البدء بحرق المنتجات الإسرائيلية التي تدخل المدن الفلسطينية

حجم الخط
2

رام الله – «القدس العربي»: قام نشطاء المقاومة الشعبية، والقائمون على حملة مقاطعة البضائع الإسرائيلية، التي تتبع لست شركات أعلن عن منع دخولها إلى فلسطين، بإحراق إحدى الشحنات التابعة لشركة شتراوس، المشهورة بتوزيع «البوظة» في المدن الفلسطينية، في مدينتي رام الله ونابلس على التوالي، وسبق ذلك بأيام، إفراغ شحنة كاملة لشركة «تنوفا» الإسرائيلية، وإتلاف محتوياتها وسط مدينة رام الله في الضفة الغربية، وذلك عقب إنتهاء المهلة التي حددتها لجنة مقاطعة البضائع الإسرائيلية، لوقف التعامل مع هذه الشركات ومنع منتجاتها.
وتأتي هذه التطورات، بعد الإعلان الذي تم في التاسع من شهر شباط/فبراير الماضي، على لسان محمود العالول، رئيس اللجنة الوطنية العليا لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية، عن منع دخول منتجات ست شركات إسرائيلية إلى الأراضي الفلسطينية، وأن قرار منع البضائع يشمل شركات «شتراوس، وتنوفا، وأوسم، وعيليت، وبريغات، ويعفورا» الإسرائيلية بكل منتجاتها.
وأعطت اللجنة، التي تشكلت من فصائل منظمة التحرير، والقطاع الخاص، والنقابات، وكافة الفعاليات الوطنية، مهلة أسبوعين آنذاك للتجار للتخلص من بضائع هذه الشركات الموجودة في محلاتهم، كما أن هناك رقابة من قبل لجان خاصة بمتابعة الوضع على الأرض.
ولم تُخف اللجنة أن قرار المقاطعة الجديد، جاء ردا على سلطات الإحتلال، التي أوغلت في الضغط على الشعب الفلسطيني، الذي يطالب بحريته وحقوقه، ويعاقب الشعب على لجوئه للأمم المتحدة، بمزيد من الإعتداءات، ومصادرة الأراضي، ومحاولات إسرائيل الضغط على القيادة، بخلق أزمات تطال الوضع الاقتصادي، أهمها، وقف تحويل أموال الضرائب الفلسطينية، التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية، كجزء من دعاية إنتخابية، تقدمها الأحزاب السياسية للناخب الإسرائيلي.
ورأت اللجنة، أن مقاطعة البضائع الإسرائيلية يجب أن تكون استراتيجية دائمة ويجب أن تشكل نهج حياة للمواطن الفلسطيني، على أن يمتد قرار منع دخول بضائع الإحتلال بالتدريج ليشمل كافة البضائع الإسرائيلية، وتحديداً لإفشال محاولة الإحتلال الإبقاء على السوق الفلسطيني، سوقاً مناسباً لبضائعه، ويتعمد تصدير البضائع الإستهلاكية، في حين يقرر منع دخول البضائع المهمة، وتقليص نسبة الكهرباء الواصلة إلى أراضي الضفة الغربية.
وكما يقول المثل «رُب رمية من غير رام» فإن حملة المقاطعة الجديدة، سجلت نجاحات كبيرة، أولاً لقناعة الكثير من الفلسطينيين، بجدوى المقاطعة الكاملة للإحتلال الإسرائيلي، خاصة عقب الحرب العدوانية التي شنها على قطاع غزة، وثانياً عندما حجز أموال الضرائب، وأصبح الموظف الفلسطيني لا يصله إلا 60 في المئة من راتبه، وصار بحاجة لخيارات أقل سعراً كي يستطيع تدبر أمره، وهو الأمر الذي جعله مرغماً للذهاب إلى البضائع غير الإسرائيلية.
ولوحظ في الأسواق، خلال جولة لـ «القدس العربي» وجود أصناف عربية كثيرة لم تكن تظهر في السوق من قبل، وتحديداً المنتجات الغذائية والعصائر وغيرها، من كل من الأردن، ومصر، والسعودية، وحتى المغرب العربي، كما أن بدائل المنتجات الإسرائيلية امتدت لتشمل العديد من المنتجات الأوروبية، وجميعها أرخص من الإسرائيلية، وهو الأمر الذي ذهب التجار للبحث عنه، لتعويض المتسوق، والإبقاء على الزبائن.
ورغم إعلان القيادي العالول عند انطلاق حملة المقاطعة أن عمل اللجنة الوطنية العليا لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية، يتقاطع مع الجهات الحكومية، وأن القيادة الفلسطينية ستتخذ إجراءات وقرارات بهذا الخصوص خلال إنعقاد المجلس المركزي، وهو ما أكدت عليه قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية بالفعل، إلا أنه لوحظ وجود بعض التجاوزات، سواء المتعمدة أم غير المعتمدة، من قبل بعض الجهات الرسمية، للإبقاء على دخول المنتجات الإسرائيلية، ومنها بعض الشركات الست التي تم الإعلان عن مقاطعتها.
وقد حصلت «القدس العربي» على نسخة مما سُمي «تصريح إدخال منتجات زراعية من إسرائيل» وهو تصريح يصدر عن وزارة الزراعة الفلسطينية، بتاريخ الأول من آذار/مارس الحالي، يسمح بإدخال 275 طناً من شركة «تنوفا» الإسرائيلية للألبان، وبمبلغ وصل إلى 11 ألف شيكل إسرائيلي.
وكتب القيادي والناشط الفلسطيني خالد منصور على صفحته في شبكة التواصل الإجتماعي «فيسبوك» معلقاً على صورة التصريح يقول «لا تتعجبوا، هذه وثيقة تثبت أن منتجات الشركات الإسرائيلية الست ما زالت تدخل إلى أسواقنا، والمهم أنها تدخل بصورة قانونية، وبتصاريح مختومة من وزارة الزراعة، وهذا التصريح، لوكيل شركة تنوفا الإسرائيلية في فلسطين».
ورغم أن تصريحات المسؤولين الفلسطينيين، تقول أن حملة منع الشركات الست نجحت نجاحا كبيرا، إلا أن منصور قال أنه يجب العمل على استصدار قرار بمرسوم رئاسي من الرئيس محمود عباس أبو مازن لمنع دخول هذه المنتجات وغيرها.
ولم تكن، اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها، وفرض العقوبات عليها BDS» « بعيدة عما يجري، فقد رحبت بقرار اللجنة الوطنية العليا ضد الإجراءات العقابية الإسرائيلية، والقاضي بـ»منع» دخول بضائع ست شركات إسرائيلية إلى الضفة الغربية المحتلة.
واعتبرت اللجنة الوطنية للمقاطعة، وهي أوسع تحالف في المجتمع المدني الفلسطيني في الوطن والشتات، أن هذا القرار، إن نفّذ وتمّت متابعته واستكمل بخطوات مماثلة، سيشكل خطوة مهمة على طريق فك الإرتباط التدريجي بسلطات الإحتلال والتحرر من التبعية الاقتصادية التي كرستها اتفاقية أوسلو ومرفقاتها، كما يعزز ثقافة المقاومة ومناهضة التطبيع، بما يسهم في عزل إسرائيل كدولة إحتلال واستعمار استيطاني وأبارتهايد، ويدعم نضال شعبنا من أجل التحرر الوطني والعودة إلى الديار وتقرير المصير.
وأوضحت أن تبني المقاطعة المتصاعدة كرد فعل على استمرار حصار دولة الإحتلال لقطاع غزة ومنع إعادة إعماره بعد مجزرة صيف 2014، وعلى استشراس إسرائيل في استعمارها وتطهيرها العرقي الممنهج لشعبنا، بالذات في الأغوار والقدس والنقب، يعدّ تجسيداً لروح المقاومة ضد هذا العدو وشركاته.
لكن «BDS» أرادت أن تكون أكثر صراحة، وأملت في أن تتجاوز هذه الخطوة سياق ردود الفعل لتصبح حلقة في سلسلة خطوات استراتيجية تغذّي وتطور حركة المقاطعة العالمية، والتي تحقق إنجازات نوعية على صعيد عزل إسرائيل بشكل شمولي، أكاديمياً وثقافياً واقتصادياً وعسكرياً.
حتى أنها ذهبت أبعد من ذلك، لتطالب باستكمال قرار المنع هذا، وأن يكون بوقف «التنسيق الأمني» وبقرارات مقاطعة أوسع، متدرجة، تقصي كل الشركات الإسرائيلية التي توجد لها بدائل حيث أنه يعزز الإنتاج الوطني ونسبة التشغيل ويحسن شروط العمل في المصانع الفلسطينية.
وبحسب آخر الأرقام التي كُشف عنها، فإن حجم الاستيراد الفلسطيني من إسرائيل، يصل إلى أربعة مليارات ونصف مليار دولار أمريكي للسنة الواحدة، منها ملياران من بضائع المستوطنات، وملياران بترول ومواد بناء، ونصف مليار للخدمات الأخرى التي تقوم بها إسرائيل تجاه الفلسطينيين. وتحدثت عدة تقارير إسرائيلية، عن حجم الخسائر الاقتصادية والسياسية والنفسية، التي منيت بها إسرائيل جراء حملات المقاطعة الشعبية والرسمية، والتي بلغت أوجها خلال الحرب العدوانية على قطاع غزة، وتصاعدت تدريجياً حتى وصلت إلى قرار منع دخول بضائع ست شركات إسرائيلية إلى الأراضي الفلسطينية.
لكن البعض يعتبر، أن الشرط الأساسي لنجاح أي مقاطعة لإسرائيل، أو بناء علاقة اقتصادية جديدة معها، كون فلسطين اتخذت صفة دولة حالياً، هو النجاح في إلغاء اتفاقية باريس الاقتصادية، أو على الأقل العمل على تعديل الكثير من البنود فيها، كونها هي التي وضعت السلطة الفلسطينية كتابع اقتصادي لدولة أخرى، ونجحت في جعل السوق الفلسطيني، البوابة الخلفية للسوق الإسرائيلية، ومنعت على الفلسطينيين استيراد الكثير من البضائع من دول أخرى.
وفي زمن حكومة سلام فياض، وعندما ارتفعت الأسعار كثيراً، وخرجت التظاهرات في كل الضفة الغربية، قيل آنذاك أنه سيتم العمل على تعديل بعض بنود اتفاقية باريس الاقتصادية، وهي ذات التصريحات التي خرجت من حكومة رامي الحمد الله الحالية، في محاولة لتهدئة الشارع، والمضي قدماً في التخلص من الإرتباط الاقتصداي مع إسرائيل.
ولكن حتى يتحقق ذلك، لابد من وجود مفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، إذ لا يمكن للفلسطينيين تغيير أي بنود أو وقف العمل بها، دون موافقة إسرائيل، وهو ما يعطل التحرك الفلسطيني، ويجعله يدور في الحلقة المفرغة نفسها.
وتعتمد المقاطعة الفلسطينية للبضائع الإسرائيلية، على قناعة المستهلك أولاً بوجود بديل لكل شيء، والبدء بممارسة ذلك فعلاً، ومن ثم على دعم الحكومة للبضائع الفلسطينية، والقرارات الواضحة بالمقاطعة ومنع إدخال وتسويق البضائع الإسرائيلية، ومن ثم استيراد كل شيء بعيداً عن المنتج الإسرائيلي أياً كان، لكن الأهم بالنسبة للمواطن الفلسطيني، هو الرقابة على كل المنتجات المحلية منها، والعربية والدولية، كي يكون مطمئناً أن ما يستخدمه سواء للأكل أو لغيره، هو منتج صحي وجيد.

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية