القاهرة ـ «القدس العربي»: من الأخبار التي اهتمت بها الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 26 فبراير/شباط، ظهور الرئيس عبد الفتاح السيسي مرتديا البدلة العسكرية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة بحكم منصبه، وهو يفتتح مقر قيادة شرق القناة لمكافحة الإرهاب، وما جاء في كلمته من مطالبة الشعب ورجال الأعمال والحكومة بتوفير مبلغ مئتين وخمسة وسبعين مليار جنيه لإعادة تعمير سيناء، بعد أن تم ما يشبه القضاء على الإرهاب، ما سيعتبره رجال الأعمال بصفة خاصة، بأنه تحذير مبطن من الرئيس لهم، ولدى النظام من الوسائل ومن امتلاك الجرأة لمضايقتهم بالوسائل القانونية، وقد اختبروه من قبل عدة مرات، خاصة أن الشكوك بينهما متبادلة، رغم التسهيلات التي يقدمها للاستثمار، لاعتقادهم بأنه صورة معدلة من عبد الناصر، وأقرب للرئيس الروسي بوتين، والأيام المقبلة ستكشف حجم مساهماتهم المالية.
ومن الأخبار التي ملأت صفحات الصحف أمس، انتخابات الرئاسة وحملات التأييد للسيسي وتعدد الآراء حول ضعف الأحزاب السياسية في انتخابات الرئاسة وأسباب رفضها الموافقة على طلب السيسي بالاندماج مع بعضها لتخفيض عددها، بعد وصولها إلى أكثر من مئة حزب. ومنافسه موسى مصطفى يؤكد أنه لن يعلق لافتات حتى لا يظن الناس أنه ضد السيسي والدولة، ويؤكد تأييد القبائل العربية له، والقبائل تعلن تأييدها للسيسي. والمعارك الملتهبة حول الرسوم التي فرضتها وزيرة السياحة رانيا المشاط على الذين يؤدون العمرة، لدرجة تخيل أن المئة مليون مصري تضرروا منها لأنهم كانوا ينوون القيام بالعمرة. وقرار النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق بالتحفظ على أملاك وأموال عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب «مصر القوية». وإلى ما عندنا من أخبار أخرى متنوعة..
انتخابات الرئاسة والأحزاب
ونبدأ بالأحزاب السياسية وانتخابات رئاسة الجمهورية، حيث يخوضها موسى مصطفى موسى باعتباره رئيس حزب «الغد»، بينما الرئيس السيسي يخوضها بدون حزب، حيث نشرت «الوطن» حديثا مع صلاح حسب الله رئيس حزب «الحرية» أجراه معه عادل الدرجلي قال فيه عن ضعف الأحزاب: «هذا بسبب مرض في الأحزاب اسمه مرض الرئاسة، فنجد رئيس الحزب جالساً على مقعد رئاسة الحزب، وزوجته تجلس على مقعد الأمين العام بمنطق الأحزاب العائلية، وبجوارهم هناك أحزاب أخرى لو فكرت في دمج هذه الأحزاب في كتلة حزبية مدنية جيدة، ستجد خناقة بينهم حول ترتيب المقاعد في الحزب، بمعنى أن أزمة الزعامات داخل الأحزاب كانت سبباً رئيسياً في إضعافها وجعلها أرقاماً ضعيفة على الأرض، حتى لو كان في الحزب شخصان فقط، والحل في اندماج مجموعة من الأحزاب صاحبة البرامج المتشابهة والفكر المشترك في كيان واحد، فهذه الأحزاب تخاطب مجتمعاً أرستقراطياً وتخاطب الموجودين على السوشيال ميديا ولا تخاطب المجتمع الحقيقي عبر الشارع.
لا يوجد بديل غير الاندماج، فمن غير المنطقي أن تزيد الأحزاب ويزيد ضعفها فينتج عن هذا أننا لن نحضر لهم كراسي متحركة، بل سوف نحضر لهذه الأحزاب دكة متحركة والحقيقة أن الأحزاب تحتاج إلى إعادة تقييم نفسها بشكل جاد، والتجربة خير دليل وأثبتت أنه لا يوجد حزب منفرد يستطيع أن يتصدر المشهد السياسي بشكل مقنع للناس وفق برنامج حقيقي».
الوصول إلى بر الأمان
وفي تحقيق في «الوفد» لمحمد عيد قال فيه عن المؤتمر الذي عقده موسى مصطفى موسى في مقر حزبه «الغد»: «نحن نخوض الانتخابات ونعلم جيدًا حجم الرئيس عبدالفتاح السيسي وقضيته، ولكننا نمتلك آليات مختلفة من خلال الشباب والسيدات والرجال للوصول إلى بر الأمان، رغم ما نلقاه من هجوم قوي ومن دعوات المقاطعة.
وأكد المرشح الرئاسي أن تلك الدعوات صعّبت الأمور على الطرفين، سواء على حملتنا الانتخابية، أو على حملة الرئيس السيسي، وقبلنا جميعاً التحدي، وعلى الفائز أن يقود مصر في المرحلة المقبلة بما يضمن للشعب أمنه واستقراره، وعلى الآخر أن يقدم دوره المعاون لمساندة القيادة الجديدة في استكمال مشروعات التنمية التي بدأه الرئيس السيسي، مشدداً على أنه لن يقبل أن يخوض الانتخابات شكلا فقط، كما يتردد من البعض، ولن يسمح بأن يكون جزءاً من مسرحية هزيلة. وفي تصريحات خاصة للوفد اكد المرشح الرئاسي أن الحملة لم تتلق أي تبرعات أو دعم مالي من أي جهة أو شخص حتى الآن.
دوري معروف وتاريخي، السياسي معروف والقبائل العربية أهلي، لكن كل اللي بيهاجمونى مش بيضربوا فيّ أنا، إنما بيضربوا في الانتخابات. أنا ما دخلتش انتخابات شكلية ولا مجاملة لحدّ يشرفني أتكاتف مع الرئيس السيسي لبناء مصر وسنكون دائما في حالة دفاع عن الوطن».
القبائل العربية
لكن القبائل العربية التي قال إنها تؤيده أيدت الرئيس السيسي! فقد نشرت «المساء» تحقيقا من الإسكندرية لدينا زكي وجمال مجدي عن المؤتمر الشعبي في منطقة العامرية غرب المدينة جاء فيه: «قال النائب هشام الشنيعي رئيس لجنة الزراعة والأمن الغذائي في مجلس النواب: إن القبائل العربية لا تدعم غير الرئيس عبدالفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وأضاف الشنيعي خلال المؤتمر الذي ينظمه النائب سعداوي راغب ضيف الله، والنائب رزق راغب ضيف الله، ظهر (يوم الأحد) في منطقة العامرية لدعم الرئيس عبدالفتاح السيسي لفترة رئاسة مقبلة، بحضور عدد من نواب ائتلاف دعم مصر ونواب الإسكندرية قائلا: «إن القبائل العربية نسيج من المجتمع المصري، ودائما داعمون للدولة بجيشها وشرطتها ضد جميع المؤامرات التي تحيط بها، وأنهم دائما خدامون للشعب المصري».
وأشار إلى ضرورة مشاركة المرأة المصرية في الانتخابات الرئاسية المقبلة ومشاركة كل الشعب المصري من أجل تقليل التربص للعالم والتأكيد على أن المصريين خلف القيادة السياسية».
اتحاد نقابات عمال مصر
وعن المرأة ومشاركتها قالت مايسة عطوة رئيسة لجنة المرأة في اتحاد نقابات عمال مصر وعمال دول حوض النيل وعضو لجنة القوى العاملة في مجلس النواب، في حديث نشرته لها «الدستور» أمس وأجراه معها محمد جعفر قالت عن الرئيس السيسي: «يكفي أنه لم يوقف علاوة واحدة، كما أنه أشرف على زيادة الرواتب في القطاع الخاص، وتوفير علاوة فيه، أسوة بالقطاع العام، إلى جانب الوظائف الكثيرة التي وفّرها في المشروعات القومية، بما ساهم في مواجهة البطالة. ومن أهم ما طرحه الرئيس وقدمه للعمال مقترحه وتوجيهه بتوفير نظام تأميني للعمالة الحرة والموسمية، حتى يكونوا في مأمن من أي تقلبات في المستقبل، وهو بذلك انتشل هذه العمالة من واقع مرير، ووفر لها مستقبلًا آمنًا ومن المنتظر أن يتم الانتهاء من القانون خلال شهور، في ظل تعاون البرلمان مع الحكومة لإقراره. اتحاد العمال بدأ التحرك بالفعل في حشد الدعم للرئيس السيسي في الانتخابات المقبلة، منذ إعلانه الترشح، عن طريق وضع خطة عمل لكل المحافظات والنقابات العمالية، وجمع الشباب والعمال والمرأة في مؤتمرات حاشدة، آخرها في شبرا الخيمة. أما أمانة المرأة في الاتحاد فوضعت خطة عمل تتضمن عقد ندوات عن أهمية مشاركة المرأة سياسيًا، واستعراض أهم إنجازات الرئيس في دعم المرأة المصرية على كل المستويات، وشاركنا بالفعل في العديد من المؤتمرات، وسننظم كذلك مؤتمرًا بعنوان «أد التحدي». بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة، تضامنا مع حملة المجلس «صوتك بكرة لمصر» بداية مارس/آذار المقبل، بهدف التوعية بضرورة المشاركة في انتخابات الرئاسة، ومن المقرر أن يشارك فيه السيد الشريف وكيل البرلمان، والوزيرة السابقة عائشة عبدالهادي وطاهر أبوزيد عضو مجلس النواب، والدكتورة أنيسة حسونة أمانة المرأة، تستهدف 6 ملايين عاملة، لكن الاتحاد العام يعمل على 30 مليون عامل في القطاع الخاص، والعمالة غير المنتظمة وغيرهم، كما أن الـ6 ملايين عامل في القطاع العام الحكومي هو الهدف الأول وتأكدنا من مشاركتهم بنسبة كبيرة جدًا، ووصلت لنا أرقام أكيدة بمشاركة 75٪ من الـ30 مليونًا أي حوالى 22 مليون عامل في الانتخابات لدعم الرئيس السيسي».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود وأولها من نصيب عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» عن وزير الصحة يقول: «الطريقة التي يتعامل بها وزير الصحة مع مرؤوسيه، خصوصاً وكلاء الوزارة في المحافظات، لا يمكن أن تفضي في النهاية إلى إصلاح هذا القطاع الأكثر اهتراءً، الذي لا ينافسه في ذلك سوى قطاع التعليم. أكثر من سابقة للوزير في هذا المجال، كان آخرها ما حدث مع وكيل الإسكندرية، وهو ما أثار حفيظة، بل غضب الشعب الإسكندري، ذلك أن الرجل مشهود له هناك بالكفاءة والتعاون والالتصاق بالناس، ناهيك عن انضباطه وأخلاقياته المشهود له بها أيضاً، وربما كان ذلك سبب تحمله للإهانة، التي لحقت به من الوزير في حضور العامة والخاصة. بالتأكيد من حق الوزير توقيع هذا الجزاء أو تلك العقوبة حسبما تنص القوانين واللوائح على ذلك، إلا أن ما ليس من حقه هو إهانة هذا المسؤول أو ذاك، وأمام مرؤوسيه، وأمام مرتادي المستشفيات من المرضى، ذلك أن كرامة وكيل الوزارة من كرامة الوزير، بل من كرامة القطاع الصحي عموماً، وهو ما بدا واضحاً أن الوزير لا يدركه، ذلك أنه كرر هذا السلوك في أكثر من محافظة، الأمر الذي كان يوجب توجيه سؤال للوزير هذا نصه: ماذا لو أن رئيس الحكومة تعامل معك بالأسلوب نفسه، ألقى بالأوراق في وجهك، أو بأمبول تخدير، أو نهرك بألفاظ لا تليق، ماذا لو تمت إهانتك من سلطة أعلى؟ السؤال الآخر: ماذا لو جاءت المصادفة مع وكيل أو مسؤول غير محترم، أو لا تعنيه الوظيفة الحكومية، أو كان في ظروف نفسية سيئة؟ أعتقد أن العواقب سوف تكون وخيمة. يجب أن نعترف، وبشجاعة أدبية، بأن الوزير قد تجاوز حدود سلطاته بما يوجب مساءلته، بل وقفه عن العمل لحين انتهاء التحقيقات معه، كما يفعل هو دائماً مع الآخرين، يجب أن نعترف بأن هذا الاهتراء الذي تعاني منه المنظومة الصحية في مصر، المسؤول الأول والأخير عنه هو الوزير وديوان عام وزارته، وليس أي أحد آخر، بدليل أن أسلوب الإدارة قد وصل إلى هذا الحد، الوزير في الإسكندرية توقف أمام لوحة رخام، كحجر الأساس، كانت له ملاحظات على الأسماء المدونة بها، توقف أمام إهمال محدد فى الفترة المسائية، دون أن يسأل أو يسمع تقريراً عن الإمكانيات المادية والعملية المتاحة فى هذا الشأن. بدا واضحاً فى معظم المواقف أن الوزير يكون مستنفَراً إلى الحد المبالغ فيه، بما يجعله يخرج عن شعوره، حتى إنه يطلق على زياراته (المفاجئة)، رغم وجود الصحافيين والكاميرات التلفزيونية.. آمل من السيد الوزير، باعتباره على رأس هذه المنظومة الأهم في حياتنا، أن يعيد الاعتبار لهؤلاء الذين أساء إليهم على رؤوس الأشهاد، ليس باستمرارهم في العمل لحين انتهاء التحقيقات، كما حدث مع وكيل الإسكندرية، وإنما بإعادة الاعتبار لأشخاصهم، هو في هذه الحالة يعيد الاعتبار إلى مهنة الطب عموماً، وإلى الأطباء ككل، لن ينال ذلك منه في شيء، العكس هو الصحيح، سوف يكبر فى عيون مرؤوسيه، سوف يزداد احتراماً. نود أن نسمع بصفة يومية عن زيارات مفاجئة حقيقية للمستشفيات، نأمل أن تكون العقوبات في هذا المجال مغلظة على قدر السلبيات التي لا حصر لها، ندعو الله دائماً وأبداً أن ينصلح حال القطاع الصحي في مصر، نأمل من الحكومة أن تولي هذا القطاع الاهتمام الأكبر في موازنة الدولة، إلا أننا يجب ألا نقبل إهانة طبيب، ولو كان ذلك من الوزير، وإلا فعلينا أن نتجاوز أيضاً عن الإهانات شبه اليومية التي تصدر عن المواطنين بحق الأطباء، والتي قد تطال الوزير في هذه الحالة».
سرطان ينهش جسد الأمة
أما في «الأهرام» فقد هاجم حجاج الحسيني أمس الاثنين إعلام القنوات الخاصة، وقال تحت عنوان «الإعلام يدخل قفص الاتهام»: «واقعة حبس مذيعة وعدد من فريق الإعداد وإحالتهم للمحاكمة العاجلة بتهمة خطف أطفال والاتجار بالبشر وإذاعة أخبار كاذبة تضر بأمن البلاد، ثم إحالة مذيعة أخرى للتحقيق لاستخدامها عبارات غير لائقة أثناء تناولها قضية «الاغتصاب الجنسي» يكشف خطورة الفضائيات الخاصة بعد أن تسلل إليها كل من هب ودب وشاهدنا مذيعات لا يراعين المهنية والقيم المجتمعية، وأصبح هذا النوع من الإعلام أزمة جديدة من أزمات الوطن، وتحول إلى أداة للهدم بدلا من الوقوف إلى جانب الدولة في الحرب ضد الفساد والإرهاب، وسوف يستمر هذا السرطان الإعلامي ينهش في جسد الأمة بعد أن أصبح مصدرا ومروجا للمسلسلات والبرامج التافهة على مدار العام، وتزداد جرعة الإسفاف خلال شهر رمضان المبارك. مطلوب مواجهة حاسمة مع دكاكين الإعلام الخاص الذي يعبث بمقدرات الوطن. وفي الختام يقول الشاعر: وغير تقي يأمر بالتقى طبيب يداوي الناس وهو عليل».
وهو يقصد ريهام سعيد ومني عراقي.
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات حيث طالب رجل الأعمال وصاحب «المصري اليوم» صلاح دياب في عموده «وجدتها» الذي يوقعه باسم نيوتن يوم بعودة الصحافي ورئيس تحرير «أخبار اليوم» الأسبق إبراهيم سعدة من الخارج والتنازل عن قضية الهدايا المقدمة لمسؤولين وطلبه من الرئيس العفو عنه فقال: «الصحافيان الكبيران إبراهيم نافع وإبراهيم سعدة، فقدنا المريض منهما بينما كان يتمنى أن يعود لبلاده ليموت فيها، فماذا عن الكبير الآخر؟ الاتهامات الموجهة لهما كانت شاذة وغريبة، لم يحاسبهما أحد على حال المؤسستين العريقتين «الأهرام» و«الأخبار» عندما تسلماهما وحالتهما يوم تركاهما، لم يضع أحد في حسبانه مسيرتهما الصحافية، بالإضافة إلى مسيرة إبراهيم نافع النقابية. دار الكلام كله حول هدايا تُقدم باسم المؤسستين، والهدايا مبررة لمَن ينشد السبق ومَن ينشد الإعلانات، مع ذلك لم نرَ تفهُّماً. لم يشأ الحظ لإبراهيم نافع أن يموت في بلده، كما تمنى. إبراهيم سعدة نفيناه وهو يترفع عن طلب عفو أو إعادة نظر إلى أن أطلق المبادرة الكاتب محمد أمين، ودعمها وشجعها الكاتب سمير عطاالله. المثير أن إبراهيم سعدة لم يكن متهماً في سرقة مال عام، لم يتهمه أحد في ذمته لم يقل أحد إنه أخذ شيئاً لنفسه، مجرد هدايا لزوم الشغل الصحافي لكبار العملاء، أو كبار المسؤولين، مازالت سارية في قطاعات كثيرة حتى الآن، مع كل هذا أنا لا أطلب الرحمة لكل مَن هم في موقف إبراهيم سعدة الآن، فهذا إمعان في الإساءة، ولكنني أستدعي عدالة الرئيس، وهو أهل لها. أنا هنا لا ألوم ضعاف النفوس أصحاب الشكاوى، لكنني مستاء ممن تلقى الشكاوى وبادر إلى توظيفها قبل أن يتثبّت منها ثبوت اليقين».
المتهم بريء حتى تثبت إدانته
أما في «الأهرام» فقد أثار الشاعر فاروق جويدة مشكلة أخرى خطيرة قال عنها: «إن أخطر ما يحدث الآن أن تسجيلات المكالمات والأحاديث تنتشر كالأمراض على مواقع التواصل الاجتماعي بالألفاظ والصور والتعليقات، وفيها ما يخدش الحياء ويسيء إلى سمعة الناس، وللأسف إنها سرعان ما تأخذ طريقها إلى شاشات الفضائيات، وإذا كانت هناك قوانين تضع ضوابط لمنع اختراق أسرار الناس، فيجب أن تشمل هذه القوانين ضوابط لحساب من يرتكب هذه الأعمال الشاذة، لأنها جريمة مزدوجة. إن على الفيسبوك الآن وعلى الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي قصصاً وحكايات أقل ما فيها أن تنشر أخبار عن أشخاص يحاكمون أمام القضاء، وهم في دائرة الاشتباه، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته بأحكام نهائية قاطعة، ولكننا الآن نحاكم بمكالمات تليفونية أو أخبار ربما كاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي. إن الضحية في ذلك كله شيء يسمى الأخلاق».
عيادات مجانية
وإلى «الأخبار» ومشكلة أخرى مختلفة أثارها أحمد جلال قائلا: «أعجبتني جداً المبادرة التي يتبناها عدد من كبار الأطباء ـ بدون اتفاق مسبق ـ الذين يفتحون عيادات مجانية لغير القادرين في مناطق شعبية، فالكثيرون تمنعهم الظروف المالية من الذهاب إلى أطباء كبار، خاصة أن أقل كشف يبدأ بـ500 جنيه، ويضطرون للجوء إلى المستشفيات الحكومية التي ترفع شعار الداخل مفقود والخارج مولود، أو يقعون فريسة لتجارب أطباء صغار. وما أتمناه أن تكون لكل طبيب ساعتان يومياً بالمجان في عيادته، واعتقد أن ما سيتقاضاه الطبيب في هذا الوقت أكثر بكثير لأنه يتاجر مع الله».
الاستثمار ورجال الأعمال
أما زميله محمد البهنساوي في «الأخبار» أيضا فقد أثار مشكلة الاستثمار ورجال الأعمال بقوله :
«مواجهة الموظف الفاسد الذي لا يقوم بمهمة إلا بمقابل غير شرعي، لا بد من مواجهة الموظف الفاشل الذي يتقاعس عن أداء مهمته، وهنا يجب الإشارة إلى الدور المهم الذي تقوم به الرقابة الإدارية لتحقيق الهدفين معا، ضرب الفاسد ومراقبة الفاشل، ولأن المستثمر الداخلي هو العنوان الحقيقي لتشجيع المستثمر الخارجي، فلابد أن تسارع الحكومة في حل المشاكل العالقة للمستثمرين، هي بالفعل تسير في طريق الحل، لكن لا بد أن تتسارع الخطى، وهناك نقطة مهمة أيضا وهي خريطة الأراضي الاستثمار في الدولة، هذه الخريطة لا تخص جهة بعينها إنما جهات عديدة مختلفة، منها هيئات التنمية الصناعية والزراعية والسياحية، وطبعا العمرانية، لابد من اجتماع عاجل لكل تلك الجهات عنوانه فقط الصالح العام، وتحت هذا العنوان تأتي التفاصيل من تحديد واضح علمي مدروس لأفضل الاستخدامات لأراضى الدولة، وتحديد القواعد الحاكمة لتلك الاستخدامات، تشجيعا للاستثمار المحلى والدولي في مصر، وبالطبع لابد أن تتوازى مع تلك الجهود الحكومية، الجهود المطلوبة من المستثمرين أنفسهم، خاصة المصريين، وأولها وأهمها أن يستوعبوا الدور الاجتماعي الحقيقي لهم من مشاركة فاعلة في المشروعات الاجتماعية ومساندة جهود الدولة في التنمية والنهوض بالمجتمع، ناهيك عن دورهم في الارتقاء بمستوى العاملين لديهم اجتماعيا وعلميا وثقافيا، وكل هذا يصب في صالحهم قبل صالح الدولة».
العمرة والعملة
وإلى مشكلة فرض وزيرة السياحة رانيا المشاط رسوما على من يريدون أداء العمرة وسبق لهم أداؤها في السنوات الثلاث السابقة، ومقدارها عشرة آلاف جنيه، وصراخ أصحاب شركات السياحة التي قال أصحابها إن القرار سيؤدي تحقيقه لخسائر جسيمة، والاستغناء عن العمالة فيها، ونشرت «الأهرام» تحقيقا لعصام الدين راضي جاء فيه: «رانيا المشاط وزيرة السياحة قالت إن ملف العمرة كان أول الملفات التي وضعت على مكتبها عقب توليها الحقيبة الوزارية، وأوضحت أنه منذ عامين وصل عدد المعتمرين إلى مليون ومئتي ألف معتمر، والعام الماضي انخفض العدد لما يقرب من 600 ألف معتمر، وأن الضوابط التي وضعت للعمرة هي «للعام الهجري الحالي» ومع كل عام تعاد صياغة الضوابط والنظر فيها مرة أخرى، وليس الهدف منها تعظيم الموارد، ولكن تقليل حجم العملة الصعبة التي تخرج من مصر، مشيرة إلى أن من يكررون العمرة لا تتجاوز نسبتهم 10٪ من إجمالي عدد المعتمرين. قال أشرف شيحة عضو اللجنة العليا للحج والعمرة وصاحب إحدى شركات السياحة، إن الزيادة التي طرأت على رسوم العمرة جاءت لأن الدولة رأت أنها غير قادرة على دعم سوى نصف مليون معتمر هذا العام، وهذا أكبر رقم من الممكن أن تدعمه الدولة، مشيرا إلى أن العام الماضي بلغ عدد المعتمرين المصريين 650 ألفا، وليس هناك أي رسوم إضافية على المواطن الراغب في أداء العمرة لأول مرة، أو بعد 3 سنوات من آخر عمرة قام بها، ولكن عندما تناقشنا بمنطق مصلحة الوطن و«ليس الشركات» وجدنا أنه لابد من مساندة الدولة في أزمتها الاقتصادية، وأن المعتمر الذي يؤدي العمرة بشكل متكرر يكلف الدولة، وتقوم بدعمه، وإنه إذا رغب في دفع المبلغ المطلوب لا يوجد أي مانع من منحه الموافقة اللازمة. وشدد على أن القرار لم يعرض على طاولة اجتماع اللجنة العليا للحج والعمرة في وزارة السياحة، ولم تتم مناقشته بشكل جيد وصدر في عهد يحيى راشد وزير السياحة السابق، بينما تستمع الدكتورة رانيا المشاط لجميع الآراء بحياد شديد، وعندما تم عرض الأمر تم التفكير، هل نغلق ملف العمرة تماما حتى يتم تغيير القرار؟ أو الاستمرار في تنفيذه؟ أم يتم تطبيقه ومناقشته بشكل جاد حفاظا على الشركات والعمالة وموسم العمرة؟ وجاء الاتفاق على الرأي الثاني».
حسنات
وأمس الاثنين أخبرنا الرسام إسلام في «الوطن» أنه سمع رجلا يقول لمواطن فقير وبائس يشكو من ارتفاع أسعار العمرة: يا بني مش هتاخد حسنات يبقى لازم تدفع هو في حاجة ببلاش في الزمن ده.
تعتمرون وأنتم جائعون؟
وفي «المصري اليوم» قال حمدي رزق تحت عنوان «تعتمرون وأنتم جائعون؟»: «تلقيت فتوى في رسالة معتبرة من فضيلة الدكتور محمد شوقي علام مفتي الديار المصرية يثمّن دعوتي لتوجيه نفقات حج النافلة والعمرة الثانية إلى ما ينفع الفقراء في هذا البلد الطيب، وكنت قد طلبت من فضيلته أن يفتي في الأمر، فلم يخيب ظناً، بل سبق بفتوى أرسلها للنشر ليعلم الكافة حكم الشرع في ما ذهبنا إليه من حكم الاستطاعة المجتمعية، في ظل أزمة اقتصادية خانقة أو كما يقولون في السنوات العجاف التي يرزح تحت أعبائها ملايين المصريين، وهنا رسالة فضيلة المفتي التي تحمل فتواه الطيبة لعل وعسى تصل إلى القلوب وتنفتح عليها العقول ويقف منها الموسرون موقفاً كريماً، يكفون فيه الفقراء ذل السؤال. الفتوى رداً على سؤال: هل مساعدة الفقراء أَولى من نافلة الحج؟ وما هو الأفضل بالنسبة للأغنياء: هل هو حج التطوع وعمرة التطوع؟ أو كفاية الفقراء والمساكين والمحتاجين وعلاج المرضى وسد ديون الغارمين وغير ذلك من وجوه تفريج كرب الناس وتخفيف آلامهم وسد حاجاتهم، في ظل ما يعيشه المسلمون من ظروف اقتصادية صعبة؟ والإجابة من فضيلته نصاً: في هذا العصر الذي كثرت فيه الفاقات واشتدت الحاجات وضعف فيها اقتصاد كثير من البلاد الإسلامية، نفتي بأن كفاية الفقراء والمحتاجين وعلاج المرضى وسد ديون الغارمين وغيرها من وجوه تفريج كرب الناس، وسد حاجاتهم مقدَّمة على نافلة الحج والعمرة، بلا خلاف وأكثر ثوابًا منها وأقرب قبولا عند الله تعالى، وهذا هو الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة واتفق عليه علماء الأمة ومذاهبها المتبوعة، وأنه يجب على أغنياء المسلمين القيام بفرض كفاية دفع الفاقات عن أصحاب الحاجات والاشتغال بذلك مقدَّم قطعًا على الاشتغال بنافلة الحج والعمرة والقائم بفرض الكفاية أكثر ثوابًا من القائم بفرض العين لأنه ساعٍ في رفع الإثم عن جميع الأمة».
دفع الضرر مقدم على جلب المنافع
لكن جريدة «البوابة» نشرت أمس الاثنين تحقيقا لعبد الله قطب وحنان محمد ومحمد الغريب عن آراء عدد من علماء الدين وجاء فيه: «قال الدكتور محمد الشحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر إن قرار المملكة العربية السعودية يأتي ضمن الأمر المباح شرعًا، خاصة أن الحج مؤتمر عام وعبادة روحية تراعي مصالح عموم المسلمين في الحفاظ على أرواحهم وحمايتهم من وقوع أضرار تكررت حدوثها في الأعوام الأخيرة، بعدما أدت الزيادة السكانية وارتفاع الأعداد إلى زحام وتدافع، مشيرًا إلى أن دفع الضرر مقدم على جلب المنافع، إن الحج فريضة واحدة في العمر على كل مسلم تسقط عنه بتحققها لا تتطلب مفاخرة وفق حديث النبي مع أصحابه حينما سألوه عن تكرار الحج والعمرة فقال: «لو قلت نعم لوجبت».
وقال الدكتور أحمد كريمة الأستاذ في جامعة الأزهر: إن فرض رسوم على تكرار العمرة خلال 3 سنوات أمر مخالف للشريعة، لافتًا إلى أن الرسوم ليس لها أي مستند شرعي. إن إقامة العبادات لا تكون سببًا في عقوبة دنيوية، بل يمكن تقنين السفر لأداء الحج والعمرة وهذا يقع على عاتق الدولتين، مؤكدًا إنه لم يسمع في التاريخ الديني الإسلامي عن معاقبة إنسان يرغب في أداء طاعة من الطاعات التي أمرنا بها الله ورسوله. وانتقد ياسر سلطان عضو الجمعية العمومية لغرفة الشركات قرار وزارة السياحة موضحًا، أن بلد الأزهر الشريف العظيم مصر هي الدولة الوحيدة التي فرضت على مواطنيها رسومًا على تكرار زيارة دولة أخرى. وأوضح أن السعودية فرضت رسومًا مماثلة على تكرار العمرة، ولكن لأنها تقدم خدمات وبنية تحتية وأجرت أعمال توسعات، ولا تريد أن تستقبل الأعداد الغفيرة التي تتوافد كل عام في شهر رمضان، ما يمنعها من توفير الخدمة المتميزة اللائقة بضيوف الرحمن، ولفت عضو اللجنة العليا للحج السابق إلى أن القرار يؤثر على المواطن سلبيًا، حيث يحرم مئات الآلاف من البسطاء، سواء كانوا عمالا أو موظفين أو كبار السن من السفر وزيارة بيت الله الحرام وقبر الرسول كل عامين».
التأجيل للعام المقبل
ثم نتحول إلى «الأخبار» لنكون مع جلال دويدار رئيس تحريرها الأسبق ونقرأ له قوله:
«الرسوم الإضافية التي فرضتها المملكة السعودية والحكومة المصرية على المعتمرين هذا الموسم، هذه القرارات تضمنت أن يدفع المعتمر 2000 ريال أي 10 آلاف جنيه مصري ليس هذا وحسب، ولكنها فجأة وبدون سابق إخطار وبعد أن تمت تعاقدات منظمي هذه الرحلات مع الفنادق، تقرر أيضا فرض رسوم جديدة لصالح البلدية.
إن سلبية هذا الإجراء أنه جاء بعد تحديد تكلفة رحلة العمرة، وبالتالي أصبح من الصعب تحميل المعتمرين هذه الزيادة الإضافية التي لم يضعوها في حسابهم، النتيجة المحققة في هذه الحالة إلحاق خسائر فادحة بالمنظمين للرحلات، سواء كانوا سعوديين أو مصريين. من الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى الدخول في مشاحنات وقضايا بين أطراف هذه المنظومة، ليس هناك اعتراض على فرض هذه الرسوم، سواء من جانب مصر أو السعودية يأتي ذلك من منطلق أن يجري التطبيق بعد إتاحة الفرصة للحجاج والمعتمرين، وكذلك المنظمين للخدمات لتوفيق أوضاعهم. تحقيق ذلك يجنب كل هذه الأطراف الإحباط والمشاكل الاقتصادية والمالية. في اعتقادي أنه في الإمكان قيام المملكة العربية السعودية بتأجيل تحصيل الرسوم الجديدة لموسم العام المقبل تخفيفا للأعباء والمشاكل الشيء نفسه ينسحب على ما اتخذته الدولة المصرية، خاصة بعد أن خفضت أعداد المعتمرين بحوالي 50٪. إن قيام سلطات الدولتين في مصر والسعودية بتأجيل التطبيق للعام المقبل سوف يمثل لفتة طيبة نحو المتطلعين لأداء العمرة لهذا العام، الذين سوف تنطلق أدعيتهم في الحرمين المكي والنبوي للمسؤولين في الدولتين».
حسنين كروم