الاتفاق التركي الإسرائيلي وضع السلطة الفلسطينية في موقف حرج

حجم الخط
1

رام الله ـ «القدس العربي»: لم تكن السلطة الفلسطينية في حال يمكنها من رفض أو حتى الاعتراض على الاتفاق التركي الإسرائيلي لتطبيع العلاقات بين البلدين، ذلك أنه أولاً شأن داخلي لهذه الدول وثانياً كان واضحاً تجاهل الطرفين للسلطة الفلسطينية في هذا الاتفاق رغم أن الحديث يدور عن جزء مهم من الأرض الفلسطينية المحتلة وهو قطاع غزة.
ولم يعلن المستوى الفلسطيني الرسمي موقفه بوضوح بخصوص الاتفاق باستثناء اتصال هاتفي بين الرئيس عباس ورجب طيب أردوغان تبعته تصريحات لوزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الذي حاول أن يكون دبلوماسياً في الحديث عن الاتفاق وإعتبره شأنا داخليا. لكنه أوضح أن جهود تركيا فيما يتعلق بقطاع غزة يجب أن تمر عبر الحكومة الفلسطينية «التي لا تحكم غزة على أرض الواقع».
وقال صراحة على الإذاعة الفلسطينية الرسمية أن «أي جهود تركية في قطاع غزة يجب أن تمر عبر الحكومة الفلسطينية» معلقاً على الإتفاق التركي الإسرائيلي الذي يتضمن خطوات لتخفيف حصار القطاع. ورغم أنه أوضح أن الاتفاق التركي الإسرائيلي شأن مرتبط بقرارات سيادية بين دول لإعادة تفعيل علاقات ثنائية فيما بينهما، وكفلسطينيين لا نتدخل في مثل هذا الجانب. إلا أنه قال في شأن ما يتعلق بالجهود التركية في قطاع غزة «نرحب بذلك سواء من جهة تقديم المساعدات الإنسانية إلى القطاع أو جهود رفع الحصار عنه وكذلك استعداد تركيا للقيام بالعديد من مشاريع البنية التحتية في القطاع».
وكشف وزير الخارجية الفلسطيني عن اتصال هاتفي تم بين الرئيس محمود عباس ونظيره التركي رجب طيب أردوغان وأن ما يتعلق بالشق الفلسطيني من الاتفاق يجب أن يتم فقط من خلال التنسيق الكلي مع دولة فلسطين التي تمثلها الحكومة الفلسطينية.
وعاد الوزير للتأكيد على أن الحكومة الفلسطينية لا تتدخل في بنود الاتفاق من حيث المبدأ ولكن تلك البنود التي لها علاقة مباشرة بالقضية الفلسطينية وبقطاع غزة، هي من صلب اهتمام القيادة الفلسطينية وحكومة الوفاق الوطني. «من حيث المبدأ نحن ليست لدينا إشكالية في أن تتطور العلاقات ما بين تركيا وإسرائيل لأن هذا شأن سيادي وبالتالي له علاقة بتركيا والعكس فهذا لن نتدخل فيه ولكن ما له علاقة بنا فهذا بالتأكيد نحن حريصون على أن يكون من خلال حكومة الوفاق الوطني».
وتطرق إلى بعض ما جاء في الاتفاق من أن تركيا ستقوم ببناء محطة كهرباء قائلا «ما نريده هو أن تكون هذه العملية برمتها من خلال حكومة الوفاق وبالتنسيق الكامل معها» رغم أن الحكومة لا تحكم في القطاع بل حركة حماس.
وقال أن تركيا ستقوم بمشروع لتحلية المياه، معبراً عن أن قطاع غزة في أمس الحاجة لهذا المشروع وهناك عمل على مشروع كبير وضخم لبناء أكبر محطة لتحلية المياه في قطاع غزة بدعم من الاتحاد الأوروبي والبنك الإسلامي للتنمية ودول أخرى بقيمة أربعمئة مليون يورو. إذا أرادت تركيا أن تساعد فيجب أن يكون كل ذلك ضمن الخطة الوطنية للتنمية لكافة الأراضي الفلسطينية ويجب أن يكون ذلك من خلال التنسيق الكامل مع السلطة الوطنية الفلسطينية، ومع الحكومة، عبر أذرعتها المختلفة.
من جهته التقط محمد دحلان القيادي المفصول من حركة فتح لحظة توقيع الاتفاق وتحدث عنه صراحة وكتب على صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يقول «أخيرا نحن أمام إتفاق تركي إسرائيلي خالص يعكس مصالح الطرفين فقط ويسقط كل الأوهام التي روج لها أو تمناها البعض عن جهل أو بدافع التضليل، وهو إتفاق يعيد العلاقات الأمنية والعسكرية والاقتصادية إلى سابق عهدها وقوتها وربما أكثر من ذلك بكثير. ففي فحوى وتفاصيل الإتفاق إلــتــزامات أمنية وأستخباراتية جديدة قبلت بها تركيا هذه المرة موثقة ومفصلة».
وأضاف «أما ما يتعلق بِنَا وبأهلنا في غزة فيمكن القول أن إسرائيل سمحت بنوع من الوصاية الاقتصادية وكل ذلك مقابل شعارات سياسية جوفاء وشحنة بائسة من المساعدات».
وهاجم دحلان القيادة الفلسطينية بالقول أن أخطر ما في هذا المشهد هو الغياب التام لأي دور أو رد فعل رسمي فلسطيني سوى إعلان باهت صدر عن الخارجية الفلسطينية مكتفيا بضرورة تنسيق النشاط الاقتصادي والمالي مع رام الله وكأن سلطة «المقاطعة» موافقة على كل ما دون ذلك في الاتفاق بكل ما يحمله من إنتهاك صاخب وصارخ للسيادة والاستقلالية والمصالح الفلسطينية. الجامعة العربية مطالبة هي الأخرى بدارسة الاتفاق جيداً لتفحص مدى انتهاكه للأمن القومي العربي تحت شعارات وهمية ظاهرها استغلال حالة ومعاناة شعبنا الفلسطيني في غزة وجوهرها تطوير وتعزيز العلاقات التركية الإسرائيلية.
وتأتي هذه التطورات في وقت غادرت فيه تركيا أول سفينة محملة بالمساعدات الإنسانية في طريقها إلى غزة عبر ميناء أشدود الإسرائيلي. وتم شحن البضائع على متن السفينة «ليدي ليلى» في مطار «مارسين» الدولي. وستحمل 11 ألف طن من المعدات الإنسانية والمواد الغذائية وآلاف الدمى.
كما تحمل السفينة خمسة أطنان من الطحين و20 ألف طن من الأرز والسكر وغيرها من المواد الغذائية. وتبرع بهذه الشحنة المركز التركي لإدارة الكوارث والحالات الطارئة والصليب الأحمر الدولي، وسيتم نقلها إلى القطاع بفضل اتفاق المصالحة بين إسرائيل وتركيا.

الاتفاق التركي الإسرائيلي وضع السلطة الفلسطينية في موقف حرج

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية