الإيطالي فيليبو لويني يكشف عن «الاستعمار الناعم» ودوره في تشكيل هوية عمّان

حجم الخط
0

ضمن برنامج الإقامة الفنية التبادلية الذي تقيمه دارة الفنون مع مؤسسة التصوير العالمية الإيطالية تحدث الفنّان الإيطالي فيليبو لويني في محاضرة وعرض رقمي عن أعماله التي أنجزها في العاصمة الأردنية عمان وعن مهنة التصوير الفوتغرافي.
«القدس العربي» التقت لويني وكان لنا هذا الحوار، والبداية حول الهدف من هذه الإقامة الفنية.
يقول:»لقد قدمت عرضا رقميا للأعمال التي قمت بها خلال الستة أسابيع الماضية، حيث اتاحت لي دارة الفنون الإقامة الفنية من أجل إتمام هذا العمل، وتمكنت من أن أكون الأول في تحفيز التبادل الثقافي بين الفنانين الأردنيين والإيطاليين، بالتعاون مع مؤسسة التصوير العالمية ومعهد التصوير المعاصر حيث اتممت دراسة الماجستير.
العمل الذي قدمته بعنوان «من هو لورانس؟» يشير إلى لورانس العرب، هذا الأسطورة المثير للجدل في تاريخ الأردن منذ الفترة الاستعمارية وصولا إلى عصر التكنولوجيا والاتصالات. وأصبح هذا الموضوع نقطة الانطلاق لمشروع التصوير بحثا عن علامات التغريب التي تؤثر في المجتمع الأردني، حيث رغبت باستكشاف أشكال جديدة من «الاستعمار الناعم» والهيمنة الثقافية التي تعيد كتابة هوية عمان يوميا.
ونظرا للأحداث الأخيرة في فرنسا، بدأت أيضا الحديث والنقاش حول ازدياد شعور الخوف من الإسلام «الإسلاموفوبيا» الذي بدأ ينتشر بشكل كبير في عدد من الدول الأوروبية والغربية على حساب العقلانية وقلة الإجابات السياسية على مثل هذه الأزمات. كما تحدثت عن تحفظاتي الشخصية قبل قدومي إلى الشرق الأوسط، إلا أن ما وجدته كان مختلفا تماما وأفضل بكثيرة مما توقعت.
○ هل لك أن تحدثنا أكثر عن سيرتك الذاتية؟
• درست الأدب والصحافة في جامعة ميلانو، وكنت دائما مفتونا بالفن والسينما، بينما دخل التصوير الفوتغرافي حياتي فجأة، إذ وقعت في حب مصورة فوتغرافية جميلة، ووجدت الكاميرا في يدي طوال الوقت، وبعد بضعة أشهر تقدمت بطلب لدراسة الماجستير في هذا المجال في مدنية مودينا، وهي مدينة صغيرة في إيطاليا ومعروفة في العالم أجمع بسيارة الفيراري والخل البلسمي، إلى جانب اشتهارها أيضا بالتصوير الفوتغرافي. وشاركت في العديد من المعارض في أنحاء المدن الإيطالية، منها مودينا، ميلان.
○ ما هو برأيك مفتاح نجاح المصور الفوتغرافي؟
• أمر يعتمد على عدة عوامل، ليست هنالك وصفة واحدة للنجاح في رأيي، فالمصور الجيد يجب عليه أن لا يصور ما يعرفه من قبل، بل عليهم أن يتجهوا لتصوير الأمور التي يخافون منها، أو يشعرون بالرغبة في مقاومتها. فمن الممتع جدا أن نستطيع استيعاب الشعور بالخوف الذي سكن المصور حينما التقط تلك الصورة، ولكن للتوضيح هنا لا أتحدث بالضرورة عن المخاوف الكبيرة التي تظهر في الصفحات الأولى للصحف والمتعلقة بالحرب والسياسة، إذ أنني لا أعتقد أن المصور الجيد بالضرورة أن يكون بطلا ويذهب إلى الأماكن التي لا يمكن لغيره أن يكون فيها. في الحقيقة أرى ان المصور الناجح هو من يظهر المخاوف العميقة في قلوبنا، المشاهد البسيطة، مثل رجل يمشي وحيدا في شارع مظلم ليلا.
○ هل اطلعت على أعمال مصورين فوتغرافيين عرب من قبل وكيف تقيّم الإنتاج الفوتغرافي العربي؟
• في ما يتعلق بتأثري وتوجهاتي في التصوير الفوتغرافي، أنا متابع للفن المعاصر بشكل محدد، وأستمتع بالطريقة التي يستخدم فيها الفنون تقنية «الوسط» بغض النظر من أين هم. أما من ناحية الفنانين العرب، فحضرت معرضا للفنانة اللبنانية المقيمة في لندن منى حاطوم، حيث كان بعنوان «عودة فان كوخ»، وفي مدينة مودينا كان لي شرف زيارة معرض الفنانة الفلسطينية أحلام شبلي بعنوان «الموت» الذي كان يحتوي على صورة ملتقطة في أماكن عامة وبيوت خاصة، توحدت معا بسبب الكتابات والصور والملصقات وذكرى الأشخاص الذين سقطوا دفاعا عن وطنهم ضد الاحتلال. كما أعجبت أيضا بعمل الفنانة إميلي جاسر، الذي ما يزال يعرض في دارة الفنون، إلى جانب أعمال الفنان شادي غاديريان بعنوان «مثل كل يوم» من أجل سخريته العقلانية.
○ يتمتع كل فنان بأسلوب وخط فني يميزه عن غيره، فما الذي يجعل أعمالك الفوتغرافية مختلفة؟
• ليس لدي نمط محدد، بل أنني في محاولة دائمة لتغيير أسلوبي اعتمادا على المشروع الذي أقوم به. فقبل الإقامة في دارة الفنون عملت في الغالب على مشاريع تصوير منظمة، أو استخدمت الصور من أجل توثيق عروض معينة وفضاءات معمارية. بينما في مشروع «لورانس من؟» جمعت لقطات وصورا من شوارع عديدة من العاصمة عمان، تتبعت فيها خطى القطط بكل بساطة لأكتشف كل ما هو غير مرئي في هذه الشوارع.
○ ما الرواية التي تحاول الحديث عنها من خلال أعمالك؟
• منذ زمن طويل، قرأت مجموعة روايات تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر عندما تم بناء السكك الحديدية الأولى. في الكتاب، يجتمع الراوي مع صبي «نصف إيطالي ونصف برازيلي» قضى طفولته يحلم برؤية أول قطار له. وفي أحد الأيام قرر أن يسير عبر الحقول للوصول الى أحد مسارات القطار وجلس عليها، وانتظر بصبر شديد رؤية الاختراع الذي طالما أثار خياله.
فجأة، ظهر القطار في الأفق، في كل قوته وعظمته، كسيف من الفضة يقطع الطريق بسرعة الضوء في مشهد هادئ، والقطار كان يعمل بأقصى طاقته ويتجه نحو الصبي بسرعة فائقة، حينها أدرك أنه في خطر، إلا أنه بقي في مكانه وكأن الزمن قد توقف وأصبح مشلولا أمام روعة هذا المشهد الذي لم يتخلى عن مشاهدته إلا حينما ارتطم جسده الصغير بالقطار.
وهكذا هو الفن بالنسبة لي، حيث لا استطيع أن أقوم بأي شيء أمام الاعجاب وعدم المقاومة والجذب الذي لا أستطيع السيطرة عليه تجاه الفن بكل أشكاله فهو عبارة عن حلم، رؤية الاشياء لأول مرة والاهتمام بالسكون والهدوء بقدر الالتفات إلى الحركة. أن تكون فنانا يعني أن تدع نفسك لاستيعاب اللحظة ولمواجهة الوحوش الموجودة في رأسك والكشف عنها.
○ ما هي خطوتك القادمة؟
• أحضر الآن لتقديم مشروعي في مدينة مودينا، وبالتالي في الأسابيع المقبلة سأعمل على تحرير كافة الأعمال التي أنجزتها في الأردن.

آية الخوالدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية