القاهرة ـ «القدس العربي» من: أبدت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 28 أبريل/نيسان، اهتماما كبيرا بافتتاح الرئيس السيسي المقر الجديد لوزارة الداخلية في القاهرة الجديدة، وكانت المفاجأة أنه وجه نقدا لاذعا للوزارة، وتساءل عن أسباب تخصيص ألف مجند لتأمين المقر، وقال إن هذه تكلفة مالية عالية، وطالب باستخدام الكاميرات على نطاق واسع بدلا من ذلك. وعلى الفور تقرر زيادة عدد الكاميرات على الأسوار والتركيز على الوحدات المتحركة. كما واصلت نقابة الصحافيين تصعيدها ضد الوزارة لوقف ما قالت إنه انتهاكات مستمرة منها ضد الصحافيين. ومقتل ستة عشر مصريا في بني وليد في ليبيا بعد اشتباكات مع المهربين الذين يتولون إدخالهم إلى ليبيا عن طريق التسلل. وإحالة الداخلية ضابط شرطة أطلق الرصاص على سائق تاكسي بعد مشادات بينهما إلى التحقيق، وإبلاغ النيابة العامة ولوحظ أن هناك تصعيدا في حادثة مقتل المهندس المصري شريف عادل حبيب ميخائيل في لندن.
وتواصل ابتعاد الأغلبية عن الاهتمام بقضية الجزيرتين والمظاهرات في 25 أبريل واهتمامها بالزيادات في الأسعار، والاحتفال بيوم شم النسيم يوم الاثنين واستعدادات الحكومة لإعداد الحدائق والمنتزهات وإعلان حالة الطوارئ في وزارة الصحة والداخلية وكذلك الفنادق في الأماكن السياحية، التي تشهد في مثل هذه المناسبات درجة إشغال كبيرة.
كذلك وضع وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي حدا للإشاعات عن عدم رضا الجيش على قرار إعادة الجزيرتين، في كلمته بعد حضوره إجراءات التفتيش ورفع الكفاءة القتالية لأحد تشكيلات الجيش الثاني الميداني بعد تطويرها وتسليحها، وفقا لأحدث النظم القتالية إذ قال بالنص: «القوات المسلحة تقف خلف القيادة السياسية في كافة قراراتها، التي استهدفت الحفاظ على أمن مصر واستقرارها، وأنها تجدد العهد والقسم للشعب بالحفاظ على ثوابت الأمة وتماسك المجتمع، تزامناً مع الجهود المضنية لدعم مقومات التنمية الشاملة للدولة للنهوض بالوطن في كافة المجالات وتوفير الحياة الكريمة لأبناء مصر، وأنها ستعمل جاهدة على توفير السلع الاساسية للمواطنين تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة بتخفيف العبء عن كاهل المواطنين .
وهكذا يمكن القول إن قضية تيران وصنافير لن تكون بعد اليوم محور اهتمام للأغلبية حتى، إن استمرت المعارك حولهما دائرة وستتوجه معظم الاهتمامات إلى ارتفاع الأسعار وكذلك أسعار الخدمات التي تقدمها الحكومة لدرجة أنها أصبحت سببا في مشاكل زوجية داخل كل بيت، كما أخبرنا أمس زميلنا وصديقنا الرسام في «الفجر» الأسبوعية المستقلة جمعة فرحات، إذ قال إنه ذهب لزيارة صديق له ففوجئ بزوجته توبخه قائلة: – نعم يا عووومر ما أنت حالك بقي زي حال اللي بيحكموا البلد اليومين دول مجلس شعب كلام في كلام وحكومة وعود في وعود.
وإلى بعض مما عندنا….
وثيقة ابنة عبد الناصر لدعم موقف السلطة
ونبدأ بمقال زميلنا وصديقنا حمدي رزق في «المصري اليوم»: «احترامي للدكتورة هدى لا يمنع سؤالاً خطيراً، وأرجو إجابة شافية تقطع الشك باليقين، كيف وصلت هذه الوثيقة السرية جداً إلى يديها؟ هل تحصلت عليها من أرشيف رئاسة الجمهورية في عهد والدها وكانت في الشهور الأخيرة على رحيله تعمل إلى جواره في الغرفة المجاورة لمكتبه؟ وهل هي الوثيقة الخطيرة الوحيدة في حوزتها؟ انظر قولها: «عثرت عليها بمحض الصدفة» يعني هناك وثائق وأوراق غيرها كانت ضمنها هذه الوثيقة بين يدي هذه الابنة البارة بوالدها وبوطنها! وثيقة مثل هذه التي نُشرت يجب ألا تمر مرور الكرام هكذا فوق رؤوسنا فرحاً بتدعيم موقف الرئاسة في هذه القضية، وهذا ليس تشكيكاً في أمانة الدكتورة هدى، تؤتمن على الغالي والنفيس، مؤتمنة على تراث والدها بنت أبيها، ولكن بل ليطمئن قلبي هل يجوز حيازة أفراد مثل هذه الوثائق حتى لو كانوا أبناء رؤساء أو باحثين مهتمين؟ وهل مثل هذه الوثيقة وثائق خرجت من الرئاسة إلى يدي آخرين؟ أليس هذا حرياً بالتوقف والتبين أخشى أن مثل هذه الوثائق كثير في مصر ومثلها في لندن كثير وعليه شهود أحياء لا ينطبق عليهم أبداً وصف «شاهد مشفش حاجة».
تيران وصنافير
ويوم أمس الخميس نقرأ رسالة الدكتورة هدى عبد الناصر المنشورة في «المصري اليوم»، ردا على ما كتبه زميلنا حمدي رزق، وأبــرز ما قالته هدى عن تغيير موقفها: «لضعف الأدلة التي تقدمت بها وزارة الخارجية كنت أميل إلى الاعتقاد بأنهما مصريتان! وأعترف بأن الجانب العاطفي وتوقيت إعلان أنهما سعوديتان قد أثرا على وجداني، خاصة أنني عشت فترات عدوان 1967 وحرب الاستنزاف التي دامت أكثر من ثلاث سنوات، وقاسيت مع غيري من المصريين من رؤية شهدائنا يضحون بالدم كل يوم في سبيل كل شبر من أرض الوطن، ولكن عندما عثرت على الوثيقة التي تؤكد أن الجزيرتين سعوديتان غيرت رأيي تماما، فهــذا هو ما تعلمته من أساتذتي في الجامعة، فالبحث العلمي يختلف تماما عن العقائد والأيديولوجيات. وقالت هدى: بالطبع ـ يا أستاذ حمدي ـ لم أحصل على أي من الوثائق أثناء حياة والدي، الشيء الوحيد الذي استطعت أن أحصل عليه من الدولة بعد رفض سابق هو تسجيلات خطب والدي من الإذاعة المصرية والتلفزيون المصري بترحيب من السيد صفوت الشريف- وزير الإعلام- سنة 1998.
وأضافت: أما كيف خرجت هذه الوثيقة من مكتب سامي؟ فالإجابة بسيطة.. أنه أرسلها لعبد الناصر في مكتبه في منشية البكري وظلت هناك في أحد الأدراج إلى 28 سبتمبر/أيلول 1970 حين رحل والدنا وهكذا انتقلت إليّ مع الأوراق بخط يده أن كل الأوراق التي في حيازة أسرة جمال عبد الناصر هي أوراقه الشخصية وبعض الأوراق الرسمية التي سلمتها لرئاسة الجمهورية في عهد الرئيس السيسي، ولكن بعد أن استخدمت بعضها وأتحته للباحثين على قرص مدمج في نهاية كل كتاب من مجموعة جمال عبد الناصر الأوراق الخاصة».
وهكذا تكون هدى قد وضعت نهاية لأي تفسيرات لكلام خالد الذكر عن تيران وصنافير بأنهما مصريتان، لأن الظروف وقت إعلانه غلق خليج العقبة في مايو/أيار 1967 أمام الملاحة الإسرائيلية كانت لها ظروفها.
رسالة مصنفة «سري جداً» في بيت مواطنة مصرية!
الوثائق التي قدمتها الدكتورة هدى عبد الناصر، والتي وجدتها في أوراق والدها، والتي تثبت ملكية الجزيرتين للسعودية أثارت أعصاب زميلنا أسامة غريب فقال عنها في «المصري اليوم» في مقاله الأسبوعي كل أربعاء: «لن أتحدث عن حكاية تغيير الأقوال التي أصبحت عدوَى منتشرة بين الجميع هذه الأيام، ومنها تصريح اللواء عبدالمنعم سعيد الذي ظهر في التلفزيون، وأكد أن الجزيرتين مصريتان مئة في المئة، وحكى للمشاهدين فصولاً من المعارك التي سالت فيها دماء المصريين، وكيف أنه شخصياً خدم هناك في منتصف الخمسينيات، ثم عاد بعد ساعات في برنامج آخر وقال، إن الجزيرتين مملوكتان للسعودية وليس لمصر! لن اتحدث كذلك عن السيد أحمد شفيق الذي طرح خمسة أسئلة قال إن على مصر أن تجيب عنها في شأن الموضوع نفسه هي: أين ومتى وكيف وماذا ولماذا؟ وكلها أسئلة تعني اندهاشه من أن تؤول الجزيرتان للسعودية بهذا الشكل، ثم سرعان ما تراجع عن تساؤله وجنح إلى اليقين بأن تيران سعودية ومثلها صنافير! لن أتحدث عن شيء من ذلك بالنسبة للسيدة هدى عبدالناصر، ولكــــنني فقط أود أن أفهـــم، كيف يمكن لرســـــالة مصنفة «سري جداً» مبعوثة من وزارة خارجية دولة إلى رئيس هذه الدولة في ظروف «مهببة» كيف يمكن أن تكون محفوظة في بيت مواطنة مصرية، ليس لها شأن بأرشيف وزارة الخارجية، ولا أرشيف رئاسة الجمهورية؟ وهل أرشيف الدولة المصرية يتم توارثه بين الأجيال فتحصل البنت على نصيبها من الوثائق التي تركهــــا الأب في بيته، بدلاً من أن تكون محفوظة في دار الوثائق القومية وفي الأرشيف الرئاسي؟ هذا شيء غريب والله ولا أستطيع فهمه، ولم يعد يهمني الآن مضمون الوثيقة، أو ما تؤكده أو تنفيه، ما يهمني هو أرشيف الدولة المصرية الذي يوجد جزء منه عند الأستاذ هيكل، وجزء عند السيد سامي شرف، الذي قرأت له منذ شهور رداً على مقال للدكتور جلال أمين، وكان أهم ما في الرد قوله: «إن محضر الجلسة الذي يشير إليه الدكتور جلال أمين موجود لديّ بالنص، وأنا على أتم استعداد لنشره». والسيد سامي شرف يتحدث هنا عن محضر اجتماع لمجلس الوزراء! لست أدرى هل هناك دول أخرى يتوزع أرشيفها بين كبار الموظفين وأبنائهم أم أن مصر متفردة وحدها في هذا الأمر؟».
تساؤلات نيوتن المشروعة
أما رجل الأعمال وصاحب «المصري اليوم صلاح دياب فقام بمحاولة جر السعودية نحو إسرائيل وتوريطها في الدخول معها في مشاريع بمشاركة دول المنطقة، إذ قال في عموده اليومي «وجدتها» الذي يوقعه باسم نيوتن يوم الثلاثاء: « ماكس بوكارت مهندس يهودي من أصل سويدي. قرأت اسمه للمرة الأولى فى مذكرات تيودور هرتزل، مؤسس الدولة اليهودية. كان صاحب فكرة مشروع ربط البحر المتوسط بالبحر الميت. ثم في أعقاب 1967 ظهر مشروع آخر على السطح، لكن هذه المرة كان بهدف ربط البحر الأحمر بالمتوسط. أي على غرار قناة السويس. تذكرت هذه القصة في أعقاب الضجة التي ثارت حول قضية الجزيرتين، ومازالت. دارت تساؤلات بريئة في ذهني. لم أعرف لها إجابة. لكن أطرحها كما هي من دون مواربة.
خصوصاً بعد الاتفاق على عودة الجزيرتين إلى إدارة المملكة العربية السعودية. هل يكون في عودة الجزيرتين أي تهديد لقناة السويس؟ إذا تحول خليج العقبة لممر دولي مثله مثل باب المندب؟ هل عودة تيران وصنافير للسعودية نفعها أكبر من ضررها أم العكس؟ هل اللجنة المصرية- السعودية المشتركة أخذت هذا الأمر في حساباتها قبل الإقدام على هذه الخطوة؟
معروف أن الجسر الذى أُطلق عليه اسم الملك سلمان سيغير من حال البلدين بالطبع. وإن كنت أقترح أن يتم تحويل الجزيرتين لمناطق استثمارية. مفتوحة أمام الشعبين الشقيقين المصري والسعودي، للحركة والسفر. للبيع والشراء. للتنمية والاستثمار من خلال خطة محددة سلفاً. على أن يكون الحد الفاصل بين البلدين هو منتصف هذا الجسر بالسنتيمتر. هذا حل لن يزعج المملكة. سوف ترحب به الحكومة المصرية. دعونا نعمل. حتى لا نكون العقبة أمام أنفسنا. أما سؤالى الأخير فهو هل يمكن أن تكون هناك لجنة سداسية مشتركة تضم الدول الخمس (مصر- السعودية- الأردن- فلسطين- إسرائيل)، بالإضافة لممثل للبنك الدولى بهدف التخطيط للمشروعات المستقبلية في هذه المنطقة. يمولها البنك الدولي، ويستفيد الجميع؟ ما ندركه ونعرفه أن لكل دولة خططها للمستقبل. لكل منها طموح اقتصادي أو جيوسياسي. بالتأكيد هو طموح مشروع. إن كان لا يتسبب في الضرر بالآخرين. لا بأس. إنما أين نحن من كل ذلك. إذن لا بديل عن الشراكة الإقليمية. لا بديل عن توسيع رقعة التعاون بين البلدين، مصر والسعودية. ليكونا الركيزة الأساسية في هذه الشراكة الإقليمية».
مصر تنزلق
إلى الفناء الخلفي للسعودية
وما أن سمع زميلنا في «المقال» عماد حمدي اسم السعودية حتى صاح في اليوم التالي الأربعاء قائلا: «المشهد الأكثر قسوة في فعاليات 25 أبريل/نيسان كان ارتفاع علم المملكة العربية السعودية بكثافة في شوارع القاهرة، رغم أن اليوم كان يوافق عيد تحرير سيناء، ليعيد ذلك إلى الذاكرة مشهد جمعية كندهار الذي ارتفعت فيه أعلام السعودية وتنظيم «القاعدة» في الميادين والشوارع بديلا عن علم مصر، وسط غضب شعبي شديد من عدم انتماء هؤلاء إلى الدولة الوطنية كان التفسير وقتها أن هؤلاء تابعون ثقافيا وماديا لحكم آل سعود والفكر الوهابي. أما اليوم وبعد اتخاذ كل الإجراءات القمعية ضد المتظاهرين المعترضين على «سعودة» الأراضي والسياسات المصرية سمح النظام لأعلام المملكة أن ترتفع عاليا في ميادين مصر وبحراسة الداخلية، للتأكيد على أن الجزيرتين سعوديتان والكفيل السعودي والبركة كلها سعودية، وما ضاعف الغصة أكثر أن كل ذلك تم في اليوم الذي أعلن فيه مجلس الشورى السعودي موافقته على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع مصر. السلطة تحولت في 25 أبريل في وجه شعبها إلى مدافع صلد عن السعودية، التي يبدو أنها تخشى غضبها أكثر من غضب المصريين، لتنزلق مصر بحجمها وتاريخها وإرثها الحضاري إلى مكان لا يليق بها في الفناء الخلفي للمملكة. بدت السلطة وكأن حرصها على أن لا تشوب علاقاتها مع السعودية أي شائبة أكثر من حرصها على علاقتها مع مواطنيها، حتى إن كانوا من المعارضين، وكأن مصر بجلالة قدرها تحولت إلى مجرد تابع لولاية التاج السعودي الذي يتوغل في دول الإقليم بفلوسه وينشر طائفيته ووهابيته مستخدما الدين والبترودولار ويمارس نوعا جديدا من الإمبريالية الناعمة».
السيد الحسيني: الرصيف القاري يثبت سعودية الجزيرتين
ونترك «المصري اليوم» وننتقل إلى مجلة «المصور» الأسبوعية التي تصدر كل أربعاء حيث نشرت حديثا مع الدكتور السيد الحسيني رئيس الجمعية الجغرافية المصرية أجراه معه زميلنا محمود أيوب على صفحتين وأبرز ما قاله من الناحية الجغرافية: «العلاقات الدولية يحكمها القانون الدولي، ولو نظرنا إلى طبيعة الجزيرتين نجد أن جميعها شعب مرجانية، ولو انخفض سطح البحر 100 متر ستجد أن ملكية الجزيرتين للسعودية، وهذا يسمى الرصيف القاري، وهو عبارة عن جزء من اليابس غمر في مياه البحر، فيه أعشاب وأسماك بعمق 130 مترا ولا يمكن أن تكونا تابعتين لمصر فنحن ليس لدينا رصيف قاري، كما وضحته الخريطة الفضائية للمنطقة، وهذا من الناحية الجيولوجية والجيموغرافية والتضاريسية أنها جزء من الأراضي السعودية والجمعية الجغرافية هي المنوطة بتلك الخرائط، وفرزنا أكثر من 160 خريطة على المنطقة من أيام الحملة الفرنسية إلى يومنا هذا، لم نجد ما يثبت ملكية الجزيرتين لمصر، ولا توجد أدلة دامغة وواضحة تؤكد أن الجزيرتين تابعتان للأراضي المصرية».
من يستهزئ بمبادئ حقوق الإنسان
المصري واحترام كرامته ليس منا
وكثرت المعارك ذات الطبيعة السياسية وتعددت وبدأها يوم الثلاثاء في «المصري اليوم» أستاذ الطب في جامعة القاهرة الدكتور صلاح الغزالي حرب، بمهاجمة الرئيس بقوله عنه: «كلمات الرئيس السيسي في حضرة رئيس فرنسا عن أن معاييرنا في الديمقراطية وحقوق الإنسان تختلف عن أوروبا، وربطه بين ذلك وما سماه «سقوط مصر» صادمة للكثيرين الحالمين بمستقبل أفضل على أرض هذا الوطن لأبنائهم وأحفادهم، وإن كانت في الوقت نفسه هدية تلقفها هؤلاء الفاسدون خدم كل نظام استبدادي بكل السعادة والحبور. لا أعتقد أنني أضفت جديداً بما كتبته ولكنني أجده واجباً على كل وطني مخلص في هذا البلد ألا يدخر جهداً في تكرار القول، والتأكيد على أن الاستبداد لن يخلق نظاماً ناجحاً، ولن يجلب استقراراً، ولن يمنعه من السقوط النظام وليس الدولة، إن كل من يستهزئ بمبادئ حقوق الإنسان المصري واحترام كرامته هو ليس منا، بل هو خارج عن صفة الإنساني، وأنا هنا أسأل ألم تشعر هذه الكائنات بالخجل والدنو وهم يسمعون والدة الباحث الإيطالي ريجيني الذي قُتل في مصر بعد أن شاهدت آثار التعذيب عليه، وهي تقول «لقد عاملت السلطات المصرية ابني كما تعامل مواطنيها»! تباً لكم».
الجيل الثائر شريك في السلطة وليس عدوا لها
وفي اليوم التالي الأربعاء تعرض الرئيس إلى غمزه من زميلنا في «الوفد» عضو الهيئة العليا لحزب الوفد ومسؤول الشباب طارق تهامي بقوله وهو يعدد أزمات النظام: «الأزمة الرابعة هي النموذج الأمثل لصناعة «الشرخ» بين البلد وأبنائه هي أزمة الحريات التي تتناقص بعد ثورتين، بعد سنوات من الكفاح والنضال وترسيخ مفاهيم الحق في التعبير عن الرأي، فبعد تداول السلطة أصبح الرئيس يقول «محدش يتكلم في الموضوع ده تاني»! هذا الجيل الثائر على واقعه يريد أن نقول له «تعال نتحاور» نريده أن يشعر بأنه شريك في السلطة وليس عدواً لها، وعندما يغضب هذا الشباب حماساً وحباً لأرضه، يجب ألا نتهمه بالخيانة والعمالة وبيع الوطن! مخالفة السلطة في قرارها لا يعني خيانة الوطن، والاعتراض على قرار الحاكم لا يستوجب حبس الأولاد في زنازين وتكميم الأفواه، وعندما يطلبون منا الوثائق اللازمة حتى يصدقوا أن قرار الدولة سليم لا يعني أنهم أعداء ولكنهم في الواقع عقلاء ومُحبون ومُخلصون، الوطن عندهم أغلى وأهم وأجمل الأشياء! اعتقال الشباب الذي يعبر عن رأيه يجب أن يتوقف، والقبض العشوائي على من يسير في جوار مظاهرة أشد جرماً من وأد حرية المتظاهر، ويجب أن يفهم أصحاب القرار أنهم يزيدون الشرخ ويزيدون النيران اشتعالاً».
منتهزو الفرص
لكن زميلنا في «الجمهورية» صلاح عطية كان له في يوم الأربعاء نفسه رأي آخر في هؤلاء الشباب الذي دعوا للتظاهر أو شاركوا فيه هو: «هؤلاء الذين ينتهزون فرصة أعيادنا القومية لكي يشوهوها بتظاهرات معادية للوطن وقياداته، هؤلاء يختارون عيد سيناء ليغطي على احتفالاتنا بتحريرها، كما اختاروا من قبل عيد ثورة يوليو/تموز ليحاولوا الهجوم على مقر وزارة الدفاع، وكما انتهزوا أعياد أكتوبر/تشرين الأول ليحاولوا طمس انتصارات أكتوبر. أعمال هؤلاء جميعا تندرج تحت بند واحد هو خيانة الوطن وليس هذا تخوينا لأحد، بل هو توصيف لأفعال لا تخرج عن فعل الخيانة، بل ربما كانوا أكثر إيغالا في الخيانة بعض الذين التقوا الرئيس الفرنسي أولاند وحاولوا استعداءه على مصر فصدهم الرجل صداً كريما لا يستحقونه».
هاني عسل: ما فعله الأمن
مع المتظاهرين كان «عين العقل»
ولم يكن زميلنا في «الأهرام» هاني عسل في حاجة إلى من يحرضه ضد المتظاهرين ولذلك قال: «الذين دعوا لمظاهرات 25 أبريل/نيسان لم يحترموا أحدا فلم يستحقوا احترام أحد. لم يحترموا الدولة فدعوا لإسقاط «النظام» ونسوا موضوع الجزيرتين فانتقلوا تلقائيا من خانة المعارضين إلى خانة «المخططين لقلب نظام الحكم». لم يحترموا الدستور والقانون فاستكثروا الحصول على تصريح بالتظاهر، ومع ذلك حملوا الأمن مسؤولية حمايتهم وتأمينهم. لم يحترموا عيد تحرير سيناء أحد أغلى أيام مصر فنزلوا لسب «أصحاب الفرح» و«العكننة» على المصريين فبدوا وكأنهم يردون اعتبار إسرائيل عما أصابها في ذلك اليوم. أما الطريف حقا فهو أن الداعين إلى التظاهر لم يحترموا متظاهريهم أيضا فلم نر أيا من قادة التيارات والأحزاب الداعين إلى التظاهر في أي شارع، ولا في أي حارة وكأنهم «فص ملح وذاب». وبعضهم قال إنه «ها ينزل» وفوجئنا به خارج القاهرة أو خارج الخدمة أو «أوف لاين»، والوحيد منهم الذي ظهر ونطق، وصف القاهرة بأنها «مدينة محتلة». وما فعلته المؤسسات الأمنية في ذلك اليوم كان «عين العقل» ودرسا بليغا في الحزم والحكمة نتمنى أن يستفيق على أثره فريق «الكتاكيت» الذين يحلمون على فيسبوك وتويتر وبعض المواقع والفضائيات بتكرار سيناريو 28 يناير/كانون الثاني 2011».
المتظاهرون اختاروا الوقت الخطأ
أما زميل هاني عسل الشاعر فاروق جويدة فقال في عموده اليومي «هوامش حرة» في «الأهرام» العدد نفسه: «احتفل المصريون بذكرى تحرير سيناء، ونجحت قوات الجيش والأمن في تأمين الاحتفالات، رغم أن هناك قلة من المواطنين حاولت التظاهر في هذه الذكرى العزيزة على كل مصري. كان من الممكن أن تخرج المظاهرات، ولكنها اختارت التوقيت الخطأ، وهو يوم من أيام مصر الغالية، يضاف لذلك أن البيانات التي صدرت من بعض الجهات تدعو المواطنين للتظاهر لم تكن وراءها دوافع طيبة، ولهذا كان الرفض وكان الإقبال أقل من القليل. بالنسبة لحق التظاهر فهو شيء لا خلاف عليه مادام ملتزما بالقانون وموافقة جهات الأمن، أما الجانب الأخطر في القضية كلها فهو اختيار هذا اليوم بالذات وهو ذكرى عزيزة على كل المصريين».
العمل السياسي في البرلمان لا الشارع
ولهذا السبب وغيره قال زميلنا في «الوفد» ورئيس تحريرها السابق مجدي سرحان:
«اعلموا أن الغالبية الشعبية التي لم تشارككم حراككم لا تقل عنكم وطنية، ولا تخالفكم الرأي في ضرورة أن تكون هناك معارضة وطنية، فهذا هو العادي والطبيعي وإن اختلفت الممارسة والأساليب، فبينما أنتم ترون أن البداية تكون بالمظاهرات يرى غيركم أن على هذه المعارضة أن تبادر أولا بتنظيم صفوفها وتقوية كياناتها القانونية والدستورية والمشروعة، لتكون قادرة على المنافسة والمشاركة وجديرة بالحكم، وافهموا أن «الحالة الثورية» التي تشكلت في 25 يناير/كانون الثاني 2011 مرورا بـ30 يونيو/حزيران 2013 قد انتهت في 10 يناير 2016 بانعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب وأن العمل السياسي انتقل الآن من الشارع إلى البرلمان».
حق التظاهر مكفول
ولكن بتصاريح رسمية
والموقف نفسه اتخذه في يوم الأربعاء ذاته زميلنا في «الأخبار» محمد الهواري بقوله: «إن دعوات التظاهر غير القانونية من أجل هز الاستقرار واندساس الداعين للعنف، يجب أخذها على محمل الجد، وألا يدافع الإعلام عن هؤلاء الموتورين الذين يصدقون ما يقوله بعض النخب السياسية، من دون وعي وإدراك أن حق التظاهر مكفول بعد الحصول على تصاريح رسمية، حتى يقوم الأمن بحماية المتظاهرين، وألا تخرج المظاهرات عن أهدافها، كما حدث من قبل وتحولت إلى العنف ورفع شعارات لهدم الدولة، والنيل من قواتها المسلحة وشرطتها، كما يجب عدم التهويل من الأحداث التي يقوم بها بعض أفراد الشرطة، خاصة وقد تسربت إلى الجهاز أعداد من أعضاء المنظمات الإرهابية والبلطجية واللصوص مما يتعين تنظيف جهاز الشرطة من هؤلاء».
مشاكل شباب وسياسة غائبة
أما زميله صديقنا ورئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف فقال في عموده اليومي في عدد الأخبار نفسه «في الصميم»: «هذا الشباب من حقه أن يغضب حين يرى الوجوه القبيحة المعبرة عن حزب الفساد، الذي ظن أنه قضى عليه في ثورة يناير/كانون الثاني تعود للمشهد السياسي بل وتتصدره، وتستخدم أموالها لتكون المؤثر الأساسي في البرلمان لتنشئ إمبراطوريات إعـــلامية تستخدمها للدفاع عن مصالحها، حتى إن تعارضت مع مصلحة الدولة، ولا نقول هنا شيئاً عن «الثورة» التي أصبحت هدفاً مستباحاً لشاشات لا تخــــفي عداءها لها، ولا سعيها لاستغلال الفراغ الســـياسي القاتل الذي يعـــاني منه الجميع، في توسيع دائرة الغضـــب بين الشباب بدلاً من إدارة الحوار العاقل معهم من أجل مصلحة الوطن، ومع الفراغ السياسي القاتل تأتي أيضا الأخطاء الفادحة في التعامل مع قضايا كبرى، بتجاهل الرأي العام وباستغلال الثقة في الرئاسة التي اخــــتارها الشــعب بأغلبيته الكاسحة، في تمرير أي قرارات حتى لو كانت صادمة للمشاعر الوطنية، أو تمس مصالح الغالبية الكادحة التي أكد الرئيس السيسي أكثر من مرة انحيازه لها. هناك مشكلة مع الشباب لابد من التعامل معها بجدية وهناك سياسة غائبة لابد أن تحضر واخشى ما أخشاه أن يتصور البعض أن الحضور على طريقة «أبو هشيمة» هو الحل وهذه قصة أخرى تحتاج للمزيد من النقاش».
طاقة الشباب ثروة لا نقمة
واجتذبت المظاهرات اهتمام زميلنا وصديقنا محمد أمين وكيفية التعامل مع الشباب لذلك قال يوم الأربعاء أيضا في عموده اليومي في «المصري اليوم» «على فين»: «الدنيا أتغيرت جداً، ومن المهم أن نستفيد بهذه الطاقات بحيث تكون إيجابية لا سلبية ومن المهم أن نتواصل نحن معهم لا أن نتركهم لمن يستغلهم بشكل غلط، افتحوا الأبواب والشبابيك للهواء النقي.. استفيدوا بهم في برامج ومشروعات، هذا دور وزارة الشباب وهذا دور الجامعات والمجتمع المدني، كل هؤلاء يجب أن يفكروا معاً في منظومة متكاملة لاستغلال طاقة الشباب لتصبح ثروة لا نقمة، لا يعني ذلك أنني أُعفي الشباب من المسؤولية، بالعكس عليهم أن يتعلموا صح وأن يتدربوا صح. صدق أو لا تصدق قابلني رئيس شركة اتصالات كبرى «من الثلاثة الكبار» قال عنده مئات الوظائف لا يجد لها شباباً مؤهلاً للوظيفة سألته كيف؟ قال الشباب اكتفى بحاجتين إما قعدة الفيسبوك وإما قعدة القهاوى».
الإساءة من الأهل والأصدقاء لا تُغتفر
أما صديقنا أحمد رفعت «ناصري» فقال في «الوطن» معلومة أن الناصريين فرق شتى وأخرج من بينهم فرقة شاذة أعطى أوصافها وملامحها لنا لنتجنبها قال: «ليس ناصرياً بأي حال مَن تحالف مع حزب البرادعي الذي يجتمع شيوخه وشبابه على وصف الـ6 عقود الماضية بأنها «60 سنة من حكم العسكر»! وليس ناصرياً بأي حال مَن يحشد وينسق سياسياً مع حركة 6 أبريل صاحبة الرأي السلبي والسوداوي من جمال عبد الناصر وثورة يوليو/تموز كلها.
والحال نفسه ينطبق على مَن يتحالف أيضا أو ينسق مع حركة الاشتراكيين الثوريين، وربما غير مؤسسها المناضل كمال خليل إلا أن أغلب عناصرها رأيهم سلبي في الناصرية والناصريين! ليس ناصرياً بطبيعة الحال مَن هتف يوماً ضد الجيش المصري العظيم، أو تحالف أو احتشد مع من هتف ضد الجيش المصري مهما كان المبرر أو الحجج، كما أنه ليس ناصرياً من اعتذر للإخوان عن حسم عبد الناصر معهم بغير تفويض من أحد، وبغير تكليف من أحد أيضاً! كثيرون أساءوا إلى جمال عبد الناصر العظيم وهم يحسبون أنهم يحسنون إلى سيرته ومسيرته وتاريخه المجيد ولم يكن الرجل يستحق ذلك منهم، ولا من غيرهم لكن تبقى الإساءة من العدو والخصم طبيعية، بل أحياناً تبدو مشرفة كتهجم الإخوان والإسرائيليين مثلاً على الزعيم الخالد لكن الإساءة من الأهل والأصدقاء لا تُغتفر».
وأحمد رفعت يشير بطريق غير مباشر إلى حزب حركة الكرامة وإلي زميلنا وصديقنا حمدين صباحي .
حسنين كروم