القاهرة ـ «القدس العربي» : لا يزال قرار الرئيس الأمريكي ترامب بنقل السفارة إلى القدس واعتبارها العاصمة الموحدة لإسرائيل، وكذلك استمرار مظاهرات أشقائنا الفلسطينيين وسقوط الشهداء منهم ومئات الجرحى، هما الموضوعان السياسيان الاكثر اجتذابا للأغلبية التي تواصل إظهار كراهيتها التاريخية لأمريكا. وقد شن رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال في جلسة للمجلس هجوما عنيفا على ترامب وأمريكا، وقال البيت لنا والقدس لنا وبأيدينا سنعيد القدس لسلام آت وتحية للفلسطينيين المرابطين، وستظل القدس عربية وعاصمة للدولة الفلسطينية، رغم قرار الأمريكي الأرعن. ووضع عدد كبير من الأعضاء الكوفية الفلسطينية على أكتافهم.
بينما أخبرنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه ذهب لزيارة قريب له عضو مجلس كان يشاهد جلسة المجلس في التلفزيون وقال لزوجته غاضبا: وتودي الكوفية للمكوجي ليه؟ أنا الوحيد في التلفزيون اللي طالع وأنا مش لابس الكوفية الفلسطينية.
واهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 18 ديسمبر/كانون الأول بقرب عودة طائرات الشارتر الروسية إلى شرم الشيخ والغردقة حاملة ثلاثة ملايين سائح روسي سيحركون عجلة الاقتصاد، بالإضافة إلى توفير أكثر من سبعمئة مليون دولار بعد إنتاج حقل ظهر للغاز الطبيعي، وموافقة صندوق النقد الدولي على الشريحة الثانية والأخيرة للقرض، بعد تأكده من نجاح عملية الإصلاح الاقتصادي وسداد البنك المركزي لمستحقات الدول الأجنبية من العملات الصعبة، لكن الشكاوى ما زالت مستمرة من ارتفاعات الأسعار بدون أن تصحبها أي دعوات أو تحركات للاحتجاج. ونجاح هيئة الرقابة الإدارية في التوصل إلى المتسبب في أزمة البنسلين، والقبض على مدحت صلاح شعراوي وهو وكيل الشركة الموردة له، بعد أن قام بتمويل التوكيل لشركته الخاصة. أما أغرب الحوادث فكانت إعلان رئيس شركة سيكو المصنعة لأول موبايل مصري بتأجيل طرحه في الأسواق بسبب سرقة البطاريات.
وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..
وعد ترامب
ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وقول الدكتور إبراهيم عوض أستاذ السياسات العامة في الجامعة الأمريكية في القاهرة في «الشروق» تحت عنوان «القدس آخر أوراق التوت»: «البعض قد يصرّ على أن الوضع الخاص للقدس يرجع للمقدسات الإسلامية والمسيحية الموجودة فيها، وقد يتمسك هذا البعض بتديين مسألة القدس ووضعها الخاص، ولكن الحقيقة هي أن القدس صارت رمزا لما تبقى من إرادة على رفض الهزيمة. المسألة حتى أكبر من المقدسات الموجودة في القدس، هل للتردد على المقدسات القيمة نفسها لدى من يحتفظ بكرامته، أو بعض منها، ولدى من فقدها كاملةً بهزيمته وباعترافه بهذه الهزيمة؟ تمسك الشعب الفلسطيني بالقدس عاصمة لدولته المرتجاة، يرجع إلى أنها قلب تاريخه ووعيه بنفسه، أما تمسك العرب فهو ولا شك يرجع في جانب منه لوجود المقدسات فيها، ولكن السؤال يثور: ألن يتمسك العرب ببغداد أو دمشق أو بيروت أو القاهرة أو تونس أو الرباط، على الرغم من عدم وجود مقدسات في أي منها؟ الدخول في عملية تفاوض أو حتى بحث في أي مقترحات تصدر عن الرئيس الأمريكي وفريقه المعاون بشأن ما يشاع عن أنه «صفقة القرن»، وكأنما نحن بصدد عملية تجارية فيها بيع وشراء ومراوغة في السعر، هو قبول ضمني بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل وإقرار بالهزيمة الكاملة. إن معظم العرب بمن في ذلك وربما قبلهم الشعب الفلسطيني أصبحوا يقبلون بإسرائيل ولكن القبول بها شيء والرضوخ لها شيء آخر… هل يمكن أن تتردد بعض الأنظمة العربية الصديقة لأمريكا في إحراج الرئيس الأمريكي؟ الردّ هو بتساؤل آخر: أليس من المنطق أن تكون غريزة البقاء، بقاء الأنظمة، أقوى من الحرص على صداقة الرئيس الأمريكي الحالي؟ على الأنظمة العربية أن ترفض تماما وعلانيةً اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل. إن هذا من شأنه أن يرفع من قيمتها لدى شعوبها ولدى العالم أجمع، بما في ذلك في الولايات المتحدة. النظام السياسي الأمريكي لا بدّ سيدرك أن الرئيس الحالي وبمواقفه ينتقص من قيمة الولايات المتحدة ويبعدها عن تصدر الجهود الرامية إلى تحقيق السلام، بل وعن مواقف حلفائها الأوروبيين. رفض إعلان الرئيس الأمريكي ومجرد التباحث حول الصفقة فيه مكسب للأنظمة العربية وليس خسارة بأي شكل. ومن بعد، سيكون أفضل ما تفعله الأنظمة في حق نفسها أن تكف عن كبت الشعوب وأن تتركها تنمي قدراتها وتنظم نفسها وتردم الفجوة الحضارية التي تفصلها عمن يسلبونها حقوقها منذ عشرات السنين. الموقف من القدس ورقة التوت الأخيرة، إن سقطت ستنكشف كل العورات».
موقف العرب ضعيف
وأمس الاثنين قالت الكاتبة سناء السعيد في «الأسبوع»: «لا شك أن إعلان ترامب المشؤوم عن أن القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية لإسرائيل قد عقد الأمور أكثر وأكــــثر، أما ما شجعه على اتخاذه فهو حالة التوتر والاضطراب في الشرق الأوسط، التي بلغت ذروتها في السنوات الست الأخيرة، فرأينا صراعات عربــــية عربية وخلافات وتناحر حول الأدوار، ومن ثم استغل ترامـــب الفرصة ليدخل منعطفا جديدا يظهر فيه دعمه الكامل للكيان الصهـــيوني، ليتـفـــوق بذلك على نتنياهو اليميني المتطـــرف، ويبدو ملكيا أكثر من الملك. في المقابل ظهر العرب في موقف ضعيف مسلـــوب الإرادة يفتقر إلى حرية الحركة واتخاذ ردود فعل قوية، فرأينا أن اجتمــاع الجامعـــة العربية على مستوى وزراء الخارجية لم يخرج إلا ببيان فاتر ضعيف، إلى الحد الذي لم يتضمن في ثناياه أي خطوات عملية واضحـــة في معرض الرد على قرار ترامب، وهو البيان الذي تحفظ عليه العراق ووصفه بالضعيف، وأعرب عن أسفه لرفض الجامعة العربية لمقترحه الذي يتضمن اتخاذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية جماعية حفاظا على حقوق الشعب الفلسطيني».
شبهة الدعوة للتطبيع
والموقف نفسه اتخذه في يوم الاثنين ذاته الكاتب عبد الله السناوي بقوله في «الشروق»: «أسوأ إجابة ممكنة دعوة الجمهور العربي ـ على اختلاف توجهاته ومشاربه ـ لزيارة القدس، وتجاوز جميع المحظورات التي استقرت لعقود طويلة. الفكرة قديمة والإلحاح عليها معتاد من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في تصريحات عامة أو في اجتماعات مغلقة ـ كما استمعت أكثر من مرة. ومن عباراته الأثيرة أن «زيارة السجين لا تعني تطبيعا مع السجان». لم تكن هناك مفاجأة أن يدعو مجددا إلى زيارة الأراضي المحتلة من على منصة القمة الإسلامية الطارئة التي التأمت في اسطنبول للرد على اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وشروعه في نقل سفارة بلاده إليها. كما لم تكن هناك أي مفاجأة أن يردد الدعوة نفسها ــ قبله بأيام ــ وزير خارجيته رياض المالكي، أمام الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة. لم يكن أحد مستعدا أن يتحمل شبهة الدعوة إلى التطبيع، والرأي العام يتابع وتساؤلاته في حقيقة المواقف عند ذروتها، ولا كانت رئاسة السلطة الفلسطينية معنية بردات الفعل الرسمية، فهي تعرف ـ ربما بالتفاصيل ـ مدى تورط بعض الدول العربية والإسلامية في التطبيع العلني والسري مع الدولة العبرية. الحقيقة أنها أرادت مخاطبة الرأي العام العربي مباشرة، واستثمار اللحظة لدفع قطاعات واسعة لزيارة المدينة المقدسة باسم دعمها، بدون التنبه إلى أن أهم قرار رمزى صدر عن القمة الإسلامية الاعتراف بالقدس عاصمة تحت الاحتلال لدولة فلسطين».
زيارة مايك بنس
أما رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين فذهب بعيدا مقترحا عدم استقبال نائب الرئيس الأمريكي أثناء زيارته للمنطقة بقوله: «كنت أتمنى أن ترفض القاهرة استقبال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس الذي سيزور مصر والأردن وإسرائيل بداية من الثلاثاء حتى تصل رسالة حقيقية للإدارة الأمريكية بأن مصر ــ أكبر دولة عربية ــ تعارض قرار الرئيس دونالد ترامب، بنقل سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس العربية المحتلة، لكن التمني شيء والواقع شيء آخر. وأعلم ويعلم كثيرون أن قدرة القاهرة هذه الأيام على رفض استقبال نائب الرئيس الأمريكي صعبة إلى حد كبير، وتكلفها ما لا طاقة لها به، كما لم يحدث أننا فعلنا ذلك منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي، ليست القاهرة فقط هي التي تجد نفسها في هذا الموقف الصعب، بل غالبية العواصم العربية الفاعلة منها وغير الفاعلة، بل إن هناك عواصم تجهر برفض «الاستكبار الأمريكي» وتتمنى أن تبتسم لها واشنطن. أقصى ما وصلنا إليه في هذه الأزمة أن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وبطريرك الكنيسة المرقسية البابا تواضروس قررا رفض الجلوس مع المسؤول الأمريكي، وهو موقف جيد ومحترم، ولا أتصور أنه كان بعيدا عن مشاورة الدولة. هي رسالة جيدة إلى الإدارة الأمريكية، لكنها غير كافية ما دام بنس سيجري استقباله على أعلى مستوى. علينا أن نقول لبنس وإدارته أن ما يفعله ترامب يصب عمليا في صالح «داعش» وأمثاله، ويؤجج الصراع الديني والمذهبي في المنطقة، ويطلق عقال المتطرفين في كل مكان. سيقول البعض: ولماذا تفعل ذلك مصر في حين أن بقية الدول العربية منشغلة بمشاكلها ومصالحها، ولماذا تدفع مصر فقط الثمن دائما؟ الإجابة ببساطة: لأن هذا الموقف، لا يعني فقط الدفاع عن عروبة فلسطين والقدس بقدر ما هو دفاع عن الأمن القومي المصري. هيمنة إسرائيل على القدس وفلسطين بالصورة التي تخطط لها تعني أن الدور مقبل علينا وعلى كل المنطقة، والإجهاز على ما تبقى مما كان يسمى الأمة العربية فهل نحن منتبهون؟».
الديمقراطية هي الحل
أما في «الوفد» فإن الرئيس الشرفي لحزب الوفد ورجل الأعمال أحمد عز العرب فقد أخذنا إلى منطقة أخرى، إذ حذر من أن خضوع الدول العربية قد يمهد لانقلابات عسكرية كما حدث بعد هزيمة فلسطين عام 1948 وظهور عبد الناصر آخر وقال: «يقيننا أن الغضب الشعبي العارم ضد الأعداء حالياً، سيتجمع في سحب داكنة تتوجه في النهاية ضد أنظمتها الحاكمة التي أوصلتها لهذا الهوان، كما حدث عام 1948 وتمخض عن انقلابات عسكرية وترسيخ للتخلف السياسي والحضاري. ولكن هذا الغضب يأتي بعد ثورتي عام 2011 و2013 وبعد أن سقط حاجز الخوف تماماً بين المواطنين، وبعد أن صار العالم قرية صغيرة لا يمكن إخفاء أي حقيقة عن الناس فيها، فهل لو حدث ما نتوقع يعيد التاريخ نفسه وتسمع الشعوب التي تفتحت أعينها تماماً مرة أخرى لديكتاتوريات عسكرية أو فاشيات متأسلمة أن تخطف منها كفاحها وثوراتها؟ نشك تماماً في ذلك، وأمام هذه الشعوب مثل حي من شعب كان متخلفاً سياسياً وعسكرياً وصناعياً مثله، هو الشعب الهندي بقيادة زعيمه العملاق جواهر لال نهرو، الذي كان أحد العمالقة الثلاثة لحركة الحياد الإيجابي بجانب زميليه عبدالناصر وتيتو، فبينما فضل زميله العدالة الاجتماعية على الحكم الديمقراطي أدرك العملاق العظيم نهرو أن بلداً مترامي الأطراف متعدد الأعراق والأديان واللغات مثل الهند، لا يمكن حكمه إلا من خلال ديمقراطية فيدرالية، تراعي اختلاف الظروف المحلية وتؤدي بالضرورة إلى تبادل السلطةـ فوضع أسس الحكم الديمقراطي ودرَّب خلفاءه عليه لدرجة أن ابنته أنديرا غاندي، عندما أصبحت ثالث رئيس وزراء للهند بعد وفاة أبيها أجرت انتخابات برلمانية خسرتها، فسلمت السلطة في اليوم نفسه للحزب المعارض. أما زميلا نهرو عبدالناصر وتيتو اللذان نبذا الديمقراطية في سبيل ما سمياه عدالة اجتماعية ففي حالة عبدالناصر سار من خلفه في السلطة بمصر من أقصى اليسار لأقصى اليمين بدون أن يجد من يردعه».
إيران وعسكرة المواجهة
ومن «الوفد» إلى «الأهرام» وأشرف أبو الهول ومقاله عن القضية الفلسطينية نفسها: «مع تزايد التساؤلات في الشارع العربي عن سر غياب أجنحة المقاومة الفلسطينية، خاصة كتائب القسام التابعة لحماس وسرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي عن المشهد، منذ اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، فإن الواضح أن حماس والجهاد قررتا عدم المواجهة العسكرية، والاكتفاء بتشجيع انتفاضة شعبية سلمية بقدر الإمكان على حدود غزة والضفة، وفي القدس المحتلة وشمال إسرائيل، حيث الأغلبية العربية في منطقة المثلث. وحتى هذه اللحظة امتنعت كتائب القسام وسرايا القدس عن إطلاق رصاصة واحدة تجاه قوات الاحتلال، على أمل أن يتطور الموقف الشعبي لانتفاضة شاملة واسعة، مع عدم الانجرار إلى مربع العنف الذي يريده الإسرائيليون بالاستفادة من دروس التجربة المريرة في الانتفاضة الثانية، عندما استغلت إسرائيل عسكرتها لتدمر الضفة الغربية وتقضي على سلطة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بينما نجحت الانتفاضة الأولى لأنها كانت سلمية ولم يستخدم الفلسطينيون فيها سوى الحجارة، ما دفع العالم للضغط على تل أبيب لتوقيع اتفاقية أوسلو التي تنصلت من تنفيذ معظم بنودها في ما بعد، ويزداد مقدار الدهشة عندما نعلم أن حماس والجهاد تقاومان الضغوط التي تمارسها عليهما إيران للدخول في حرب مع إسرائيل، ووصل الأمر إلى قيام الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري بالاتصال مباشرة بمروان عيسى قائد كتائب القسام، لتشجيعه على عسكرة المواجهة، مع الوعد بدعم مطلق من طهران وحزب الله ،ورغم عقلانية موقف حماس والجهاد في ظل إدراكهما الفارق الهائل لصالح إسرائيل عسكريا، ومخاوفهما من تدمير غزة إلا أن الكثيرين باتوا يتساءلون عن مبرر وجود «كتائب القسام وسرايا القدس» إذا لم يستخدما صواريخهما لنصرة القدس».
الوحدة العربية السبيل الوحيد
ومن «الأهرام» وأشرف أبو الهول إلى «الجمهورية» ومصطفى مشهور ورأيه بأن الوحدة العربية هي الطريق الوحيد للرد على أمريكا وقال: «على العرب مراجعة الاتفاقيات التي لا تعود علينا بالنفع، والمبرر قوي بخرق إسرائيل وأمريكا الاتفاقيات الدولية. ولا يكون الالتزام من طرف واحد نتيجة الضعف الذي نعاني منه بسبب الخوف. أؤكد أن الوحدة العربية هي السبيل الوحيد لرفعتنا واسترداد حقوقنا فدعو الخلافات الجانبية التي أغرقنا فيها الإرهاب الأمريكي ومن قبلها التقسيم الذي فرضته علينا الدول الاستعمارية، فالوطن العربي دولة واحدة لا حدود بينها، وروابطنا واحدة ومصيرنا واحد وثرواتنا واحدة واتحادنا واجب وطني وديني وقومي، ومواردنا لا بد أن تكون لنا. وكفانا نظرة ضيقة لم ولن نجني منها إلا مزيداً من الضعف والترهل والمذلة».
لماذا تذبح الديكتاتوريات مواطنيها؟
«لماذا تذبح الديكتاتوريات العربية، مواطنيها مثل الخراف؟ هذا التساؤل يطرحه محمود سلطان في «المصريون» ويجيب قائلا، هذا السؤال لا يريد أحد الإجابة عنه، إما كسلا وإما استسهالا، وإما لغياب الوعي بأصول الظاهرة الممتدة بجذورها عبر قرون طويلة من الماضي، رغم أن الأخير حاضر ومسيطر وبقوة ـ في وعي أو في لاوعي السلطة ـ أي سلطة عربية، في التعاطي مع «الإنسان ـ المواطن العربي»: لا قيمة له ولا وزن .. فقط محض مصدر لجمع الجباية والضرائب. تأملوا المذابح في العراق وسوريا واليمن وليبيا وفي الجزائر، وما حدث في مصر إثر إعفاء محمد مرسي من منصبه بالتدخل الخشن؟ في هذه الدول كانت تُجرى المذبحة تلو الأخرى باسم «الحفاظ على الدولة من السقوط». سمعنا هنا في مصر عن «فوبيا إسقاط الدولة». وسوريا دُمرت بالكامل وقُتل أكثر من 500 ألف سوري، وهُجّر ثمانية ملايين منهم، باسم الحفاظ على «وحدة الدولة» من التفكك والسقوط! ولا تكاد تسمع شيئًا عن «الإنسان»، أين الإنسان؟ إنه إما ذبيح أو معوق أو متسول يتكفف الناس في الشوارع والمنافي، نساؤه سبايا أو بغايا أو عائلات مدمرة، بعد أن قُتل عائلها من أجل «الحفاظ على الدولة من السقوط»، تحت أنقاض القصف والبراميل المتفجرة أو القنص، أو تحت التعذيب في معسكرات ومقار الأمن المرعبة والوحشية، أو الإهمال العمدي داخل الزنازين المظلمة. الظاهرة ليست سليلة الحاضر، كما يعتقد البعض نتيجة استيلاء القوميين على الحكم في غالبية العواصم العربية؛ لأنها قاسم مشترك بين كل الدول العربية، المؤسسة على الشوفينية «القومية المتطرفة» أو تلك التي تستمد شرعيتها من أصول «ثيوقراطية»: القوميون والدينيون واحد في هذه الظاهرة، الأول يسحق «المواطن ـ الإنسان» باسم الحفاظ على الدولة. والثاني يذبحه باسم الحفاظ على «الدين» وعلى «الدولة» أيضًا. لا فرق بين ما حدث في سوريا والعراق وليبيا والجزائر واليمن ورابعة والنهضة ورمسيس ومسجد الفتح في مصر، وبين ما ارتكبه الأمويون والعباسيون من مجازر باسم الدولة أو الحفاظ على الدولة. العباسيون قتلوا أكثر من 600 ألف مسلم، من أجل «تثبيت الدولة» وذلك على سبيل المثال لا الحصر. الحاضر «الدموي ـ الديكتاتوري» الحالي في العالم العربي، هو وريث هذه التجارب «الدموية» في تاريخ الممارسة السياسية للسلاطين المسلمين. وما جعلها جزءًا من تكوين العقل السياسي العربي تحديدًا ونظرته للإنسان «المواطن»، إن فقهاء ذلك الزمان، انحازوا للدولة، ولو قامت على المجازر الدموية المروعة للحفاظ عليها.. اعتقادًا منهم أن قيام الدين مشروط بقيام الدولة. وقد تم تدوين الفكر السياسي في التجربة الإسلامية، في نهايات القرن الرابع الهجري، على يد الماوردي والجويني في صورة خطاب تبريري لهذه الدموية باسم الحفاظ على هيبة الدولة. الخلاصة السريعة في هذا السياق، أنه إذا لم تخضع جدلية العلاقة بين الإنسان من جهة والدين والدولة من جهة أخرى، للمراجعة، ويعاد الاعتبار للإنسان، وليتبوأ رأس الأولويات الثلاث، فإنه لا أمل أن نعيش بكرامة وبحقوق وكبني آدمين في أي بلد عربي أيًا ما كان».
تقارير الخارج
«كثيراً ما تثار قضية حقوق الإنسان خلال الزيارات الخارجية التي يقوم بها رئيس ونواب البرلمان للخارج. ورغم أن بعض التقارير التي ترد من الخارج كما يرى ذلك عمرو هاشم ربيع في «المصري اليوم» يكون للإخوان المسلمين يد فيها، حيث يستمع كاتبوها لهؤلاء بدون الاستماع لوجهة النظر المقابلة، فإنه لا يمكن بحال ونحن ننتمي لهذا النظام الدولي في القرن الواحد والعشرين أن نتجاهل تلك التقارير، ونكتفي بشجبها وإدانتها، بدون أن نبين زيف ما جاء فيها بالأدلة، ونعكف على إزالة الصحيح منها. الاعتراف بوجود مشكلات هو بداية الطريق لحلها أو حلحلتها. لدينا مشكلات في تعامل إدارة المجلس بداية مع النواب. فالبرلمان أسقط حتى الآن عضوية اثنين من النواب، وعاقب خمسة آخرين على الأقل، وكل تلك الإجراءات أُخذت بسبب حق الرأي والتعبير وحرية الاجتماع والتنقل. صحيح أن بعض هؤلاء المدانين قاموا بأفعال سلبية، لكن يبقى السؤال: ألم تكن هناك وسيلة أقل من إسقاط العضوية أو الحرمان من الحضور لدورات كاملة لمعاقبة هؤلاء؟ هنا يقرر المرء هل البرلمان غير القادر على صيانة حقوق أعضائه قادر على صيانة حقوق المواطن العادي؟ إضافة إلى ذلك فإن غياب إذاعة الجلسات، حتى تلك التي كانت تبث عقب مونتاج عبر قناة صوت الشعب الرسمية، وكذلك اعتبار إدارة المجلس أن آلة التصويت الإلكتروني غير موجودة ـ هل ينتظر مع كل ما سبق أن يكون البرلمان سري النقاش، كتوم المداولات، علاني التصويت؛ ذوداً عن حقوق الغير. ما سبق من سلوك داخلي ترجمه البرلمان في سياسات عبر تشريعات غريبة تنال من حقوق الإنسان ليست السياسية فقط بل الاقتصادية والاجتماعية. خذ على سبيل المثال تعديل قانون تنظيم حق التظاهر بتجاهل التوصيات الـ11 للمجلس القومي لحقوق الإنسان، والاكتفاء بتعديل النص الذي اعتبرته المحكمة الدستورية غير دستوري، وقانون «تأميم» نحو 60 ألف جمعية أهلية لوجود نحو 5 جمعيات تمول من الخارج بشكل غير مشروع، وإرجاء قانون التأمين الصحي إلى الآن، وعدم سن قانون الإدارة المحلية ومن ثم البقاء على المحليات بدون مجالس منذ عام 2011، وهو أمر ضد القانون الساري الذي يعتبر تعيين مجالس محلية ضرورة حال صعوبة انتخابها. وكذلك رفض سن قانون العدالة الانتقالية، وهو أمر منافٍ للدستور الذي تحدث عن إلزام صدور هذا القانون إبان الدورة الأولى للبرلمان المنتهية في سبتمبر/أيلول 2016. وارتباطاً بحقوق الإنسان وصيانة البرلمان للتداول السلمي للسلطة سنشهد في الأسابيع القليلة المقبلة للبرلمان، الذي له حق تزكية نحو 30 مرشحاً لانتخابات الرئاسة، كم عدد من سيزكيهم البرلمان لهذا المنصب؟ وفي المجال الرقابي: أين البرلمان من انتهاكات حقوق الإنسان حتى تلك التي أقرتها السلطة التنفيذية كأعمال فردية وليست ممنهجة؟ هل استدعى البرلمان وزير الداخلية لمجرد سؤاله، ولا نقول استجوابه؟ أين البرلمان من انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بعد أن نخر الفقر في عظام المواطن؟».
انتخابات الرئاسة
وبالنسبة لانتخابات الرئاسة في العام المقبل فقد استمرت حملات جمع التوقيعات في المحافظات تطلب ترشيح الرئيس السيسي لفترة رئاسية ثانية، حيث قال أمس الاثنين محمد أمين في «المصري اليوم»: «قل: زاد الاحتياطي النقدي. ولا تقل: تراجع التضخم وأصبحت الأسعار في متناول الناس. أتفق مع الجزء الأول من تصريح طارق عامر محافظ البنك المركزي للرئيس السيسي، وأختلف طبعاً مع النصف الآخر فلا أحد يشعر بتراجع التضخم، ولا أحد يشعر بأن الجنيه تحسنت حالته. مهم أن يتابع الرئيس الموقف الاقتصادي، لكن أهم منه أن يعرف الحقيقة قبل أن ينطلق ماراثون الانتخابات الرئاسية. تعرفون أن الرئيس السيسي سيقدم «كشف حساب» في الشهر المقبل، وسوف يصارح الناس بكل شيء قبل أن يعلن خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة فما هو الموقف الآن؟ ما هو موقف الصحة والتعليم؟ ما هو موقف الإنتاج والاستثمار؟ أحد كبار المستثمرين قال: لو كنت رئيساً للجمهورية سوف أبدا بالتعليم أولاً، نحن لسنا أقل من سنغافورة وماليزيا فهل كانت خطتنا التعليم فعلاً؟ وبعيداً عن «الأرقام» التي عرضها المحافظ طارق عامر ما هي قيمة الجنيه في السوق؟ ولماذا لا تنخفض الأسعار؟ ماذا يقول الرئيس للجماهير في المؤتمرات الانتخابية؟ أم أن الرئيس لن يقيم مؤتمرات انتخابية؟ هل يترشح بطريقة المرة الأولى نفسها لا برامج ولا مؤتمرات ولا جولات انتخابية؟ هل الظروف هي نفسها في الانتخابات السابقة؟ ماذا «يدخر» الرئيس ليخوض الانتخابات هذه المرة؟ الانتخابات الرئاسية هذه المرة لا تشبه المرة الأولى أبداً. الدورة الرئاسية الثانية أصعب، في المرة الأولى كان الشعب متحمساً وكان الأمن أولوية أولى، الآن لقمة العيش والتشغيل أولوية أولى. لم تعد المعركة بين مرشحين متنافسين ستكون المعركة بين المرشح الرئاسي والشعب وهي أصعب معركة».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات وقول الكاتب في «الأخبار» حازم الحديدي: «حيث أن الرشوة أصبحت هي الوجبة الرئيسية في معظم المصالح الحكومية، وحيث أن من لا يأكلون هذه الوجبة أصبحوا قلة لا يمكن العثور عليها أو رؤيتها بالعين المجردة، وحيث أننا ليل نهار نلعن الراشي ونجرس المرتشي، وجب علينا توجيه كل الشكر والامتنان لهذا الرجل العظيم المحترم الذي رفض رشوة لا يقوى على رفضها إلا الشرفاء ولاد الناس المتربيين، الذين لا يأكلون الحرام ولا يقبلونه على أولادهم، وهذا الرجل هو اللواء خالد محمد شحاتة رئيس حي السلام أول الذي رفض أربعة ملايين جنيه ونصف المليون، رشوة ونتمني لزملائه في بقية الأحياء أن تصيبهم عدوي الشرف والأمانة».
معالجة المياه
ومن مشكلة الرشوة ورفض اللواء خالد محمد شحاتة لها إلى مشكلة أخرى تمكن من حلها العالم المصري الدكتور نبيل المراغي وقال عنها أمس في «الأهرام» محمد حسن: «شهد المهندس إبراهيم محلب مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية والدكتور محمد سعيد العصار وزير الدولة للإنتاج الحربي، الإعلان عن تكنولوجيا مصرية جديدة لمعالجة المياه توصل إليها العالم المصري الدكتور نبيل المراغي وذلك خلال إجراء تجربة لآلة تعمل بهذه التكنولوجيا في مركز التميز العلمي والتكنولوجي التابع لوزارة الإنتاج الحربي، وتتميز التكنولوجيا الجديدة بانخفاض تكلفة عملية معالجة المياه، وكذا الاستهلاك الأقل للطاقة. كما أنها تعظم المكون المحلي في تصنيعها وتوفر في مساحة الأرض التي تقام عليها محطة المعالجة. وقد أكدت النتائج إمكانية استخدام هذه التكنولوجيا في معالجة المياه، حيث أشار الدكتور نبيل المراغي إلى إمكانية استخدام هذه التكنولوجيا في أغراض متعددة كتحلية مياه البحر وتنقية مياه الآبار ومعالجة مياه الصرف لإنتاج مياه صالحة للزراعة والري من مصدر لمياه ملوثة أو مالحة أو الاثنين معا، كما يمكن استخدامها لتجديد مياه البحيرات وإقامة المزارع السمكية وتدوير مصادر المياه لعدم فقدها وذلك في إطار المجهودات المبذولة لمواجهة محدودية الموارد المائية. وأكد «العصار» أن الدولة تولي اهتماما كبيرا في هذه الآونة للاعتماد على أفكار أبنائها البناءة والمبتكرة، لإيجاد حلول للمشكلات التي تواجهها البلاد، خاصة في مجال نقص الموارد المائية. مضيفا أن الإنتاج الحربي يقوم حاليا بتصنيع محطة تعتمد على هذه التكنولوجيا معظم مكوناتها مصرية بالتعاون مع الدكتور نبيل المراغي».
«موقعة البيض المسلوق»
وأخيرا إلى حمدي رزق في «المصري اليوم» ومقاله عن العبد لله وزير النقل يقول: «مؤمن بتاع ساندويتشات، والعبد لله بتاع مشروعات، واشتغلت كتير، وعندي خلفية أكاديمية، ولازم أروح للناحية العلمية، والعلم بيقول إيه.. فيه حاجة اسمها تعادل القوى الشرائية، وهي الهامبورغر والبيض والتفاح، والكلام اللي قاله العبد لله ده موجود في كتب الاقتصاد.. والعبد لله عزيزي القارئ هو الاسم الحركي لوزير النقل الدكتور هشام عرفات تخفيا منذ «موقعة البيض المسلوق»، لما تسمع تعبير العبد لله ينصرف ذهنك فورا إلى وزير النقل المصري، احتكره لنفسه بضاعة فضائية، ولما العبد لله يقول سعر تذكرة المترو في مصر تساوى سعر بيضة ونصف تصدقه على طول الخط، لأن كلام العبد لله مبني على أسس علمية، وليس عجة طعمية، والكلام اللي قاله العبد لله ده موجود في كتب الاقتصاد، كتاب الاقتصاد المنزلي صفحة العجة بالبيض. العبد لله من صغرة وصغر سنه عارف معنى إنه من قلبه وروحه عملي، ويكره الكلام النظري والتنظير والمنظرين من المفسفسين والمغردين، ولازم في كل مقارنة يروح للناحية العلمية، لا تتخذونه سخرية، كلام العبد لله ليس هزوا ولا عبثا ولا افتكاسا، بل موجود في كتب الاقتصاد المضروب في الخلاط.. نظرية «البيض X المترو» مسجلة مصريا على هامش النظرية «الكينزية» الإنكليزية الشهيرة التي تقوم على اقتصاد «العجة» أي الاقتصاد المختلط بين القطاعين العام والخاص مع شيء من البقدونس لإكساب العجة طعما مغايرا. طول لسان وإلقاء البيض الفاسد على الوزير لا يستقيم سياسيا، معلوم البيض الفاسد يستخدم سياسيا فى أوروبا والدول المتقدمة لتهذيب الوزراء والساسة المكروهين، ولكن العبد لله لطيف، وبيركب المترو بين الركاب على الطريقة الأوروبية، مطمئنا تماماً وبلا حراسة، لأنه لا أحد يعرف العبد لله، يعني راكب عادي، المهم يقطع تذكرة مش على حساب المصلحة. ونصيحتي للعبد لله وزير النقل أن يصمت قليلا، ويتفرغ للمترو ويترك الوزارة لوزير تخصص نقل، باعتباره تخصص مترو، ويكف عن الظهورات الفضائية، عجيب أمر العبد لله لا يملك حضورا، ولا منطقا، ولا فكرا، كلامه بيض، حكمة ربنا ناس عندها حضور وناس عندها انصراف.. انصرف لبشت جتتي يا عبدو».
حسنين كروم