القاهرة – «القدس العربي»:واصلت الأغلبية متابعة أنباء زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لأمريكا ومحادثاته هناك والترحيب الذي لقيه من الرئيس دونالد ترامب، ودعم أمريكا لمصر على جميع المستويات الاقتصادية والعسكرية ومحاربة الإرهاب.
كما تواصل الاهتمام بقضية ارتفاع الأسعار الذي لا يتوقف وزادت عليه الارتفاعات غير المسبوقة لأسعار الأسماك واستمرار الرد عليها بدعوات بمقاطعتها لأنها سريعة التلف، كما أعلنت الحكومة أنها ستضخ كميات كبيرة في المجمعات الاستهلاكية.
ومن الأخبار الأخرى التي استأثرت بالاهتمام مباريات كرة القدم. والملاحظ أن الاهتمام بمعركة القضاة مع مجلس النواب خفت بعض الشيء رغم خطورة الأزمة التي لن تهدأ من جانب القضاة، إلا إذا سحب المجلس قراره بتعديل قانون السلطة القضائية، خاصة بعد أن ألقى القضاة والكتاب والصحافيون والسياسيون بكرة النار تلك في حجر الرئيس عبد الفتاح السيسي. ولم يحدث اهتمام بخبر حكم محكمة جنايات القاهرة باستمرار احتجاز رجل الأعمال وأمين تنظيم الحزب الوطني السابق أحمد عز وعمرو عسل رئيس هيئة التنمية الصناعية السابق في قضية تراخيص الحديد، لأن لجنة استرداد الأموال رفضت اقتراح عز تقديم مبلغ خمسمئة مليون جنيه، بينما طلبت هي ثمانمئة مليون جنيه. وكثرت المقالات عن وفاة الكابتن غزالي عن سن ثمانية وثمانين عاما، وهو من أبطال المقاومة الشعبية في حرب الفدائيين ضد قوات الاحتلال البريطاني في منطقة قناة السويس عام 1951 وعام 1956 عند العدوان الثلاثي، وفي حرب الاستنزاف عام 1969 وحرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 وتأسيسه فرقة أولاد الأرض التي قدمت أغانيها الشعبية على آلة السمسمية. كما توفي الناقد الفني سمير فريد، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وإلى ما لدينا من أخبار..
القضاة ومجلس النواب
وإلى معركة القضاة مع مجلس النواب الذي وافق على مشروع القانون الذي تقدم به العضو محمد أبو حامد بإدخال تعديلات على قانون السلطة القضائية، يقضي بخفض السن من سبعين إلى خمسة وستين ثم ستين، وهو ما أثار غضب صلاح عطية في «الجمهورية» فقال في مقال له بعنوان «لأ مش حيمشي»: «أقول للنائب المحترم ولغير النائب المحترم، ما كان أغنانا عن هذه المعارك التي تشعل وقود الفتنة بين سلطات الدولة ومؤسساتها، وبين برلمان الشعب والشعب، وتشغلنا عن معارك البناء ومواجهة معارك الغذاء وأسعار الغذاء، التي لا تجد من يتصدى لها من الحكومة أو برلمان الشعب، المشغول تارة بمواجهة القضاء وتارة أخرى بطلب عزل رئيس جامعة لخلاف بين إحدى أعضاء المجلس ورئيس الجامعة والصامت عن حكم للقضاء واجب النفاذ، و.. و.. وإلى آخره. يذكرني النائب المحترم بأمرين أيضا في تاريخ مصر، أحدهما لا يعرفه الكثيرون من أبناء الجيل الحالي وهو النائب اسطفان باسيلي في عهد حكومة الوفد قبل ثورة يوليو/تموز 1952 عندما أرادوا تكميم الصحافة وتقييدها فدفعوا باسطفان باسيلي هذا لتقديم قانون سيئ السمعة فماذا كانت النتيجة؟ سقط القانون وسقط النائب وسقط النظام كله في ما بعد، بقيام ثورة يوليو المجيدة. أما الأمر الثاني فهو ما فعله الإخوان بالقضاء قبل ثورة 30 يونيو/حزيران المجيدة، ولا داعي لتكراره هنا فكله معروف ومازال في الذاكرة ما بين عزل النائب العام وتعيين النائب العام الملاكي، وإصدار الإعلان الدستوري الذي يمنع القضاء من التعرض لقرارات المعزول مرسي، والإعداد لقانون يمهد لمذبحة للقضاء. ولا يفوتنا في النهاية أن نسأل ما سر نبرة التحدي هذه في تصريحات ذلك النائب؟ وما هو وجه العجلة في مثل هذه القانون؟ ومن المستفيد في النهاية من محاولات شق الصف الوطني التي تتكرر بين الحين والآخر؟ إذا عرفنا المستفيد ربما نستريح وربما نجد المخرج من كل هذه الأزمات المتتالية ما بين صحافيين ومحامين، وأخيراً وليس آخراً القضاء. القضاء مازال حتى الآن وصمة في مذبحة القضاء في عام 1968 والإخوان زالوا وكان العدوان على القضاء أكبر مسمار في نعشهم، ولذلك أقول إن هذا القانون «مش حيمشي» أقولها مرة واحدة لأني متأكد من ذلك».
نشر ثقافة الاختلاف والعدوان
وإلى «الوفد» أمس الأربعاء وزميلنا وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي وقوله في عموده اليومي «حكاوي»: «لا أحد على الإطلاق يقبل بالتعدى على السلطة القضائية أو أي سلطة أخرى في البلاد، فالسلطة القضائية مستقلة طبقاً لنص المادة «184» من الدستور، وتقوم كل جهة أو هيئة قضائية على شؤونها، وتكون لكل منها موازنة مستقلة يناقشها مجلس النواب بكامل عناصرها، وفكرة العدوان هذه لا يرضى بها أحد وغير مسموح لأي سلطة أيضاً أن تمارس هذا العدوان على السلطة القضائية، أو غيرها. هذه فكرة أزلية لا تقبل النقاش أو الاعتراض، لكن يبقى أن هناك أمراً خطيراً بشأن ما يثار حالياً بعد موافقة البرلمان من حيث المبدأ على مشروع قانون تعيين رؤساء الهيئات القضائية المعروض على مجلس النواب. هذا الأمر الخطير هو وجود من ينفخ في الأزمة ويسعى إلى إثارة الفتنة والبلبلة في البلاد ومحاولة خلق أزمة وتشويه صورة البرلمان ووصفه بأنه المعتدي على السلطة القضائية. والحقيقة أن الأمر على خلاف ذلك، فالبرلمان لا يجوز له ولا لغيره أن يعتدى على السلطة القضائية وقد أعجبني في هذا الصدد ما قاله المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجي في الإدارية العليا الذي دعا إلى الحوار بهذا الشأن بعيداً عن «الاحتراب»، ما يؤكد أن هناك نفراً يؤجج فكرة الاحتراب ويسعى إلى نشر ثقافة الاختلاف والعدوان بين السلطات المختلفة».
كان عندنا برلمان
وإلى «الشروق» وما كتبه فهمي هويدي عن البرلمان: «حين كان فى مصر مجلس حقيقي للنواب، فإنه عقد جلسة يوم 10 أغسطس/آب عام 1926 لمناقشة ميزانية الدولة لعام 1925. ولاحظ النائب الوفدي فخري عبد النور أن الحكومة رفعت راتب رئيس محكمة الاستئناف مئتي جنيه سنويا بصفة شخصية، فوصل الراتب إلى 2400 في السنة، وفعلت ذلك بالنسبة لأحد المستشارين، حينئذ تحفظ النائب عبدالنور معتبرا أن ذلك يعد افتئاتا على استقلال القضاء. وطلب حذف الزيادة صونا لذلك الاستقلال، دافعت الحكومة على الزيادة باعتبار أن المرتبات كانت قد خفضت رسميا، وأن البعض نقل من وظيفة ذات راتب أعلى فاحتفظ براتبه السابق.
ومع ذلك لم يقتنع الأستاذ فخري ونقل المسألة إلى المناقشة العامة، باعتبار أنها تتعلق باستقلال القضاء، وأنه لا يجوز منح أي زيادة شخصية للقاضي. كان سعد زغلول هو رئيس مجلس النواب «المجلس الحقيقي كان له رئيس حقيقي»، فعلق على الموضوع قائلا: رغم أن المبالغ المراد حذفها ليست مهمة في ذاتها، إلا أنها تكتسب أهمية قصوى لأنها تتعلق باستقلال القضاء، وذلك الاستقلال لن يتحقق إلا إذا لم تتدخل فيه السلطة التنفيذية، أو كان تدخلا قليلا جدا. ثم أضاف أن نظام القضاء في مصر يساعد السلطة التنفيذية على أن تدخل بطرق شتى مشروعة، وذلك أمر يؤسف له، ولكنها تتدخل أيضا بصفة غير مشروعة، بل بصفة تكاد تكون بمثابة رشوة للقضاة. وهذا ما لا يجوز أبدا، ويجب على حضراتكم بصفتكم أن تضربوا على كل يد تمتد إلى هذا الاستقلال «تصفيق حاد». ثم قال: لا يجوز مطلقا أن يمتاز قاضي عن زميل له بجانبه إلا إذا كان ذلك بحكم الزمن والقدم… القصة السابقة أوردها المستشار طارق البشري فى كتابه عن «القضاء المصري»، ثم روى قصة شخصية عن أبيه المستشار عبد الفتاح البشري الذى كان رئيسا لإحدى دوائر الجنايات في محكمة الاستئناف في القاهرة، وقد عايشها وهو لم يبلغ الخامسة عشرة من عمره، إذ حدث أن تم اغتيال المستشار أحمد الخازندار، وكان على دائرة المستشار الأب أن تنظر القضية، وذكر المستشار طارق أنه سمع أباه وهو يتداول هاتفيا مع زملائه المستشارين للاتفاق على رفض عرض الحكومة. ومما قاله الأب لزملائه، كيف نقرر لهم سيارة دون أن تعمم على كل مستشاري المحكمة، وهل أنهم هم أولى من غيرهم؟ وكيف يسوغ أن يرى المتقاضون قاضيهم وهو ينزل من السيارة المحروسة أمام المحكمة؟ وإن ظنوا بحق أنه خائف فكيف يطمئنون إلى قاضيهم وإلى حيرتهم وهم يرونه خائفا؟ ثم قال: إن شرعية القاضبيعند الخصوم الماثلين أمامه راجعه إلى أنهم يطمئنون إلى حيادته، وإنه سيان عنده حسبما يظهر له أنه الحق، الحكم ضد هذا أو ضد ذاك، فهل يطمئنون وهم يرونه خائفا ومحروسا. لم يكن لدينا برلمان حقيقي فقط، ولكن قضاة حقيقيون».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود التي بدأها يوم الثلاثاء في «المصري اليوم» عبد الناصر سلامة في بابه اليومي «سلامات» باإبداء التفاؤل لعودة النخبة السياسية للاهتمام بالسياسة ومواجهة النظام قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة ومما قاله: «جهود حثيثة أراها الآن تبحث عن النخبة المصرية ذلك أنها اختفت في ظروف غامضة لما يقرب من أربع سنوات، تحديداً بعد الثالث من يوليو/تموز 2013 . الغريب أن النخبة هي التي تبحث عن نفسها وتحاول لملمة أشلائها، وكان من المفترض أن تبحث عنها الدولة الرسمية عندما تكتشف في لحظة ما أنها في حاجة إليها، في حاجة إلى المشورة أو الرأي الآخر، إلا أن ذلك لم يحدث. ومن المؤكد أنه لن يحدث في ظل هذه الظروف التي استأثر فيها التنفيذيون بصناعة القرار، في غياب برلمان حقيقي مقنع للرأي العام، واعتماداً على دعم مجموعات من الحنجوريين ما بين مقدمي برامج غريبة الشكل والمضمون ومجموعة ممن يطلقون على أنفسهم خبراء استراتيجيين، تحولوا بمرور الوقت إلى فصول من الكوميديا، بعد أن بدت سطحيتهم هي الأكثر وضوحاً للعامة في معظمها، تعترف النخبة بأخطائها الآن الخطأ في حق نفسها والخطأ في حق الوطن، الحزن يخيم على الوجوه كما الخجل أيضاً. ربما جاء تحرك النخبة متأخراً إلا أنها في موقف لا تحسد عليه، فقد تم تشويه نسبة كبيرة منها على مدى الأعوام الأربعة الماضية، بالتأكيد هناك نسبة مشوهة أصلاً لذا يجب استبعادها قدر الإمكان، لن يثق الناس أبداً فيمن شاهدوهم على كل الموائد، لن يثق الناس في أصحاب الوجوه المتعددة، لذا تأتي أهمية الانتقاء لذا تأتي أهمية الفرز».
«الغالي ثمنه فيه»
أما خفيف الظل محمد أبو كريشة في «المساء» فشن هجوما عنيفا على المصريين واتهمهم بالتباهي والفشخرة الكذابة وقال: «الغالي ثمنه فيه» «لبِّس البوصة تبقى عروسة» «إمشي معرش ولا تمشي مكرَّش» ،»اللي معاه قرش يسوى قرش»، «أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب»، «أحييني النهاردة وموتني بكرة»، «صاحبي قرشي وعمي دراعي»، «اللي تعرف ديته اقتله»، «هين قرشك ولا تهين نفسك»، خذ من هذا كثيراً جداً وأنا أدين هذا الشعب من خلال كلامه وثقافته «من ذقنه وافتله» ثقافة المنظرة والسعار الاستهلاكي، ثقافة اعتبار الغلاء معياراً للجودة جودة السلعة وجودة الخدمة، ثقافة اعتبار مقاطعة السلع والخدمات الغالية عيباً وبخلاً ودليل فقر، والفقراء في مصر يمارسون المنظرة والفشخرة أضعاف أضعاف الأغنياء، والفقير قد يدخل جمعية واثنتين لشراء موبايل حديث، وكل شيء في بلدنا لا حل له إلا بالفلوس التي تحيي النفوس، والشكوى في مصر وحدها دون دول العالم أجمع صارت أغنية شعبية وهي عندنا وحدنا مقرونة بالمنظرة والتباهي بالقوة الشرائية، فهذا عرض والده المريض على أحسن طبيب في البلد وكيف عرفت أنه الأفضل؟ يقول لك: «ده كشفه 500 جنيه» وهذا أحسن مدرس رياضيات في مصر لأنه يعطي الحصة الواحدة بمئتي جنيه، وهذا أعظم محام لأنه الأغلى، الغلاء معيار الجودة والتميز والتفوق لذلك صار رفع الأسعار أفضل دعاية للتاجر والمحامي والطبيب والمدرس والإعلامي الفضائي، الذي كلما ارتفع أجره أقبلت عليه الفضائيات وحقق أعلى نسبة مشاهدة وارتفاع أجر الفنان «النص كم» يزيده شعبية ونجومية».
السلام بفلوس
أما في زماننا الحالي فقد وصل الأمر إلى درجة غير معقولة من انهيار الأخلاق والقيم فقد أخبرنا رسام «الأهرام» فرج حسن انه كان يسير في أحد الشوارع فشاهد صديقين مد الأول يده للثاني والسعادة على وجهه وقال له: أهلا.. لكنه فوجئ بأن صديقه وضع يده خلف ظهره وصرخ فيه بكام ؟ أي يريد أن يتقاضي ثمن السلام عليه».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة ووزرائها، حيث أبدى نقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف في «الأخبار» في عموده اليومي «في الصميم» دهشته من تصريحات المسؤولين بأنهم سيبذلون جهدا لتشجيع الاستثمار الأجنبي وجهدا مماثلا لإقناع المستثمرين المصريين بالاستثمار في بلادهم وقال: «شهدت مصر سنوات من النهب المنظم للمال العام، ومن الفساد المتوحش الذي ندفع فواتيره الآن. نعرف أن ما تم نهبه وتحويله للخارج لم نستطع وحتى الآن ـ استرداده، ولكن هل نوقف عمليات نقل ثروات مصر للخارج التي مازالت تتم بصورة أو أخرى؟! وهل نقتنع بأن من أفسدوا البلاد لا يمكن أن يكونوا هم أنفسهم من يساهمون في إصلاح ما أفسدوه؟ هل ندرك الحقيقة الاساسية وهي أنه لن ينقذ مصر إلا المصريون ولن يحقق النهضة إلا أبناء الوطن، إذا فتحنا الأبواب ـ على اتساعها ـ أمام المستثمر الوطني الحقيقي الذي صمد أمام فساد كان مع السلطة في زواج حرام، وصمد أمام السماسرة الذين قتلوا الصناعة المصرية ومازالوا يعرقلون خطوات نهضتها، والذي يستطيع ـ إذا دعمناه ـ أن يكون قاطرة الإصلاح والتقدم الذي لن يتم إلا إذا كان الاساس فيه صناعة مصرية».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات ومنها أزمة الأسماك، حيث فوجئ المصريون، خاصة سكان المدن الساحلية مثل، الإسكندرية ودمياط وكفر الشيخ وكذلك القاهرة بسكانها الأكثر من عشرين مليون نسمة وغيرها من المدن، الذين يعتمدون على الأسماك كوجبة رئيسية معقولة السعر بارتفاع كبير في سعره خاصة البلطي، الذي تقبل عليه الفئات المتوسطة لرخصه بارتفاع سعره إلى أربعين جنيها للكيلوغرام الواحد، فاذا أضفنا إليه ارتفاع سعر زجاجة الزيت فقد أصبح خارج قدرة هذه الفئات. وباقي الأصناف وصل سعرها إلى أرقام صدمت الجميع، ما أدى إلى ظهور دعوة لاقت تأييدا للمقاطعة تحت شعار «بلاها سمك» ما أدى إلى عدم الاقبال عليه ولأنه سلعة سريعة التلف فقد أدى إلى خسائر فادحة لأصحاب المحلات فاغلقها البعض وسرحوا العمال وقالوا أن ذلك ليس ذنبهم وإنما ذنب التجار الكبار. ونشرت مجلة «المصور» التي تصدر كل أربعاء تحقيقا أعده هاني موسى وشريف البراموني، قال فيه محمد جعفر أبو غالي عضو مجلس أمناء سوق العبور وشهبندر تجار السمك، وهو حفيد أكبر تاجر أسماك في مصر في الخمسينيات والستينيات ومنتصف السبعنييات المرحوم أبو غالي، وكان له محل كبير في شارع سوق التوفيقية في وسط القاهرة لبيع السمك طازجا ومشويا ومقليا، اييه.. اييه أيام، المهم أن محمد جعفر قال إن السبب: «قيام مجموعة من الأفراد بتصدير أسماك البلطي والبوري إلى عدد من الدول العربية منها الأردن والسعودية والإمارات والكويت، نتيجة تحرير سعر صرف الدولار، التي تسببت في انخفاض العملة المصرية أمام العملات الأخرى، خاصة الدينار الكويتي والدرهم الإماراتي والريال السعودي، والمستفيد الأول من ذلك المصدرون أنفسهم لانهم يستفيدون من فرق العملة التي يحصلون عليها نتيجة توفير كميات كبيرة من الأسماك المحلية جيدة الطعم بالمقارنة مع الأسماك الخليجية إلتي تلقى قبولا كبيرا لدى المستهلك الخليجي. ونجد في الوقت ذاته أن المواطن المصري لا يجد الأسماك المحلية، وفي الوقت ذاته لا يستطيع شراء الأسماك المستوردة، نظرا لارتفاع سعرها هي الأخرى، على خلفية ارتفاع سعر الدولار، ما تسبب أيضا في تناقص الكميات الواردة من الخارج، وعدم قدرة المواطن المصري على تحمل أسعارها الحل الوحيد وقف تصدير الأسماك، لان الأوضاع الاقتصادية في مصر صعبة، وكميات الأسماك التي تخرج من المزارع الخاصة والمصايد تكاد تكفي الأسر المصرية، وليس هناك فائض للتصدير في الوقت الحالي، إضافة إلى اتخاذ إجراءات لزيادة الإنتاج خلال الفترة المقبلة، ويجب على هيئة الثروة السمكية أن تهتم بالثروة السمكية في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر ونهر النيل، لزيادة الإنتاج من الأسماك الشعبية مثل البلطي والبوري، حيث أن مصر كانت منذ عدة سنوات تعتمد على المصايد الطبيعية مثل البحار والبحيرات، وتم إدخال المزارع منذ 8 سنوات، بهدف زيادة الإنتاج من الأسماك وأن الأيام المقبلة سوف تشهد وقف الصيد أثناء عملية التفريخ للأسماك ما يزيد من سعره أيضا عن الوضع الحالي».
سوق السمك
أما محمود خليل في «الوطن» فكان رأيه كالتالي: «فيما سبق، وحتى أيام قريبة كان السمك وجبة الفقراء، تقوم الأسرة بشراء 2 أو 3 كيلو «بلطي» – حسب عدد أفرادها- قيمتها (50 جنيهاً تقريباً) ويأكل أفرادها بالهناء والشفاء ويحمدون المولى عز وجل. الزمان اختلف، «البلطي» أصبح سعره 35 جنيهاً، وغدا بعيداً عن شنب الأسر الفقيرة، لتدخل الأسماك في قائمة اللحوم المحرمة عليهم، بفعل الغلاء، وليس بحكم شرعي. يحدث هذا في وقت يفترض فيه أن البلد يتوسع في المزارع السمكية، بعد أن افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسي مزارع الاستزراع السمكي في الإسماعيلية (ديسمبر/كانون الأول 2016). من اللافت أن الرئيس علق – في افتتاح هذا المشروع- على تحمل الشعب للإجراءات الاقتصادية الصعبة التي اتخذتها الحكومة، وقال نصاً: «بسجل في كل فرصة تقدير واحترام لنجاح الشعب بجدارة في هذا الاختبار، وماحدش كان متخيل أبداً إن حد ممكن يستحمل ظروفنا الصعبة، لأن الإجراءات اللي اتعملت صعبة قوي وتأثيرها صعب قوي». ها هي الآثار تصل إلى «مشنات السمك».
أسباب عديدة سيقت في مدار تفسير الغلاء اللافت في أسعار الأسماك، بعضها يتعلق بتصدير السمك البلطي والبوري إلى الدول العربية، بسبب ارتفاع أسعار الدولار، وإحجام المستوردين عن الاستيراد، للسبب نفسه، أضف إلى ذلك ما يشير إليه البعض من وجود نقص في المعروض بسبب انخفاض إنتاج أسماك البحار. أياً كانت الأسباب نحن أمام نتيجة واضحة تتمثل في ارتفاع أسعار السمك إلى درجة أعجزت من يعتمدون عليه كوجبة تعويضية بعد ارتفاع أسعار الدواجن واللحوم عن شرائه. هناك اتهامات موجهة إلى التجار بالمبالغة في السعر، دفعت بعض المستهلكين إلى مقاطعة الأسماك رافعين شعار «خليها تعفن»، ربما كان هذا الاتهام صحيحاً، لكن المقاطعة للأسف لم تؤدِّ إلى خفض الأسعار، بسبب قلة المعروض.
أذكر أن الرئيس وجه حديثاً إلى رجال الأعمال في افتتاح مشروع الاستزراع السمكي، قال لهم فيه: «قفوا جنب بلدكم مصر 6 شهور بس وهتجدوا الأمور أفضل من كده بكثير». وأذكر أيضاً أنه وعد بلجم الارتفاع غير المسبوق في الأسعار خلال 6 أشهر في التوقيت نفسه. نصف المدة انقضت، ولا يستطيع أحد أن يقول إن رجال الأعمال والمستثمرين تحركوا بشكل جدي للوقوف إلى جوار بلدهم في أزمتها الاقتصادية، أو ينكر أن الأسعار ترتفع. قد يطرأ جديد خلال أشهر أبريل/نيسان ومايو/أيار ويونيو/حزيران، لكن المشكلة أن المؤشرات التي تجتاح الأسواق لا تعد بذلك. لقد أصبح حلم ثبات الأسعار بعيداً، فما بالك بتراجعها بعض الشيء، بل إن بعض السلع التي احتفظت بارتفاعات محدودة في أسعارها – مثل السمك- أصابها وباء الغلاء. كل هذه الأمور أصبحت تتطلب وقفة جادة من جانب الحكومة، لأن استمرار الأوضاع على هذا النحو سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان لدى المواطن، خصوصاً أن هناك قرارات متوقعة بزيادة أسعار بعض الخدمات الحكومية، من بينها مثلاً فواتير الكهرباء، وهو أمر سيزيد من المحنة التي يعاني منها الفقراء، وكذا أفراد الطبقة المتوسطة التي أفقرتها الإجراءات الاقتصادية الأخيرة. وتقديري أن تفاقم أمر الغلاء أكثر من ذلك لن يكون محمود العواقب.. كل شيء وله حدود».
البديهيات السياسية
وأخيرا إلى مشكلة المصالحة بين مختلف فئات المجتمع وتقدم بها طارق الملط أمس الأربعاء في مقال له في «الشروق» وجاء فيه: «الخطوة الأولى في هذا المشوار الذي قد يأخذ وقتا وجهدا، ولكن لا بد أن نبدأ فيه، هي التأكيد على بعض البديهيات السياسية التي قد تم تغييبها عمدا أو سهوا، الله أعلم، ولكن تغييبها كان سببا في تأجيج واستمرار الصراعات الدائرة داخل الوطن في السنوات الأخيرة، السياسة لا تعرف أهل الحق وأهل الباطل، ولكن تعرف الظلم والاستبداد والعدل والإنصاف، تعرف المحاسبة والشفافية والفساد والسرية تعرف التنافسية والتعددية والانفراد بالسلطة والصوت الواحد. السياسة مبادئ عامة ورؤى وبرامج وانحيازات تترجم إلى خطط وقرارات ومواقف قد تصيب وقد تخطئ، لذلك هي قابلة للتغيير باستمرار وفقا للبيئة والظروف المحيطة والدروس المستفادة والخبرات بعد التطبيق على الأرض. السياسة يحكمها الدستور والقانون وموازين القوى على الأرض لكل فصيل سياسي. السياسة تعرف المؤسسات العامة (مؤسسات الدولة) والأحزاب والمجتمع المدني وليس مكانها دور العبادة ولا يسيطر عليها أو يتدخل فيها علماء ورجال الدين إلا بقدر كونهم مواطنين يتساوون مع باقي المواطنين، وبالتالي من الطبيعي أن ينحاز البعض إلى تكتل سياسي معين ويدعمه ويتبنى أفكاره ومواقفه، ولكن ليس من حق أحد أن يدعي أنه هو يمثل أهل الحق، وأن خصمه السياسي يمثل أهل الباطل. من يريد أن يهتم بالشأن العام ويمارس السياسة فليتعلم ويفهم ويستخدم مصطلحاتها السياسية المتعارف عليها، ولا يقحم عليها مصطلحات مقدسة قد تكون مقبولة في إطار دور العبادة والكتب المقدسة وتعاليم الأديان».
عبد الناصر وفريق عمله المجتهد
وإلى الزعيم خالد الذكر عبد الناصر حيث أبدى محمد الشماع أمس الأربعاء في «الأخبار» دهشته من عدم اتهام ناصر بأنه المسؤول عن فساد الوجبات الغذائية في المدارس، التي أدت إلى تسمم ألاف الأطفال في محافظة سوهاج في الصعيد وقال: «هل من الممكن أن نلوم جمال عبدالناصر على تلوث الوجبة الغذائية المقدمة للأطفال؟ أليس هو الذي توسع في بناء المدارس وصرف وجبات مجانية للأطفال، فلو لم يكن لدينا مدارس لما كان لدينا تسمم. العيب إذن في جمال عبدالناصر وفي نظامه، فلا أدري لماذا تأخر «كدابو الزفة» في الهجوم على عبدالناصر عقب حدوث حالات التسمم الغذائي لطلبة المدارس، فالارتباط واضح وجلي، إذا ما أخذنا بمنطق وزير الصحة الدكتور أحمد عماد، الذي خلط بين طه حسين وبين جمال عبدالناصر، فقال إن السبب في انهيار منظومة الصحة والتعليم هو ما قاله عبدالناصر من أن التعليم والصحة كالماء والهواء، فضاع التعليم وضاعت الصحة! لكن لماذا كان هناك زمان جمال عبدالناصر وكان هناك مدرس وكان هناك ناظر وطابور الصباح وتحية للعلم ومسابقة لاوائل الطلبة وعيد للعلم ووجبة مدرسية، لم يحدث أبدا أن تلوثت رغم صعوبة المواصلات في ذلك الزمان، ورغم قلة الثلاجات التي تحفظ فيها الأطعمة؟ أبعد أن أضعنا كل هذا وبعد أن أتلفنا التعليم وأهدرنا الصحة، وبعد أن تربع الفاسدون على سطح المجتمع، ووضعوا أحذيتهم في وجوهنا، نعيب على زمان عبدالناصر؟ وهنا أود أن اتوقف لكي انبه القارئ الكريم إلى أن المقصود بزمن عبدالناصر ليس هو الشخص المسمى جمال عبدالناصر، وإنما هو تجربة الشعب المصري في هذه الفترة بكل ما حققته من نجاح ومن هزائم، لأن عبدالناصر لم يكن يستطيع أن ينجز القاعدة الصناعية في مصر بدون فريق عمل مجتهد، لذلك فإن الاشارة إلى تجربة عبدالناصر هي إشارة إلى الشعب المصري في الستينيات. وسوف أذكركم بما نسيناه جميعا، فقد كنا ننتج معظم ما نستهلكه من الدواء واليوم نحن نعاني من نقص محلول الملح لأننا للأسف نستورده».
الأزهري ليس فوق مستوى النقد
ونظل مع عبد الناصر هو والمرحوم الشيخ عبد الحميد كشك، الذي كان محور مقال الباحث في شؤون الأزهر حسين القاضي ورده في مقاله أمس الأربعاء في جريدة «الوطن» على الذين هاجموا الدكتور الشيخ أسامة الأزهري، عضو مجلس النواب والمستشار الديني لرئيس الجمهورية في حديث له، قال فيه إن الشيخ كشك ليس فقيها وإنما خطيب كانت له شهرته ومهاجمة البعض له فقال حسين ردا عليهم: «الدكتور الأزهري ليس فوق مستوى النقد، لكنه لم يطعن في «كشك» بل أبدى احتراما وتقديرا لشخصه، وانتقاد المنهج لا يقلل من الجوانب الأخرى ولا خلاف أن «كشك» بارع في الخطابة شيق في العرض ذو فكاهة مميزة، وحازت خطبه قبولا شعبيا لا نظير له، لكن المدرسة العلمية شيء مختلف، وكم من علماء صنعوا مدارس علمية ومع ذلك لم يتصفوا بأي من الصفات السابقة، وفي المقابل هناك العشرات ممن اتسموا بهذه الصفات، ومع ذلك كانوا محاضن للتحريض. كان كشك يرى عبدالناصر كافراً مرتداً، ومع ذلك فالجماهير أحبت كشك. وأيضاً أحبت عبدالناصر (الكافر المرتد) من وجهة نظر كشك! وقارن بين مدرسة الدكتور «دراز» الذي رفض تجاوزات عبدالناصر بقوله: «على الحاكم ألا يقسو قسوة العدو المحارب، يشفي بها غريزة الانتقام من عدوه، ولكن قسوة الوالد المؤدب يستصلح بها ولده مقدار عقوبة بمقدارها»، وبين كشك حين قال: «كان عبدالناصر يحارب كل من يقول محمد رسول الله». كلاهما انتقد الحاكم ولكن الأول انتقاد فيه علم وسكينة، والثاني فيه تهييج وتحريض. وأزعم أن خطب كشك لو أعيدت اليوم لكانت صالحة لمنصة «رابعة». تتفق مع ما قاله الأزهري، أو تختلف وتتفق مع صياح الإخوان أو تختلف لكن الأزهري والإخوان قالوا رأيهم، إنما توقفك حالة الغياب الدائم من «المشيخة والأوقاف» الكل ينتفض في خدمة ما يراه صواباً، وهم في سبات عميق، لذا لست مبالغاً إذا قلت إن العالم الإسلامي اليوم انتهى إلى مدرستين تمثلان المرجعية الدينية عند الكثيرين مدرسة الشيخ علي جمعة والشيخ أسامة الأزهري والحبيب الجفري، وهم الصوت الناطق باسم الأزهر منهجاً واعتقاداً لا مبنى وقيادة. ومدرسة الشيخ القرضاوي وتابعيه مثل وجدى غنيم وعصام تليمة وهم الصوت الناطق باسم الإخوان».