البلاد ورجال الدين يفعلون ما يعتقدون أنه الصواب، لأنه يبعد عن العائلات والقرى في الصعيد خطرا أكبر، وهو أن يتحول خلاف محدود إلى فتنة طائفية، تأتي على الأخضر واليابس، وتفتح بابا يتمنى الجميع أن يظل مغلقا.
ولهذا فهم يقبلون بحلول معيبة درءا لما يعتقدون أنه خطر أكبر. لذلك فإنني شخصيا لا ألوم من يسعى في مثل هذه الظروف المتفجرة، وبنية صادقة لحقن الدماء ووقف الاحتقان الطائفي ووأد الفتنة في مهدها. ولكن ما يستحق التوقف واللوم هو أن تكون الدولة وأجهزتها طرفا في أي من ذلك، وأن تقبل ما تسفر عنه جلسات الصلح التي تكون نتيجتها تهجير عائلة من قريتها، لأن فردا منها ارتكب عملا مشينا أو مستفزا أو حتى مخالفا للقانون.
التهجير ليس عقوبة يعرفها أو يعترف بها القانون، بل اعتبرها الدستور جريمة في حد ذاتها، ووضعها فى مصاف الجرائم الكبرى التي لا تسقط عقوبتها بالتقادم. يضاف إلى ذلك أن تهجير عائلة بأكملها لأن فردا منها قد تجاوز المقبول اجتماعيا وأخلاقيا أو حتى لأنه ارتكب جريمة، فيه مخالفة صريحة لمبدأ دستورى مستقر، وهو «شخصية الجريمة والعقوبة»، أي أن الجريمة يجب أن تنسب إلى شخص بعينه، وأن يعاقب عليها وحده. أما التهجير فهو عقوبة جماعية تقع على أفراد الأسرة الذين لم يرتكبوا أي خطأ..
الفتنة الطائفية كامنة وقابلة للاشتعال في أي وقت. والأوضاع الاقتصادية والثقافية القائمة لا تزال تغذيها. والفجوة في المجتمع بين المسلمين والمسيحيين حقيقية وقد صنعتها أعوام وعقود من التوجس والخرافة والصراع على موارد محدودة. ولكن التصدي لها لن يكون ممكنا بالسكوت على التجاوزات والاعتماد على أجهزة الدولة وحدها لكي تديرها بالوسائل ذاتها التي أدت إلى تفاقمها خلال العقود الماضية، بل يلزم أن يصاحب ذلك مواجهة من المجتمع، تتمثل في إصدار قوانين لحماية المساواة ومنع جميع أشكال التمييز والتفرقة، وفي إتاحة الدولة المجال للمجتمع المدني لكى يقوم بدوره في التوعية وفي بناء جسور التفاهم وفي تشكيل آليات للإنذار المبكر تعمل على رصد بوادر الاحتقان الطائفي وإزالة أسبابه والتعامل مع عواقبه».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية