الاستقلال… الاستقلال… الاستقلال

حجم الخط
1

بعد هذا الكم الهائل من الدماء التي سفكت في غزة الحبيبة والضفة الغربية، بما فيها القدس، وهذه الدموية التي حصدت فيها إسرائيل حياة النساء والأطفال والحجر والبشر، فإن إبقاء الاحتلال في فلسطين لحظة واحدة لم ولن يكون أمراً محتملاً.
رفع الحصار عن غزة أمرٌ مهم وبناء الميناء والمطار أمر مهم وفتح المعابر قاطبة في غزة أمرٌ جد مهم، لكن الأهم هو إنهاء الاحتلال الذي لم ير وازعاً ولا رادعاً يدفعه لوقف العدوان على فلسطين والحرب على غزة، فبدأ الهجوم وعاوده في مناسباتٍ عدة تحت حجج مختلفة، باحثاً لنتنياهو عن نصر مؤّزر.
نتنياهو المأزوم لم يستطع تخريب الوحدة الوطنية، ولم يدمر الصواريخ ولم يردم الأنفاق، وعليه يفقد اليوم مصداقية حربه التي استنزفت حتى تاريخه ستة مليارات من الدولارات وخمسا وثلاثين ألف طن من المتفجرات. فعاد إلى هجومه الأخير عبر حجة واهية مستهدفاً القائد العسكري لحماس محمد ضيف، من خلال قصف منزل عائلة الدلو في غزة، بحثاً عن صيدٍ ثمينٍ يقدمه للإسرائيليين ويبدأ بعدها حرب استنزافٍ في غزة.
نتنياهو الباحث عن النصر الضائع وإن فشلت جهود التفاوض واستعصت عليه غزة، سينتقل إلى الضفة الغربية لينقذ ماء وجهه ويقدم لناخبيه ما يعتبرها إنجازاتٍ ملموسة تجعله قادراً على الإطاحة بخصميه الشرسين نفتالي بينيت وافيغادور ليبرمان.
لذا فإن تكتيك نتنياهو الجديد ربما يكون حرباً في الضفة وإطلاقاً للنار في غزة طبعاً بصورة جراحية انتقائية. 
وعليه فإن تحرك الفلسطينيين من الآن فصاعداً يجب أن يتمحور حول هدفٍ واضح ألا وهو تصعيد الحراك الشعبي نحو الاستقلال، من خلال مأسسة وتنسيق مقاطعة المنتجات الإسرائيلية وضمان ديمومتها، وتنظيم اعتصاماتٍ ليلية شعبية داخل المدن الفلسطينية تتزامن مع اعتصاماتٍ شعبية في عواصم عالمية تنظم في الوقت نفسه، تطالب العالم بإنهاء الاحتلال، إضافة إلى ملاحقة مجرمي الحرب وتأسيس الهيئة الشعبية لهذا الغرض تشكل رديفاً ورافداً للمؤسسة الرسمية، كما لا بد من التحرك باتجاه الأمم المتحدة لانتزاع قرارٍ مخصص لوضع فلسطين تحت الحماية الدولية تمهيداً لتطبيق قرارات الشرعية الدولية.
إن بقاء الفلسطيني تحت الاحتلال لن ينهيه سوى وحدة حالنا وحراكنا الشعبي وإيماننا بقدرة أصدقائنا وتعاطف شعوب العالم معنا، وتمسكنا باستراتيجية نجمع عليها تنهي حقبة المفاوضات والمراوغات والمناورات.
الاستقلال اليوم وكل يوم حاجة وحالة.. لن يصنعها إلا الفلسطيني.. فلو لم تكن اللحظة اليوم مواتية لهذا الاستقلال فمتى تكون؟!

٭ كاتب فلسطيني

د. صبري صيدم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية