الأمن الفلسطيني تعامل مع «فتح» كما الفصائل ومنع الوصول إلى بيت إيل: إسرائيل تخشى من عودة العمل المسلح وتيار داخل فتح يتحدث عن ذلك علناً

حجم الخط
1

رام الله ـ «القدس العربي»:ما أن دعت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح بمعية الفصائل الفلسطينية إلى تظاهرة جديدة باتجاه مستوطنة بيت إيل شمال مدينة البيرة في الضفة الغربية حتى توجهات أنظار الفلسطينيين إلى هناك كي تعرف كيف سيتعامل الأمن الفلسطيني مع حركة فتح بعد أن منع وصول مسيرات عدة إلى المنطقة ذاتها لأسابيع متتالية.
لكن الأمن الفلسطيني «الشرطة وحرس الرئيس» منعوا وصول المسيرة إلى نقطة التماس مع جيش الاحتلال الإسرائيلي ليبدو الأمر أنه قرار عسكري بتخفيف حدة الهبة الشعبية أكثر من كونه قرارا سياسيا دون أن تشارك فيه لا الفصائل الفلسطينية ولا حتى حركة فتح التي تقود السلطة الفلسطينية منذ وصولها إلى الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن 144 شهيداً ارتقوا منذ مطلع تشرين الاول/أكتوبر فيما أصيب 15710 خلال المواجهات مع قوات الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة. ومن بين الشهداء 27 طفلاً وطفلة و7 سيدات. فيما أصيب 1887 مواطناً بالرصاص الحي و3104 بالرصاص المعـــدني المغلف بالمطاط بينهم 1974 عالجتهم طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني ميدانياً.
وأصيب 10 آلاف و231 بالاختناق نتيجة الغاز المسيل للدموع إضافة إلى 360 أصيبوا بالرضوض والكسور نتيجة اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، فيما أصيب 38 مواطناً بالحروق خلال المواجهات.
وخلال الهبة الشعبية انضم الآلاف من الأسرى الجدد إلى اخوتهم ورفاقهم في سجون ومعسكرات الاحتلال الإسرائيلي حيث كثفت سلطات الاحتلال عمليات الاعتقالات الليلية عند توغلها في المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية.
وتخشى إسرائيل بجدية من عودة العمل المسلح من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية وتحديداً حركة حماس. وتحدثت الصحف العبرية أكثر من مرة خلال الأسبوع المنصرم عن اعتقالات في صفوف حماس لخلايا جاهزة لتنفيذ عمليات تفجيرية. فيما قالت ذات الصحف أن أصواتاً داخل حركة فتح بدأت تُسمع صراحة وهي تنادي بعودة العمل المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي.
لكن على الجانب السياسي، نقلت مواقع عبرية على لسان مصادر فلسطينية «ان إسرائيل ترفض استئناف الاتصالات السياسية مع السلطة الفلسطينية قبل وقف الهبة الشعبية وعودة الهدوء». وحسب المصادر فإن مسؤولين أمنيين فلسطينيين طرحوا خلال لقاءات عديدة مع اقرانهم الإسرائيليين مطلب استئناف المحادثات في محاولة لإعادة الهدوء إلى الضفة. لكن الرد الذي تلقوه من الإسرائيليين هو ان إسرائيل لن تدرس القيام بخطوات سياسية إلا بعد عودة الهدوء ووقف العمليات.
وطرح الفلسطينيون عدة شروط سبق طرحها خلال محادثات سابقة بين الجانبين ومن بينها تجميد البناء في المستوطنات والموافقة على التفاوض على أساس حدود 1967 واطلاق سراح 36 أسيرا كان يفترض اطلاق سراحهم في إطار الدفعة الرابعة من الأسرى الذين اطلق سراحهم خلال مفاوضات 2013 ـ 2014.
وأكد المسؤولون الفلسطينيون عدم وجود قناة اتصال بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل منذ وقف المحادثات التي أجراها الوزير السابق سيلفان شالوم مع مسؤول المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات في تموز/يوليو الماضي. وأضافوا أن إسرائيل أوضحت في حينه ان المحادثات لا يمكن ان تقود إلى نتائج سياسية ملموسة، ولذلك لم يتم ايلاء أهمية لها ولا حتى في ديوان الرئيس أبو مازن. وأضافت المصادر الفلسطينية انه على الرغم من غياب العملية السياسية فإن السلطة تحافظ على التنسيق الأمني وتعمل بكامل قوتها من أجل احباط العمليات سواء من قبل الأفراد أو التنظيمات خاصة التي تخطط لها حماس.
ورغم تهديدات صائب عريقات المتكررة مؤخرا بشأن التوجه إلى المؤسسات الدولية إلا انه ليس من الواضح ما إذا كان الفلسطينيون يخططون لخطوة سياسية من جانب واحد. وكما يبدو ستعود اللجنة التحضيرية في المنظمة إلى الاجتماع خلال الاسبوعين المقبلين لفحص الخطوات المنوي اتخاذها ضد إسرائيل في ضوء التصعيد الحالي. وربما تقوم اللجنة بعرض توصياتها لكن سيمر وقت آخر حتى يجتمع المجلس الوطني لمناقشتها. ويتوقع ان يتم ذلك في صيف 2016.
لكن السياسيين في إسرائيل وتحديداً المتطرفين يواصلون إثارة التصريحات العدائية للفلسطينيين ويزيدون الأمر تعقيدا،ً فقد أثار النائب بتسلئيل سموطريتش عن حزب البيت اليهودي عاصفة في الكنيست خلال نقاش حول مشروع قانون أصحاب ملكية الأراضي المنقولة والذي صودق عليه في القراءة التمهيدية. فعندما صعد سموطريتش إلى المنبر لعرض القانون الذي أعده مع النائب دافيد امسلم من الليكود، قال ان «اتفاقيات اوسلو كانت ظلما كبيرا ترافق بأعمال ظلم أصغر نحظى اليوم بتصحيح احداها». وأضاف: «لا يوجد ولم يكن هنا شعب فلسطيني. عليكم الفهم أننا لا نريد فقط الغاء اتفاقيات اوسلو وانما فرض قانون وسيادة الدولة والشعب اليهودي في الضفة وغزة. رفاقي أعضاء المعارضة نحن سنضم (المناطق) سواء شئتم ام ابيتم. هذه أرض إسرائيل لنا لقد منحنا اياها الله. نحن سنضم كل أجزاء الوطن إلى أرض إسرائيل».
واحتج اعضاء المعارضة بشدة على أقواله. وقال له النائب اسامة سعدي عن القائمة المشتركة: «إذا شئتم الغاء اتفاقيات اوسلو فلماذا تختبؤون»؟ وقال له النائب يوئيل حسون عن المعسكر الصهيوني: «أنت مجرد كلام فقط». فيما قال النائب حيلك بار عن المعسكر الصهيوني: «حتى اليسار المتطرف لا يحقق للإعلام ما تفعلونه انتم، اخجلوا من انفسكم».
من جهتها هاجمت وزارة الخارجية الفلسطينية التصريح المتطرف لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حول ارتباط اليهود بمدينة الخليل. وكان نتنياهو قد تطرق خلال جلسة الحكومة الأخيرة إلى وفاة المستوطن غينادي كاوفمان متأثرا بالجراح التي اصيب بها خلال عملية طعن وقعت في الخليل وقال: «لمن حاول اقتلاعنا من مغارة المكفيلاه ـ باستثناء عدة سنوات في القرن الماضي نحن نتواجد هناك منذ قرابة 4000 سنة وسنبقى هناك إلى الأبد. لن تتغلبوا علينا».
وجاء في بيان الخارجية الفلسطينية ان «تصريح نتنياهو يدل على الميل المطلق إلى التطرف الديني في خطاباته ومواقفه وعلى التنسيق الكامل مع مواقف المستوطنين وقادتهم الروحانيين. التصعيد الديني في تصريحات نتنياهو السياسية يدفع إلى صراع ديني شامل يتحمل هو شخصيا المسؤولية عن نتائجه وأبعاده».
وحذرت الوزارة الفلسطينية من «مخاطر هذه التصريحات التي تشجع المتطرفين على تنفيذ المزيد من العمليات الإرهابية» كما حذرت المجتمع الدولي من ان «أبعاد الحوار الديني السياسي المتطرف ستصل إلى دوله إذا لم يتخذ التدابير الرادعة له».
 
 
 

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية