الأسرى الفلسطينيون هم من سيدفع ثمن قانون «عقوبة الإعدام على مدانين بالقتل لدوافع قومية»

حجم الخط
0

رام الله ـ «القدس العربي»: إسرائيل هي واحدة من الدول التي تعمل بقانون الإعدام. لكنها ومنذ العام 1967 لم تعدم سوى شخص واحد فقط. وهو بالتالي ليس بالقانون الجديد. لكن الجديد هو طلب «تعديل التقييد» على القانون بحيث يصبح لا ضرورة لموافقة غالبية القضاة على حكم الإعدام ويصبح الأمر أسهل لتفعيل القانون من جديد وتنفيذ الحكم.
وحسب ما كشفت عنه مصادر إسرائيلية، فإن الاتفاق الذي تم بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وليبرمان وتسلمه حقيبة وزارة الدفاع الإسرائيلية يحدد أنه يمكن للمحاكم العسكرية ان تفرض عقوبة الإعدام على من يدانون بارتكاب أعمال وصفها الاتفاق أنها «إرهابية» حتى إذا لم يتم اتخاذ القرار باجماع قضاة المحكمة. ولا يظهر مصطلح «عقوبة الإعدام» في نص الاتفاق لكن تظهر عبارة «يتم في المادة 165 أ من الأمر بشأن أوامر الأمن في -الضفة الغربية- شطب كلمات ويتم اتخاذ قرار الحكم بالإجماع». ويستبدل هذا التعديل مشروع القانون الذي سعى ليبرمان إلى دفعه والذي لن يسري على اليهود.
وكان مشروع التعديل على القانون قدم عبر حزب «إسرائيل بيتنا» الذي يتزعمه المتطرف أفيغدور ليبرمان، في حين يتوقع أن يؤيد القانون أعضاء من باقي الكتل كحزب الليكود. ونص التعديل على القانون على إيقاع عقوبة الإعدام بحق الأسرى المُدانين بعمليات قتل على خلفية قومية. وكان مشروع التعديل قد طرح سابقاً ولكن الحكومات السابقة لم توافق عليه بعد احتجاجات من مؤسسات حقوق الإنسان وخشية إسرائيل على صورتها أمام العالم.
وعبرت وزيرة القضاء الإسرائيلية المتطرفة أييليت شاكيد ووزير الزراعة أوري أريئيل من حزب «البيت اليهودي» والوزراء من حزب الليكود أوفير أكونيس وميري ريغف وداني دانون عن تأييدهم لمشروع القانون المعدل. والقانون القائم في إسرائيل ينص على سريانه في محاكم الاحتلال العسكرية فقط، وفي حال قرار صدر بإجماع هيئة قضاة عسكريين يسمح لضابط برتبة لواء بإلغائه. بينما ينص التعديل الجديد الذي يُطرح تحت عنوان «عقوبة الإعدام على مدانين بالقتل لدوافع قومية» أن بالإمكان فرض عقوبة الإعدام بقرار يصدر عن أغلبية عادية من هيئة قضاة، وليس بإجماعها ويسمح بصدور حكم كهذا عن محكمة مركزية ولا يكون بالإمكان إلغائه.
وتعتقد إسرائيل كما يتبين في نصوص التعديل الخاصة بقانون الإعدام أن هدفه هو أن يشكل «أداة ردع هامة لمنفذي عملية فدائية، وأن يعلموا أن إسرائيل تشدد سياستها ولن تتساهل بعد الآن مع تنفيذ جرائم من هذا النوع».
أما على الجانب الفلسطيني فقد تحدث قدورة فارس رئيس نادي الأسير الفلسطيني عن الاتفاق الائتلافي الإسرائيلي والذي تم بين حزبي الليكود و«إسرائيل بيتنا» كونه يجعل من حياة وأرواح الأسرى الفلسطينيين قاعدة له. وبعد بلورة تفاهمات بين أفيغدور ليبرمان وبنيامين نتنياهو تقضي بعدم إجراء تعديل عميق في القانون الساري المفعول عملياً والذي يجيز إصدار أحكام إعدام على الأسرى الفلسطينيين مع وجود قيد يقضي باشتراط إجماع كافة قضاة هيئة المحكمة، فإن التعديل الذي طلبه ليبرمان يقضي بإزالة هذا القيد، الأمر الذي يعني أن الأغلبية من هيئة المحكمة بوسعها أن تصدر حُكماً بالإعدام. وهو ما تم بالفعل في ثنايا الاتفاق.
واعتبر فارس أن المعتقلين اليهود لن يسري عليهم هذا القانون، في إشارة واضحة إلى أن إسرائيل تعزز عنصريتها من خلال نصوصها القانونية. ودعا فارس الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان وكافة المؤسسات الحقوقية لاتخاذ قرارات دولية حازمة لكبح جماح الحكومة الإسرائيلية الفاشية.
فيما كان عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قد حذر مراراً من إقرار الكنيست الإسرائيلي التعديل على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين داخل سجونها. «الاحتلال يريد من سن تلك القوانين العنصرية قتل آلاف الأسرى الفلسطينيين داخل السجون وإخضاعهم بالقوة للإجراءات المخالفة للقوانين الدولية والحقوقية».
كما اعتبر قراقع أن موافقة الكنيست على إقرار التعديل على القانون مخالف لاتفاقيات جنيف الرابعة والخامسة، و«يعد خرقا جديدا من الاحتلال للقوانين الحقوقية والدولية في التعامل مع أكثر من سبعة آلاف أسير فلسطيني محتجزين لديها. والأسرى الفلسطينيون لدى الاحتلال هم أسرى حرب ويجب أن يعاملوا على هذا المبدأ المعترف به على المستويين الحقوقي والدولي».
وأكد رئيس هيئة شؤون الأسرى أنه لا يحق لدولة الاحتلال معاملة الأسرى الفلسطينيين كسجناء جنائيين. ووصف قراقع الحكومة أنها فاشية نازية ضربت القوانين الدولية بعرض الحائط وباتت تشكل خطراً على الإنسانية والمجتمع الدولي.
وتحدث قراقع صراحة عن التوافق بين ليبرمان ونتنياهو في الحكومة بخصوص تطبيق مشروع إعدام الأسرى الذي طرحه ليبرمان على الحكومة الاسرائيلية عام 2015 محذرًا من دفع الأسرى ثمن هذا الاتفاق في دولة لا تحترم القوانين والمعاهدات الدولية. خاصة أن إسرائيل بدأت باعدام الأسرى على أرض الواقع بدأ منذ عام 1967.
وناشد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين المجتمع الدولي «بالتدخل العاجل لإنقاذ حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين قبل إقرار الكنيست التعديل على قانون الإعدام بحقهم. فإسرائيل تخترق القانون الدولي ويجب أن تحاسب على تصرفاتها».
ويبدو أن الانتظار سيكون سيد الموقف في الوقت الحالي، خاصة أن ليبرمان يحتاج إلى بعض الوقت بعد استلامه وزارة بحجم وزارة الدفاع الإسرائيلية. كما أنه إذا حدث تصعيد ميداني سواء على جبهة غزة أو على الجبهة اللبنانية فإن ذلك قد يكون الامتحان الأول لليبرمان قبل أن يتجه إلى امتحان الإعدام وملف الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات فدائية فلسطينية ضد أهداف إسرائيلية. لكن الفلسطينيين يتخوفون من إقدام ليبرمان باتخاذ إجراء عملي سريع وهو ما قد يؤدي إلى انفجار شامل على الأرض.

الأسرى الفلسطينيون هم من سيدفع ثمن قانون «عقوبة الإعدام على مدانين بالقتل لدوافع قومية»

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية