الانتخابات أفرزت نواباً مثل «مقذوفات البحر» لكن لا خوف منها… وحادث الطائرة الروسية يخطف الاهتمام منها

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : هيمن نبأ سقوط الطائرة الروسية في سيناء بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ متوجهة إلى مدينة سانت بطرسبرغ ومقتل جميع ركابها من السائحين وطاقم الطائرة على اهتمامات الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد، وعلى وسائل الإعلام المرئية يوم السبت.
كما اجتذبت قضية الإعلامية ريهام سعيد مقدمة برنامج صبايا على «قناة النهار» اهتماما آخر فاق الاهتمام بنتيجة انتخابات المرحلة الأولى، التي انتهت بحصول حزب «المصريين الأحرار» على واحد وأربعين مقعدا و«مستقبل وطن» على ستة وثلاثين مقعدا. والمفاجأة في حصول حزب «الشعب الجمهوري» على مثلها، رغم أنه جديد ولا يعرف عنه الكثيرون أي معلومات، وهذه هي الأحزاب الحائزة القدر الأكبر من المقاعد، بينما الأحزاب الأخرى تفاوتت حظوظها من واحد لثلاثة أو أربعة.
أما المستقلون فحصلوا على مئة وتسعة وعشرين مقعدا، وستعاد الانتخابات على أربعة مقاعد، بينما حصلت قائمتا «في حب مصر» على الستين مقعدا. أما المرحلة الثانية فستبدأ يومي 22 ـ 23 الحالي، والإعادة ستكون يومي 1 ـ 2 ديسمبر/كانون الأول، وستتم في محافظات القاهرة والقليوبية والشرقية والدقهلية والغربية والمنوفية وكفر الشيخ ودمياط والإسماعيلية وبورسعيد والسويس وشمال وجنوب سيناء، لانتخاب مئتين واثنين وعشرين نائبا. وهناك قائمتان، الأولى في قطاع شرق الدلتا وقد حسمت لصالح قائمة «في حب مصر»، لأنه لم تتقدم قوائم أخرى، ومع ذلك لا يحق لها الفوز بالتزكية وإنما لابد من التصويت عليها بما لا يقل عن خمسة في المئة من أصوات من يحق لهم التصويت. أما المنافسة على القائمة الثانية ففي القاهرة وشمال ووسط وجنوب الدلتا متنافسة فيها مع «في حب مصر» قائمة حزب «النور» و«ائتلاف الجبهة المصرية» و«التحالف الجمهوري» و«تيار الاستقلال». وإلى بعض مما عندنا….

برامج الأحزاب الانتخابية استغفال للناخبين

أما أبرز ما نشر عن الانتخابات ونتائجها أو من خاضها من الأحزاب والمستقلين، بعد أن انتهت جولة الإعادة للمرحلة الأولى لمجلس النواب فسنرى اختلافا كبيرا في النظرة لكل منها بين المتشائم والمتفائل والخائف والحذر. وسنبدأ من «أهرام» الخميس مع زميلنا وصديقنا الدكتور وحيد عبد المجيد وقوله: «كان إعلان أحزاب وقوائم وبعض المرشحين المستقلين، برامج انتخابية إحدى صور محاولة استغفال الناخبين الذين يعرفون أن نظام الانتخاب لا يترك مساحة لهذه البرامج، وأن الصراع على المقاعد أبعد ما يكون عن مناقشة القضايا العامة والأفكار والرؤى المتعلقة بمستقبل مصر. كانت قضية البرامج الانتخابية مثارة في أول انتخابات أُجريت في مصر، بعد إقرار دستور 1923، حيث تركز قسم مهم من الجدل العام على غياب هذه البرامج أو استخدامها بطريقة ديكورية، لا تختلف في جوهرها عما يحدث في الانتخابات الراهنة، بعد أكثر من 90 عاماً. فقد نشرت «الأهرام» في بداية انتخابات يناير/كانون الثاني 1924 وفقاً لما أورده الراحل د. يونان لبيب رزق في الأهرام ديوان الحياة المعاصرة ما يعبر عن هذا المعنى: «غمرت ربوع القطر منشورات من كل صنف ونوع يتحدث فيها أصحابها عن نيتهم في ترشيح أنفسهم، ولكن هؤلاء بسبب تعجلهم افتقروا لأي رؤية موضوعية أو برنامج محدد، فهم مدحوا أنفسهم بالإخلاص للوطن والأمانة والصدق وما شابه ذلك من الكلمات المزوقة، ولم يهملوا الطعن على سواهم».
وما لم يذكره وحيد بسبب ضيق مساحة عموده أنه بعد عودة الأحزاب السياسية عام 1976 ووضع قانون لها كان من مواده أن يقدم المؤسسون إلى لجنة الأحزاب برنامجا يتميز عن غيره من برامج الأحزاب الأخرى، وأن يلتزم بأشياء معينة، ولما رفضت اللجنة بعض طلبات إنشاء أحزاب بحجة أن برامجها متشابهة مع غيرها، ولا يوجد ما يميزها كان المؤسسون بعد ذلك يحضرون جميع برامج الأحزاب القائمة ويقرؤونها ليكتشفوا مطلبا نسوه ولم يضعوه في برامجهم فيتم وضعه في البرنامج دليلا على التميز.

سقط محترفو ممارسة الانتخابات على مر العصور

ويوم السبت قال زميلنا وصديقنا نصر القفاص في «اليوم السابع» في عموده اليومي وهو في غاية الانبساط والتفاؤل من النتيجة: «شهد المراقبون، محليين ودوليين، كما شهدت الصحافة محلية ودولية، بشفافية ونزاهة الانتخابات البرلمانية، فهي المرة الأولى التي فشل كل المتربصين في رفع بصمات الحكومة عن صناديق الاقتراع خلالها، كما فشلوا في الإمساك بمجرد شبهة تدخل حكومي لصالح أي طرف متنافس على مقاعد المرحلة الأولى، لذلك سقط أباطرة المال السياسي، وسقط محترفو ممارسة الانتخابات على مر العصور، وسقط تجار الدين و«باعة الشعارات الجائلون»، وكذلك فشل مشعلو الفتنة الطائفية في تحقيق ولو جزء من مؤامراتهم، بينما تحقق للمرأة مناخ جعلها تتفوق على الرجال ما بين إمبابة والإسكندرية وإدفو، ونافس الشباب بقوة وحقق بعضهم انتصارا مدهشا في دوائر عديدة، رغم خرافة إحجام الشباب، واستطاع المسيحيون المنافسة والفوز في معارك غير مسبوقة منذ عشرات السنين».

سليمان شفيق: اضمحلال ثقافة الكراهية

وفي العدد ذاته كان تقييم زميلنا سليمان شفيق «قبطي علماني» غير بعيد عن قضية الأقباط في الانتخابات، فقال وهو متفائل بعودتهم للمشاركة السياسية من جهة، وبدء كسر جدار الفتنة الطائفية من جهة أخرى: «انتهت المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب بسلام، ومن (150) قبطيا خاضوا ماراثون المرحلة، خاض الإعادة (22) قبطيا، منهم عشرة أقباط في محافظة المنيا وفاز منهم كل من: إيهاب منصور دائرة العمرانية واللواء تادرس قلدس دائرة بندر أسيوط وشريف نادي دائرة بندر ملوي، لكن المكاسب الحقيقية التي تحققت على الأرض والمكسب الأساسي في تلك المعركة، هم الشباب الذين قادوا بعض الحملات الانتخابية، خاصة في الصعيد، لاسيما في محافظة المنيا. كثيرون سوف يتحدثون عن العزوف وعن الرشاوى الانتخابية والمال السياسي وعندهم كل الحق، ولكنهم لم يروا النصف المملوء من الكوب وهو أولا: في أكثر من 50٪ من الحملات الانتخابية من الجيزة إلى أسوان، لعب الشباب دورا محوريا، وغلب على تكوين تلك الحملات الاندماج ما بين المسلمين والمسيحيين. ثانيا: اضمحلال ثقافة الكراهية (بالطبع هناك تجاوزات فردية ومحدودة ولا تذكر) واختفاء العنف الانتخابي، خاصة في الدوائر العشر في المنيا، مقارنة بما كان يحدث من قبل.
ظاهرة يجب دراستها وإدراك ماهية امتلاك المواطنين الأقباط للإرادة السياسية والتمييز، يبقى أن أؤكد على أن الوعي بين المواطنين الصعايدة أدى إلى فشل حزب النور في الجولة الأولى في المنيا بشكل كامل. ثالثا: تحية لكل المرشحين والناخبين الصعايدة الذين حافظوا على سلامة الوطن ووحدة الشعب بغض النظر عن النتائج.
رابعا: 80٪ من العائلات البرلمانية السابقة لم يحالفها الحظ. خامسا: 60٪ من أنصار النظام المباركي فشلوا في الوصول للبرلمان».

«اليوم السابع»: المشاركة في الانتخابات أفضل من المقاطعة

أما الرأي الثالث في المرحلة الأولى للانتخابات في العدد نفسه، فكان لابن الدولة، وهو الاسم الذي توقع به الجريدة مقالها اليومي المساند للدولة قال الابن البار بأمه الدولة: «فازت الأحزاب التي بذلت جهودا أكبر، بصرف النظر عن الموقف منها، ومع أن المال السياسي كان له دور، لكن هناك مرشحين فازوا من دون أن يكونوا من كبار الأثرياء أو الملاك ولم ينفقوا كثيرا، واعتمدوا على تأييد شعبي وجولات وبرامج شعبية لاقت قبولا من الناخبين، شجعتهم على النزول والتصويت. ولو كانت الأحزاب أعلنت مبكرا عن خططها وساندت مرشحيها لكانت حققت نتائج أفضل، والفرصة ما تزال سانحة أمام هذه الأحزاب أن تتعلم المزيد من تجربتها الحالية والسابقة وتعرف أن المشاركة أفضل من المقاطعة، ولا أحد يمكنه الزعم في ظل النتائج الحالية بأنه ممثل للدولة والحكومة أو أي اتجاه، لأن الصالح العام والجماهير هم أصحاب هذا الحق. ويتوقع أن تكون هناك مهام صعبة للنواب والبرلمان المقبل، لن يكون مريحا لأحد، لأنه سوف يتحمل مسؤولية تمثيل الشعب ومطالبه في كل الجهات، فالانتخابات الحالية ليست الفرصة الأخيرة وإنما حلقة من حلقات لها عيوبها وميزاتها وتجاربها».

التنافس على إرث الحزب الوطني المنحل!

والرابع في العدد نفسه كان زميلنا دندراوي الهواري، الميال أكثر للحزب الوطني والكاره لكثيرين ينسبون أنفسهم لثورة يناير/كانون الثاني، فقد أمسك بعدسة مكبرة وأخذ يبحث في خريطة نتيجة المرحلة الأولى عن ممثلين لثورة يناير والأحزاب وضحك وقال: «الأحزاب وقبل بدء صراع الانتخابات فتشت وتفحصت قوائم أعضائها، فلم تجد من بينهم من يتمتع بشعبية في دائرته، فما كان منها إلا خوض معركة شرسة في ما بينها للحصول على أكبر عدد من إرث الحزب الوطني، المتمثل في أعضائه ممن يمتلكون كل حيثيات النجاح، من شعبية بين أبناء عمومته، أو إرث خدمي يضرب بجذوره في عمق التاريخ البرلماني، وسواء كان عضوا في حزب بعينه مهما كانت شهرته وقوة تأثيره في الشارع السياسي أو كان مستقلا، فالمقعد البرلماني محجوز مسبقا. إذن الأحزاب هي التي سعت إلى ضم القوى التقليدية القديمة واستجدائها بالوعود الوردية والمظلة السياسية، وبالرشاوى المالية أيضا للحصول على أكبر عدد من المقاعد، تمكنها من تشكيل كُتلها وهيئاتها البرلمانية، وهو ما كان يسعى إليه في السابق الحزب الوطني. الأحزاب الفائزة بعدد من المقاعد في انتخابات الجولة الأولى كانت لقيادات وأعضاء بارزين في الحزب الوطني المنحل».

تفوق الأحزاب السياسية على المستقلين

ويبدو أن كلام دندراوي لم يعجب زميلنا وجدي زين الدين، رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «الوفد» لذلك قال في يوم السبت نفسه، ليصحح معلوماته عن الأحزاب والحزب الوطني: «أظهرت نتائج انتخابات المرحلة الأولى تفوق الأحزاب السياسية على المستقلين، وهذا في حد ذاته دليل على السير في الطريق الصحيح، وكشف عن نقطتين مهمتين، الأولى هي خروج رموز النظام القديم من حلبة المنافسة، بعدما وجه إليهم الناخبون درساً كبيراً ولفظوهم تماماً. والنقطة الثانية هي توجيه ضربة شديدة إلى أصحاب المال السياسي، الذين أنفقوا المليارات بهدف السطو على مقاعد البرلمان، ورغم كثرة الأموال التي تم بها شراء نواب أصحاب ذمم خربة، والقيام بالكثير من الرشاوى الانتخابية، إلا أن الأحزاب السياسية التي لا تملك أموالاً، وعلى رأسها حزب الوفد، حققت المعادلة الصعبة بالحصول على عدد من المقاعد لا بأس به في المرحلة الأولى، وعلى أمل كبير في الحصول على نسبة أعلى خلال المرحلة الثانية. كل هذا يؤكد أن الوعي السياسي الكبير للمصريين الذين صوتوا على دستور قائم على التعددية الحزبية، يؤكد حاجة البلاد إلى السير نحو بناء الدولة المدنية الجديدة القائمة على التعددية السياسية».

حيرة المصريين أمام جيش جرار من المرشحين

أما صديقنا الإعلامي السيد الغضبان، فقد استخدم تخصصه في تحليل نوع المجلس المقبل، ليس على طريقة ذكر أم أنثى إنما على طريقة بث تجريبي أو بث مباشر فقال:
«هذا المجلس في تصوري سيكون مجلساً «تجريبياً» وأقصد بذلك أن هذا المجلس يشبه في مجال الإعلام «البث التجريبي» لأي قناة إذاعية أو تلفزيونية هذا «البرلمان التجريبي» ستتابع الجماهير العريضة أداء أعضائه باهتمام بالغ، وليس معنى عزوف الجماهير عن المشاركة في التصويت أنها – أي الجماهير – غير معنية بتشكيل مجلس نيابي يمثل بحق إحدى أهم المؤسسات الديمقراطية، لكن الجماهير التواقة لحياة ديمقراطية حقيقية ترتكز على مؤسسات حقيقية وليست شكلية.
هذه الجماهير آثرت أن تتابع هذه التجربة لتكتشف الحقيقة ولتتعرف من خلال أداء الأعضاء على مدى إيمانهم الحقيقي بأهداف وطموحات الجماهير، لأن الجــــماهير لم تستطع أن تتعرف على الاتجاهات والمواقف الحقيقية لهذا الجيش الجرار من المرشحين، كما أن الإيحاءات التي صاحبت الدعاية لبعض المرشحين ولبعض «القوائم» تركت لدى الجماهير انطباعا بأننا نوشك أن نكرر التجارب المريرة والفاشلة للحزب الواحد».

تمرض مصر لكنها لا تموت

ومن «الوفد» إلى «المصري اليوم» في اليوم ذاته وزميلنا وصديقنا محمد أمين، الذي حاول طمأنة الجميع بقوله مؤيدا لرأي الغضبان بعد أن استبدل البث التجريبي بتعبير مرحلة انتقالية: «لا تخافوا على مصر اطمئنوا فقد تمرض مصر لكنها لا تموت، وقد يصيبها الوهن لكنها سرعان ما تتعافى، قولوا ما شئتم عن انتخابات البرلمان، لكنها ستبقى درساً لكل مَن تخيل أن مصر تخلت عن هويتها ووسطيتها، فقد اختارت نوابها بطريقة لافتة ساوت بين الأقباط والإسلاميين، قالت إنها تقف في منتصف المسافة بينهما، عدد مقاعد الأقباط يتقارب مع عدد مقاعد «النور». الأصل أنها دولة مدنية من قديم الزمان! أعرف أن في الحلق غُصّة من عودة رموز «الوطني» المنحل، هذا صحيح، لكن لأنهم شاركوا ولأنهم لم يعزفوا عن الانتخابات، مرشحين وناخبين. الثوريون عزفوا وقاطعوا ورضُوا بالفرجة، منهم مَن كانوا رؤساء لجان نوعية في عصر مبارك، وقد يعودون على رأس اللجان نفسها، فلتكن مرحلة انتقالية. كان الشباب يحل هذا اللغز لو خاضوا الانتخابات متواضعين. شباب كثيرون فازوا وأصبحوا نواباً! الآن فعلها السيسي بكل جرأة، ستصبح الانتخابات حسنة في جبين عهد السيسي. الآن نجحت كل شرائح المجتمع بلا تمييز، لا يعنى هذا أن النظام الانتخابي «كويس» ولا يعنى هذا أن المال السياسي لم يؤثر، في النهاية هناك انتخابات حرة ونزيهة أفرزت نواباً مثل «مقذوفات البحر» لكن لا خوف منها قد يكون وراءها كنز ثمين!».

تشكيلة مجلس النواب المقبل
خطر على المشهد السياسي الحالي

لكن أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» الدكتور محمود خليل رفض هذا القدر الكبير من تفاؤل محمد أمين وأعطى في يوم السبت نفسه، رأيا مختلفا قال: «من حق فلول الحزب الوطني الترشح في الانتخابات وحصد أغلبية مقاعد المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية، فالقانون لا يمنعهم والسلطة السياسية لا تمانع في وجودهم، ربما كان لديها فقط بعض التحفظ على أسماء بعينها مثل أحمد عز. كثيرون ينظرون إلى وجود «فلول الوطني» كمسألة طبيعية لأنهم القادرون على شغل الفراغ، الذي ترتب على خروج جماعة الإخوان من المشهد، استناداً إلى سابق خبرتهم وشطارتهم في لعبة الانتخابات، التي لا ينافسهم فيها سوى الإخوان. في تقديري أن تشكيلة مجلس النواب المقبل – كما تؤشر إليها نتيجة المرحلة الأولى- تمثل خطراً فعلياً على المشهد السياسي الحالي، تماماً مثلما كان مجلس 2010 خطراً على مشهد ما قبل يناير/كانون الثاني. وكان برلمان 2012 خطراً على مشهد ما قبل يونيو/حزيران، فلا معنى لعودة فلول الوطني إلى «برلمان 30 يونيو» سوى هزيمة ثورة يناير، وهي نتيجة أتصور أن تداعياتها ستكون غير سهلة على المشهد السياسي، ومن المتوقع أن تظهر هذا التداعيات أقرب مما يتصور الكثيرون. يظن البعض أن ثورة يناير قد انتهت وأتصور أن هذا الظن ليس في محله، ولا يشكل الظهور الحالي لفلول الوطني داخل البرلمان سوى حلقة من حلقات الصراع بين المؤمنين بهذه الثورة، ومن يجدون أنها خسّرتهم «جلد وسقط» فساد دولة مبارك. ربما لا يفوت عليك أيضاً أن عاملاً مهماً من عوامل انحياز الجيش للشعب المصري في يناير 2011 ارتبط برفض المؤسسة لفكرة توريث الحكم، ولو أنك قرأت التقرير الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» في شهر مايو/أيار 2014 فسوف تجد أن من ضمن ما ورد فيه أن السيسي كان له دور مهم في توجيه قادة المجلس العسكري للانحياز لثورة الشعب المصري ضد مبارك، وأن هذا الدور كان نابعاً من رفضه ورفض الكثير من قادة الجيش لمخطط توريث الحكم لجمال مبارك».

محمد عمر: إذا لم تقاتل من أجل
حقك فلن يدافع عنك أحد

وقد سمعت ضحكة صادرة من «أخبار اليوم» وكانت لزميلنا الساخر محمد عمر الذي قال بعد أن قرأ ما كتب يوم السبت: «الغريب فعلا أن يجلس الكل متفرجا على الانتخابات، تمر من بين يديه ومن تحت مناخيره من دون أدنى اهتمام منه. ينشغل ويشغل نفسه قوي بمن ستكون له السلطة النيابية والرقابة، أو مين بقى سيادة النائب، ومين يا ترى يبقى رئيس المجلس، وكأننا ما زلنا على جهلنا ولا نريد تغيير رذائلنا، فالمهم أن نعرف، هي السلطة بقت مع مين، حتى نسارع، كل اللي يعرف واحد في هذه السلطة في تقديم قرابين الولاء والمحبة والتهنئة فنسبح بحمده، ثم نشكو منه ومن جبروته وفساده وندعو عليه في الجوامع «ربنا ياخده». فعلا شعب غريب، وحينما تعتب على كل من لم ينتخبوا وتقصيرهم في حق أنفسهم وتقول لهم يا جماعة اللي عملتوه ده أكبر غلط سيخرج عليك من يقول لك مليون سبب عن عدم مشاركة الناس في الانتخابات، وأفهم يا عم «الممتنع». إذا لم تقاتل من أجل حقك فلن يدافع عنك أحد، وإذا رفعت راية الاستسلام في كل معركة فلا تلومن إلا نفسك لما تأخذ «بالجزمة « وعيالك من بعدك. «بلا قرف «.

يناير لن يهزمها الكذب والتشويه والإفساد

ويبدو والله أعلم أن محمد عمر له باع وطول في أعمال السحر وقراءة الطالع، لأنه ما أن قال بلا قرف حتى أخبرنا زميلنا الرسام أنور في مجلة «روز اليوسف» التي تصدر كل يوم سبت، أنه كان في طريقه إلى المجلة ومبناها على بعد أمتار من مجلس الشعب، فسمع طبلا وزمرا فأسرع إلى المجلس ليجد عددا من الأعضاء الناجحين يقفون على الرصيف، ووجد اثنين يمسك كل منهما بطبلة والثالث يضرب بالصاجات.
وفي العدد ذاته شن زميلنا أحمد شوقي العطار هجوما شديدا على زميلنا وصديقنا عبد الرحيم علي، الذي فاز عن دائرة الدقي والعجوزة في المرحلة الأولى، كما هاجم رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور الذي نجح ابنه أحمد في جولة الإعادة في الدائرة عن «المصريين الأحرار» وقال عنهما بهجومهما على عمرو الشوبكي: «إذا سلمنا لما يروج له عبد الرحيم علي وأحمد مرتضى منصور حول أن المعركة بين المرشحين الثلاثة هي معركة ثورتين، تعمد البعض فصلهما عن بعضهما بعضا، لأغراض خبيثة. فخسارة عمرو الشوبكي لا يمكن أن تكون هزيمة لثورة يناير/كانون الثاني مطلقا، كما روجوا، فيناير التي يبغضها الفاسدون والمنتفعون والمغيبون لا يمكن أن تهزم لمجرد أن الشوبكي لم ينجح في الوصول لكرسي في برلمان لم يذهب أغلب المصريين لانتخابه. وفوز هيثم الحريري أحد المنتمين ليناير بمقعد في البرلمان عن دائرة محرم بك في الإسكندرية يؤكد ذلك. كما أن يناير لن يهزمها الكذب والتشويه والإفساد، ولولا يناير ما كان لهم وجود على الشاشات وفي البرلمانات إلا بأمر جمال مبارك وحبيب العادلي، لكن لتلك الأيام السوداء هاجموا يناير وثوارها الذين قصموا ظهر النظام الفاسد إياه».

شعور المرارة يخيم على حزب «النور»

ومن يناير إلى «النور» وتحقيق زميلنا حسين عمران في «المصريون» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل أحد والذي جاء فيه: «لم تنجح المقاعد العشرة التي حققها حزب النور في جولة الإعادة في تخفيف حدة الشعور بالمرارة داخل الحزب وبين قياداته، التي يسودها شعور بتخلي أجهزة الدولة عنهم، على الرغم من مساندة الحزب لخريطة الطريق والإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي. وعلى الرغم من حصول الحزب على أكثر من تسعمئة ألف صوت في مختلف أنحاء الجمهورية، أغلبهم في قائمة غرب الدلتا، إلا أن النتيجة جاءت في المجمل مخيبة للتوقعات».

نشوى الديب: تم إسقاطي
بالأمر المباشر من قبل سوزان مبارك

واتصالا بالنكسة التي ضربت حزب «النور» وهي مؤشر على بدء انحسار نفوذ التيار الديني عموما، وليس النور وحده، هو ما حدث في دائرة إمبابة في محافظة الجيزة، التي كان التيار الديني المتشدد يسيطر عليها، بنجاح سيدتين، الأولى ناصرية والثانية وفدية.
وقد نشرت «المصري اليوم» أمس الأحد تحقيقا لزميلتنا الجميلة ابتسام ثعلب، قالت فيه زميلتنا الجميلة عضو المجلس نشوى الديب، التي كانت من أنشط الصحافيين في جريدة «العربي» التي كانت تعبر عن «كان يا ما كان في قديم الزمان، كان فيه حزب اسمه الحزب العربي الديمقراطي الناصري، اختفى فجأة من سنوات في أحد الموالد بعد أن خطفه اللصوص»، نشوى قالت وقد جددت أحزاننا على عمر مضى ضاعت خلاله كل المجهودات: «خضت الانتخابات باسم الحزب الناصري؟ أنا عضو في الحزب منذ أكثر من 20 عاما، وأنا من عرف الناخبين بالحزب الناصري، وللأسف لم يقف الحزب إلى جواري في الانتخابات، باستثناء فاروق العشري القيادي في الحزب، الذي وقف معي أثناء عملية الفرز في جولة الإعادة. خضت الانتخابات في 2010 وكانت وقتها كراهية الحزب الوطني في قلوب الناس، ووقتها حققت رقما تصويتا عاليا أمام مرشح الحزب الوطني، لكنني لم أوفق، وعرفت بعدها أنه تم إسقاطي بالأمر المباشر من قبل سوزان مبارك، وتمت محاربتي كثيرا من قبل المنافسين في هذه الانتخابات، وعانيت من سطوة رأس المال وانتشار الرشاوى الانتخابية. وقبل جولة الإعادة بعد أن جئت في المرتبة الأولى بين المرشحين عانيت كثيرا من حرب قذرة لدرجة أن هناك من رمى «البيض» على زجاج مكتبي في إمبابة، وتعدى أحد الأشخاص على أخي، لكنني لم أرغب في الدخول في مشاكل حتى لا يستغلها المنافسون».

شادية ثابت: فضلت أن أخوض
«مستقل» كي أثبت نفسي

وصديقنا فاروق العشري الذي أشارت إليه نشوى عضو في المكتب السياسي للحزب وكان مسؤولا عن التثقيف، وهو من أخلص العناصر وأكثرها عطاء وتواضعا وأدبا وثقافة أيضا. أما الجميلة الثانية والطبيبة في مستشفى إمبابة شادية ثابت وهي وفدية فقالت: «فضلت أن أترشح كمستقلة، لأن حزب الوفد سبق أن وضعني ضمن الأسماء المقدمة للانضمام في قائمة «في حب مصر» لكنني وجدت القائمة خالية من اسمي، لذا فضلت أن أخوض الانتخابات مستقلة كي أثبت نفسي ولم أنتظر، وبعد فوزي في إمبابة تلقيت العديد من العروض للانضمام لأحزاب وتيارات، لكنني رفضت لاعتزازي بكوني عضواً في حزب الوفد».

مؤامرة على عقل الأمة

وفي «وفد» السبت أيضا قال زميلنا وصديقنا محمد الغيطي: «إن أحد أهم أسباب عزوف المواطنين عن التصويت هو الاعلام، الذي أغرق المشاهد في التفاهة والتسطيح وقضايا مثل مشاهدة أفلام البورنو والجدل والشعوذة والعفاريت، وأخيرا التحرش، إنها تبدو لأي محلل أشبه بمؤامرة على عقل الأمة، نحن ننتظر أخطر برلمان ولدينا قضايا مصيرية ومع ذلك تفرغت كل برامج «التوك شو» لفتاة المول وقبلها انتصار والبورنو بينما لم يتكلم أحد عن قضايا عودة الفلول للبرلمان، هل تكلم أحد عن سد النهضة والتطور الخطير على الأرض؟ هل تكلم أحد عن الفلوس المهربة أو الفساد في المحليات؟ لا وكأن هناك تواطؤاً من أصحاب الفضائيات والوكالات الإعلانية يقول، أشغلوا الناس بالتفاهة وبلاش تتكلموا في قضايا الناس والوطن، أما قصة ريهام سعيد فهي لا تحدث في بلاد الواق واق، وأنا شخصيا أمارس الإعلام منذ أكثر من ربع قرن لم أر في عز جبروت صفوت الشريف ما حدث.
انتهاك واضح ومستفز لحق بخصوصية مجني عليها، ودفاع لا مبرر له عقليا أو مهنيا عن الجاني، ثم يتضح أنه ذو سوابق وعليه قضية تحرش ومحاولة اغتصاب طفلة، ولكي يخرج منها استخرجوا له شهادة أنه مختل عقليا، هذا من دافعت عنه الأخت «سعيد» كي تركب الموقف وتستثمره لشهرة أكبر. وما يجعل عقلك يطير من مكمنه أنها تعلن أنها تُمارس الإعلام بمهنية، أين هذه المهنية يا حاجة؟ إنك وضعت كل المعايير المهنية والأخلاقية تحت الحذاء، وطبعا هي وصلت لهذا المستوى من التدني المهني لأن أحدا لم يردعها في السوابق، وعندما كررت لفظا خارجا لا أجرؤ على ذكره أو كتابته، وعندما شهرت بالعديد من الفتيات وهناك قضايا مرفوعة ولكن يوم المحاكم بسنة».

ريهام سعيد تكتب
سطور النهاية لدورها الإعلامي

ومن نشوى وشادية إلى الإعلامية ريهام سعيد مقدمة برنامج «صبايا» على قناة النهار، والأزمة التي تسببت فيها بسبب الحلقة الأخيرة، وأدت إلى وقفها، والتي استضافت فيها سمية طارق، التي تعرضت لاعتداء أمام أحد المولات من متحرش تم القبض عليه. واستضافت ريهام سمية ولكن فريق الإعداد كما نُشر أخرج من هاتفها المحمول صورا لها وهي بالمايوه، من دون علمها، وفوجئت أثناء الحلقة بريهام تنشر الصور في إيحاء بأنها فتاة مستهترة، وبما ظهر وكأنه دفاع عن الجاني، وانقلبت الدنيا رأسا على عقب غضبا من ريهام والقناة، وظهرت حملات في وسائل التواصل الاجتماعي تدعو إلى مقاطعة منتجات الشركات الراعـــية للـــبرنامج، التي سارعت بالإعلان عن سحب إعلاناتها من القناة احتجاجا على ما حدث من ريهام وسارعت القناة بدورها إلى وقف البرنامج للتحقيق في الأمر، وتقديم اعتذار للشعب عن الإساءة وخــــدش الحــــياء والتعرض للأمور الشخصية. وقام المحامي سمير صبري برفع دعوى قضائية ضد ريهام بتوكـــيل من سمية، وحددت محكمة جنح الجيزة جلسة للنظر فيها، في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، وقد أثارت الحادثة غضبا على ما تقدمه الفضائيات،وما يعتبره الكثيرون انحطاطا لا يليق بدولة كمصر. فقال زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي يوم السبت:
لا حديث في مواقع التواصل الاجتماعي إلا عن مذيعة «صبايا الخير»، التي كتبت بنفسها سطور النهاية لدورها الإعلامي، والناس مبسوطة بشكل غريب في المذيعة ريهام سعيد، التي أخطأت عندما استضافت فتاة اقتحمت خصوصيتها وعرضت لها صورا بالمايوه، من دون استئذانها، في إيحاء بأنها فتاة مستهترة، وشركات الدعاية انسحبت من رعاية وتمويل البرنامج، بعد أن اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي ضدها، وقاد الفيسبوك ثورة للتخلص منها. الشعب لا يريد ريهام سعيد، وستدفع ريهام سعيد ثمن كراهية البعض للإعلام ولكل نجوم المرحلة من أصحاب «العزب» الإعلامية الذين نصبوا من أنفسهم أوصياء على الشعب، ولا صوت يعلو فوق أصواتهم والناس بدأت « بريهام» ولكن القائمة ممتدة وكل واحد له يوم».

رأي عام قوي يهدد فيستجاب له

أما الختام فسيكون في «الشروق» مع زميلنا وصديقنا عبد الله السناوي وقوله عن حادثة كهذه: «تجاوز التشهير كل حد أخلاقي وقانوني، أمعن في احتقار كل قيمة إنسانية وجرى اغتيال الضحية بلا رحمة. الغضبة الجماعية شهادة جديدة تعيد الثقة في المجتمع المصري. عندما نتحدث عن عشرات الملايين على «هاشتاغ» غاضب فإننا أمام ظاهرة تستدعي دراستها بعمق والبحث في ما وراءها من أسباب وتفاعلات داخل المجتمع المتهم بانهيار أخلاقياته، وعندما تعلن الشركات الراعية للبرنامج المثير للغضب انسحابها الجماعي تحت ضغط التهديد بمقاطعة منتجاتها فإننا أمام رأي عام قوي يهدد فيستجاب له».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية