الانتخابات الفلسطينية: حرب الفصائل والعائلات والعشائر انطلقت ومحاولات جمع الخصوم متواصلة

حجم الخط
3

رام الله ـ «القدس العربي»: ما أن أعلن مجلس الوزراء الفلسطيني إقرار موعد الانتخابات المحلية في الثامن من شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية البرنامج الرسمي لسير العملية الانتخابية، حتى انطلقت الاجتماعات الفصائلية الخاصة والمشتركة واجتماعات العائلات الفلسطينية لتقديم المرشحين وكل يريد لنفسه موقعاً متقدماً على حساب الآخرين.
وعلمت «القدس العربي» أن ثلاثين رئيس بلدية في الضفة الغربية من المحسوبين على حركة فتح استمروا في رئاسة البلديات في مناطقهم قرابة الاثني عشر عاماً كونهم خاضوا الانتخابات الأولى في العام 2004/2005 ثم استمروا بسبب التمديد الذي تم في 2008 وبعدها خاضوا انتخابات 2012 وفازوا بها واستمروا لغاية اليوم، وهو ما دفع بالعديد من الأصوات الفتحاوية لرفض ترشحهم من جديد كونهم عــادوا وطرحوا أنفسهم في بداية الأمر.
واضطرت الحكومة الفلسطينية عن طريق وزير الحكم المحلي فيها حسين الأعرج لحسم هذه القضية وإن متأخرة بسبب التساؤلات الكثيرة لدى الرأي العام الفلسطيني. وجاء في تعميم صدر عن الأعرج: لا يجوز لرؤساء الهيئات المحلية الذين ترأسوا الهيئات المحلية لأكثر من دورتين متتاليتين ترشيح أنفسهم لمنصب رئيس الهيئة بعد الإعلان النهائي لنتائج الانتخابات المحلية ويشمل هذا القرار ما يلي: جميع رؤساء الهيئات المحلية الذين انتخبوا لرئاسة الهيئة المحلية بالدورة الانتخابية الاولى لعامي (2004/2005) وفازوا أيضا برئاسة مجلس الهيئة في الدورة الانتخابية الثانية للعامين 2012/2013. وكذلك جميع رؤساء الهيئات المحلية الذين ترأسوا مجالس هيئات محلية قبل بداية العام 2008 واستمروا حتى تاريخ 21/6/2016 دون انقطاع حتى لو لم تجر الانتخابات في هذه المجالس.
ورغم أن هذا القرار قوبل بالترحاب على المستوى الداخلي لحركة فتح وحتى على صعيد الشارع الفلسطيني إلا أنه لم يعد يكفي، فحركة فتح تعرف أن خصمها اللدود «حركة حماس» وبعد أن فاجأت الجميع بإعلانها عن خوض الانتخابات المحلية ستحصد الكثير من المواقع لقوتها على الأرض بالرغم من أنها لن تخوض الانتخابات بقوائم خاصة بها وإنما ستدعم قوائم الكفاءات كما أعلنت أكثر من مرة.
من جهتها اعتبرت سميرة الحلايقة النائبة في المجلس التشريعي عن حركة حماس أن الانتخابات المحلية ضرورة لا غنى عنها بما يمليه القانون الفلسطيني ترشحا وانتخابا، واحترام نتائجها حق وواجب على كل مسؤول ومواطن فلسطيني.
وهاجمت حركة فتح بالقول أن الدعوات التي تطلقها حركة فتح من أجل تأجيل الانتخابات المحلية المقبلة تؤكد عدم جهوزيتها لخوضها كما تظهر حجم الخلاف الفتحاوي الداخلي على تشكيل القوائم وتوحيد القرار حول عملية الترشح. وأوضحت النائبة في التشريعي أن الهدف من الانتخابات المقبلة هو تطوير الخدمة للمواطن والتنافس الشريف في تحسين أداء الهيئات بصورة ديمقراطية بعيدا عن الخلافات السياسية الداخلية ولذلك يتوجب عدم عرقلتها.
وبالرغم من الخلاف المعروف منذ أن وقع الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس إلا أن الحركتين التقيتا بشكل غريب على المرشح ذاته لرئاسة بلدية نابلس على سبيل المثال. وقيل في الشارع الفلسطيني أنه وبالرغم من كون المرشح مقبول وطنياً إلا أن الحركتين تخافان الخسارة وبالتالي فإن الوفاق الحاصل رغم كونه غير معلن رسمياً إلا أنه تم بالفعل على أرض الواقع.
أما حكاية اليسار الفلسطيني فهي حكاية أخرى رغم قربها من حكاية فتح وحماس، فرغم أن اليسار الفلسطيني بقواه الخمس الرئيسية قرر خوض الانتخابات بقائمة موحدة لضمان الحصول على مواقع له على الخريطة الفلسطينية إلا أن الواقع على الأرض مغاير تماماً لما تم الاتفاق عليه.
وتحاول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بحكم أنها الأكبر عدداً مقارنة بباقي قوى اليسار «الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب وفدا المبادرة الوطنية الفلسطينية» وتعمل لحصد أكبر عدد من المقاعد في القوائم المشتركة بل وحتى رئاسة البلدية في المناطق التي تتواجد فيها مع إرضاء باقي قوى اليسار بنائب الرئيس أو حتى أعضاء عاديين. وهو ما أثار العديد من المشاكل بين قوى اليسار مع فتح باب الترشح رسمياً من قبل لجنة الانتخابات المركزية.
ورغم الاتفاق المركزي بين قوى اليسار على خوض الانتخابات بقائمة موحدة إلا أن بعض مناطق الضفة الغربية لم تقبل بهذا التوافق وهناك قوى يسارية ستخوض الانتخابات منفردة بقائمة خاصة بها بعيداً عن القوائم الموحدة وهو ما أثار حالة من الارباك في صفوف قوى اليسار.
وتواصل حركة فتح العمل الدؤوب من أجل استمرار فرض سيطرتها على البلديات الفلسطينية في الضفة الغربية بعدما خسرت قطاع غزة إداريا وعسكرياً بعد الانقسام الفلسطيني وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة. خاصة وأن حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس تعتبر الانتخابات المحلية مقياساً لما يمكن أن تكون عليه الانتخابات التشريعية والرئاسية.
وأطلقت حركتا فتح وحماس دعايات انتخابية مُبكرة على الشبكة العنكبوتية واعتبر الشارع الفلسطيني أن حماس خسرت في طريقة تقديم حكمها في قطاع غزة وكأنه «جنة الله على الأرض» فيما ردت حركة فتح بصور الدمار التي خلفتها الحروب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة.
ورغم إعلان وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أن دولة الاحتلال لن تتدخل في الانتخابات المحلية إلا أن المعيقات الإسرائيلية على الأرض موجودة ولا يمكن إنكارها، ولا يعرف لحد الآن إذا ما كانت الانتخابات المحلية ستجري في موعدها أم لا رغم تأكيد الرئيس عباس وإصراره على عقدها كاستحقاق ديمقراطي يسجل له.

الانتخابات الفلسطينية: حرب الفصائل والعائلات والعشائر انطلقت ومحاولات جمع الخصوم متواصلة

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية