التدخل الأمني كان الأسوأ خلال الاحتجاجات السلمية مبادرات جديدة لحل أزمة إضراب المعلمين الفلسطينيين

حجم الخط
0

رام الله ـ القدس العربي»: في ثمانينيات القرن الماضي أعلن المعلمون الفلسطينيون الإضراب عن العمل مطالبين بحقوقهم من الاحتلال الإسرائيلي. وكان الاتفاق أن يتم التظاهر في القدس المحتلة ثلاثة أيام متتالية. فعمدت قوات الاحتلال إلى محاصرة القدس وتفتيش السيارات وإنزال المعلمين المتوجهين إلى القدس وإعادتهم. لكن المعلمين تفننوا في طرق إخفاء أنفسهم والمعلمات حملن مجلات الموضة وقطع القماش وقلن أنهن يعملن في الخياطة. وصل عدد كبير من المعلمين إلى ساحة المسجد الأقصى وتظاهروا رغم قمعهم من قبل سلطات الاحتلال.
هذا المشهد الذي أعاد بعض المعلمين الفلسطينيين التذكير به بعد أن قامت أجهزة الأمن الفلسطينية بنصب حواجز في كافة مدن الضفة الغربية لمنع المعلمين الفلسطينيين المضربين عن العمل مطالبين بحقوقهم، من الوصول إلى مدينة رام الله للتظاهر أمام مجلس الوزراء. لكنهم وصلوا وتظاهروا وأوصلوا صوتهم والشارع تفاعل معهم بقوة ضد هذا التصرف.
وبعد أن قال اللواء توفيق الطيراوي عبر شاشة التلفزيون الرسمي في فلسطين أن ما قامت به الأجهزة الأمنية من نصب للحواجز ومنع المعلمين من التنقل لم يتعد كونه تصرفاً فرديا. رد أحد أفراد الشرطة الفلسطينية على صفحته الخاصة في فيسبوك يقول: ربما كلامي سيغضب البعض لكن حينما حصل تدخل أمني في جامعة النجاح في العام 96 ذهب الشهيد ياسر عرفات بنفسه إلى الجامعة واعتذر بكل شجاعة لطلبتها وقال بالحرف «ارتكبنا غلطة وسامحونا عليها». واليوم نحن ارتكبنا غلطة بحق أبناءنا ومعلمينا أفلا يستحقون منا أن نكون بشجاعة معلمنا الأول ونقول ارتكبنا غلطة سامحونا عليها؟ لكن اعتذاري لا يفيد، فالأولى أن يعتذر المستوى السياسي لأنه هو صاحب القرار ولا يجب إلقاء اللوم على الشرطة والضباط والقول أن الأمر لم يكن سوى تصرف فردي. لقد تم الأمر بقرار من المستوى السياسي.
وتتلخص مطالب المعلمين في رفع الحد الأدنى لرواتبهم وفتح درجات أمام المعلمين أسوة بالوزارات الأخرى في السلطة الفلسطينية وتحسين قانون التقاعد وصرف علاوة غلاء المعيشة والكثير من المطالب الحياتية كي يستطيعوا ممارسة مهنتهم وتأدية رسالتهم على أكمل وجه.
لكن الخلاف الذي حصل رغم توقيع الحكومة لاتفاق مع اتحاد المعلمين الفلسطينيين هو أن المعلمين طالبوا باستقالة رئيس الاتحاد ومجلسه. فوضع الأخير استقالته بيد منظمة التحرير الفلسطينية رغم أن ذلك لم يغير شيئاً. فالحكومة الفلسطينية أعلنت أنها ملتزمة بما تم الاتفاق عليه سابقاً وخلال الشهر المقبل تكون الحكومة قد نفذت 100 في المئة مما جاء في الاتفاق. لكن المعلمين غير راضين عن الاتفاقات السابقة في الأصل ويطالبون بالمزيد.
واعتبر الكاتب زكريا محمد أن السلطة الفلسطينية فضحت نفسها حين نصبت الحواجز الأمنية في الطرقات لمنع المعلمين من الوصول إلى رام الله للتظاهر. فقد كان لسان حال الناس تجاه ذلك كما يلي: بتحطوا حواجز تمنع المعلمين من دخول رام الله بس ما بتحطوها لتمنعوا الجنود الإسرائيليين من اقتحامها؟ في كل حال النتيجة كانت كالتالي: قللت السلطة عدد المتظاهرين لكنها ضاعفت الغضب عليها وعلى إجراءاتها في صفوف المعلمين والناس. يعني حصلت على انتصار هو أسوا من الهزيمة ذاتها.
وطالب المحلل السياسي راسم عبيدات بحشد أكبر عدد من الطاقات ورجالات الفكر والإعلام والثقافة والمؤسسات من أجل المساهمة في ايجاد حل جدي وحقيقي للأزمة التي وصلت إليها قضية المعلمين نتيجة تقاعس الحكومة عن تلبية مطالبهم وايصالهم إلى حالة من القهر الداخلي وامتهان الكرامة.
وأضاف أنه يجب إدانة سلوك السلطة في التعامل مع حق المعلمين في الاعتصام والاحتجاج السلمي فهذا السلوك الخاطىء والمدان يدفع بنا نحو كارثة حقيقية وقضية المعلمين يجب ان تبقى بعيدة عن التجاذبات السياسية الانقسامية، فهي مطلبية وتهمهم كمجموع وليس كإطار أو فصيل.
أما المحامي زيد الاأيوبي فذهب أبعد من ذلك حينما طالب الحكومة بالاستقالة الفورية لفشلها في التعاطي مع مطالب المعلمين العادلة والتي تتعلق بكرامة المعلم الفلسطيني وتحسين ظروفه المعيشية في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة بالإضافة لمطالبهم توفير بيئة عمل لائقة في المدارس حتى يتسنى للمعلم ان يؤدي رسالته وفق ظروف تجعله قادرا على القيام بالأعباء اليومية لأسرته ورسالته التعليمية.
وقال ان مطالب المعلمين مشروعة وعادلة وان الزيادة في رواتب المعلمين بنسبة 2.5 ٪ التي تتحدث عنها الحكومة لا تقدم ولا تؤخر ولا تساهم في حل الأزمة. فالمعلمون يستحقون رواتب منصفة.
وأكد ان حل القضية لا يمكن ان يكون عير إدارة الظهر لها أو إطلاق التصريحات الدبلوماسية والهادئة من قبل الحكومة وانما لا بد من حل عملي وجذري وإلا فعلى الحكومة الاستقالة أسوة بكل الأنظمة الديمقراطية في العالم.
وكشف أن هناك بعض الأطراف الفلسطينية تسعى لتسييس قضية المعلمين والاستثمار في لقمة عيش من علمونا ويعلمون أولادنا وان محاولات التسييس هذه هي لتصفية حسابات سياسية داخلية ستضر بقضية المعلمين ومطالبهم المشروعة والعادلة.
وظهرت في الأفق مبادرات عدة لحل الأزمة فقد أعلنت شخصيات فلسطينية مبادرة لجنة «أولياء الأمور» لحل أزمة إضراب المعلمين التي دخلت أسبوعها الثالث. وتهدف المبادرة إلى جمع أطراف الأزمة ومحاولة الضغط على الطرفين «الحكومة وممثلي المعلمين» لتقديم مبادرات حسن نية تهدف لانتظام الدوام المدرسي دون انتقاص من حقوق الطرفين. وأكد المبادرون «أن الجميع شركاء في هذا الوطن ولكون المعلم أحد أهم أعمدة المجتمع والطالب هو مستقبله، والحكومة هي طرف حسب الدستور والقانون يعمل في خدمة المجتمع».
كما أعلن بسام الصالحي أمين عام حزب الشعب الفلسطيني مبادرة أخرى سيتم عرضها على الكتل البرلمانية في المجلس التشريعي تتلخص في تنفيذ الاتفاقيات السابقة بين المعلمين والحكومة وفق آلية فعالة ومرضية للمعلمين. وبدء حوار ثوري من أجل اتفاق إضافي مع المعلمين على المطالب التي رفعت خلال الاضراب لمدة أقصاها ثلاثة أسابيع تنتهي باتفاق ونتائج تنصف المعلمين. ومعالجة موضوع الاتحاد العام للمعلمين على أساس أن الأمانة العامة قدمت استقالتها وبالتالي التوجه إلى الحوار الداخلي بين المعلمين لإجراء انتخابات للاتحاد خلال مدة شهر.
وفي خضم هذه المبادرات الكثيرة لمعالجة الأزمة يبقى أولياء الأمور والطلبة على وجه الخصوص في انتظار حل يرضي المعلمين الذين يستحقون الأفضل للعودة سريعاً إلى مقاعد الدراسة واستكمال الفصل الدراسي كي لا تكون الخسائر أكبر مما هي حالياً.

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية