الاستعانة في استشراف المستقبل بمن هم «في خريف العمر»… ووزارة الداخلية في موقف لا تحسد عليه

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : أبرز ما في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 28 مارس/آذار كان إلقاء رئيس الوزراء شريف إسماعيل بيان حكومته أمام مجلس النواب، وردود الأفعال السريعة لعدد من النواب عليه.
وكان أبرز ما جاء فيه وأثار اهتمام الأغلبية، ليس المشروعات التي تعهد بتنفيذها وحماية الطبقات الفقيرة، وإنما تأكيده على القرارات الصعبة التي ستقوم الحكومة باتخاذها وقوله بالنص: «مصر اجتازت أحداثا متواترة على مختلف الصعد، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، التي لا يزال لها بالغ الأثر في حياة المواطن المصري وأعماله ورزقه، وهو ما يتطلب وقوفنا صفا واحدا للنهوض بمصر، ومعالجة أوجه الاختلالات، من دون تهاون لتغيير واقعنا لما هو أفضل، وهو ما يتطلب عملا شاقا واتخاذ قرارات صعبة أحيانا، مهما كانت الاعتبارات، أو عكس ما يدفع به أحيانا أصحاب المصالح الضيقة».
وهكذا أصبحت الأسئلة تدور حول هذه القرارات الصعبة التي ستتخذها الحكومة مهما كانت الاعتبارات، وما هي تلك الاعتبارات التي لن تلتفت إليها الحكومة وهي تتخذ القرارات؟ هل هي زيادات جديدة في أسعار المياه والكهرباء؟ أو ضرائب جديدة على رجال الأعمال والأغنياء؟ أم غلق مصانع حكومية تحقق خسارة؟ أم زيادات في اشتراكات التأمين الصحي مع صدور القانون الجديد له؟ أم زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في القاهرة وزيادات أخرى في تذاكر القطارات؟ أم زيادة السلع التي تبيعها وزارة التموين في المجمعات الاستهلاكية ومنافذ الجيش، بعد أن ارتفعت أسعارها بسبب انخفاض قيمة الجنية أمام الدولار؟ وهل سيعترض مجلس النواب أو غالبيته، أم سيقبل؟ خاصة بعد أن مهد رئيس الوزراء من مدة بعقد اجتماعات مع نواب كل محافظة على حدة وتعهده بحل مشكلات ناخبيهم، حتى يكون هناك مقابل لتأييدهم القرارات وعدم إحراجهم أمام الناخبين في دوائرهم؟ المهم أيا كانت هذه القرارات الصعبة فلابد أن تصدر قبل شهر رمضان المقبل، حتى تتمكن الحكومة من امتصاص صدمة الناس منها، بعدم انقطاع الكهرباء وإغراق المجمعات الاستهلاكية باللحوم والدواجن والخضراوات المهم صدور القرارات قبل رمضان.
أما الموضوع الثاني الذي اجتذب اهتمامات الأغلبية فهو استعدادات المنتخب القومي لكرة القدم لمباريات بطولة أفريقيا، وإصدار المحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة حكما نهائيا بتأييد الحكم ببطلان إجراءات انتخاب مجلس إدارة النادي الأهلي، وحل المجلس، وكذلك إصدارها حكما نهائيا ببطلان انتخابات اتحاد كرة القدم.
وواصلت الصحف اهتمامها بذكرى وفاة عبد الحليم حافظ وأحمد زكي والمناقشات الدائرة بسبب مطالبة أولياء أمور التلاميذ بالتخفيف من مواد الامتحانات المتكررة ونجاح الأمن في القبض على الدكش وعصابته في القليوبية، المتهم بقتل عدد من ضباط الشرطة والاتجار في المخدرات. وإلى بعض مما عندنا..

انتحال صفة المفكر

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على اجتماع الرئيس السيسي مع سبعة وعشرين من المثقفين وسخرية زميلنا وصديقنا الساخر في مجلة «روز اليوسف» الحكومية عاصم حنفي من معظمهم بقوله في عددها الصادر يوم السبت: «سبحان العاطي بغير حساب ونصف من أعرفهم صاروا مفكرين فجأة، والواحد منهم يظهر الآن على شاشة التلفزيون وتحت اسمه لقب «مفكر». وزمان كان اللقب هو خبير استراتيجي، وكان موضة وانتهت الآن، والموضة الجديدة هي كاتب ومفكر. والخيبة أن بعضهم عندما يفكر ويتكلم يفتي و«يلغوص» وما يقوله يدخل في باب الطرائف والعجائب. الأستاذ محمد حسنين هيكل كان يصف نفسه أنه «جورنالي»، ويرى أن المفكر الوحيد في مصر هو مراد وهبة ومحمود السعدني، كان يصف نفسه بأنه كاتب على باب الله. وأنيس منصور كان يؤكد أنه قارئ محترف. وجلال عامر كاد يضربني عندما وصفته ذات يوم بأنه مفكر، قال لي حاتغلط حا أغلط، ولولا أن الرئيس السيسي كان عاقلا حكيما لفشل اجتماعه مع جماعة المفكرين، مع أنه لقاء مهم توقعت معه الأمة أن يتناقش الحضور حول هموم الأمة، خصوصا أن الرئيس كان يود الاستماع لمن يدعون أنهم يعبرون عن الجماهير، وبعضهم مثل جلال أمين قال كلاما محترما، وبعضهم قال كلاما مكررا سمعناه مرارا في لقاءات مبارك بالمثقفين والكتاب، ثم في لقاءات المجلس العسكري ولقاءات مرسي المخلوع بهم. الكلام «المحفلط» والمتكرر نفسه. والمخاوف التي يطرحونها مخاوف نظرية من قبيل سد الخانة، بما يعني أنهم لا ينتمون للناس وأنهم لا يملكون الجديد من الأفكار التي يقدمونها لرئيس الدولة، الذي سعى للقاء في دعوة لا تتكرر كثيرا. الرئيس قال بوضوح إنه يود الاستماع، لكنهم تكلموا في قضايا هامشية، رغم أهميتها النسبية تحديدا قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني، بعضهم طالب صراحة بالسماح له بتلقي التمويل، وهناك من يوظف المحروس ابنه في جمعيات وهمية ويخشى العقاب، وقد حانت ساعة الحساب والمساءلة، فراح يطالب الرئيس بغلق ملف القضية حتى لا يغضب الأوروبيين، رغم أنها تلقي اهتماما من الرأي العام المصري الذي يود أن يعرف من يسترزق على حسابه، ويدعي الكلام باسمه، ولولا أنني لا أؤيد دعاوى الحسبة، لتقدمت ببلاغ للنائب العام لأن هناك من انتحل صفة المفكر، وهو ليس كذلك وهي تهمة تدخل في باب النصب العلني، وانتحال صفة الغير. ولعل فوضى الألقاب التي تعيشها مصر هي السبب. أمين الشرطة أصبح باشا وسائق التاكسي صار الباش مهندس وتوفيق عكاشة يسبق اسمه لقب الدكتور تماما مثل أيمن نور وعمرو الليثي على الموضة هي فوضى أو هوجة بعيد عنك».
ويبدو أن الذي استفز عاصم وأخرجه عن شعوره من حكاية المفكرين أن «الأخبار» وهي تنشر أسماء من حضروا اللقاء وضعت أمام أسماء حوالي عشرين منهم لقب مفكر ومفكرة.

علاقة المثقفين بالسلطة

وفي اليوم التالي الأحد لم يعجب كلام عاصم زميلنا وصديقنا في «الأهرام» وأحد الذين حضروا اللقاء وهو محمد سلماوي فقدم وصفا وتأييدا مخالفا قال: « كان لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي المثقفين، يوم الثلاثاء الماضي، بداية لما يمكن أن يكون نقطة تحول في علاقة المثقفين بالسلطة، ذلك أنه وضع لأول مرة آلية جديدة لتفعيل دور المثقفين وتحويلهم من منظرين قد لا يرتبطون ارتباطا مباشرا بالواقع، إلى مشاركين في بحث المشكلات التي تواجه المجتمع، وتقديم الأفكار لمعالجتها. أولا: تشكيل مجموعات عمل من الحاضرين وغير الحاضرين، على حد قوله، لبحث مختلف المشكلات التي يواجهها المجتمع، والتي عرضها المثقفون باستفاضة خلال الاجتماع، ووضع الحلول التي يرونها لكل منها. ونلاحظ هنا أن الرئيس اختار أن يستخدم تعبير مجموعات عمل، وليس لجانا، ولهذا الاختيار دلالته، فالتعبير الأول يدل على الجدية ويجسد معنى الإنجاز، بينما قد يوحى التعبير الثاني بالتسويف والرغبة في عدم الحسم والاكتفاء بما يدور داخل اللجان من مناقشات ومحاورات قد لا تنتهي إلى شيء. ثانيا: لم يطلب الرئيس من المثقفين بعد أن ينتهوا من وضع الحلول التي يرونها أن يرفعوا توصياتهم إلى أجهزة الدولة المعنية فتضيع وسط أروقة البيروقراطية ودهاليزها المظلمة، وإنما اختار أن يبحثها بنفسه مع المثقفين لبحث كيفية تنفيذها. ثالثا: أن الرئيس لم يترك التوقيت مفتوحا أمام شهية الكلام التي قد تجرف المثقفين المشاركين في هذه المجموعات شهورا وشهورا، وإنما وضع حدا زمنيا، عليهم ألا يتعدونه هو شهر قال إنه سيعود بعده للاجتماع بهم لبحث ما توصلوا إليه. إن هذه بلا شك آلية عملية وفعالة تضمن إحداث التفاعل المطلوب في أي مجتمع متقدم بين الثقافة والسياسة، وتسمح بمشاركة المثقفين في اتخاذ القرار، كما أنها تتيح للبلاد الاستفادة من عقول مفكريها ومن أفكارهم التي هي الرصيد الحقيقي للحلول والمستودع الذي لا ينضب لتقدم الأمة».

محاولات للخروج
من المأزق المصري

واضطرنا زميلنا وصديقنا الأديب وعضو مجلس النواب يوسف القعيد للمبيت في «الأهرام» لليوم التالي الاثنين لقراءة مقاله الأسبوعي، وكان عن اللقاء الذي حضره ومما قال عنه وضيقه من بعض المناقشات: «أتفق مع ما ذهب إليه الدكتور محمد المخزنجى في مقاله في جريدة «المصري اليوم»، الذي خصصه لذكر ما لم يتمكن من قوله في لقاء الرئيس، بل وإحساسه الذي أعلنه في آخر المقال بأنه ربما يفكر في عدم الذهاب لمثل هذه اللقاءات مستقبلاً، وأنه لو طرح عليه الاختيار بين النخبة والفلاحين لاختار الفلاحين من دون تردد. هل هي مشكلة إدارة اللقاء؟ أم نرجسية البعض وإحساسهم بذواتهم، ولو تم هذا على حساب الآخرين؟ ربما كان الأمر خليطا بين هذا وذاك ولكن دعونا نحاول رؤية الجانب الذي يخص الوطن من الصورة، فمجرد اللقاء الذي تأخر عن موعده عامين، أمرٌ جيد وإيجابي، وكونه بداية لقاءات مع أطياف المجتمع المصري، أمرٌ مطلوب كمحاولات للخروج من المأزق المصري الآن، بدلا من البقاء فيه طويلا لأن استمرار حالة المأزوم يفرخ أوضاعا ربما لم تكن مطلوبة للعمل الوطني العام».

الثقافة ليست للشباب

وأمس الاثنين أيضا في «الأخبار» قال زميلنا وصديقنا رفعت رشاد: «قابل الرئيس السيسي من أطلق عليهم في وسائل الإعلام لقب «المثقفين»، رغم أن لقب مثقف لم يُتفق على تعريف محدد له حتى الآن. ربما أراد الرئيس أن يتلمس عندهم الرأي السديد أو أن يوجه من خلالهم رسائل إلى الأمة، ولكن اللافت أن هؤلاء أنفسهم تقريبا مع تغيير بسيط قابلوا الرئيس الأسبق حسني مبارك قبل أيام من 25 يناير/كانون الثاني، وخرجوا من عنده مادحين ديمقراطيته ورؤيته الثاقبة، وبعدها بأيام قليلة قالوا في مبارك مثلما قال مالك في الخمر. اللافت أن الرئيس دعا لمقابلته كل من هو فوق السبعين من عمره – ما عدا ضياء رشوان – والرسالة التي فهمتها أن الثقافة ليست للشباب وإنما لمن هم في عمر ضيوف الرئيس، والغريب أن نستعين في استشراف المستقبل بمن هم في خريف العمر كما لو أن الماضي يرسم المستقبل… إن المثقفين في بلادنا مازالوا يضعون أرجلهم خارج الركاب ويعتبرون أنفسهم غير مسؤولين عن تغيير الأوضاع في البلاد. بعضهم ينأي بنفسه بعيدا عن السياسة. آخر يعتبر الثقافة معركة الباحثين عن الخبز وهو قد ضمن خبزه، وبالتالي فهو غير معني بالبحث عن خبز الآخرين. بعضهم يعتبرها معركة ميئوسا من نتيجتها، وحري به ألا يشغل نفسه بعملية يائسة. بعضهم مشغول البال بقصة أو رواية أو مقال ولا يشغل نفسه بموضوع لا يحقق له ذلك. بعضهم ينبهر كما تنبهر الجماعات المصفقة ولا يستخدم علمه أو عقله عندما تصفق يداه… لقد ترك المثقفون النضال بشكل عام وصاروا يتماهون مع كل عصر بعدما توالت الهزائم والنكسات على مجتمعنا فهم استسلموا بعدما عجزوا عن المساهمة في بناء المجتمع والتاريخ يؤكد ما أقول. أما في مرحلتنا الحالية فالشباب يشعر في قطاعات واسعة منه بإحباط تتعدد أسبابه وهو يتلمس طريقه في ظلام يحيط به لأنه لا يعلم حقيقة ما يحدث، ولا كيفية الخروج منه، وكل ما كتبه ويكتبه – المثقفون – لا يوفر للشباب نوعا من الإدراك يمكن أن يجيب على تساؤلات وحيرة الشباب. فما هو دور المثقفين إذن؟».

إحذروا
أيها المستثمرون

وإلى رجال الأعمال والمستثمرين حيث اشتكى رجل الأعمال خفيف الظل ومؤسس حزب «المصريين الأحرار» نجيب ساويرس في مقاله يوم الأحد في جريدة «الأخبار» الحكومية مما يواجهه فقال: «سأسرد وقائع عملية شراء شركة «سي أي كابيتال» من البنك التجاري الدولي، والموضوع يتلخص في أن شركة أوراسكوم للاتصالات والإعلام والتكنولوجيا OTMT التي أرأس مجلس إدارتها، وأنا أيضا أكبر مساهم فيها، قد قدمت عرضا لشراء شركة «سي أي كابيتال» من البنك التجاري الدولي، وقد فوجئت بقيام البنك الأهلي، وهو بنك قطاع عام مملوك للدولة بالكامل بتقديم عرض منافس للشراء، بإيعاز من رئيس البنك الأهلي السابق، وهو محافظ البنك المركزي الحالي، معطيا بذلك رسالة سلبية ومؤذية لمناخ الاستثمار، مؤداها إحذروا أيها المستثمرون إذا أردتم الاستثمار في مصر، فستدخل الدولة وتنافسكم بالأموال العامة. وبعد الشكوى إلى رئيس الحكومة انسحب البنك الأهلي من العرض، لكن أبدا لم ينته مسلسل الترصد، فقد فوجئنا بانسحاب بنك حكومي من تمويل الشراء بناء على تعليمات من البنك المركزي، فذهبنا إلى البنوك الخاصة التي وافقت على التمويل إلى أن جاءتها التعليمات نفسها مرة أخرى، لكن متأخرة بالانسحاب أيضا.
ولكنني بطبيعتي كمحارب وبتركيبتي ومخي الصعيدي قررت أن أنفذ الصفقة نقدا بالكامل، من دون اقتراض، وذهبنا لمقابلة رئيس هيئة سوق المال واستكملنا أوراقنا لاستلام الموافقة، وهنا كانت المفاجأة الجديدة بأن الأمن القومي أخطره بعدم إصدارها إلى حين المراجعة بمعرفتهم شركة مصرية مدرجة في البورصة المصرية، تشتري من شركة مصرية أخرى مدرجة أيضا في البورصة المصرية، ولا تخضع إلا إلى هيئة سوق المال والمساهم الرئيسي في نهاية السلسلة مصري أيضا، والشركة المشتراة لا تملك أي رخص حصرية. والشركتان مجتمعتان أصغر من المجموعة المالية «إي أف جي هرمس» بمفردها، فما دخل الأمن في ذلك؟ إن هذه الصفقة معلن عنها منذ شهرين وكان يمكن للجهاز الأمني القيام بالفحص غير المبرر خلال هذه الفترة بدلا من العطلة وترك ثلاث شركات مدرجة في البورصة في مهب رياح الشائعات. وفي النهاية أشكر وزيرة الاستثمار ـ التي لم أقابلها في حياتي ولم تكن تعمل معي، بل في شركة شقيقة ـ على تصريحها الأول «هدفنا استعادة ثقة المستثمرين وتشجيع القطاع الخاص» وأقول لها «غود لاك» أي حظا سعيدا».

المكرونة
أفضل من الرز!

ويبدو أن زميلنا في «الأخبار» عصام السباعي أراد في العدد نفسه إغاظة ساويرس بأن ذكره بمن يثير أعصابه إذ قال: «أهرب في أحيان كثيرة إلى خطابات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في بعض فتراته الجميلة، وأشعر في كل مرة أن بلادي بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو الوحيد الذي له كاريزما «ناصر» نفسها، تخوض اليوم الحرب نفسها، التي كان يواجهها ولكن بصورة مختلفة. وكان الخطاب الأخير الذي قرأته له بمناسبة العيد القومي للسويس في 22 مارس/آذار 1966 ومما جاء فيه: لو عايزين نبني بلدنا لازم نصدر، كل ما يزيد النسل ويزيدوا الناس وتزيد الأفواه اللي عايزة تاكل، تبقوا عايزين قمح زيادة ورز زيادة، وفي الوقت الذي نطرح فيه حاليا مناقصة لاستيراد الأرز، رغم وجود فائض من إنتاجنا المحلي في مخازن التجار. وقد أشار عبد الناصر في الخطاب إلى زكريا محيي الدين رئيس وزرائه وقتها وقال: زكريا بيقول ما نصدر رز ونخليهم آخر السنة شهرين من غير رز، تستحملوا شهرين من غير رز ونبني لكم بدل الشهرين دول مصانع وتأكلوا المكرونة أو فريك زي الصعايدة؟ سؤالي: لماذا نخدم مصالح التجار ونستكمل جريمة حظر ثم رفع حظر تصدير الأرز خلال شهر واحد بهذه المناقصة، ولماذا لا نعطيهم مع عملائهم صفعة كبيرة ونرضى بالمكرونة ثم نحاسبهم ضريبيا على أرباحهم الملعونة؟».

فصل مشروعات قطاع
الأعمال العام عن وزارة الاستثمار

ودخلت الجميلة الدكتورة سلوى العنتري في يوم الأحد نفسه في عملية إغاظة ساويرس بأن قالت في مقالها في «الأهرام»: «أخيرا لاحت في الأفق بوادر توجه جاد نحو إحياء مشروعات قطاع الأعمال العام، التي تعمل حاليا بربع طاقتها الكاملة، فرغم أن التصريحات الرسمية بشأن خطط تطوير وإعادة هيكلة قطاع الأعمال العام لم تتوقف على مدى أكثر من عامين، ورغم وجود برامج تفصيلية للتطوير أعدتها بيوت خبرة عالمية، إلا أننا ظللنا نشهد ما يشبه إضراب التباطؤ عن اتخاذ أي خطوة فعلية في هذا الاتجاه. التعديل الوزاري الجديد تضمن فصل مشروعات قطاع الأعمال العام عن وزارة الاستثمار، لتصبح هناك وزارة مستقلة معنية بأمر تلك المشروعات. المؤسسات المملوكة للدولة لا تزال تمثل ركنا أساسيا في الاقتصاد المصري. البيانات الرسمية تشير إلى أنه رغم كل ما تعرضت له هذه المؤسسات من تخسير وخصخصة وتصفية على مدى العقود الماضية، فإنها لا تزال بأشكالها المختلفة تسهم بأكثر من 34٪ من الناتج المحلى الإجمالي. قانون ربط الموازنة العامة يؤكد أيضا أن الحكومة قد استنجدت بالمؤسسات المملوكة للدولة للحصول على إيرادات إضافية للخزانة العامة، خلال السنة المالية الحالية تبلغ جملتها 102 مليار جنيه، وتمثل قيمة تلك المبالغ نحو 52٪ من جملة الإيرادات العامة غير الضريبية».

ثروات طائلة

وفي اليوم التالي أي أمس الاثنين قال زميلنا في «الجمهورية» السيد نعيم: «ملف رجال الأعمال والمليارديرات في مصر المسكوت عنه يحتاج إلى أن تفتحه الدولة وتحاسب كل مخطئ وتشجع كل متعاون ومساهم في خدمة بلده، لأن هؤلاء الذين بدأوا تقريبا فقراء ثم حققوا ثروات طائلة من خلال عملهم في مصر لا يشعرون بأي انتماء للوطن ولا إنسانية أو شهامة أو مروءة نحو أبناء وطنهم من المحتاجين والفقراء».

تداعيات كارثية على السياحة المصرية

وإلى قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني وأبرز ردود الأفعال عليها في الصحف الحكومية، وأولها كان لزميلنا وصديقنا في «الأهرام» الدكتور أسامة الغزالي حرب الذي شن هجوما عنيفا ضد وزير الداخلية بقوله عنه يوم الأحد في عموده اليومي «كلمات حرة»: «نعم أدعو السيد اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية لأن يقدم استقالته بسبب فشل الوزارة الذريع في التعامل مع قضية مقتل الشاب الإيطالي جوليو ريجيني، وما أحدثه ذلك من ضرر بالغ بسمعة وصورة النظام السياسي المصري، وجهاز الأمن المصري، وبما كان له من تداعيات كارثية على السياحة المصرية والاقتصاد المصري في البيان الفضيحة الذي صدر أول أمس عن اللواء السيد جاد الحق مدير الأمن العام يقول، «إن الجريمة ارتكبتها عصابة من محافظة القليوبية اعتادت سرقة الأجانب بالإكراه، منتحلة صفة الشرطة، وأنه تم العثور على مقتنيات ريجيني بالكامل لدى زوجة أحد أفرادها». وبفحص بيان الداخلية نجد كأنه يقول «نحن الذين عذبنا وقتلنا ريجيني والقينا جثته في الصحراء»، فقد أثار البيان ـ الذي يوحي بتلفيق رواية للتستر على جريمة ما- عشرات الأسئلة التي ربما كان أبسطها :«لماذا قتلتم أفراد تلك العصابة جميعا؟» أليس الأجدى ـ كما هو في أي بلد متحضر- الاحتفاظ بهم أحياء لاستماع العالم كله إلى اعترافاتهم؟ إن ردود الأفعال الإيطالية والدولية الرافضة لبيان الداخلية والأضرار الجسيمة المتعددة التي تصيب مصر، تحتم على وزير الداخلية أن يتقدم باستقالته في أسرع وقت إنقاذا لسمعة مصر ونظامها السياسي».

لماذا قتلت العصابة ريجيني؟

وإلى صحيفة حكومية ثانية في يوم الأحد نفسه وهي «المساء» وزميلنا رئيس تحريرها الأسبق خالد إمام وقوله في عموده اليومي في الصفحة الثانية «وماذا بعد» بعد أن قبّل كف يده اليمني: «أحمد الله أن السلطات المصرية على المستويين الأمني والقضائي تتعامل مع القضية بحرفية شديدة وشفافية مطلقة، فهي لا تخفي شيئاً ولم تتورط في الإعلان عن متهمين ظلماً: فالنيابة العامة رفضت شهادة رجل زعم أنه شاهد ريجيني وهو يتشاجر مع شخص ممتلئ أمام القنصلية الإيطالية، وأعلنت أنه كاذب، ومن ثم استبعدت شهادته، لأن مجاملة الوطن لا تكون بالكذب والتدليس. وها هي الداخلية أيضاً أعلنت في بيان رسمي عن عثورها على متعلقات الضحية في شقة زعيم العصابة، لكنها لم تتهمه حتى الآن بالتورط في قتله، رغم أن زوجة المجرم اعترفت بأن الشنطة كانت مع زوجها فعلاً، ومثبت ذلك في محضر رسمي. أنبه من الآن يجب أن تكون لدى الداخلية ردود مقنعة ومنطقية على أسئلة الجانب الإيطالي في هذا الشأن، والذي بدأ فعلاً في طرحها عبر وسائل الإعلام في إيطاليا مثل: لماذا تمت تصفية كل أفراد العصابة ولم يبق منهم أحد على قيد الحياة للحصول منه على معلومات؟ ولماذا تمت تصفيتهم الآن فقط رغم ارتكابهم العشرات من عمليات السطو المسلح؟ وكيف يحتفظ قتلة بأدلة تدينهم طوال شهور، خاصة أنها ليست ذات قيمة مادية، بل عبارة عن جواز سفر وكارنيه ومحفظة؟ ومادام هدف العصابة هو السرقة فلماذا خطفوه هو بالذات دون باقي الأجانب الذين سرقوهم؟ وإذا كان الهدف من الخطف هو الحصول على فدية فلماذا لم يفعلوا الشيء نفسه في الجرائم المماثلة أيضاً؟ لماذا عذبوه بهذا الشكل ثم قتلوه من دون أن يطلبوا الفدية؟ أيضاً من المؤكد أن المحققين الإيطاليين سوف يقابلون زوجة زعيم العصابة وسوف يستمعون إليها وسيقارنون بين أقوالها الجديدة واعترافاتها المثبتة في المحاضر المصرية، كما سيوجهون لها أسئلة أخرى ربما لم يتطرق إليها محققونا فإذا تطابقت الأقوال وكانت الردود من دون لعثمة، فخير وبركة. أما إذا تراجعت عن اعترافاتها أو «لخبطت» فلن تكون كارثة فقط بل نكسة كبرى تنسف ما تبقى من العلاقات بين البلدين، وأمريكا وأوروبا رافعة لنا السكاكين لذا يجب ألا نتهم هذه العصابة رسمياً إلا عن يقين تام ونكون مستعدين لأي مفاجآت».

تحقيقات وزارة الداخلية
لم تقنع الجانب الإيطالي

وفي «أهرام» أمس الاثنين وجه زميلنا محمد إبراهيم الدسوقي انتقادات إلى بيان الداخلية بقوله: «أولم يكن أجدى التريث وإعطاء فسحة من الوقت للتحقيقات الجارية لاستجلاء الحقائق من مصادرها المؤكدة، بعدها نعلن ما توصلت إليه، فعامل السرعة كان حاكمًا وموجهًا لوزارة الداخلية، مع أن السرعة غير محبذة، إن كانت ستؤدي لنتائج عكس المرجو والمأمول، فلا هي أراحت الداخل ولا أقنعت السلطات الإيطالية. ورد الإيطاليون بإطلاق «هاشتاغ» على مواقع التواصل الاجتماعي سموه الحقيقة لجوليو ريجيني. التمهل والتروي في قضية شائكة معقدة كجريمة ريجيني لن يكون عيبًا ولا نقيصة، بل سيكون فضيلة عظمى تحررنا من واحد من موروثات الماضي، عندما كنا نتهكم على مسارعة الداخلية بإغلاق قضية تشغل الرأي العام بإعلانها ضبط الجاني أو الجناة، وبالتأكيد فإن الشرطة يهمها فتح صفحة جديدة مع المواطنين أساسها وعقيدتها الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة».

شروط عودة
الإعلاميين والسياسيين المعارضين

وإلى بعض من المعارك والردود وأولها لزميلنا في جريدة «المقال» عامر بدوي وقوله يوم السبت: «علينا أن نعرف لماذا بدأت السلطات المصرية في اتخاذ خطوات غير مسبوقة لترتيب عودة مجموعة من الإعلاميين والسياسيين الذين تورطوا في العمل والظهور على فضائيات اسطنبول الموالية للإخوان، أو الذين اضطروا لمغادرة البلاد خلال الفترة الماضية.
البعض اعتبر أن هذه الخطوات هي إحدى نتائج الحوار الوطني الذي بدأه الرئيس عبد الفتاح السيسي مع المثقفين، وفق ما صرح به الكاتب عبد الله السناوي، الذي قال إن السيسي هو الذي أمر بعودة الإعلامي طارق عبد الجابر إلى مصر، مراعاة لظروفه الصحية، حيث يخضع للعلاج في أحد مستشفيات العاصمة اليونانية أثينا، وأن هناك قائمة بأسماء الإعلاميين والسياسيين الموجودين خارج مصر من الذين أبدو رغبتهم في الاعتذار عن أي أخطاء سياسية والعودة إلى مصر، في عهدة رئاسة الجمهورية الآن، لبحث حالاتهم. النقطة الأساسية التي تضعها الرئاسة كشرط للعودة هي أنه غير متورط في العنف أو حرض على الإرهاب، ولكن ماذا عن المتورطين؟ ألا يجوز أن يعودوا إلى بلدهم وأن يعرضوا على محاكمات عادلة؟ وهنا هو القصور في البيان الرئاسي».

مصر فقيرة بسبب الفساد والإهدار والإهمال

أما في «اليوم السابع» وفي يوم السبت أيضا فقد اتخذ رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا أكرم القصاص ما حققه رئيس جامعة القاهرة من نجاح لمهاجمة الحكومة بقوله: «بمناسبة نجاح جامعة القاهرة في بناء مستشفى للأمراض المعدية في الهرم، على أرض كانت منسية، ونجاح رئيس الجامعة في توفير مئة وخمسة وثلاثين مليون جنيه للبناء، وملايين للأجهزة فإنه مع أهمية القصة ونجاح الإرادة، فإن القصة لها أكثر من مغزى، أهمها أن رئيس الجامعة يقول إنه وفر تكاليف البناء والأجهزة من موازنة الجامعة، التي كانت مديونة. البيانات التي يعلنها رئيس جامعة القاهرة الدكتور جابر نصار عن وفر حققه من موازنة الجامعة مفزعة، وتشير إلى أننا دولة غنية جدا، لكنها فقيرة بالفساد والإهدار والإهمال، وأننا بحاجة إلى إعادة النظر في حجم المصروفات العامة، خاصة ما يتعلق ببنود المكافآت والثغرات التي تهدر مليارات سنويا عندما نتحدث عن مئات الملايين يتم توفيرها في جامعة القاهرة وحدها. فما هي المليارات التي يمكن توفيرها من ثغرات الجامعات الأخرى وباقي المؤسسات؟ وكيف يفترض أن تكون بداية الإصلاح الحقيقي، وهو مراجعة كل الممتلكات والأصول والسيارات والوقود والانتقالات والبدلات الخاصة بالحكومة، هناك بيانات تقول إن بند التعازي في الحكومة يستهلك 366 مليونا في السنة، بمعدل مليون جنيه يوميا ناهيك عن المجاملات والمستشارين بلا عمل والسيارات المهملة البعيدة عن العيون… هناك قصة ذكرتها من قبل عن الرئيس الأمريكي ويلسون، كان يرأس اجتماعا للوزراء، انتهى الاجتماع وخرج الرئيس ويلسون، وخلفه المسؤولون. لكنه عاد ومد يده ليطفئ أنوار الغرفة ونظر لوزرائه قائلا «الاقتصاد يغني عن السؤال»، وبما أننا نتحدث عن موازنة وعجز، فإن مراجعة ثغرات الإهدار والإنفاق، يمكن أن توفر لنا مليارات، وتغنينا عن سؤال اللئيم».

إعلام «المطبلاتية»

أما ثالث وآخر المعارك في تقرير اليوم فستكون لصديقنا الكاتب والسياسي جمال أسعد عبد الملاك وحديثه الذي نشرته جريدة «المصريون» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل يم أحد وأجرته معه زميلتنا الجميلة هبة خفاجي على صفحة كاملة، ومما قاله عن إعلان زميلنا وصديقنا حمدين صباحي عن تشكيل البديل المدني للنظام: «البديل بنص الدستور هو المعارضة، وأظن هو لا يقصد بديل أشخاص إنما بديل للنظام الحاكم. والديمقراطية تقول بأن الحزب الذي يأخذ أغلبية يشكل الحكومة، والبديل يصنع من خلال الحياة الحزبية والحياة الديمقراطية والارتباط بالجماهير التي تصنع البديل والسؤال: هل حمدين يريد أن يفعّل حزبا جماهيريا ويطوف به المحافظات؟ فهذا حقه أما إذا كان تصوره بأن يقوم بكتابة ورقة ويعرضها على السيسي ويقول له «نفذ هذا» فهذا غير موجود في السياسة. والهجوم الذي تعرض له سببه أننا أمام إعلام «المطبلاتية» الذي يُظهرون للسيسي أنهم معه طوال الخط وهذا خطر على السيسي والنظام، لأنه أصبح العادي أن أي شخص ينتقد أو يعارض أو يطرح وجهة نظر مختلفة يهاجم ولا سيما إذا كان مثل حمدين، الذي كان منافسا سابقا للسيسي في انتخابات الرئاسة. و«السيساوية» إذا جاز التعبير أن يطلق عليهم يواجهون حمدين من هذا المنطلق، فضلا عن أن السياسة السائدة هي «من ليس معنا فهو ضدنا».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية