الإصلاحات السياسية البوابة الحقيقية للتنمية الاقتصادية… واستمرار احتجاز آلاف غير متهمين في حوادث عنف

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: بدأ الاهتمام الكبير بالمؤتمر الاقتصادي وردود الأفعال عليه يقل في الصحف الصادرة أمس لأربعاء 18 مارس/آذار، فلم يحتل الخبر المرتبة الأولى وبدأت التحذيرات من ظاهرة اعتقاد الناس أن مشاكلهم سيتم حلها فورا. لدرجة أن زميلتنا الرسامة الجميلة سحر في «الأهالي» أخبرتنا أنها كانت تسير في احدى الحدائق فشاهدت مواطنا بائسا يقف تحت شجرة المؤتمر منتظرا سقوط الثمار، ويمد يديه ليلتقطها وهو يتوقع سقوط تفاحة.
ومن الأخبار التي خطفت الاهتمام، قرار النائب العام المستشار هشام بركات إحالة ضابط شرطة برتبة ملازم إلى محكمة الجنايات، بتهمة قتل شيماء الصباغ، القيادية في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بإطلاق الخرطوش وإحالة خمسة عشر عضوا في الحزب إلى المحاكمة كذلك للتظاهر من دون إذن. كما أصدر قرارا آخر بإحالة ستة عشر من الإخوان المسلمين وأعضاء التراس نادي الزمالك إلى محكمة الجنايات بسبب ما حدث منهم أمام إستاد الدفاع الجوي، وأدى إلى مقتل اثنين وعشرين مواطنا. كما قامت الشرطة بالقبض على مئة وخمسة وعشرين من قيادات الجماعة الوسطى في عدد من المحافظات وبحوزتهم أسلحة وقنابل وأصدرت المحكمة العسكرية في السويس أحكاما بالسجن على سبعة عشر من الإخوان من خمس سنوات إلى المؤبد.
وواصلت الصحف الاهتمام بعيد الأم في الواحد والعشرين من الشهر الحالي، وبضبط عصابة ضخمة من مهربي المخدرات قبل إدخالها شحنة تزن ثلاثة أطنان ونصف الطن. والتحقيق مع عدد من رهبان دير الأنبا مكاريوس في وادي الريان في الفيوم بعد أن اشتبكوا مع بعضهم بعضا بالسكاكين، وكان عدد منهم قد رفضوا أوامر الكنيسة الأرثوذكسية بإخلاء المكان حتى تتمكن السلطات من إزالة الدير من الطريق الذي تمده، لأن الدير غير مسجل كأثر لدى الكنيسة وأقيم بشكل غير شرعي. أيضا استمرت الصحف في عرض حوادث تعرض تلاميذ لاعتداءات من بعض المدرسين وتعرض مدرسين لاعتداءات من بعض الطلاب وأسرهم ونتائج الانتخابات في إسرائيل .
وإلى بعض مما عندنا….

نيوتن: إذا فتحنا الجسور بيننا
وبين إسرائيل لمن ستكون الغلبة؟

وإلى أبرز ما نشر عن المؤتمر، وكان أوله لصاحبنا في «المصري اليوم» نيوتن صاحب العمود اليومي «وجدتها»، حيث تقدم باقتراح عجيب، وهو أنه حتى نتقدم مثلما تقدمت الصين، علينا أن نفعل مثلها، فقد تخلت عن نظام ماوتسي تونغ، وتخلت عن الاشتراكية فقفزت بالطريقة التي نراها عليها الآن، وحتى نكون مثلها لابد أن نتعاون مع إسرائيل ونستعين بها. وقال بالنص: «في شرم الشيخ تكلم كيري عن استقرار المنطقة، ادعى أن هذه رغبة أمريكا. الله أعلم. أنا شخصياً أجد الأمر ملتبساً. لا أتصور أن هذا هدفها. لو قسنا بالنتائج، العراق، أفغانستان. ولكن أمريكا غير منزهة عن الخطأ. كما يعتقد الكثير. فلأمريكا أيضاَ كبواتها المهولة، حرب فيتنام.. هل كانت تخطط لأن تخسرها؟ مغامرتها في خليج الخنازير أيام كينيدي؟ وهكذا.. وهكذا. إذاَ لا يوجد من هو كبير على الخطأ في الحسابات، أو الإساءة في التقديرات. أشار في ما أشار إليه هو أن من أهم مستوجبات الاستقرار في المنطقة، هو علاقات طبيعية وتعاون مفتوح بين مصر وإسرائيل. ادعى أن هذا في صالح الطرفين. مصر هي المستفيد الأكبر. بالمناسبة قبل أن نبدأ في سبه وقذفه، دعونا نقلب الأمر معاً.. بالمناسبة ليس لي قرار في هذا الشأن، ولا أنت أيها القارئ العزيز. وبالمناسبة أيضاً أنا هنا لا أدعو إلى التطبيع. فليهدأ المتحمسون الوطنيون. لا داعي لأن يشمروا عن سواعدهم. نقول دعونا نقلب الأمر، ولننحِ الغباوة جانباً، فلنبدأ أولاً بالثقة في بعضنا بعضا.. ولتكن ثقتنا في أنفسنا كاملة بلا ثغرات ولا مركبات نقص. اسمحوا لي بالخروج من الموضوع لعدة أسطر، سأتكلم عن تجربة أخرى مشابهة ومقابلة، تجربة الصين وفورموزا، أو تجربة الصين وهونغ كونغ. تدهور حال الصين بعد تجارب ماوتسي تونغ، توجها بثورته الثقافية، انهار النظام الاشتراكى، فشلت الملكية الجماعية، انتشرت المجاعات، إلى أن خلفه (دنج زياو بينج). فتح أبوابه على تجارب فورموزا وهونغ كونغ، فصارت الصين تقفز لأعلى وإلى حيث نراها الآن. فورموزا وهونغ كونغ يكادان أن يكونا شظايا من اقتصاد الصين، مسألة حجم، حجم أرض، حجم شعب، حجم إمكانيات طبيعية وبشرية. لنعد لإسرائيل الآن، لديهم تقدم رهيب في التعليم.. التكنولوجيا.. الطب.. الزراعة، يحصدون جوائز نوبل في العلوم ما لم تحصده مجموعة الدول العربية مجتمعة، ما عدا جائزة فاز بها أمريكي من أصل مصري اسمه زويل، إذا فتحنا الجسور لمن ستكون الغلبة؟ من منا سيستفيد.. هم أم نحن؟ من منا سيصبح صين المنطقة.. ومن منا سيبقى كما هونغ كونغ فورموزا؟ لا توصية ولا قرار لا نملكه.. ولكن دعونا نقلب الأمور في رأسنا».

كيري: أمريكا ملتزمة بدعم مصر

ومشكلة نيوتن هنا أنه يعتبر كل عالم يهودي في العالم، من الفائزين بجوائز نوبل إسرائيليا، رغم أن جنسياتهم أوروبية وأمريكية، والأمر الثاني أنه يعتبر إسرائيل وشركاتها أكثر تقدما من شركات أمريكا ودول أوروبا، التي اتفقت معها مصر على تنفيذ المشروعات وتتعاون معها.. إلا أنه فتح الباب للحديث عن أمريكا وكيري، حيث قال عنهما زميلنا محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» القومية «ناصري»: «أمريكا عادت إلى صوابها وتخلت عن النغمة النشاز التي كانت تعزفها طوال الفترة الماضية في هجومها على مصر ودعمها للإخوان المحتلين، واستقبالها لقادة الجماعة الهاربين من العدالة. وقال جون كيري وزير خارجيتها وممثل بلده في المؤتمر الاقتصادي لأننا جميعا لدينا مصلحة في نجاح مصر، وقال إن الرئيس السيسي يستحق الإشادة لما يبذله من جهد لصالح مصر والمصريين وأن أمريكا ملتزمة بدعم مصر وأخيرا اعترفت أمريكا أن مصر تتعرض للإرهاب عندما أفصح عن أنه لا يوجد مبرر للإرهاب او عذر لقتل الأبرياء، وهذا يجعل المؤتمر بالغ الأهمية وأكد أن الرئيس أوباما أعلن التزامه الكامل تجاه الأمن والرفاهية للشعب المصري».

مسعود الحناوي: كيري مبعوث
نشاز للمؤتمر الاقتصادي

لكن هذا الكلام من عبد الحافظ أثار في يوم الثلاثاء نفسه غضب زميله في «الأهرام» مسعود الحناوي فقال عن كيري: «كيري كان، في تقديري، مبعوثا نشازا للمؤتمر. ففي الوقت الذي حرص فيه قادة ورؤساء على الحضور بأنفسهم، أوفدت دول أخرى رؤساء الوزراء أو وزراء الخزانة والمالية والتجارة المعنيين بتقديم الدعم وإبرام الاتفاقيات، بينما اختارت واشنطن وزير خارجيتها لرئاسة وفدها، ليس بهدف تقديم العون أو إظهار الدعم، ولكن بغرض المراقبة والمتابعة وعدم ترك الساحة خالية من دون تمثيل لائق لها في هذا الحشد الدولي الهائل. ولا أظن أن السيد كيري كان سعيدا وهو يستمع إلى عبارات خرجت من القلوب قبل الألسن، تتغني بحب مصر وتشيد بشجاعة وحكمة رئيسها، ودليلنا أن كيري لم يقدم لنا أي معونة اقتصادية أو عسكرية أو فنية في هذه المناسبة، التي تبارت فيها دول العالم على تقديم كل ما تستطيع من مساعدات مادية أو عينية للوقوف إلى جانبنا، بينما راح يلقننا بعض الدروس «الخائبة» عن أمور أربعة نحتاجها لتحسين اقتصادنا».

البسطاء يعتقدون
أن الحكومة أصبحت غنية

أما زميلنا وصديقنا في «الأهرام» فتحي محمود «ناصري» فقد أطلق إشارة البدء في التحرر من خطورة الاعتقاد السائد لدى الناس بأن أحوالهم سوف تتغير بسرعة للأحسن وقال: «بعض البسطاء يعتقدون أن الحكومة أصبحت غنية وستقوم بتوزيع هذه المليارات عليهم، بالضبط مثلما انشغل بعض المواطنين بحسابات نصيب كل منهم في ثروات مصر المنهوبة، عندما انتشرت الشائعات عن مليارات رموز نظام مبارك التي تم العثور عليها في الخارج. نريد أيضا أن نستغل نجاح هذا المؤتمر في زرع روح «شرم الشيخ» في حياتنا اليومية، ونعني بهذا المصطلح القيم الإيجابية التي أدت إلى هذا النجاح، ومنها أهمية العمل الجماعي والتكامل بين الحكومة والقطاع الخاص «المصري والأجنبي»، وبين الأجهزة الحكومية وبعضها بعضا، والخروج من دائرة العمل الروتيني البيروقراطي إلى دائرة الإبداع في كل شيء، استعادة الدور المصري، عربيا وأفريقيا، بالشكل الذي وضح في مؤتمر شرم الشيخ يلقي على الدولة المصرية مسؤوليات جسيمة للقيام بمتطلبات هذا الدور على جميع المستويات».

ليس من الصحيح أننا سنجني
سمنا وعسلا بسرعة فائقة

وإذا تركنا «الأهرام» إلى «اليوم السابع» في يوم الثلاثاء ذاته، سنجد زميلنا وأحد مديري تحريرها سعيد الشحات ينبه إلى المشكلة نفسها التي أشار إليها فتحي فقال: «في تاريخنا القريب حالات سابقة كان الشحن لا يهدأ فيها، ففي نهايات حكم السادات كانت اليافطات معلقة في الشوارع وعليها تعبير «سنوات من الرخاء في انتظارنا»، ولم يأت الرخاء، وكان ذلك ضمن أساليب دعائية مقصودة لإخفاء سياسات اقتصادية تدور لصالح قلة قليلة. وفي سنوات مبارك حين دارت عجلة الخصخصة وبيع كل شيء كانت الآلة الدعائية لا تهدأ من القول بأن «البيع سيأتي بالخير».
وأذكر وقت أن كان الدكتور كمال الجنزوري رئيسا للوزراء، وبيع المصانع يتم بهمة ونشاط، كان حديث الحكومة يتعاظم يوما بعد يوم عن أن مصر في طريقها لأن تكون «نمرا اقتصاديا» أسوة بـ«نمور شرق آسيا». وكانت الصحافة الرسمية تكتب على صدر صفحاتها أخبارا يومية عن زيارة الرئيس الفلاني لمصر، كي يعرف كيف تمضي مصر في معجزاتها في الخصخصة. أعدد هذه الأمثلة مع التأكيد على أننا في ظرف سياسي مختلف ومع قيادة سياسية تعي تماما حجم التحديات المطروحة، وحرصها على تحويل الحلم إلى حقيقة، غير أن ذلك كله لابد أن يكون في ظل وعي شعبي بأنه ليس من الصحيح أننا سنجني سمنا وعسلا بسرعة فائقة».

وعود رؤساء مصر بأعوام الرخاء الكاذبة

اييه.. اييه.. وهكذا ذكرنا سعيد بالذي كان يا ما كان في سالف العصر والأوان من عهد الرئيس الأسبق أنور السادات بعد توقيع اتفاق السلام مع إسرائيل، وما نشر عن المليارات التي ستسقط فوق أمهات رؤوس المصريين، لدرجة أنهم لن يعرفوا ماذا سيفعلون بها، والتفاح الأمريكي الأحمر سيعود برخص التراب، وكذلك البولوبيف الأمريكي، وعلى العلبة رسم هندي أحمر، وستصل من إسرائيل فراخ تبيض الواحدة منها بيضتين في اليوم، وسيكون لكل فلاح مصري فيلا أمامها حديقة وسخان شمس للمياه، وسيعم الرخاء مصر عام 1980، لدرجة أن المذيعة في التلفزيون المصري المرحومة همة مصطفى، سألت السادات في الحديث الذي كانت تجريه كل سنة معه في قريته ميت أبو الكوم، بمناسبة عيد ميلاده في ديسمبر/كانون الأول 1980 عن عام الرخاء وهل يتحقق هذا العام كما وعد، فأكد لها أنه عند وعده وكان ما كان رحم الله الجميع.

مواطنون يعتقدون أن مليارات
المؤتمر الاقتصادي سيتم توزيعها عليهم

وعن الموضوع نفسه كتب لنا عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة «الشروق» مقاله الذي عنونه بـ«مخاطر النوم في العسل «، ومما جاء فيه: «بعد أن فرحنا وصفقنا واحتفلنا بالإنجاز الكبير الذي تحقق في المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد المصري، والذي انعقد فى شرم الشيخ، هناك مهمة قومية كبرى ينبغي على الحكومة وأجهزتها ومعها كل المجتمع أن ينجزوها على وجه السرعة، وهي أن يشرحوا ويوضحوا للناس حقيقة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي نعيشها، والأهم حقيقة الأرقام الضخمة والمشروعات الكبرى التي تم الإعلان عنها خلال المؤتمر وكيف سيتم إنفاقها.
طوال أيام المؤتمر الثلاثة من الجمعة إلى الأحد، تابع غالبية المصريين أخبار المؤتمر وكأنهم يتابعون مباراة الأهلي والزمالك أو برشلونة وريال مدريد، بما أن الدوري المحلي متوقف ومستواه في الأصل شديد السوء. خلال متابعة المؤتمر استمع بسطاء المصريين إلى مشروعات وصفقات بأرقام فلكية بمليارات الدولارات. ليس كل المصريين خبراء في الاقتصاد، وبالتالي ليس مطلوبا منهم إدراك أن عائد استثمار الأموال في المشروعات الكبرى سيأخذ وقتا طويلا، ولن يظهر بين يوم وليلة.
بعض المواطنين يعتقدون أن المليارات التي سمعوا عنها خلال المؤتمر سيتم توزيعها عليهم بالتساوي، كما كان يفعل أحيانا معمر القذافي في تقلباته وأفكاره غريبة الأطوار.
هل تتذكرون كيف فكر بعض المصريين عندما تم تسريب رواية غامضة بأن هناك ثروة قدرها 73 مليار دولار مودعة فى بنوك أجنبية تخص حسني مبارك قبل سقوطه بأيام قليلة؟ في هذا الوقت كان بعض المواطنين يعتقد أنه يجب استرداد هذا المبلغ وتحويله إلى العملة المحلية ثم توزيعه عليهم بالتساوى «عشان يقبوا على وش الدنيا».
البعض للأسف يفكر حتى الآن بهذه الطريقة. هو لا يزال يعتقد أن كل ما تم الإعلان عنه سوف تستولى عليه الحكومة التي ينبغي عليها أن «تدلع مواطنيها وتشبرقهم».
على الحكومة والإعلام وكل من يهمه أمر هذا الوطن أن يشرحوا للناس خطورة مثل هذه الأفكار البسيطة والخطيرة والمدمرة.
عندما يصدق البسطاء هذه الأفكار، ثم لا يجدون عائدا مباشرا يصابون بإحباط شديد وقد يصدق بعضهم أن الحكومة «سرقت أو لهفت» هذه المساعدات، خصوصا مع خبرة المواطنين مع فساد غالبية الحكومات السابقة منذ التطبيق الكارثي لسياسة الانفتاح الاقتصادى عام 1974.
مطلوب أن نقول للناس إن ما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ أشياء متنوعة، لكنها في كل الأحوال ليست أموالا سائلة، وحتى لو كان بعضها كذلك فلن يتم توزيعها على الناس.
هذه الأموال بعضها استثمار أجنبي أو محلي مباشر في مشروعات بنية تحتية أو إنشاء محطات طاقة أو تكرير بترول، وهذه المشروعات لن نرى نتائجها قبل فترة طويلة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات مثلا. وبعضها مذكرات تفاهم لم تتحول إلى اتفاقات نهائية وتحتاج إلى نقاش وتفاوض، وبعضها ودائع من دول الخليج في البنك المركزي لزيادة الاحتياطي من النقد الأجنبي لزيادة ثقة المؤسسات الدولية في اقتصادنا وضمان تمويل الواردات، وجزء آخر من هذه المساعدات لشراء مواد بترولية، وجزء قد يستخدم لسد فجوة العجز في الموازنة العامة.
وبالطبع لكي يقتنع الناس بكل ذلك ينبغي أن يلمسوا جدية الحكومة، وأن يروا جهدا وعملا سريعا ومتابعة دائمة لهذه المشروعات، ويا حبذا لو كانت هناك جداول زمنية للتنفيذ. لكن الخبر المفرح هو أن هناك أثرا مباشرا لكل هذه الاستثمارات سوف يلمسه المواطن حينما تدور عجلة الإنشاءات في هذه المشروعات مما يخفف من حدة أزمة البطالة وينعش قطاع المقاولات الذي يجر خلفه العديد من المهن الأخرى».

إعادة إنتاج دولة السادات ومبارك

وإلى «الشروق» وزميلنا محمد عصمت وقوله في اليوم نفسه: «رغم الانتصارات الاقتصادية والسياسية التي حققها مؤتمر شرم الشيخ، سواء بالصفقات ومذكرات التفاهم التي وصلت قيمتها في بعض التقديرات إلى مئتي مليار دولار، أو بالحضور الدولي اللافت والداعم لمصر، الذي فاجأ ربما الحكومة نفسها، فإن هناك الكثير من الأسئلة الصعبة التي غابت عن فعاليات المؤتمر، والتي ربما يأتي في مقدمتها مدى انعكاس هذه المليارات على تحسين حياة الفقراء ومحدودي الدخل في مصر، في ظل اقتصاد السوق الحرة، الذي تبنته الحكومة صراحة والذي يهدد بإعادة إنتاج دولة السادات ومبارك بتكديس الثروة في أيدي نخبة اقتصادية صغيرة على حساب الأغلبية الساحقة من المقهورين. الإصلاحات السياسية هي البوابة الحقيقية لتحقيق التنمية الاقتصادية في مصر، ولكن ما يحدث الآن هو وضع العربة أمام الحصان فحصول الفقراء على حقوقهم لن يتحقق إلا بمؤسسات حزبية وسياسية فاعلة ونشيطة».

إجراءات عنت اقتصادي
تزيد مصاعب الحياة لغالبية المصريين

ونغادر «الشروق» إلى «الأخبار» القومية وزميلنا وصديقنا رئيس تحرير صحيفة «الأمة» الأسبوعية المستقلة عبد الحليم قنديل «ناصري» وقوله في مقاله الأسبوعي في «الأخبار»: «نختلف مع بعض اختيارات الرئيس السيسي في الداخل المصري وفي مجالات الاقتصاد والسياسة بالذات، قد نستبطئ خطاه في تصفية تحالف البيروقراطية الفاسدة مع مليارديرات المال الحرام، وقد نعجب لتركه ترزية العك القانوني يعيثون كما يشاءون ويشوهون مسارات التقدم إلى ديمقراطية وبرلمان يستحق الوصف، وقد لا تكفي الخطوات المتخذة حتى الآن لتفكيك الاحتقان السياسي واستمرار احتجاز مئات وآلاف من الشباب غير المتهمين في حوادث عنف وإرهاب مباشر.
قد نختلف مع الرئيس في ذلك كله وفي غيره من إجراءات عنت اقتصادي تزيد مصاعب الحياة لغالبية المصريين، ولا تراعي اعتبارات العدالة وتزيد الأعباء على كاهل الفقراء والطبقات الوسطى، بينما تنجو القلة المترفة وتتأخر مواعيد تصفية الحساب معها وتحتفظ بترليوناتها المنهوبة، ومن دون استثمار حقيقي جاد ويؤسس لثنائية بازغة من نوع مختلف، ثنائية الاستثمارات الأجنبية مع رأسمالية دولة جديدة.
فأغلب التعاقدات في شرم الشيخ كانت الدولة طرفا مباشرا فيها، وبدور بارز لجهاز الخدمة الوطنية والهيئة الهندسية لقوات المسلحة بالذات، قد يصح أن نسميها رأسمالية الجيش، التي تدفع رأسمالية المحاسيب الطفيلية الموروثة إلى الهامش وتجلب الاستثمارات الأجنبية إلى مشروعات مختارة بعناية تضيف إلى الطاقة الإنتاجية ويتوافر لها شريك مصري جاد ومقتدر، وفي إحياء ظاهر بمثال صيني آخر على ضفاف النيل يجمع فوائض الاستثمارات الأجنبية إلى طاقة وتخطيط الدولة ودورها القيادي وبملامح مصرية تصوغها شخصية الرئيس السيسي الذي يشبه في دوره حالة فلاديمير بوتين في تجربة النهوض الروسي».

مهام الخماسي السيمفوني في التدخل السريع

وإلى المعارك والردود ذات الطابع القومي العربي، حيث أدهشنا يوم السبت في «المصري اليوم» الدكتور سعد الدين إبراهيم الأستاذ في الجامعة الأمريكية ورئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، بالتغير الحاد في موقفه، فمنذ أسبوع فقط نادى بأن تتجه مصر إلى تحقيق تكامل واتحاد مع ليبيا وتونس والجزائر ومعها السودان، واستبعد المغرب وموريتانيا، كوسيلة لمقاومة «داعش»، رغم ما في اقتراحه من غرابة وعدم معقولية، إلا أنه تقدم باقتراح يوم السبت نسف فيه اقتراحه السابق قال: «لا يوجد في الوقت الحالي أفضل من مصر للقيام بدور ضابط الإيقاع، الذي يمكن أن يقود فيه دولا عربية أخرى قادرة وراغبة. لا يوجد على الساحة العربية من هو راغب وقادر على عضوية سيمفونية للعمل المشترك مع مصر كضابط إيقاع سوى السعودية والكويت والإمارات والأردن، وجاهزية قواتها المسلحة هي الأسرع إلى التعبئة والانتشار والتدخل السريع، كما فعلت السعودية كجزء من قوات درع الجزيرة في البحرين عام 2011، وكما فعلت مصر بضرباتها الجوية في ليبيا أوائل 2015، تتحكم معا في أهم المنافذ والمضايق البحرية الحيوية للمنطقة وللعالم، وهي مضيق هرمز ومضيق باب المندب ومضيق تيران وقناة السويس، ولدى ثلاثة من الخماسي وهي السعودية والكويت والإمارات، مخزون نفطي وفوائض مالية من شأنها أن تقنع كبار العالم الآخرين «أمريكا والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي» على احترام أي تدخل لذلك الخماسي العربي بقيادة مصر للحفاظ على استقرار الإقليم وتامين وصول النفط من أكبر منتجيه إلى أكبر مستهلكيه.
أما مهام هذا الخماسي السيمفوني فهي التدخل السريع حيثما تكون هناك اختلالات أو اضطرابات في الدول العربية عموما، ودول الجوار خصوصا، وما لم يملأ هذا الخماسي الفراغ الإقليمي فإن دولا أخرى غير عربية، أو من خارج الإقليم قد تطمع في ملء ذلك الفراغ وهناك من الشواهد ما يؤكد هذا الافتراض وتحديدا من تركيا أو إيران».

إسرائيل تاريخيا هي العدو الأول لمصر

أما زميلنا وصديقنا في «الأخبار» وأحد مديري تحريرها والخبير في الشؤون العربية أسامة عجاج فقد انتقد يوم الثلاثاء القضايا المرفوعة ضد منظمات ودول تتهمها بالإرهاب ومعاداة مصر، مثل حماس وتركيا وقطر، وطالب بوضع حد لهذه الظاهرة التي تلحق الضرر بمصالح الدولة المصرية، وأن تكون مثل هذه الدعاوى في يد النائب العام وتساءل: «ماذا تفعل الدولة المصرية بكل أجهزتها المعنية بملف التعامل مع حماس، إذا استدعى أمر ما وساطة القاهرة لحل أزمة بين السلطة وحماس، أو المصالحة بينهما، أو إنهاء عدوان إسرائيلي على غزة، الذي يؤثر بالضرورة على الأمن القومي المصري، وهو ما حدث في رمضان الماضي، ألا يضع قيودا على التواصل معها، وماذا عن وجود سفارة كل من تركيا وقطر في مصر، هل يفرض الحكم إذا صدر على الحكومة المصرية قطع العلاقات بينهما، وهل تستطيع القاهرة أن تمتنع عن دعوة قطر إلى نشاط يعقد في إطار الجامعة العربية، حيث مقر الأمانة العامة ومؤتمر القمة الأسبوع المقبل. إن إسرائيل تاريخيا هي العدو الأول لمصر وإنها كيان قائم على الإرهاب، ومع ذلك لم يهتم أي من محامي الشهرة بتقديم بلاغ إلى النائب العام أو رفع دعوى أمام القضاء المستعجل، لاعتبار قادة تل أبيب مجموعة من الإرهابيين، وأن إسرائيل دولة إرهابية، ولن يتعب أحد في البحث عن الأدلة والبراهين لتقديمها للمحكمة. صحيح أن بيننا وبينهم معاهدة سلام، ولكن أمام الدولة مهمة التدخل بالتشريع لمنع الباحثين عن الشهرة من رفع دعاوى تتعلق بعلاقات مصر الخارجية وقصرها على الأجهزة الرسمية والمعنية».

من وراء الاتهامات التي تثار حول وزير الثقافة الجديد؟

والآن إلى مشكلة وزير الثقافة الجديد الدكتور عبد الواحد النبوي، الذي عين في التعديل الوزاري الأخير بدلا من صديقنا الدكتور جابر عصفور، وأثار تعيينه عاصفة من الاتهامات بأن الحكومة عينته إرضاء لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، لأنه أستاذ في جامعة الأزهر، وردا على موقف الدكتور عصفور العلماني، واتهمه آخرون بأنه من الإخوان المسلمين وله شقيقتان متزوجتان من إخوانيين، ونشر موقع «البوابة نيوز» خبرا يقول إن جهاز أمنيا رفع تقريرا بذلك لرئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، ومع ذلك اختاره، فشن زميلنا وصديقنا حمدي رزق هجوما على محلب في عموده في «المصري اليوم» (فصل الخطاب) وتساءل كيف يتجاهل محلب التقرير الأمني؟ وبعدها كتب حمدي أن محلب اتصل به ونفى تماما أن يكون قد تلقى أي تقرير من هذا النوع من أي جهة أمنية، كما نفى لجريدة «البوابة» ذلك. لكن الأمر بدا وكأنه فزورة، لأن جريدة «البوابة» نشرت يوم الأحد تحقيقا من شرم الشيخ لزميلنا ماهر الفضالي جاء فيه عن مقابلته مع الوزير عبد الواحد النبوي: «في حديث شهده الدكتور صلاح هلال وزير الزراعة والدكتور أشرف العربي وزير التخطيط، أكد أن ما قيل عنه بانتمائه إلى أسرة اخوانية يأتي في إطار وصفه بـ«تصفية الحسابات»، من جانب إحدى العائلات التي على خلاف معه، وعلى علاقة بجهات سيادية في الوقت ذاته، وعملت في قطر ولم أتول ملف التمويل بين المخابرات القطرية والإخوان. وكشف عن لقاء جمعه مع المهندس محلب بعد نشر التقرير، حيث سأله رئيس الوزراء حول ما نشر عن أنه «إخواني» قال له: تصفية حسابات مع بعض المسؤولين في أحد الأجهزة السيادية».
وهذا الكلام معناه أن هذا الجهاز الأمني هو الذي سرب التقرير إلى «البوابة» ولكن السؤال هو ولماذا لم يرسله إلى رئيس الوزراء ما دام محلب ينفي تلقيه أي تقرير؟ أم أن الأسرة التي يتهمها الوزير هي التي ذكرت ذلك للصحيفة؟ الله اعلم».

كل بيت في مصر فيه
واحد أو أثنان مواليان ومؤيدان للإخوان

لكن مجلة «البوابة» وهي العدد الأسبوعي كل اثنين من الجريدة نشرت تحقيقا جيدا من الناحية المهنية لاثنين من محرريها، هما زميلانا رامي السيد ومحمد حيزه بازيد من قرية الوزير (برهمتوش) مركز السنبلاوين في محافظة الدقهلية ومما جاء فيه: «أكد عبد الكريم شعير عمدة قرية «برهمتوش»، أن عبد الواحد كان قليل الظهور في القرية وعائلته تعتبر من أكبر العائلات في القرية، ولها صلات نسب كبيرة داخل القرية، ولكن زوجيّ شقيقتيه، أمينة وهي متزوجة من الإخواني أشرف فتوح عثمان، والثانية منى، ومتزوجة من إخواني آخر هو عاشور السعيد فضة، المعروفان بولائهما للجماعة. لكن لم نر على عبد الواحد يوما أنه صاحب انتماء فكري للجماعة أو مؤيد لها، حتى خلال فترة تولي الرئيس المعزول محمد مرسي. وفجر شقيق زوجة وزير الثقافة، الذي رفض ذكر اسمه، مفاجأة من العيار الثقيل حيث قال: «عبد الواحد كان بعيدا كل البعد عن زوجي شقيقتيه، خاصة بعد تولي الإخوان الحكم، وكان لا يتطرق معهما إلى أي أمور سياسية، لدرجة أنه كان لا يسمح بأي حوار سياسي يناقش داخل المنزل وفي اللقاءات الأسرية بكونه تعرض لاضطهاد كبير من جانب الجماعة، وبعد ثورة 30 يونيو/حزيران، فر زوجا شقيقتيه من القرية وسافرا إلى القاهرة. وقال ممدوح مصطفى فياض «مدير مدرسة» وأحد أهالي القرية إن ما يشاع عن انتماء الوزير لجماعة الإخوان عار تماما من الصحة موضحا «أبوه كان فلاحا بسيطا صوفيا قحا لآل البيت، وكان يحضر الموالد وكل بيت في مصر فيه واحد او اثنان مواليان ومؤيدان للإخوان، وهذا ا يعني أن العائلة كلها إخوان وبعد الواحد معروف بعدائه للجماعة».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية